بابكر فيصل بابكر

خطَّ الأستاذ إبراهيم الميرغني الأسبوع الماضي كلمةً مكتوبة يرُّدُ فيها على ناقديه الذين تبادلوا صوراً له في رحلة صيدٍ بإحدى بوادي السودان, ولم نستسغ في نقدهم التطرُّق لشؤون شخصية وعائلية, مع عدم إحتجاجنا على إثارتهم لقضية قتل الحيوان كيفما إتفق.

أمَّا وقد إختار الأستاذ إبراهيم مُخالفة تقليد “آل الميرغني” في عدم التصدي للشانئين بالأصالة, وعمد أن يكلمنا مُباشرة عبر الكتابةِ حتى نراهُ, وقد نُسبَ للإمام على القول :”الرجالُ صناديقٌ مُغلقة مفاتيحُها الكلام”, فإننا قد عزمنا أن نرُّدَ إليه بضاعته, لا نخاطبهُ بلسانٍ خفيٍ أو من وراءِ حجاب, بل نبادلهُ رميةً برمية, نُسِّمي الأشياء بمُسمياتها, ونرشُّ عليها ألوانها, لا نغُشها فيحتار القارىء, ولا نُقتِّمها فيمتعض (مستلفة من الكتيابي).

ثم من بعد ذلك نطمئنهُ بأننا ولله الحمد والمنة من “سُكَّان المدن”, ولكن لسنا بمُتنطعين ولا أغرار, ولسنا كذلك ممَّن يسبُون الناس ويشتمونهم بألفاظ “الرجعية والطائفية” دون دراية بالسياقات التاريخية, فقد سلخنا ثلاثة عقود من عُمرنا ننافحُ عن حتمية مراعاة سُنن التغيير والتطوُّر في المُجتمع, والنظر العقلاني للواقع, ومع ذلك فقد راعنا في كلمة الرَّجل ضربٌ من “الإستهبال” لا يليقُ بالعارفين, ونزوعٌ لشىءٍ من أساليب “الحبرتجية” لا يشبهُ أبناء الأكرمين ( حبرتجي في العامية : البارعُ في الوصول للهدف بالطرق الملتوية).

كاتب هذا المقال نشأ في أسرة ختمية “كاملة الدَّسم”, كان جده الأكبر خليفة خلفاء السيد على الميرغني رحمه الله, وما زالت ذاكرة طفولته تحتضنُ صُور “الليلية” التي تنعقدُ في حوش “البيت الكبير”, والخلفاء في أبهى هندام يُنشدون : “السادات الأولياء بيكم توسلنا, يا حسن يا حسن”, ويمدحون : “شىء لله يا حسن يا سُلطان الزمن”.

ثم لمَّا إشتد عودهُ, وتفتح وعيهُ, إنضم للحزب الإتحادي الديموقراطي, أبَّان الديموقراطية الثالثة وهو طالبٌ في المرحلة الثانوية, لم يكن إنضماماُ تسبَّب فيه الإنتماء الأسري فحسب, بل سنده إدراك مبكِّر, لطبيعة الدور الذي إضطلع به حزب الحركة الوطنية, وبالتالي فإنَّه لا يُمكن تصنيفه ضمن دعاة القفز على التاريخ الذين أتى الأستاذ إبراهيم على ذكرهم في مقاله.

طرح الأستاذ إبراهيم, في أول ظهور له عبر الكتابة, كثيراً من الأسئلة حول راهننا البائس, وما الذي أوصلنا إلى هذا الدرك الخفيض ؟ وقال كل شىء إلا ما هو جوهري وهام في هذا الخصوص, ذلك لأنهُ يمسُّ سلوكه السياسي, ويضربُ في الصميم مصداقية كلامه.

