التغيير : الخرطوم

تقدمت هيئة الدفاع عن محمد صالح (البارون) بشكوى للمجلس الطبي السوداني ضد دكتور محمد علي بلدو اخصائي الامراض العقلية والعصبية ثم  بطعن دستوري ضد المادة 126 من القانون الجنائي والمتعلقة بالردة .

وكان البارون الذي تقدم بطلب تغيير ديانته من (مسلم)  الى (لا ديني) في اوراقه الثبوتيه لدى الجهات المختصة الشهر الماضي قد واجه امكانية اصدار حكم بالاعدام ضده بتهمة الردة قبل ان يطلق سراحه بعد ايام لاتهامه بالجنون بعد مقابلته بالدكتور علي بلدو بتوجيه من المدعي العام .

وفي ذات الاثناء حوت المذكرة المقدمة الى المحكمة الدستورية و التي تلقت (التغيير) نسخة منها بطلب الغاء مادة الردة واعتبارها مادة مخالفة للدستور ولالتزامات السودان الدولية والاقليمية كونها انتهكت الحق الدستوري لمحمد (البارون) بحريته الدينية عند مطالبته بتغيير ديانته في اوراقه الثبوتية ، وتعرضه للسجن والاتهام بالجنون بدلا عن اعطاءه ذاك الحق الذي تنص عليه المادة 38 من دستور السودان ومحتواها (لكل انسان الحق في حرية العقيدة الدينية والعبادة وله الحق في اعلان دينه او عقيدته او التعبير عنهما  . ولا يكره احد على اعتناق دين لا يؤمن به ).

وفيما يلي نص الشكوي ضد الدكتور علي بلدو:

السيد الامين العام للمجلس الطبي السوداني …

تحيه طيبه و بعد

الموضوع : شكوي ضد الطبيب علي بلدو نيابة عن موكلنا السيد/ محمد صالح الدسوقي ،

نرجو من سيادتكم التكرم بقبول هذه الشكوي وهي تتضمن الاتي:-

أولاً: الوقائع

1/ بتاريخ الخميس 11/5/ 2017 استدعي مكتب المدعي العام ا/ السيد الدكتور علي بلدو للحضور الي الطابق الثالث عشر في وزارة العدل بشارع الجمهورية في الخرطوم لتقديم تقريرعلي عجل عن الحالة النفسية لموكلنا الذي احضر من قسم شرطة ام بدة في ام درمان حيث كان يواجه تهمة ارتكاب جريمة الردة.

2/ قابل السيد الدكتور علي بلدو موكلنا في نفس اليوم والمكان اعلاه ، في مقابلة لم تستغرق اكثر من نصف الساعة ، دار بينهما حديث حول مسائل عامة حول تعدد الزوجات وعن فرويد وبدايات الانسان، وفي نهاية المقابلة وعد السيد دكتور بلدو بمساعدة موكلنا.

3/اتفق الدكتور علي بلدو مع موكلنا في حقه في اختيار مايشاء وطلب منه عدم الخوف وانه سوف يسانده (لماذا يريدون أخذك الي محكمة ومن حق اي انسان اختيار مايشاء وقال الناس ديل حايودوك المحكمة ويحكموا عليك بالاعدام وبعد ماتقعد شهر في السجن وما حايعملوا ليك اي حاجة وحايفكوك لاداعي للخوف)

4/ بتاريخ تقدمنا بطلب الي السيد الدكتور بلدو للحصول علي صورة من التقرير، الذي سمعنا به من وكالة سونا من الانباء، الذي يفيد بأن موكلنا مجنون. الا ان الدكتور بلدو رفض بكل اسف السماح لنا الاطلاع او تسليم التقرير الذي يشخص الحالة النفسية والعقلية لموكلنا.

ثانياً: أسباب الشكوي 4/ من الممارسة الاخلاقية الجيدة في تقييم الطبيب النفسي لحالة المتهم النفسية والعقلية، والتي رسخت لعقود من الزمان في السودان ، ان ترسل المحكمة او النيابة المتهم الي لجنة من الاطباء (اكثر من ثلاثة ) معروفون ومسجلون لديها، يعملون في مستشفي حكومي، وجرت العادة في الخرطوم ان تكون تلك الجهة مستشفي طه بعشر أومستشفي التجاني الماحي.

