رشا عوض

مؤشرات الأزمة الراهنة في “الحركة الشعبية لتحرير السودان” ترجح احتمال  الانقسام الحاد بكل أسف، وهذا لن يقتصر تأثيره على الحركة وجماهيرها فقط بل ستكون له تداعياته على مجمل الحراك السياسي في البلاد.

برزت  الأزمة إلى السطح  عندما تقدم نائب رئيس الحركة  عبد العزيز آدم الحلو باستقالته “لمجلس تحرير إقليم جبال النوبة”، وكانت استقالة مسببة عكست اختلافات من العيار الثقيل بين الحلو ورئيس الحركة مالك عقار وأمينها العام ياسر عرمان، كما عكست عدم اعتراف الحلو بشرعية مؤسسات الحركة القائمة ولذلك تقدم باستقالته إلى مجلس تحرير الإقليم الذي يمثل الثقل العسكري، وأوصل ذلك المجلس الأمور إلى مداها الأسبوع الماضي بعد ان أصدرقرارات بإقالة عقار وعرمان وحل “مجلس التحرير القومي” الذي يمثل كل ولايات السودان بما فيها المنطقتين، وعين عبد العزيز آدم الحلو رئيسا مكلفا بإدارة الحركة إلى حين انعقاد “المؤتمر العام” وواصل المجلس الإقليمي لجبال النوبة في إصدار القرارات السياسية والعسكرية بما في ذلك إقالة رئيس هيئة أركان الجيش الشعبي جقود مكوار .

 الاختلاف شامل ويتجاوز النواحي التنظيمية والبناء المؤسسي إلى المفاهيم والقضايا الاستراتيجية مثل الموقف التفاوضي و”رؤية السودان الجديد” التي ادعى كلا التيارين(تيار الحلو وتيار مالك- عرمان) امتلاكها واتهم الطرف الآخر بخيانتها، واخطر قضية مثار خلاف هي “حق تقرير المصير” الذي يتبناه تيار الحلو ويعارضه تيار عقار- عرمان. 

إزاء الانقسام الحالي في “الحركة الشعبية لتحرير السودان” هناك قضايا رئيسة ومترابطة لا بد من بلورة رؤى واضحة بشأنها عبر حوار عميق أهمها  قومية وديمقراطية الحركة الشعبية ، وحق تقرير المصير،  فهذه القضايا  لا تخص الحركة وحدها بل تتعداها للتأثير على مستقبل السودان ككل كما أثرت على ماضيه القريب، ورغم المناخ الاستقطابي الملتهب حاليا بين تياري الحلو من جهة، وعقار- عرمان من جهة أخرى، سأحاول في هذه السطور تناول تلك القضايا من موقع مستقل تماما عن التيارين المتصارعين.

قومية وديمقراطية الحركة الشعبية:

هناك عبارة يرددها تيار عقار – عرمان في مواجهة تيار الحلو وهي  “عدم تقزيم الحركة الشعبية إلى حركة إثنية وإقليمية” باعتبار ان الإجراءات التي اتخذها مجلس تحرير جبال النوبة تصب في هذا الاتجاه، بالإضافة إلى مفردة “الديمقراطية” التي تشهر في وجه ما يسمى “بانقلاب الحلو”  والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هل كانت الحركة الشعبية حركة قومية وديمقراطية قبل التطورات الأخيرة؟