قال : ( وهكذا كلما أينعت شجرة وإستوت على ساق تعصف بها أسراب الجراد وكلما تفتحت فى بلادنا زهره ذبلت من رياح الشؤم والسموم بينما العالم من حولنا يتقدم ظللنا نحن نضمحل ونتآكل ليبرز السؤال الحقيقى من يقود المجتمع السودانى الآن ؟ والى أين نمضي ومع من ؟ أين القدوة دعك من الأخلاق). إنتهى

وددتُ لو أنَّ ألمعية الفتى قد منعتهُ عن محاولة إرتياد ذلك المرتقى الصعب الذي قد يُصوِّر له أنه هو تلك “الزهرة” وأنَّ ناقديه هم “رياح الشؤم”, وهو على كل حال ما تُنبىء به السطور الخفية في مكتوبه, ولا أُعبِّر عن تلك الرغبة من باب الإنكار لإرثه “الديني” المُمتد, حاشا لله, ولكن لمحدودية “كسبه” في العمل العام, وهذا هو مأخذنا الكبير عليه, وذلك هو بيت الداء الذي يُجيبُ على أسئلته دون حاجة لكثير عناء. 

ولمَّا كان قد تساءل عن “القدوة” فمن حقنا أن نسأله عن الكيفية التي يُمكنُ أن يبرُز بها أصحاب القدرات من الأكفاء الذين يُمكنُ أن تتجسد فيهم تلك القدوة طالما أنَّه هو وأمثاله لا يتورعون عن “القفز بالزانة” في السُّلم التنظيمي, ولا يحصلون على المناصب الحزبية و السياسية بالكسب والعطاء, وإنما بالإرث والإدِّعاء ؟

فالرُّتب الحزبية لا تُبلغ إلا بتدَّرُجٍ وتدَّرُب, ولا تُدرك الإ بتجشُم كُلفة وتصعُّب, فهل كان الفتى جديراً بالمواقع التي تبوأها ؟ وأين هى صفحات عطائه التي جعلتهُ يقفزُ فوق المئات, بل الآلاف من الشباب الإتحاديين, الذين يفوقونه خبرةً ونضالاً ومعرفة ودربة ؟

وحتى لا يظُننَّ بنا أحدٌ الظنون, وكي لا نغمِطهُ حقه, نقول أننا عرفنا للفتى نشاطاً محدوداً أبَّان سنوات الطلب والدراسة بقاهرة المعز لدين الله الفاطمي.

القدوة التي يتسآءل عنها الفتى, ويعرفُها ولكنه لا يجرؤ على السير في طريقها, جسَّدها  الراحل الفذ الشريف حسين الهندي, الذي نشأ في “بيت دينٍ” هو الثالثُ من حيث النفوذ, ولكنه رغماً عن ذلك لم يسلك الطريق السهل وينضم لحزب أبيه “الحزب الوطني” ويُصبح رئيساً له, ولا هو إنضم “لحزب الأمة” رغم رعاية  الأمام عبد الرحمن المهدي له, بل إختار المسلك الوعر, وذهب إلى حيث يُمكن أن يرتقي السُّلم الحزبي المُتدرِّج عبر العطاء و القدرة والكفاءة والموهبة, إختار “الوطني الإتحادي”, ولم يبدأ فيه من الصف الأول !

لم يقفز الهندي على أكتاف رجال الصف الأول : لابس بدلة الدمور “الأزهري إسماعيل”, يحي الفضلي, خضر حمد, حماد توفيق, مبارك رزوق, شيخ على عبد الرحمن, محمد أحمد المرضي, حسن عوض الله, مدثر البوشي, وغيرهم, بل سار في درب التدرُّج حتى بلغ الموقع الحزبي الأعلى, والمنصب الحكومي الرفيع, وقد توشحت الوزارة من كفايته بغُرةٍ سائلةٍ على وجهِ الدَّهر, وبه كذلك إزدانت المواقع الحزبية المختلفة, فهل سار الشقيق إبراهيم على دربه واقتدى به ؟

ربما نكون قد أثقلنا على الفتى بطرح هذا المثال الباذخ, ولكننا قصدنا الرد على ما شعرنا به من التذاكي الساذج في كلامه, فالمُتسائل عن القدوة يجب أن يعرف طريقها, وأن يُجسِّدها في نفسه أولاً وقبل كل شىء.