5/ ولما كان عليه كطبيب مهني مستقل وهو يعمل في هذه القضية التي تتعارض فيه المصالح بين مصلحة المتهم وهي مصلحة فردية خاصة به وحده ، ورغبته في ان يتحمل المسئولية الجنائية ، ويحاكم ويعاقب بجريمة الردة …… و بين مصلحة االمدعي العام في اسقاط تلك المسئولية بدعوي الجنون ان يتجنب اساءة استعمال السلطة !!! الا ان دكتور بلدو بكل اسف خالف تلك الممارسة الاخلاقية الجيدة من حيث الشكل باستجابته لتننفيذ امر حضور المدعي العام ، والذهاب لوزارة العدل لوحده لاجراء التقييم في مكان غير مخصص لذلك اي مستشفي أو عيادة ، وفوق ذلك اجري التقييم النفسي لوحده دون مشاركة زميلين أو اكثر اخرين.

6/ وحيث انه لا يوجد زمن محدد لاجراء التقييم النفسي الشرعي لاي شخص ، الا انه لا يعقل ان تكفي نصف ساعة فقط لاجراء تقييم يتضمن تاريخا نفسيا شاملا يتضمن تفاصيل الحدث الذي أدي إلى طلب التقييم الحالي. وتفاصيل التاريخ الشخصي للمتهم ؛ وتفاصيل الأسرة مثل الحالة الاجتماعية والاقتصادية والدينية ، وتاريخ ووجود اي أمراض نفسية في الخلف أو السلف ، وتعاطي المخدرات، أو السجل الجنائي في الأسرة؛ و فحص الحالة العقلية، وتقييم الشخصية ، كل ذلك تم في نصف ساعة بواسطة طبيب واحد دون مساعدة من باحث اجتماعي أو اخصائي نفسي لإجراء اختبارات نفسية للسمات الشخصية، والوظائف المعرفية. 7/ حتي لو كانت حاجة إلى الاستشفاء إذا كان موكلنا الخارج من الحراسة يحتاج إلى أن يراقب على مدى فترة، قبل أن يتم إعطاء رأي محدد حول التشخيص. فأن مدة نصف ساعة لا تكفي ، دعك من ان مكتب المدعي العام ليس ذلك المكان المناسب للقيام بمعاينة بدنية أو لإجراء تقييمات متكررة على مدى فترة

8/ بالرغم من عدم إطلاعنا علي التقرير الذي كتبه بلد، الا ان كلمة “الجنون” ليس لها أي معنى تقني في القانون أو الطب. على الرغم من أن القانون الجنائي السوداني استخدام مصطلحات مثل “جنون دائم ” ” جنون مؤقت” و ” عاهة عقلية”، لكنه لم يشرح تلك المصطلحات. وبعبارة بسيطة، يشير مصطلح الجنون إلى مرض عقلي خطير، بمعنى أن الشخص فقد العقل.. صحيح ان التعاريف القانونية والطبية للجنون تختلف. وقد يكون الشخص مريضا جدا لدرجة أنه يقتضي الدخول إلى مستشفى عقلي، وفي حدوث مثل هذه الحالة كان علي دكتور بلدو ان يوصي بذلك . ولكن هذه الحقيقة وحدها لن تكون كافية للسماح له بالاستمتاع بالإعفاء من العقاب . لان في القانون يفترض أن كل شخص عاقل وخاضع للمساءلة عن أفعاله ما لم يثبت العكس. ويقع عبء إثبات الجنون على المتهم.