ادعاء ان مفارقة الحركة للقومية والديمقراطية بدأ بما فعله  تيار الحلو مغالطة كبيرة، فرغم ان منفستو الحركة الشعبية لعام 1983 نص على “تحويل الحركة من حركة جنوبية الى حركة تحرير أصيلة لكل السودان” إلا أن ثنائية(شمالي، جنوبي) ظلت ملازمة للحركة في واقع الممارسة العملية  منذ عهد الزعيم الراحل الدكتور جون قرنق رحمه الله، فحتى الشماليين الذين اختاروا القتال في صفوفها لم يتم دمجهم في الجيش الشعبي مع الجنوبيين بل كان لهم لواء منفصل  اسمه”لواء السودان الجديد” بما يكرس هذه الثنائية، وكان هذا في فترة التسعينات، أي بعد أن فارقت الحركة التوجه الماركسي في منفستو 1983 الذي كان يرى جذر مشكلة السودان في مخلفات الاستعمار والرأسمالية التي انتجت دولا في القارة الأفريقية غير متوازنة تنمويا وتقسمها الفوارق الدينية والعرقية، وكان ذلك المنفستو يطرح مشكلة جنوب السودان كجزء من مشكلة المناطق المتخلفة في كامل القطر ويرى ان المناطق المتخلفة تنمويا في أقصى الشمال وفي دارفور وكردفان وشرق السودان تتساوى مع الجنوب في الظلم ويجب ان تتحالف القوى التقدمية في كل هذه المناطق مع القوى التقدمية في الجنوب، ونص المنفستو صراحة على أن من ضمن أعداء الحركة هم “الصفوة البرجوازية البيروقراطية الشمالية والجنوبية وقادة الأنانيا الرجعيون” أما حلفاءها فهم “العمال والمزارعون وتنظيماتهم الجماهيرية والطلاب والمثقفون والعناصر التقدمية في القوات النظامية” وهذا معناه أن الاصطفاف في ذلك الحين – من الناحية النظرية –   كان على أسس فكرية وسياسية صرفة، إذ ان من ضمن الحلفاء شماليون ومن ضمن الأعداء جنوبيون!

ولكن تلك النظريات والأفكار لم تكن أساس التثقيف الفكري والتوعية والتعبئة السياسية ولم تكن بوصلة البناء التنظيمي والمؤسسي للحركة حتى أيام الراحل جون قرنق، والسبب في ذلك هو الوسيلة النضالية المعتمدة(الكفاح المسلح) الذي بطبيعته يفرض منهج التعبئة على أسس عرقية وجهوية خصوصا عندما ينطلق العمل المسلح من منطقة متخلفة تنمويا تفتقر إلى حد كبير جدا لمؤسسات الدولة الحديثة ومشاريعها الأمر الذي يقود إلى انعدام “الطبقة الوسطى” وغياب الخبرة التراكمية في العمل السياسي المدني واعتماد أي حشد سياسي على استنفار العرق والقبيلة  كما هو حال جنوب السودان.

انسحبت الحركة الشعبية انسحابا غير معلن من “النهج الماركسي” بعد سقوط نظام منقستو في إثيوبيا الداعم الرئيس للحركة، و بروز “الهوس الجهادي” بقوة في الخرطوم، حيث توثقت علاقتها  بالمؤسسات الكنسية كنوع من رد الفعل،  كما أصبح عظم الظهر في تحالفاتها الدولية أمريكا والدول الغربية، أي معاقل الرأسمالية التي حمَّلها منفستو 1983 المسؤولية عن التنمية غير المتوازنة والتخلف في السودان وكل القارة الأفريقية، وتبعا لذلك أصبح مركز الثقل في خطاب الحركة هو “صراع الهوية” وسادت نبرة المظالم العرقية والجهوية مع غياب التفصيل في التدابير السياسية والاقتصادية والتنموية لإزالة هذه المظالم، والافتقار التام لأدوات العمل المنهجي والمؤسسي في ميدان الصراع السياسي مع “نظام القهر والتهميش” ممثلا في نظام الإنقاذ، وهذا الافتقار ظهر جليا في الفترة الانتقالية من 2005 -2011 م بعد توقيع اتفاقية نيفاشا التي لم تنجح إلا في فصل جنوب السودان، وقد برهنت مآلات  هذه الاتفاقية على أن السقف الأعلى الذي تستطيع “الحركات المسلحة في السودان” الوصول إليه هو تقسيم البلاد وتكريس الدكتاتورية في كل من  “السودان القديم” و”السودان الجديد المنفصل عنه”، والتفصيل في ذلك يطول، وقد أفردت له مقالة ستنشر لاحقا بعنوان”حروب السودان وأزمة الرؤية”.    