أمَّا سؤاله : (أين الوسط العريض ؟), فالإجابةُ عليه تتوفرُ عند أصغر الإتحاديين سناً وأحدثهم تجربة, حيث إنفرط عقدُ ذلك الوسط بعد أن تحوَّل الحزب “لشركة قابضة” مُلاَّكها بعضُ “آل البيت”, والمساهمين الرئيسيين فيها قلة من “السماسرة” الآكلين في كل الموائد, تشتَّت أهلُ الحزبِ وصاروا فرقاً وجماعات جرَّاء الممارسات غير الديموقراطية “لقيادة” الحزب التي وضعت كل القرارات في يد “شخص واحد”.

تلك الطريقة العقيمة في الإدارة جعلت المثقفين والأكفاء والموهوبين ينفرون من الحزب, بعضهم كره العمل السياسي جُملةً, والبعضُ الآخر وقف على السياج يرقُب الحال البئيس, وآخرين طفقوا يبحثون عن حلول جذرية ويُعيدون طرح الأسئلة الرئيسية القديمة و المتجددة حول طبيعة العلاقة بين “الطائفة” و “الحزب”.

قد سعت قيادة “الشركة القابضة” إلى إبعاد كل صاحب موقف ورأي, واحتفت بأناس النقص وأحلاس الجهل, واجتهدت في ترفيع الكثيرين من “عابري الطريق” و”الغواصات”, هؤلاء الذين يعرفهُم الفتى جيِّداً, ونعرفهم نحن كذلك, همزاتُ الوصلِ بين “الصدر الأعظم” و”أجهزة النظام”, الذين توكل إليهم مهام إكمال جميع الصفقات السرية والمشبوهة, فتأمل !

إنفرط عقدُ حزب الوسط بسبب زهد قيادته في أبنائه المخلصين, وهذا مما يُثير العجب ويدعو للإستغراب, فالعاقلُ أحياناً يبذلُ في إصلاح أعدائه, فكيف يُذهل عن حفظ أوليائه ؟ تلك أمورٌ باتت معروفة ولا تحتاج لكثير تفصيل.

ليت قيادة “الشركة القابضة” تمعَّنت في كلمات الرسالة الصريحة والواضحة التي كتبها السيد أحمد بن إدريس لتلميذه محمد عثمان الميرغني (الختم), يُحذِّرهُ فيها من “حُب الرياسة”, إذن لكانت قد أراحت واستراحت :

( أما بعد فاعلم أيَّدك الله بروحٍ منه ولا أخلا لك وقتاً منه, إنَّ طريق الله مبنيٌ على الجد والإجتهاد حتى يتخلَّص العبد بكليته لربِّه .. وأكبرُ القواطع الطمع في الخلق وحب الرياسة فإنهما سيفان قاطعان عن الحق, ومعلومٌ ما أخبر الحقُّ به عن رسله من قطع مادة الطمع وكلُّ واحدٍ يتبرأ ويقول ما أسئلتكم عليه من أجر, إن أجري إلا على رب العالمين .. وما سقط من سقط من الفقراء المنتسبين إلى الله إلا بحب الرياسة والطمع في الخلق فصار أمرهم دنيوي لا ديني, وأُعيذ نفسي وإياك ممَّن هذا حالهُ فاحترز من هذا غاية جهدك, والله ولىُّ توفيقك ). إنتهى

ومن جانبٍ آخر فإنَّ سؤال الأستاذ إبراهيم عن الأخلاق يعكسُ – في رأينا – نوعاً من “الإستهبال” لا يليقُ بالأذكياء الراشدين, إذ أنَّ راعي الضأن في الخلاء يعرفُ أنَّ تراجُع الأخلاق هو النتيجة المنطقية “للإستبداد” المُخيِّم على البلاد منذُ ثلاثة عقود, هو نفسه نظام الحكم الذي تسابقتم أنتم ومخاصميكم من أتباع “السِّيد الإبن” في تقديم قوائم المشاركة الهزيلة في فتات سلطته البائسة, وارتضيتم السير في ركبه رغم علمكم بأننا وهؤلاء في طرفي ضدِّين, وبين أمرين مُتباعدين, أقلُّ ما بيننا من البُعاد أكثرُ ممَّا بين المهاد والنجاد.