9/ ان شهادة دكتور بلدو ليست شاهد عادي يشهد فقط على الحقائق التي تم الحصول عليها من خلال المعرفة الشخصية أو الملاحظة. بل شهادة خبير الذي يسمح له القانون بتجاوز المعرفة الشخصية والمراقبة لتقديم آرائهم بشأن القضية، شريطة استيفاء مؤهلات معينة تثبت خبرة الشاهد المتخصصة. شهادة تعتمد المعرفة العلمية أو التقنية أو غيرها من المعرفة المتخصصة. والشهادة تلك نتاج مبادئ وأساليب علمية موثوقة، و بتطبيق المبادئ والأساليب بشكل موثوق على وقائع القضية، كل ذلك من اجل تحديد الحقيقة، وليس شئ خلاف الحقيقة في القضية

9/ كجزء من الممارسة الأخلاقية الجيدة للاطباء ، ينبغي إبلاغ الشخص بأن المعلومات التي يتم الكشف عنها أثناء التقييم قد تتعارض مع رغباته في المحكمة. لكن دكتور بلدو لم يفعل ذلك مع موكلنا اثناء المقابلة ، بل رفض تسليمه صورة من التقرير الذي اعده للمدعي العام في نصف الساعة تلك ، اذا ان من حق اي مريض ان يعرف مرضه .

لكل ما تقدم نطلب من سيادتكم برجاء إحالة الأمر للتحقيق، وإتخاذ الاجراءات القانونيه والادارية اللازمة تجاهه. و تفضلوا بقبول وافر الاحترام و التقدير.

وفيما يلي الطعن الذي تقدم به محامي (البارون) ضد مادة الردة :

طعن دستوري ضد المادة 126 من القانون الجنائي السوداني – الردة

أمام المحكمة الدستورية
طعن دستوري
فيما بين
محمد صالح الدسوقي عبد الباقي …….. الطاعن (بواسطتنا)
ضد
حكومة السودان ……… المطعون ضدها
بواسطة النائب العام
م د – ط د / /2017 م
الموضوع: طعن فى دستورية المادة 126 من القانون الجنائي لسنة 1991
ودعوى لحماية حقوق دستورية

السادة / رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية
الموقرين،،،
بعد الاحترام والتقدير لسيادتكم، ونيابة عن الطاعن نلتمس قيد دعوى دستورية بغرض إلغاء المادة 1266 من القانون الجنائي لسنة 1991، وحماية لحقوق الطاعن الدستورية الموضحة فى أسباب الطعن أدناه:

أولاً : ملخص الوقائع

بتاريخ 7-5-2017 تقدم الطاعن بعريضة أمام محكمة الأحوال الشخصية أم درمان وسط مطالباً فيها تغيير ديانته من “مسلم ” إلى “لاديني” وتم شطب تلك العريضة وعدم قيدها لعدم الاختصاص.
بتاريخ 8-5-2017 توجه الطاعن إلى نيابة أمبدة وسط في أم ادرمان ، وطلب من السيد/ وكيل نيابة أمبدة وسط تغيير ديانته من “مسلم” إلى ” لاديني”. وعلى الفور وجهت النيابة بفتح بلاغ ضده تحت المادة 126 -الردة- من القانون الجنائي السوداني والمادة 69 – الإخلال بالسلام العام – من ذات القانون بالنمرة 671/2017، وأمرت بالقبض عليه وإيداعه حراسة الشرطة.
بتاريخ 11/5/2017 طلبت النيابة العامة محضر التحري ، ومن ثم تم نقل الطاعن لمكتب المدعي العام وبعد عرضه علي طبيب نفسي داخل وزارة العدل وفي مقابلة لم تستغرق أكثر من نصف ساعة ثم شطب البلاغ إستناداً لتقرير الطبيب النفسي بدعوي الجنون . وتقدمنا بطلب للنيابة لإستلام صورة من قرار الشطب بتاريخ 12/7/2017م رفضت النيابة مجرد التعليق علي الطلب وطلبت مخاطبتها بواسطة المحكمة الدستورية.
بتاريخ 8/ 6/ 2017 تقدم الطاعن بشكوي أمام المجلس الطبي ضد الطبيب الذي أجري الكشف مدعياً إن إجراءات ذلك الكشف قد خالفت الممارسة المهنية السليمة حيث لم يستغرق الكشف أكثر من نصف ساعة ، وأجري في مكان لا يجب أن يجري فيه الكشف (برج وزارة العدل-شارع الجمهورية)، وأنه قام به منفرداً بدلاً عن إجرائه بواسطة لجنة طبية مكونة من ثلاثة أطباء نفسيين أو أكثر، بالاضافة الي أسباب فنية اخري مكانها الشكوي .
ثانياً: أسباب الطعن
عدم دستورية المادة 126 من القانون الجنائي لسنة 1991
وحيث انه تم القبض على الطاعن وإيداعه الحراسة وحرمانه من تغيير صفته إلى لاديني بمقتضى المادة 126 من القانون الجنائي لسنة 1991 والتي تنصّ على الآتي:
يعد مرتكباً جريمة الردة كل:
مسلم يروج للخروج من ملة الإسلام او يجاهر بالخروج عنها بقول صريح او بفعل قاطع الدلالة. (ب) من يطعن او يسب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم علناً باي طريقة. (ج) من يطعن في القرآن الكريم بالتناقض او التحريف او غير ذلك.
(د) من يكفّر اصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجملة او ساداتهم ابا بكر او عمر او عثمان او علي مستحلاً ذلك. (هـ) من يطعن في ام المؤمنين عائشة فيما برأها منه القرآن الكريم.
يستتاب من يرتكب جريمة الردة ويمهل لمدة تقررها المحكمة.فاذا اصر على ردته ولم يكن حديث عهد بالاسلام. يعاقب بالاعدام.
تسقط عقوبة الردة متى عدل المرتد قبل التنفيذ ويعاقب بالجلد وبالسجن مدة لا تتجاوز خمس سنوات.
وفي هذا الشأن فإن ما لا مجال للخلاف عليه هو أن المادة المشار إليها ، تكاد أن تكون المادة الوحيدة في القانون السوداني التي أثارت في الفترة الأخيرة الكثير من الجدل والمساس بسمعة الوطن ، وجرى تدويلها عقب قضية السيدة مريم يحيى الشهيرة و التي حكمت عليها محكمة الموضوع بالإعدام بتهمة الردّة ، وأمرت بتطليقها من زوجها لانه مسيحي ، وتدخلت قوى دولية وحقوقية لتزيح عنها شبح الإعدام شنقاً. ومن ثم تم الغاء ذلك الحكم بواسطة محكمة الاستئناف ، ثم أجرت حكومة السودان تعديلات على القانون الجنائي 1991 في للعام 2015 وشملت هذه التعديلات المادة المقدم بشأنها هذا الطعن ، وبدلاً عن إلغاءها توسعت بإضافة أفعال جديدة مثل الطعن في الرسول صلي الله عليه وسلم أو اصحابه أو في ام المؤمنين السيدة عائشة ، كما اضافت التعديلات عقوبات جديدة وهي الجلد والسجن لمدة خمس سنوات بعد إجراء ما يسمي بالإستتابة,
إن جوهر هذا الطعن لا يقوم البتة علي أن الطاعن ارتكب جريمة الردة أو لم يرتكبها، لان ذلك أمرٌ فات أوانه ، بشطب النيابة العامة إجراءات الدعوى الجنائية فى مواجهة الطاعن بزعم أنه “فى وضع نفسي غير ملائم أثر على قدرته النفسية والعصبية”، إستناداً لفحص طبي غير مهني تم في اروقة وزراة العدل . وإنما يستند علي حق الطاعن في تضمين صفته كلاديني في أوراقه الرسمية. وغني عن البيان القول إن سقو ط الدعوى الجنائية لا يعني سقوط الحق، لذلك سيظل هذا الحق قائما طالما أن صفة لاديني لا توجد في أوراق الطاعن الرسمية .
وقد يسأل سائل لماذا يطالب الطاعن بالغاء مادة الردة بعد شطب البلاغ في مواجهته والافراج عنه ؟.
ونجيب علي هذا السؤال الوجيه بأن المادة 38 (1) من قانون السجل المدني لسنة 2001 لا تسمح بتصحيح أو تعديل أى قيد فى السجل المدنى أو سجلات الوقائع الا بناءً على حكم نهائى صادر من المحكمة المختصة التى يوجد فى دائرة اختصاصها القيد الأصلى. وبطبيعة الحال من البيانات التي يجوز تعديلها خانة الدين، وهو الإجراء الذي شرع الطاعن في القيام به ، لكنه لم يستطع تعديل أوراقه الرسمية ليس بسبب قانون السجل المدني لسنه 2001 الذي لا يجرّم تغيير الديانة على هذا النحو وإنما على أساس تطبيق المادة 126 من القانون الجنائي لسنة 1991 للتحول عن الإسلام باعتباره شكلاً من أشكال الردة. وبالغاء هذه المادة يستطيع الطاعن أن يغيّر بياناته من مسلم إلى لاديني.