من تجليات الأزمة المزمنة في الحركة بروز خطاب اختزالي تبسيطي يختزل الصراع السياسي في البلاد إلى صراع بين العرب والأفارقة، بين المسلمين وغير المسلمين، والفكرة التي افترشت  لا وعي جماهير الحركة من “القوميات المهمشة” تبعا لذلك الخطاب  هي ان الذين يمتلكون الحركة الشعبية بالأصالة وأصحاب الكلمة العليا فيها  هم الجنوبيون قبل انفصال الجنوب، والنوبة بعد انفصال الجنوب لأنهم هم من يحملون السلاح، أما الشماليين ولا سيما من الشمال النيلي فهم مجرد “تمومة جرتق” شأنهم شأن الجنوبيين والنوبة في أحزاب الشمال غير القومية هي الأخرى! أوعلى أحسن الفروض شركاء من الدرجة الثانية!

 هذا الخطاب المأزوم كان يحمل في طياته بذور انقسام حتمي، وكان يجب التصدي له إما بعملية تجنيد واسعة للشماليين في الجيش الشعبي وصولا إلى ثقل عسكري شمالي نوعي أو بناء حركة شعبية قوية في الشمال لها دور محسوس وملموس في منازلة النظام ولها ثقل سياسي واقتصادي وإعلامي نوعي ويكون بذلك الشماليين في الحركة من “حملة الأسهم النضالية” المرئية بالعين المجردة! عدا ذلك طبيعي جدا ان يكون هناك تهميش لا شعوري للمكون الشمالي في الحركة وهذا الخلل لن يعالجه ترديد قادة الحركة  لاكلشيهات الدكتور جون قرنق حول التنوع التاريخي والمعاصر للسودان الذي يجب ان تعكسه دولة السودان الجديد.

 لم تجتهد الحركة في انتاج خطاب فكري واضح ومفصل لمخاطبة هذه القضية المفصلية في دولة هشة وأمة تحت التكوين، أي قضية العلاقة بين مكونات الشعب السوداني وبلورة أسس واضحة للاصطفاف السياسي تنسجم مع بناء تنظيم مؤهل للمشاركة في بناء دولة ديمقراطية حديثة.

وهذا الإخفاق في بناء الحركة الشعبية كحركة قومية يتشارك المسؤولية عنه الزعيم الراحل جون قرنق وخلفاؤه الجنوبيون والشماليون، فجنوبيو الحركة قزموها إلى “حركة دينكاوية” وجنوبيوها الجدد قزموها إلى “حركة نوباوية”! وهذا التقزيم الأخير لم يدشنه تيار الحلو بل دشنه ياسر عرمان وأكمله الحلو!

فعرمان ظن – وبعض الظن إثم – ان الحركة الشعبية تكتسب قوميتها من وجوده هو شخصيا ليس كأمين عام فقط وإنما كحاكم عام لها! يتحكم فيها باستبداد غليظ وتقويض للمؤسسية والشفافية، وإقصاء ممنهج للقيادات القوية الفاعلة بما يتسق مع “المنهج العرماني” في القيادة القائم على الاتباع والإذعان التام للحاكم بأمره! وبلغ هذا المنهج من الشطط درجة ان أصبح شرط الترقي التنظيمي في الحركة الشعبية رهين لنوع العلاقة مع السيد عرمان لا لأي مؤهلات فكرية او سياسية أو سيرة نضالية كما تواترت شهادات أعضاء مخلصين في الحركة من مختلف القوميات والشماليون في الحركة في مقدمة من جأروا بالشكوى! لأنهم الأكثر تعرضا للتهميش والاقصاء العرماني الذي فسره الدكتور حيدر إبراهيم علي في مقالة منشورة بأن عرمان يتعمد إبعاد الشماليين المؤهلين من الحركة حفاظا على عنصر الندرة!

