عيسى إبراهيم *

* هذه الكتابة، أرجو لها أن تكون في اتجاه رسم ملامح البديل المطلوب (كتابتي لا تسير أبداً في اتجاه تثبيط عزيمتنا لاسقاط هذا النظام الطالح بكل المقاييس فلنسقطه بعصياننا المدني متحدين)، فليكن الهدم المطلوب لازالة هذا النظام الطالح، وليكن البناء المطلوب لاقامة الصالح مكان الطالح، ولقد مررنا نحن السودانيين في ثورتين عزيزتين كريمتين – أكتوبر وإبريل – فازلنا حكومتين عسكريتين عتيدتين في هبة شعبية شهد لها العالم بالكفاءة والاقتدار في ازالة نظامين طالحين هما نظام عبود ونظام نميري، ولكننا كنا عاجزين في الحالتين عن اقامة نظام صالح، يخرج بالسودانيين من التجارب السياسية الفاشلة، والمناورات الحزبية العاجزة عن البناء والتقدم، لغياب المذهبية الصالحة والبرنامج المقتدر، وحتى لا نكرر الفشل في انجاز البديل الصالح للنظام الطالح، هذه محاولة لرسم ملامح البديل المطلوب أرجو – إن نجحت المحاولة  – أن نتوافى عليه لاقامته، وإن لا، فلننشغل جميعاً، ونحن نهدم النظام الطالح القائم الآن، والمتمثل في نظام الانقاذ الاسلاموي الباطش، والعاجز عن البناء، والفاسد بجميع المقاييس حتى النخاع، فلننشغل بمعرفة البديل الصالح!..

ملمح أول

* “أنا افتكر انه نحن ما نلوم الشعب قبل ما نرفع ليه البديل.. من حسن الحظ أنه هو اتكلم عن البديل.. في واحد كان معانا برضه يقول: والله الشعب السوداني دا بستحق الهوان البلقاه دا.. لأنه الناس ديل كلما أفسدوا هو ينتخبهم مرة تانية.. أنا افتكر الحكم دا خطأ.. هو بنتخبهم مرة تانية وراح ينتخبهم مرة تالتة إلا إذا وجد البديل عنهم.. ودا السبب البنقول بيه أنه المثقفين حقوا يرفعوا البديل.. إنت عايز الشعب يدي ضهره للطائفية وريه يمش وين.. ودا البديل البجي بالفهم وبالوعي.. ودا ما بنحاول نحن الجمهوريين بالكتابة وبالمحاضرة وبكل الوعي دا ان ننشر أن نرفع البديل.. اللي هو الإسلام الصافي.. الإسلام زي ما كان في القرن السابع.. عنده حرارة وسخانة..

)لا إله إلا الله) ماتت هسع.. (لا إله إلا الله) بنقولها من هنا ولي فوق.. وبالصورة دي اي واحد ممكن يقولها.. عبدالله بن أبي بن سلول كان بقول (لا إله إلا الله محمدا رسول الله).. مشى بيها وين؟؟ أها (لا إله إلا الله) ما بتكون عندها اصول في قلوب الناس إلا إذا كان عندها جذورها في القلوب، هنا قابلتها القلوب.. (لا إله إلا الله) هسع ميتة.. الصلاة ميتة، الحج ميت، الزكاة ميتة، كلها الأشياء دي ما عندها صور في أخلاقنا.. دينا مش عبادة.. العبادة فيه إعداد للأخلاق.. نبينا قال (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).. وقال (الدين المعاملة).. الدين المعاملة حصرها في دي.. المعاملة إنت ما بتصل ليها بغير العبادة لكن ما قال الدين العبادة.. حتى كان في واحد كان، قالوا عن عمر بن الخطاب.. عايز واحد في حادث معين يشهد عليه، إنسان يزكيه،إنسان بعرفه.. قالوا جاء واحد مارق قال ليه انا اعرفه يا امير المؤمنين وازكيه.. قال ليه جارك؟؟ قال ليه لا.. قال ليه داينته وداينك؟؟ قال ليه لا.. بايعته وبايعك؟؟ قال ليه لا.. سافرت معاه؟؟ قال ليه لا.. قال ليه أذهب فإنك لا تعرفه، لعلك رأيته يطيل السجود.. هسع نحن عندنا الصور البي تطيل السجود لكنها أخلاقها في كل جهة أخلاق الحرامية والرباطين..  فهنا المسالة هي دي.. أن يعود الدين لأن يوجه أخلاق الإنسان .. ودا ما يمكن أن يكون إلا إذا نشأت العلاقة بينك وبين الله في (لا إله إلا الله) الحية.. القرن السابع هو الإنبعث من أمية وجهالة وتخلف.. رعاة الشاة اصبحوا يسوسوا أمور الناس.. ويقولوا كلمات.. لغاية الآن الكلمات القالها عمر بن الخطاب “لو استقبلت من امري ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء فرددتها على الفقراء”.. دا يمكن أن يكون شعار اشتراكي باقي طول الأمد.. قالها عمر بن الخطاب في القرن السابع.. من وين جابها؟؟ لأنه اتنور بـ (لا إله إلا الله)، الله علمه.. فإذا كان اي حاجة تجي تاني مستانفة لا تكون إلا بالصورة ديك يرجعوا الناس على البساطة وعمل وصدق.. (لا إله إلا الله) تكون خلاقة في الرؤوس وفي القلوب يجي كل خير.. دا البديل”، (محمود محمد طه – محاضرة الدستور الاسلامي المزيف)..