ثالثاً: الحقوق الدستورية التي انتهكت و الحريات التي أهدرت

وحيث أن دستور السودان لعام 2005 أفرد فصلاً كاملا تحت عنوان «وثيقة الحقوق» والتي لا تعتبر بأنها جزءاً لا يتجزأ من الدستور فحسب بل هي قلبه النابض ، فالمادة 27 (1) عرفت الوثيقة بأنها عهد «بين كافة أهل السودان، وبينهم وبين كافة حكوماتهم على كل مستوى، والتزاماً من جانبهم بأن يحترموا حقوق الإنسان والحريات الأساسية المضمنة في هذا الدستور وأن يعملوا على ترقيتها، وتعتبر حجر الأساس للعدالة الاجتماعية والمساواة والديمقراطية المرجوة في السودان». وبموجب الفقرة 2 من المادة 27 التزمت حكومة السودان بحماية الوثيقة وتعزيزها وضمانها وتنفيذها. وتقضي الفقرة 4 بأن تنظم التشريعات الحقوق والحريات المضمنة في الوثيقة ولا تصادرها أو تنتقص منها. ونصت المادة 48 من الدستور على عدم جواز الانتقاص من الحقوق والحريات المنصوص عليها في الوثيقة وعلى أن تصون المحكمة الدستورية والمحاكم المختصة الأخرى الوثيقة وتحميها وتطبقها.
وبناء علي ما تقدم، ووفقاً للمادة 27 (3) من الدستور الانتقالي لسنة 20055، تُعتبر كل الحقوق والحريات المضمنة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والميثاق الأفريقي لحقوق الانسان والشعوب جزءاً من الدستور، حيث تقرر هذه المادة أن كل الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها السودان تعتبر جزءاً من القانون السوداني . ووفقاً للمادة 48 من الدستور تصون المحكمة الدستورية والمحاكم المختصة الأخرى هذه الحقوق وتحميها والقيام بالفصل في دستورية القوانين، وتختص أيضاً بمحاسبة رئيس الجمهورية ونوابه ، كما يمكن الاحتجاج في المحاكم السودانية بالعهود والمواثيق والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها السودان وفقاَ لوثيقة الحقوق تلك .
نلتمس من محكمتكم الموقرة السماح لنا باستعراض عدة مواد دستورية وقراءاتها معا، إعمالا للمبدأ الدستورى القائل بأن نصوص الدستور متساندة ومتكاملة لأن الأصل فى النصوص الدستورية أنها تفسر بافتراض تكاملها باعتبار أن كلا منها لا ينعزل عن غيره وإنما تجمعها تلك الوحدة العضوية التى تستخلص منها مراميها، ويتعين بالتالى التوفيق بينها، بما يزيل شبهة تعارضها ويكفل اتصال معانيها وتضامنها وذلك علي النحو الاتي:
: الحق في حرية الفكر والوجدان والدين:
تنص المادة 38 من الدستور الانتقالي لسنة 2005 بوضوح علي أنه ” لكل إنسان الحق في حرية العقيدة الدينية والعبادة، وله الحق في إعلان دينه أو عقيدته أو التعبير عنهما عن طريق العبادة والتعليم والممارسة أو أداء الشعائر أو الاحتفالات، وذلك وفقاً لما يتطلبه القانون والنظام العام، ولا يُكره أحد على اعتناق دين لا يؤمن به أو ممارسة طقوس أو شعائر لا يقبل بها طواعية.”.
كما تعترف الفقرة (1) من المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بحق كل إنسان في حرية الفكر والوجدان والدين. ونصت على أن ذلك يشمل حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره. ويشمل ذلك أيضاً حريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو لوحده. ونصت الفقره (2) على عدم جواز تعريض أحد لإكراه قد يخل بحريته في أن يدين بدين ما، أو بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره. ونصت الفقرة (3) على عدم جواز إخضاع حرية الانسان في إظهار دينه أو معتقده إلا للقيود التي يفرضها القانون وتكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية.