قد إستوطأتم مركب العقوق, وتحالفتم على نقضِ عُرى العهود ونكثِ قوى العُقود, تلك التي وقف “القدوة” الهندي مُنافحاً عنها حتى القبر, وعندما إمتدَّت يد قيادة “الشركة القابضة” لمصافحة النظام في المرَّة الأولى عام 2011, قلنا أنَّ ذلك هو “السقوط” بعينه وكتبنا : نحنُ والمؤتمر الوطني خطان متوازيان لا يلتقيان أبداً, ولن تُجدي صكوك البيع, وأختام الغدر, وقرارت الزِّيف المُبللة بصديد الخديعة في جمعنا مع الإنقاذ على صعيدٍ واحد :

لو أنَّا على حجرٍ ضُربنا      جرى الدَّميانِ بالخبرِ الأكيدِ.

لم يكُ ذلك رجماً بالغيب, ولكنه كان قراءة موضوعية لطبيعة “الإستبداد”, الذي لم يتغير فيه أمراً جوهرياً منذ أن جاء على ظهر دبابته في يونيو 1989 وحتى اليوم, وهاهو اليوم يُعيدُ إنتاج نفسه بمشاركتكم الديكورية التي لن تُعالج أية شىء, لا الأخلاق ولا الفساد ولا طبيعة الحكم, فلا أحدٌ بات يُصدِّق أكذوبة “إصلاح النظام من الداخل” وقد فشلت كل المشاركات السابقة في إنجاز شىء و راحت “شمار في مرقة”, فهل من مُدَّكر ؟

أنتم ومن معكم تعرفون كل هذا, ولكنكم, مع ذلك, لم تستعصموا بقبابكم وأورادكم وألواحكم, بل حملتم راياتكم المُمَّزقة تتسابقون في سبيل الزُلفى الى الحكام لتنالوا بها غرضاً من أغراض الدنيا وأعراضها الزائلة. ضَعُف الطالبُ والمطلوب. ولعلكم, كما يقول الجعلي, في سعيكم  للإستظلال بفيء السلطان وعطائه المديد وجدتُم بعض العزاء و التبرير في قول الآخر :

ما كنتُ أول من جثا بقميصه عبق الفخار وجيبهُ مخروقُ

كثُرت أماني الرِّجال ولم تزل متوسعاتٍ والزمانُ يضيقُ.

أمَّا الإتحاديين المُخلصين, فقد نأوا بأنفُسِهم عن تلك المهزلة, ورفضوا قول المُرجفين الذين يُردِّدون ببلاهةٍ تثيرالشفقة أنَّ : السياسة فنُّ الممكن , وقالوا لهم : نعم هى كذلك فيما لا يتصِّلُ بالمبادىء والثوابت, وقد علَّمنا درس التاريخ أنَّ النفوس عندما تُصابُ بالوهن, ويُرهقُها أذى الباطل, ويركبُها اليأسُ من وقوع التغيير الناجز, يبدأ أصحابها في ترديد هذه العبارة البائسة, ولكن الأحرار أصحاب النفوس الكبيرة لا يأبهون بذلك :

إذا قيلَ هذا مشربٌ قلتُ قد أرى    ولكنَّ نفس الحُرِّ تحتملُ الظما

وما كلُّ برقٍ لاح لي يستفزُني    ولا كلُّ أهل الأرض أرضاه منعما

ثم يبلغ “الإستهبال” قمته عندما يكتب الفتى ( فمن هو ابراهيم !! سوى مجرد مواطن سوداني ( هوين ) لا خيل عنده يهديها ولا مال ولا يملك سوى أن يقول لكم كلاماً ( حاراً ) يلذع النخوة فى نفس من تبقت من سودانيته جذوة ). إنتهى

كضباً كاضب, لو كان إبراهيم مُجرَّد مواطن سوداني “هُويِّن” لما ترقى في مناصب الحزب بهذه السهولة وتخطى من هم أكفأ منه وأكثر عطاءاً, ولو كان لا يملكُ شيئاً إذن لكان تقدَّم الصفوف بإسمه “إبراهيم أحمد محمد عثمان” ولكنه بالطبع آثر وضع “الماركة المسجلة” “الميرغني” التي فتحت له الأبواب وصيَّرته ناطقاً رسمياً بإسم الحزب ووزيراً في الحكومة, والتي يأملُ أن تعود عليه في المستقبل “بالكثير المُثير الخطِر” !

