كبر وموسى هلال ومآلات صراع أفيال الإنقاذ في دارفور

نشرت يوم

 (photo: )

التغيير : الفاشر

في منتصف الاسبوع الماضي,  وعندما كان زعيم قبيلة المحاميد في دارفور موسي هلال  يتفقد قواته في منطقة بالقرب من "سرف عمرة" في شمال دارفور وهو يتهيأ للاشراف علي صلح قبلي ,

تفاجأ بهجوم مفاجئ من قوات كبيرة وجيدة العتاد ولو لم يحتمي وسط جنوده لاغتالته هذه القوات برصاص المدافع الرشاشة.

وعندما استجمع قواه بعد هذا الهجوم بدأ في استقصاء ومعرفة هوية هذه القوات فعرف من مصادره المتعددة انها تتبع لوالي ولاية شمال دارفور محمد عثمان كبر الذي يناصبه العداء بشكل معلن ومعروف.

وتبرز هذه الحادثة وغيرها حجم الخلافات بين زعيم الجنجويد والوالي الاكثر بقاء في دفة الحكم في السودان. فالخلافات التي كانت غير معلنة ظهرت لاول مرة عندما جاهر موسى هلال قبل سنوات برغبته في ان يكون واليا في الولاية التي ينحدر منها وكذلك اهله من قبائل دارفور الذين يمتهنون رعي الابل. وقال في الخرطوم حينما كان مستشارا للحكم المحلي انه من غير المقبول ان يظل عثمان محمد يوسف كبر واليا طوال هذه المدة ويجب تغييره. فبدأت حربا اعلامية بين الرجلين تناقلتها صحف الخرطوم، وبلغت مداها في تسجيل صوتي لموسى هلال بثته عدد من المواقع الإسفيرية ومواقع التواصل الاجتماعي وجه فيه إساءات عنصرية واتهامات بسرقة المال العام للوالي كبر، وحمله مسئولية الأحداث الدامية في جبل عامر بين الرزيقات وبني حسين، وقال إن كبر هو الذي أشعل هذه الفتنة القبلية بالمال والسلاح، وقال انه طالب بلجنة تحقيق مستقلة في هذه الأحداث، وفي ذات التسجيل الصوتي تحدث موسى هلال عن فساد الوزراء في السلطة المركزية الذي دلل عليه بامتلاكهم لفلل في مدينة النخلة بدبي قيمة الواحدة منها خمسة عشر مليون دولار، وقال ان مسئولين كبار في دولة الإمارات اشتكوا من ان وزراء السودان يطالبونهم بالإعانات وينفقونها على شراء الفلل في دبي بدلا من انفاقها على الشعب السوداني.

 ولكن رغم مطالبات كبر للحكومة المركزية بلجان التحقيق وتلويحه بملفات فساد كبر وفساد المسئولين في المركز، انتهت مواجهته مع كبر  لصالح الاخير عندما قرر الرئيس البشير استمرار كبر في ولايته وقفل الباب وبشكل نهائي امام طموحات "شيخ العرب" كما يلقب.

ازاء ذلك قرر هلال وبصورة درامية الخروج من الخرطوم والعودة الي مليشياته المسلحة والمدربة وبدأ تمردا علنيا ضد الحكومة بدأه بهجوم علي قوات حكومية في شرق دارفور وتحديدا في منطقة الضعين. وعندما ادرك ان رسالته لم تصل الي المسئوليين توجه مباشرة الي ولاية شمال دارفور وبدأ في حرب اشبه بحرب العصابات.حيث قام بمهاجمة عدد من القري قبل ان يتوجه الي عاصمة ولاية الفاشر والهجوم علي سوقها وبعض مناطقها الطرفية مما حدا بالسكان المحليين الى الخروج في مسيرات غاضبة مطالبين الوالي بضرورة حفظ الامن.

 ومن المفارقات هنا ان كبر نفسه هو من استعان بموسي هلال حينما اصبح واليا للولاية قبل اكثر من عشر سنوات عندما هاجم المتمردون الفاشر بطريقة دراماتيكية. حيث اخرجه من سجن من بورتسودان حيث كان يقضي عقوبة السجن على جريمة جنائية ومنحه اموالا طائلة وصلاحيات غير محدودة – بموافقة الحكومة المركزية بالطبع – لمحاربة الحركات المسلحة المعارضة للحكومة..

ويري المحلل السياسي  والخبير بشئون  دارفور ابراهيم الدومه ان " صراع موسي هلال وكبر لن ينتهي قريبا اذا لم تتدخل الحكومة المركزية وتنهي الصراع بشكل قاطع لصالح طرف اخر". واضاف يقول " في اعتقادي ان الحكومة حريصة علي وجود كبر لصلته القوية بالحركات المسلحة ولانه ظل يحافظ علي الاوضاع بشكل مستقر في شمال دارفور مقارنة ببقية الولايات.. ثم ان موسي هلال غير مأمون الجانب ويمكنه ان يقلب مواقفه في اية لحظة".

وظلت ولاية شمال دارفور ولفترات طويلة الاكثر استقرارا من رصيفاتها من ولايات دارفور الاخري حيث تقل او تكاد تنعدم النزاعات القبلية كما ان مدينة الفاشر ظلت تنعم باستقرار نسبي مقارنة مع مدينة  كبيرة مثل نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور. وربما لهذا السبب بالذات اختارت البعثة الدولية المشتركة في دارفور مدينة الفاشر مقرا لرئاستها في الاقليم. غير ان الولاية وفي الاونة الاخيرة انضمت الي بقية ولايات  اقليم دارفور من حيث انعدام الامن وتزايد اعمال العنف وليس اخرها الاسبوع الماضي عندما هاجمت الحركات المسلحة مدينة  الطويشة – مسقط رأس كبر – واللعيت جار النبي فيما هاجمت قوات موسي هلال منطقة سرف عمرة.

واعتبر رئيس السلطة الانتقالية في دارفور , رئيس حركة التحرير والعدالة  التجاني السيسي تزايد معدلات العنف في دارفور بمثابة عودة الازمة الي مربعها الاول بالرغم من مرور عشر سنوات منذ بدء الصراع.

 

وقالت الامم المتحدة ان الالاف من السكان المحليين نزحوا من مناطقهم بعد ان  تم حرق قراهم   في الاونة الاخيرة.وقالت المفوضة السامية لحقوق الانسان التابعة للامم المتحدة نافي بيلاي ان احداث العنف الاخيرة في ولاية جنوب دارفور وحدها ادت الي حرق 35 قرية وتشريد ما لايقل عن 50.000 شخص وان القتل يتم عمدا بواسطة مسلحين مجهولين ضد المدنيين.

ويواجه السيسي  الذي وقع اتفاقية سلام الدوحة مع الحكومة السودانية وبرعاية قطرية ضغوطا كبيرة  ومتزايده من منسوبيه بفعل التباطؤ في تنفيذ الاتفاقية من قبل الحكومة السودانية. وقال بحر ادريس ابوقردة  القيادي في حركة التحرير والعدالة خلال مؤتمر صحافي ان "حركته ستعيد التفكير في تنفيذ الاتفاقية" لكنه لم يشر الي الخطوات التي ستتخذها حركته. لكن ادريس الدومه يتوقع ان " تنسحب الحركة من الاتفاقية في اية لحظة في حال استمرار الوضع الامني في تدهوره.. ويجب ان ننظر الي التصريحات الامريكية التي قالت انه يجب ان يعاد النظر في اتفاقية الدوحة باعتبارها مرجعا وحيدا ونهائيا للسلام في دافور.".

 

شارك علي الفيسبوك