قد أبرزت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للامم المتحدة في التعليق العام رقم 22 (19933) العديد من النقاط بشأن حق حرية الفكر والوجدان والدين نقتطف منها هنا ما يلي: – إن المادة 18 تحمي العقائد التوحيدية وغير التوحيدية والإلحادية وكذلك الحق في عدم اعتناق أي دين أو عقيدة
– تتميز المادة 188 حرية الفكر والوجدان والدين أو العقيدة عن حرية المجاهرة بالدين أو بالعقيدة. وهي لا تسمح بأي قيود أيا كانت على حرية الفكر والوجدان أو على اعتناق دين أو عقيدة يختارها الشخص.
– إن حرية أي إنسان في أن يكون له أو يعتنق أي دين أو معتقد تنطوي بالضرورة على حرية اختيار دين أو معتقد، وتشمل الحق في التحول من دين أو معتقد لآخر أو في اعتناق آراء إلحادية.
ويلزم العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحكومة السودانية، التي قامت بالمصادقة عليه في عام 1986، باحترام حق كل إنسان في حرية الدين والمعتقد (المادة 18)، بما في ذلك الحق في إظهار وممارسة المعتقدات الدينية، أو حتى عدم الانتماء لأي ديانة. ويحدد العهد الدولي المادة 18 كإحدي المواد التي لا يجوز تقييد العمل بها حتى في أوقات الطوارئ. كما يقر الدستور السوداني أن المعاهدات الدولية لها قوة القانون المحلي. فوفقا للمادة 27 (3) من الدستور الانتقالي لسنة 2005، تُعتبر كل الحقوق والحريات المضمنة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية جزءاً من الدستور.
قد يدفع البعض بالقيود علي المادة 18 من العهد، وهي القيود التي يفرضها القانون والتي تكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة، أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية — وكمثال لذلك الدفع ادعاء الحكومة المصرية، الذي أيدته بعض أحكام المحاكم، أن إثبات الفرد لاعتناقه للبهائية أو تغيير ديانته من الإسلام إلى أي ديانة أخرى يعد من قبيل “إظهار معتقد” يحرمه الإسلام، وعليه فإنه يجوز منعه بدافع الحفاظ على “النظام العام”. غير أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة أشارت إلى أنه لا يجوز لأي دولة فرض قيود على حرية أي إنسان في إظهار دينه بدافع الحفاظ على “النظام العام” أو “الآداب العامة” استناداً إلى مرجعية دينية وحيدة، حتى وإن أصدرت قراراً بأن تكون هذه المرجعية هي الدين الرسمي للبلاد — وهيهات للقانون الدولي أن يسوغ لدولة أن تستشهد بقانونها الوطني لتبرير عدم الوفاء بالتزاماتها بمقتضى اتفاقية صادقت عليها.
وعلي هدي ذلك النظر، لم يستطع الطاعن كمواطن سوداني أن يمارس حقه في الدستور الذي ينص علي أن المواطنين السودانيين أحرار في اختيار أي معتقدات دينية او غير دينية يقتنعون بها ، ولكن الحكومة تعاقب المواطنون عندما يعبروا عن معتقداتهم بأمانة وصدق ، رغم إقرارها في الدستور و المواثيق الدولية والإقليمية بذلك الحق .