  بعد ان ارتفعت الأصوات الاحتجاجية  في وجه تسلط عرمان وانفراده بالقرار وتهميشه لقيادات تاريخية  مثل عبد العزيز آدم الحلو وإقصائه لكل من يطالب بالإصلاح السياسي والتنظيمي والمؤسسي مثل رمضان حسن نمر على سبيل المثال لا الحصر، ظن عرمان أنه يمكن ان يتهرب من الإصلاح ويقمع المطالبين به عبر الابتزاز  بقومية الحركة المزعومة  المهددة من قبل “القوميين النوبة”!

وفي هذا تهرب من النقاش العميق لمأزق الحركة “الإثني الجهوي” المرتبط عضويا بعيوب بنيوية لازمتها منذ تأسيسها وعندما تحولت الحركة إلى شريك في الحكم بعد نيفاشا لم يلتفت عرمان لقومية الحركة التي كان في مقدمة شروطها بناء تنظيم قوي وفاعل للحركة في الشمال،  بل انهمك كليا في خدمة أجندة “القوميين الجنوبيين” بقيادة سلفاكير  حتى أوصلهم إلى بر الانفصال وقطف ثمار “تقرير المصير” الذي يستنكره الآن على “القوميين النوبة” !! أما السادة الذين كان يطلق عليهم “أولاد قرنق” فانشغلوا بغنائم وفوائد ما بعد النضال! والقصور الفاخرة في العواصم الأفريقية والأرصدة الدولارية المليونية في البنوك العالمية أنستهم “السودان الجديد” و”السودان القديم” وجعلتهم ينافسون تيار “القوميين الجنوبيين” في التطرف الانفصالي للانفراد بنهب ثروات جنوب السودان.

 أما حظ الحركة الشعبية من الديمقراطية فلا يختلف عن بقية قوى”السودان القديم” بل أضل سبيلا بحكم انها حركة عسكرية صرفة نشأت في ظلال البندقية وكل يمد فيها رجليه على قدر ما يملك من بنادق!

حق تقرير المصير:

لا شك ان “حق تقرير المصير” من الحقوق الديمقراطية التي لا يجوز تجريمها بالمطلق، ولكن ممارسة هذا الحق لها شروط على رأسها المناخ الديمقراطي كامل الدسم! الذي يسمح بمنافسة حرة وشريفة بين خياري: الوحدة والاستقلال، منافسة تتيح لمن يرون مصلحة الشعب في الوحدة ان يروجوا لهذا الخيار ويستقطبوا له شارحين للشعب مزاياه،  وأن ينتقدوا خيار الانفصال أو الاستقلال ويشرحوا عيوبه وآثاره السلبية دون إرهاب بتهم الخيانة والعمالة “للجلابة”، عدا ذلك يصبح “تقرير المصير” مفرغا من محتواه”الديمقراطي” ويكون مرادفا “لتقرير الانفصال” الذي تقرره نخبة محدودة في يدها القوة.

تبني تيار الحلو لتقرير المصير كقضية مركزية محبط جدا ويؤكد مجددا  أن العمل المسلح الذي تقوده حركات إقليمية عديم الجدوى في إحداث التحول السياسي الجذري في مركز السلطة، وأن نهايته التسويات الجزئية مع النظام الحاكم في الخرطوم تمهيدا للانفصال، وما يميز هذه التسويات هو “تهميش” مصالح المهمشين الذين اندلعت الحروب باسمهم ممثلة في التنمية والخدمات لصالح رفاهية النخبة السياسية التي تدعي تمثيل الهامش حيث يُستنزف  القسط الأكبر من  موارد البلاد في (رشوة) النخب المسلحة حتى تكف عن الحرب ويظل ابتزاز الدولة بالسلاح لتحقيق المكاسب السياسية ملازما للحركات المسلحة حتى بعد ان تستقل بدولها ! هذا ما أثبتته التجربة العملية في جنوب السودان.

