قرشي عوض

استبدل مستشفى الخرطوم لعلاج الأورام بعض  أجهزتة القديمة لأول مرة منذ عشرة أعوام بواسطة شركة تشيكية  فيما كشفت مصادر طبية عن “ايدي خفية” حاولت عرقلة المشروع  لمصالح تخصها.

 

وقد تسببت الأجهزة القديمة في تعطيل العلاج لاكثر من 3 سنوات ، خاصة في مجال سرطان الثدي.

 وبحسب إفادة  مصدر من داخل المستشفى الشهير (بمستشفى الذرة) “للتغيير الإلكترونية” تقدمت  وزارتا الصحة الولائية والاتحادية باعلان عطاء عن طريق الصندوق القومي للامدادات الطبية، لتوفير اجهزة جديدة رقمية بمنظومة متكاملة ذات دقة عالية وجودة وامان تعمل بدون اخطاء بشرية عبر شبكة ذكية، والتخلص من الاجهزة القديمة بمصادرها المشعة عبر نفس العطاء، وتقدمت عدة شركات، وفازت بالعطاء الشركة التشيكية الاوربية، التي تمتلك نفس الاجهزة بمستشفى مدني،  والتي تعمل منذ خمسة سنوات بدون توقف .

التخلص من المصادر المشعة:

وذكر المصدر المشار اليه، ان العقدة الاساسية كانت هي التخلص الآمن من المصادر المشعة وفق قوانين واشتراطات وكالة الطاقة الذرية الدولية وخطوط النقل العالمية . وفي هذا الخصوص  قد تم الاتصال بالشركة الكندية القديمةالتي تمتلك الاجهزة القديمة المراد تفكيكها والتخلص من مصادرها المشعة ، إلا  ان الشركة الكندية تماطلت – حسب المصدر-،  كما رفعت تكلفة نقل المصادر المشعة  الى كندا موطنها الاصلي لتتم معالجتها هناك ،  وان تلك المماطلة  ورفع سعر النقل الى مبالغ كبيرة، تصل الى 320 الف دولار، حال دون النقل وقاد الى اطالة الفترة الزمنية لاستقبال الأجهزة الجديدة بطريقة غير منطقية- على حد قوله-  ، وارجع المصدر ذلك الى ان الشركة ووكلائها المحليون، يعلمون ان  عدم التخلص من الأجزاء  المشعة من الأجهزة سوف يعرقل مشروع تجديد المستشفى واستبدال أجهزته .

وفي غضون ذلك،تقدمت الشركة التشيكية بتكلفة لنقل الأجزاء المشعة تصل الى 80 الف يورو،وتم الزامها باحضار موافقة وكالة الطاقة الذرية الدولية ، والطاقة الذرية التشيكية ، والاتحاد الاوربي ، وقد تم الايفاء بكل هذه الشروط المحلية والدولية ، من قبل الشركة ، بما في ذلك موافقة الجهاز الرقابي للاشعاع السوداني.

وقد بدأت عملية التخلص من المصادر المشعة وتفكيك للاجهزة الكندية القديمة ، بارسال مهندسين من اوربا لديهم شهادات وتصاريح بذلك ، وكانت المشكلة الاساسية في جهاز يسمى الكوبلن، والذي يوجد به مصدر مشع داخل رأس محمي ومعزول من الاشعاع ، حيث يتم فتحه فقط اثناء العلاج لتعريض المريض للاشعاع ، وعودته  الى رأسه المحمي عند انتهاء العلاج،وقد قامت الشركة التشيكية الاوربية ، بفك الرأس كاملاً وبداخله المصدر المشع ، ووضعته داخل حاوية خاصة بهذا الغرض، ومصدقة من وكالة الطاقة الذرية الدولية وتحمل رقماً متسلسلاً.

وبدأت عملية الترحيل بعد تجهيز كافة المستندات اللازمة والايفاء باشتراطات النقل الداخلي والخارجي .

 الايدي الخفية:

تم الحجز لنقل الرأس المشع عبر الخطوط الجوية التركية ، لكن الشركة التشيكية قد وجدت ايادي خفية لا تريد اتمام عملية ارسال المصادر المشعة ، وقد مارست تلك الجهات ضغوطاً على الخطوط الجوية التركية ، والمح المصدر الى ان تلك الجهات هى التي كانت تستفيد من الاوضاع القديمة داخل مستشفى الخرطوم لعلاج الاورام واعتذر عن تسميتها ، كما اشار الى ذلك ايضاً البروفيسور دفع الله ابوادريس مدير المستشفى في مؤتمره الصحفي الذي عقده بالخرطوم ظهر الثلاثاء 28/2/ 2017 لتوضيح ابعاد التغيير الذي حدث بالمستشفى على حد تعبيره، وقال انهم الان يتعرضون للشائعات من قبل تلك الجهات التي كانت تستفيد من الاوضاع السابقة.

ولتجاوز هذه العقبة، تم التنسيق مع الشركة التشيكية عبر مكتبها في المانيا بسرية تامة ، وتم شحن المصادر المشعة عبر الخطوط الاماراتية ، وتم استلامها من قبل وكالة الطاقة الذرية الدولية .