ملامح “مكبسلة  

(لقيام نظام ديمقراطي اشتراكي فيدرالي يُرسي دعائم عدالة اجتماعية)

  • يقسم السودان (على أساس الحقوق المتساوية في ” المواطنة ” والمساحة الشاسعة)، داخل حدوده القائمة في 1934م، الى خمس ولايات: الولاية الوسطى، الولاية الشمالية، الولاية الشرقية، الولاية الغربية، الولاية الجنوبية (الفرصة مواتية لعودة الجنوب إلى رحاب وطنه في كونفدرالية تحميه من شرور أي مغامرات لاحقةتقسم كل ولاية من الولايات الخمسة الي” مقاطعتين” ، تقسم كل مقاطعة الي “مدن” وتوزع ” القرى “حول المدن، بحدود إدارية، تمنح كل ولاية “حكما ذاتيا ” يقوم على قاعدة أساسية من مجالس القرى، ومجالس المدن، ومجالس المقاطعات، ومجالس الولايات، حتى ينتهي الشكل الهرمي بالحكومة المركزية التي تسيطر علي اتحاد الولايات الخمسة، تقويه، وتنسقه بسيادة القانون، لمصلحة سائر القطر.
  • تقوم بترسيم الحدود الإدارية “أول لجنة انتخابات ” يتم تكوينها، لتنظم الانتخابات التي تعبر عن سيادة الشعب على البلاد .
  • الدستور ( قمة الهرم المعنوي لسيادة الشعب ) وهناك ( المجلس ” البرلمان ” المركزي) و الجهاز القضائي المركزي.
  • الحكومة المركزية، قمتها رئيس الجمهورية المنتخب، ونوابه خمسة، هم ( حكام الولايات ) المنتخبون.
  • رئـيـس الجمهورية، مسئول أمام الشعب .. وحكام الولايات، وما يتبعها من حكومات، بالتسلسل الهرمي، مسئولون أمام رئيس الجمهورية.
  • دورة الحكم ، في جميع مستوياتها من ” حكومة القرية، الي رئاسة الجمهورية ”  أربعة  او خمسة أعوام .
  • حق الترشيح ، لرئاسة الحكم ، في جميع المستويات، لكل من يأنس في نفسه الكفاءة من المواطنين  ” رجالاً ونساء.
  • حـق التصويت لكل من بلغ من العمر 18 سنة، من الرجال والنساء السودانيين بالميلاد، أو التجنس، وفق الضوابط القانونية.
  • موارد السودان، وأراضيه ( بعد الله ، ملك للشعب السوداني )
  • يتم الاستفادة من كل موارد السودان ، وأراضيه ، في كل الجهات ، على أساس ( الشراكة ، وملكية الارتفاق ) وبالنظم التعاونية ، وفق الإحصائيات الديناميكية الدقيقة، والتخطيط العلمي ، وتوفير فرص العمل للجميع ، حسب الاستعداد الطبيعي، والتأهيل الفني.
  • اعتبار الأمومة وتربية الأطفال، ورعاية الأسرة، داخل المنزل ( عملاً رسمياً ) تخصص له الدولة مرتباً شهرياً.
  • يكون هناك حد أعلى للمرتبات “مرتب رئيس الجمهورية، مثلا” لا يتجاوز “عشرة أضعاف الحد الأدنى” حتى لا تخلق طبقات.