في ظل هشاشة الإرادة الوطنية وغياب المشروع الوطني القادر على انتزاع مصير السودان من العصابة الحاكمة في الخرطوم وفي ظل تبني قوى الهيمنة الدولية لسياسة تفكيك الدول إلى دويلات على اسس عرقية ودينية، ووجود لوبيات قوية في أمريكا والغرب تسعى لتقسيم السودان، فإن “الوحدة الوطنية” مهددة بشكل جدي، والحفاظ عليها لن ينجح إلا ببروز تيار وحدوي ديمقراطي في “الأقاليم المهمشة” نفسها يختار طريق الكفاح المشترك بين كل السودانيين العابر للأعراق والأديان والجهات في سبيل الحرية والعدالة والمساواة وإزالة التهميش السياسي والاقتصادي واستئصال العنصرية عبر مشاريع فكرية وسياسية لها وسائلها النضالية الجديدة، وفي هذا الإطار يكون السعي المخلص لطي صفحة “العمل المسلح” وفتح صفحة جديدة. هذا ما تقوله بوضوح تجربة السودان مع الحركات المسلحة! فها هو جنوب السودان أمامنا! ومن أراد ان يقف على حجم المأساة المروعة هناك يمكنه فقط زيارة موقع منظمة العفو الدولية وموقع هيومان رايتس وتش ليرى التقارير التي تتحدث عن الوحشية في القتل والاغتصاب والتشريد والتجويع والإذلال، ثم زيارة موقع مبادرة سنتري التي أسسها جون برندرقاست وجورج كلوني كفرع من مشروع كفاية على الرابط :

https://thesentry.org/

 وتسعى المبادرة لكشف شبكات الفساد المرتبط بالعنف والسلاح في عدد من الدول الأفريقية ومنها السودان وجنوب السودان وقد كان آخر تحقيق نشرته المبادرة عن جنوب السودان بعنوان:

Making a Fortune While Making a Famine

The illustrative case of a South Sudanese general

وهو تحقيق استقصائي يكشف عن ثروة تقدر بملايين الدولارات راكمها وهربها للخارج جنرال في الجيش الشعبي أثناء الحرب الأخيرة في الوقت الذي يعاني فيه ملايين الجنوبيين من المجاعة!  

ونشرت المبادرة تقارير صادمة عن أرصدة قادة الحركة شمالا وجنوبا.

فهل هذا هو النموذج الذي يريده الحلو والقوميون النوبة لشعب جبال النوبة؟ خصوصا ان الحلو ذكر في استقالته جنوب السودان كأحد الأمثلة على تحقيق التحرر بالسلاح.

وبطبيعة الحال ليس هناك منطق يقنعنا بأن مآلات الانفصال في جبال النوبة ستكون أفضل منها في جنوب السودان اللهم إلا إذا كان جنرالات الجيش الشعبي في جبال النوبة هبطوا من السماء ولم تنتجهم ذات المؤسسة المأزومة التي اسمها “الحركة الشعبية لتحرير السودان”، بل ان معطيات الواقع تقول إن المآلات في جبال النوبة ستكون أسوأ لأن هذه المنطقة بحكم تركيبتها الإثنية والقبلية المتعددة من المستحيل ان تتوحد مثل الجنوب  حول “تقرير المصير” الذي يعني في قاموس الحركة الشعبية”تقرير الانفصال” وسوف يتسبب ذلك في احتراب اهلي بين مكونات المنطقة التي ستنقسم حوله .

     إن الموقف الصحيح سياسيا وأخلاقيا في ظرف السودان الراهن هو الابتعاد نهائيا عن “متاهة تقرير المصير”، لأنها ببساطة ليست حلا أو طريقا إلى السلام والأمن ناهيك عن التنمية والتطور.