ثم بدأت الشركة التشيكية العمل في المستشفى ، بتركيب عدد 2 جهاز كوبلن ، وجهاز تخطيط بالاشعة ، وهذا الجهاز بالتحديد هو الذي يكثر تردد المرضى عليه، ورغم تمكن المستشفى من رفع حالات العلاج عبره ، الا ان الفجوة لازالت كبيرة ، وقد ذكر بروفيسور دفع الله في مؤتمره الذي تمت الاشارة اليه ، الى انهم يحتاجون الى جهاز اخر لتخفيف الضغط وتقليص لستة الانتظار الطويل، كما تم تركيب 3 اجهزة تخطيط كمبيوترية علاجية ،و5 اجهزة للحفظ والارشفة ونقل معلومات العلاج من جهاز الى اخر دون التدخل اليدوي، وقد تم تنفيذ المشروع في 4 اشهر ، متضمناً ذلك تأهيل جميع غرف العلاج باحدث اجهزة التكييف التي تم جلبها من خارج السودان، كما تم تاهيل جميع غرف وصالات الانتظار ،وعزل غرف الاجهزة باضافات لجعلها امنة حسب المواصفات الاوربية ، من حيث التسرب الاشعاعي(سمك الجدار الخرساني 120 سنتمتر حسب مواصفات وكالة الطاقة الذرية)، والكهرباء والديكور والارضيات المبطنة باستخدام مادة ال( اي او اكس) العازلة للبكتيريا وتهئية بيئة العمل المصاحبة وفق المستوى الاوربي .

وتم احضار 10 مهندسين من اوربا لاتمام العمل من التركيب وعمل اختبارات ضبط الجودة والتدريب ودخول المرضى ، وتم استئناف علاج سرطان الثدي بعد توقف دام لاكثر من 3سنوات .

هذه البيئة الجديدة جاءت على خلفية بيئة اخرى يصفها المصدر بانها كانت سيئة وغير جاذبة ، حيث الصرف الصحي المتهالك ووصول  مياه البالوعات الى غرف العلاج وعنابر الانتظار فضلا عن البعوض الحشرات ، وعند بداية هذا المشروع تم التخلص من النفايات الاخرى الموجودة بفناء المستشفى والمكاتب والغرف بما وصل الى شحنة 25 دفار(عربة شحن كبيرة) كما تم تغيير جميع ارضيات المستشفى بالرخام والجرانيت ، و(الاربوكس) ثلاثي الابعاد في الحوائط والارضيات.

واشار بروفيسور دفع الله الى ان العمل في تهيئة البيئة المصاحبة تم بمجهودات العاملين عبر استقطاعات الحوافز ، وان وزارة المالية الاتحادية دفعت 3مليار من مديونية المستشفى التي تصل الى 5 مليار ، مما جعل ادارة المستشفى تخصص ميزانيتها للعمل في المشروع الجديد.

وأضاف دفع الله بانه لازال هناك نقص كبير في المستشفى يتمثل في اجهزة الرنيين المغنطيسي ، وان اجهزة مثل مايعرف بالمعجلات الصوتية قد انتهى عمرها الافتراضي ، وان الاجلاس غير كافي وهنالك محلات لايشملها التكييف، وان تحضير الادوية يتم بطريقة يدوية وبدون اجهزة ، كما اشار الى ضرورة وجود مراكز اضافية لتخفيف الضغط على المستشفى ، وان الخرطوم تحتاج الى مستشفى اخر الى جانب قيام مستشفيات في الولايات لان رحلة علاج السرطان التي تمتد من 6 اشهر الى سنة ونصف ، مكلفة بالنسبة للمريض، واشار الى ان معرفة المرض تحتاج الى سجلات مسح حقيقي يتجاوز الخرطوم مدني ، وقال ان الوفيات يصعب حصرها لاعتمادها على سجلات المستشفى ، لكن هناك من لايأتون للمستشفى ، وان النسب الحالية للمرض والوفيات لاتعكس الواقع لانها لاتحسب المهاجرين للعلاج في الخارج ، وقد اشارت سجلات الهجرة الى ان معظم الحالات كانت بهدف العلاج من السرطان ، واشار الى ان الاخصائيين المتخصصين في جراحة الاورام والذين يصل عددهم إلى 35 طبيبا فقط لايذهبون الى الولايات، وان جراحة الاورام في تلك المستشفيات الولائية  يقوم بها اطباء غير متخصصين ، واضاف بان المستشفى لازال يعاني من نقص كبير في الكادر البشري في بعض الاقسام خاصة قسم التمريض.   

 

التطورات الجديدة رفعت قدرة المستشفي من علاج  35 حالة الى 240 حالة شهريا، فيما اكد بروفيسور دفع الله ابو ادريس مدير المستشفى خلال المؤتمر الصحفي أمس  الثلاثاء 28/ فبرائر 2017 المعلومات التي ذكرتها بعض وسائل الاعلام بان الاصابة بالسرطان قد وصلت الى 12 الف حالة في العام. وهذايعني ان عدد الحالات تصل الى الف حالة في الشهر ، وفي حالة خصم ال240 حالة التي تتلقى العلاج تكون هناك 760 حالة في الانتظار، واشار بروفيسور دفع الله الى أن حالات الانتظار تتركز في مجال الاشعة التخطيطية ، وليس في كل مجالات العلاج ، مثل العلاج الكيميائي ، والذي تصل فيه حالات الانتظار الى 150 حالة ،واضاف بان الاحصائيات الحالية لاتعكس الواقع، وأن حالات الاصابة اكبر من ذلك لان ليس في مقدور كل المصابين ان يصلوا للمستشفيات والمراكز وشدد على أن  معرفة المرض تحتاج الى سجلات مسح حقيقي تتجاوز الخرطوم ومدني .