  • يكفل الحد الأدنى لكل فرد، حتى العجزة، والعاجزين عن الإنتاج، واللاجئين، وفق الضوابط القانونية.. ويكون كافياً، لحفظ الكرامة الإنسانية للفرد، وكل ما زاد الدخل العام، زيد الحد الأدنى، بنسبة اكبر من زيادة الحد الأعلى، وذلك بهدف الوصول للمساواة التامة، بين الناس .
  • التعليم: إعادة النظر في جميع مناهج التعليم الحاضرة، والتركيز على التعليم المهني، حسب الحاجة في كل ولاية، لربط الناس بالبيئة.
  • التعليم الأساسي مجانا “حتى الثانوي” والجامعي ما أمكن ذلك، مع تسهيل طرق مواصلة البحوث، والتخصصات.
  • الصحة: تنظيم الزواج، و تطوير البـيـئـة، بكل صورها، وتوفير فرص العلاج لجميع المواطنين، والأجانب، حسب الحاجة، داخل البلاد.
  • الشرطة: بأنواعها “لا مركزية ” تجمع بينها مجالس للتنسيق، ومهمتها الأساسية، حفظ الأمن الداخلي، بالعمل مع السلطات القضائية، والتنفيذية وحماية ” الأماكن العامة، والمنابر الحرة ” ليعبر المواطنون عن آرائهم ومعتقداتهم وثقافاتهم بحرية، تحت سيادة القانون.
  • جميع القوانين، تخضع للرقابة الشعبية، والفنية، وقابلة للتعديل، والتطوير، لتنسجم، وتتناغم، أفقيا، ورأسيا، داخل هيكل الدولة ” مع الدستور المركزي، الذي ينصص على” الحقوق الأساسية، للفرد والجماعة ” ويهدف لإيجاد المجتمع الصالح، والفرد الحر، السعيد.
  • الجيش: يتبع للحكومة المركزية.. وله وحداته، وقواعده المنتشرة في المناطق الإستراتيجية، على طول، وعرض البلاد، وحدودها.
  • المهمة الأساسية للحكومة المركزية:
  • أ ـ داخليا:
  • العمل على تقوية ” الوحدة المركزية ” من خلال اللامركزية، بالتنسيق بين الولايات، ودعمها ماليا، وفنيا، لممارسة الحكم
  • متابعة انطلاق ” التنمية الكبرى” في كل الولايات، بتوفير الآليات والتدريب، ليكون جميع أفراد الشعب، على “خط النار في ميدان الإنتاج
  • ب ـ خارجيا:
  • تمثيل السودان.. والعمل على خلق علاقات متينة، قائمة على روح الاحترام، والندية، والتعاون، مع دول الجوار، وبقية دول العالم.
  • دعم الاتجاهات الايجابية، بالرأي، والعمل، ما أمكن ذلك، للمساهمة في تحقيق “وحدة الأسرة الإنسانية” في البيت الكبير “الأرض.
  • دعـم واحترام هيبة “الأمم المتحدة ” على أساس أنها ” نواة ” الحكومة العالمية، لتأخذ موقعها، في قمة هرم حكومات دول العالم.
  • للمزيد (المصدر: كتاب ” أسس دستور السودان” الصادر في ( ديسمبر 1955م ) للأستاذ محمود محمد طه …alfikra.org) (الشكر للأستاذ محمد علي وديدي لتلخيصه الوافي للكتاب – أسس دستور السودان) ..

 

  

* eisay@hotmail.com