بلا حدود
هنادي الصديق
* والوباء أصبح يحاصر كل البيوت بعد أن كان في مناطق محددة، وضح أنه يريد أن يكون رحيماً بالشعب أكثر من الحكومة، حيث أودى حتى يوم أمس بحياة 165 مواطناً معظمهم من الأطفال، بينما جاءت الإحصائية شبه النهائية حتى الأمس بأكثر من 2600 حالة بالمستشفيات المختلفة بما فيها ولاية الخرطوم.
* هذا التمدد الوبائي وسط رفض إعلان الحكومة حالة الطوارئ خوفاً على مصالح أفراد بعينهم، يشير إلى حالة الفوضى التي تعيشها بلادنا باسترخاص أرواح المواطنين التي لا يهم كثيراً إن ماتت موتاً طبيعياً أو ماتت (فطيس) دون وضع اعتبار لأهمية تمليك المعلومات والحقائق كاملة للرأي العام حتى يتمكن المواطنون من حماية أنفسهم واتخاذ سبل الوقاية اللازمة والتي تبدأ بإغلاق المدارس والجامعات، واستنفار كافة الجهود للوقاية والتوعية الصحية لمكافحة الكوليرا، منعاً لسقوط المزيد من الضحايا.

* مسؤولية اتحاد اطباء السودان، قامت بها وعلى الوجه الأكمل عدد من المنظمات الشبابية والأحزاب الواعية لدورها مثل حزب المؤتمر السوداني الذي ضحى بنفر من أبنائه ممن تم اعتقالهم وهم يقومون بدورهم في توعية المواطنين بمخاطر الكوليرا وطرق الوقاية منها، إضافة للدور الكبير الذي تقوم به اللجنة المركزية لأطباء السودان والتي التف حولها كافة الأطباء الشرفاء وباتت هي الجسم الشرعي لهم في ظل تماهي اتحاد عشميق مع سياسات النظام البائسة.
* الأنانية المفرطة التي يتعامل بها (اللامسؤولين) بدولتنا، والخوف الزائد على المصالح الشخصية للنظام وتقديمه على أرواح المواطنين، يتطلب وقفة قوية وشرسة من الشارع السوداني قبل أن يتسرب الشعب كله ويصبح في ذمة التاريخ.
* تحرك مواطنو المناطق التي ضربها الوباء، والأسر التي فقدت بنيها وسندها يفترض أن تتقدم الصفوف لضرب صلف الحكومة العاجزة عن حمايتهم والناجحة جداً في حماية مصالحها ومصالح النظام الذي أتى بها.
* صرخة قوية رافضة من الشعب في هذا الشهر الكريم، كافية لإسقاط جبروت حميدة وأبوقردة ومن شايعهم في الصمت والتمييع.
* الإعلام دوره كبير جداً في هذه المرحلة، والعبء الأكبر يقع الناشطين إلكترونياً بتكثيف حملاتهم التوعوية للمواطنين عبر كافة وسائل التواصل الاجتماعي، لاتخاذ سبل الوقاية من ناحية، ولكشف وتعرية المؤامرة التي تحاك ضد الشعب لتصفيته بالكامل من ناحية ثانية.
* وقبل ذلك مناشدة المجتمع من خلال المنظمات الخيرية لإيقاف نزيف الأرواح، ومناشدة أكبر للمجتمع الدولي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من خلال المنظمات العاملة في المجال الصحي.
* لنرفع أكفنا بالدعاء لمن غادروا الفانية بسبب إهمال مسؤولين سينتظرون حسابهم يوم يقفون بين يديَ الله، وبالدعاء لشفاء المصابين شفاءً عاجلاً غير آجل، شفاء لا يغادر سقماً.

الجريدة