تقرير : صالح عمار

تحصلت (التغيير الإلكترونية) على معلومات جديدة عن حادثة إطلاق النار الذى قامت به الشرطة يوم (السبت) امام منزل وزير الشباب والرياضة بمدينة كسلا وادى إلى اصابة عدد من الاشخاص بجانب منزل وسيارة الوزير.

واوضح شهود عيان أن قوة من المباحث والشرطة تستقل ثلاث سيارات اقتحمت منزلاً مجاوراً لمسكن وزير الشباب والرياضة بولاية كسلا (شرقى السودان) واعتقلت رجلاً وأبنه. وعقب مشادة مع ابنه الآخر الذى احتج على اعتقال والده واخيه أطلق افراد الشرطة الرصاص “بغزارة” فى شارع رئيسى وهو ما ادى لإصابة الإبن بثلاثة رصاصات على ساقيه. فيما سادت حالة من الذعر فى المنطقة وتوقفت الحركة.

ونتيجة للإطلاق العشوائى للنار اصابت عدد من الرصاصات منزل وسيارة الوزير احمد حامد احمد الذى ينتمى إلى حزب (الاسود الحرة). وينحدر معظم منسوبى الحزب الذى يقوده الوزير بوزارة الثروة الحيوانية الاتحادية مبروك مبارك سليم من قبيلة (الرشايدة) العربية بشرق السودان والتى تلاحق بعض افرادها إتهامات بالعمل فى تجارة (التهريب).

واكد الشهود أن الشرطة أطلقت النار كذلك على النقيب بقوات (حرس الحدود)، عبيد الله حامد، مما أضطره للمغادرة سريعاً الى منزله المجاور لموقع الحدث. وتخضع قوات (حرس الحدود) لإمرة القوات المسلحة وتتكون من افراد يختارهم نظار القبائل وزعماؤها. 

وتم تحويل الشاب المصاب ويُدعى مسعود مبروك احمد يوم (الاحد) إلى العاصمة الخرطوم لتلقى العلاج. فيما تم إطلاق سراح والده مبروك احمد النقيشى وشقيقه القادم من الاردن حديثاَ بعد تلقيه العلاج.

وقالت مصادر أن سبب مهاجمة الشرطة للمنزل تعود إلى بلاغ يتهم افراد الاسرة بسرقة “أغنام”.

وتاتى الحادثة ضمن سلسلة من حوادث أخرى استهدفت افراداً من قبيلة (الرشايدة).

وتشهد العلاقة بين والى كسلا آدم جماع وقبيلة (الرشايدة) توتراً منذ تعيينه والياً لكسلا قبل عامين.

وقدم جماع غداة تعيينه إلى ولاية كسلا بصحبة قائد قوات (الدعم السريع) الفريق محمد حمدان (حميدتى) وسط حشد من قواته وهو ما أعتبره مراقبون حينها رسالة إلى حاملى السلاح فى كسلا وخصوصاً على الشريط الحدودى مع دولتى ارتريا واثيوبيا المجاورتين.

ويخوضُ الوالى حرباً مسلحة ضد (الإتجار بالبشر) و (التهريب) ادت إلى تقليل معدلاتها بعد أن تفاقمت خلال السنوات الماضية. غير أن إتهامات توجه للوالى بإستخدام “القوة المفرطة” ضد (الرشايدة) فى حالات كثيرة وهو مايثير حالة من السخط بين افرادها.

وحذر احد قيادات القبيلة فى حديث (للتغيير الإلكترونية) الحكومة من عواقب الحملات الامنية التى تشنها ضد قبيلة (الرشايدة). وقال أن تكرار التمرد فى هذه الظروف “ليس مستبعداً”، فيما يبدو إشارة إلى الصراع المسلح الذى دار فى المنطقة منذ منتصف التسعينيات وانتهى بتوقيع اتفاق سلام الشرق فى العاصمة الارترية اسمرا (2005).

وكان الوالى آدم جماع قد اعفى فى ديسمبر الماضى وزير الشباب والرياضة محمد صالح عابد العضو القيادى بحزب (الاسود الحرة) من مهامه وهو مارفضه الحزب حينها ووصف الخطوة “بالمستفزة”. ودعا فى خطاب وجهه إلى رئيس حزب المؤتمر الوطنى المشير عمر البشير إلى محاسبته.

ولا يستبعد مراقبون ان يكون إطلاق النار على منزل وعربة الوزير تم بقصد لإرسال رسالة إلى قيادات (الرشايدة) والمسلحين من مجموعات اخرى أنه لم “يعد هناك كبيراً .. حتى ولو كان الوزراء”.

وضمت قوات (الاسود الحرة) المئات من المقاتلين الذين تم دمج بعضهم فى القوات العسكرية والامنية وتسريح أعداد اخرى منهم.