كم فتىً منَّا ولكن ليس منا   يركبُ الشعب الى الحُكم مطيَّة.

ومع ذلك, فإننا ما كُنَّا لنتعرَّض لهُ لو أنه زاد على “إرثه الطائفي” الممدود بعطاءٍ وطنيٍ مشهود, فالفتى لا يُعرفُ له كسباً فكرياً مُوثقاً ( سوى هذا المقال اليتيم), أو مساهمةٍ تنظيميةٍ معروفة, أو سجلٍ نضاليٍ مثبوت في مواجهة عسف السلطان المستبد, ثم يأتي بعد كل ذلك ليقولَ لنا أنه من غمار الناس, باللاهي (مقصودة) !

نعلمُ أنَّ الأستاذ إبراهيم يخوضُ غمار صراعٍ “موروث” للسيطرة على الطريقة الختمية, وهو صراعٌ سيشتدُ أوارهُ قريباً جداً, ويبدو أنه قد إنتوى أن يرمي في تلك المعركة بجميع أسلحته التي من بينها طبيعة تكوينه الشخصي وتواصله مع الناس وانغماسه المباشر في الحياة العامة , بعكس الطرف الآخر الذي يتحصَّن أفراده بالعزلة المعروفة والإبتعاد عن معايشة المُجتمع. ذلك شأنه الخاص, وما يعنينا في هذا الإطار هو الا يتم إستخدام الحزب كسلاح من أجل تصفية الحسابات , وهو الأمر الذي إستشعرنا بوادرهُ في مقاله هذا.

من ناحيةٍ أخرى يتوجبُ على الفتى أن يُدرك جيداً أنَّ هناك الآلاف من الإتحاديين الأكفاء الذين لا تُحرِّكهم الطموحات الذاتية والمطامع الشخصية قد نذروا أنفسهم للدفاع عن مبادىء الحزب ومواقفه, هُم طلائعُ التغيير القادم, وعناصرُ السلامة في جسد الحركة الإتحادية على الرغم مما يبدو في سطحها من فتورٍ مستولي واسترخاءٍ مُقعد وجمودٍ مُثبط.

هؤلاء هم فرسان الرهان على المستقبل وليس أولئك الأغمار ( الذين لم يُجرِّبوا الأمور) أو أعضاء نادي “البيزنس السياسي” الذين يتصدرون المشهد الحزبي المُشوَّه, والذين لم يُكابدوا من همِّهِ (الحزب) إلا ما اتصل منه بفوات “المغنم” الذي ينتظرونهُ ويعرفون أوان ومكامن تصيُّده دون وعيٍ باستحقاقاتهِ, ولا تثريبَ عليهم فكلُّ إناءٍ بما فيه ينضح !

وبعد, فهذه كلمةٌ قصدتُ منها وضع الأمور في نصابها, وسعيتُ من خلالها لتفلية مقال الأستاذ إبراهيم ( تأمُّل وجوهَه والنظر فيها) وتفنيد الكثير مما ورد فيه من نقاط, فنحنُ تلاميذٌ في مدرسةٍ علمَّتنا أنه لا بُدَّ أن يقوم واحدُنا في وجهِ صاحبهِ فيرُّدهُ إذا بدر منه الرأيُ المُنقلب, ويراجعهُ اذا جمح به اللَّجاجُ المرتكب.

 وكما حسُن للأستاذ إبراهيم الإستهلال  بمربع من شعر (الهمباتة) فإنني رأيتُ أن أختم بدوبيت لشاعر الحزب الإتحادي الراحل الزين الجريفاوي, قال يرثي قادة الحزب الأوائل :

كانوا مسلحين بكل روح ومهارة                                                                                             ما فيهم (عبوب) منفوخ ولا (طنطارة)                                                                                    وما فيهم (تعيش) يتعشى ب(الفُطارة)                                                                                     ولا هُم (زنبعوب)  يقودهم (الباجبارة)

وليس لنا من قبل ذلك ومن بعده إلا أن نسأل الله أن يهدينا جميعاً سواء السبيل.

 boulkea@gmail.com