(ب) التمييز وعدم المساواة أمام القانون

وحيث يقرر الدستور بعبارات واضحة الحق في المساواة بما يترتب على تقريره من حظر التمييز بين الأفراد في الحقوق والواجبات، فالمادة 31 من الدستور تنص على أن ” الناس سواسية أمام القانون, ولهم الحق في التمتع بحماية القانون دون تمييز بينهم بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو العقيدة الدينية أو الرأي السياسي أو الأصل العرقي”، وقبل ذلك كان العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي يقرر في مادته الثانية أن “لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء”.
ولما كان التمييز يعني أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو استبعاد أو تفضيل يقوم علي الأسس المتفق عليها للتمييز ومن بينها العقيدة الدينية أو الرأي السياسي مما يؤدي لانتهاك أو تعطيل حقوق الانسان أو الحريات الاساسية أو التمتع بها أو ممارستها في الميدان السياسي والاجتماعي والثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة، فإنه وبهذه الصفة يكون التمييز هو اي فعل أو إجراء لا يقره الدستور السوداني و/ أو المواثيق الدولية ، ويعد عدواناً على حق الإنسان في المساواة.
ولما كانت هناك طرق رئيسية مختلفة لإثبات وقوع التمييز ، ومن بينها إجراء مقارنة المواقف بين وضع الطاعن ووضع الآخرين في حالات مشابهة لإقامة دعوى ظاهرة الوجاهة لحدوث أي تمييز ( انظر علي سبيل المثال الاتحاد الوطني للشرطة البلجيكية ضد بلجيكا، رقم / 4464، 21 أكتوبر1957)، لذا نلتمس السماح لنا بتطبيق ذلك علي الحالة المعروضة وذلك باجراء مقارنة بين منع الطاعن من تغيير صفته من مسلم للاديني والسماح لغير المسلمين بتغيير دينهم.
حيث أن المادة 38 (1) من قانون السجل المدني لسنة 20011 تسمح بتصحيح أو تعديل أى قيد فى السجل المدنى أو سجلات الوقائع بناءً على حكم نهائى صادر من المحكمة المختصة التى يوجد فى دائرة اختصاصها القيد الأصلى، وبطبيعة الحال فإن من ضمن البيانات التي يجوز تعديلها خانة الدين، وهو الاجراء الذي قام به الطاعن. ولكنه لم يستطع تعديل أوراقه الرسمية استناداً إلى قانون السجل المدني لسنه 2001 الذي لا يجرّم تغيير الديانة على هذا النحو كما اوضحنا أعلاه، ، وإنما على أساس تطبيق المادة 126 من القانون الجنائي لسنة 1991 للتحول عن الإسلام باعتباره شكلاً من أشكال الردة. وعلى النقيض من ذلك للذين يتحولون طوعا من المسيحية (أو أي ديانة أخرى) إلى الإسلام، فهم عادة لا يواجهون أي صعوبات في تغيير أوراق إثبات الشخصية لتعكس انتماءهم الديني الجديد. فلماذا يسمح لمعتنقي كل المعتقدات بتغيير خانة الديانة إلى الإسلام ولا يسمح للمسلم بنفس الحق؟ إن هذا الوضع يمثّل إخلالا واضحا بالقاعدة الإيجابية للنزوع الإنساني للعدل والمساواة بين البشر. وعليه نرى أن المادة 126 من القانون الجنائي لسنة 1991 تمثّل تمييزا واضحا ضد الطاعن بسبب الدين مما يشكل انتهاكا للمادة 31( المساواة امام القانون) من الدستور.
(ج) : انتهاك حرية الرأي والتعبير
تقضي المادة 39 من دستور السودان لسنة 2005 والمادة 19(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بحماية حق الفرد في اعتناق آرائه دون مضايقة. وهذا حق لا يجيز العهد إخضاعه لاستثناء أو تقييد أيضاَ . وتمتد حرية الرأي لتشمل حق الفرد في تغيير رأيه في أي وقت ولأي سبب يختاره بملء حريته. ولا يجوز النيل من أي حق من حقوق الفرد المنصوص عليها في العهد على أساس آرائه الفعلية أو المتصورة أو التي لها طابع سياسي أو علمي أو تاريخي أو أخلاقي أو ديني. ويتنافى تجريم اعتناق أي رأي مع المادة 19. وتشكل مضايقة شخص بسبب الآراء التي يعتنقها أو تخويفه أو وصمه، بما في ذلك توقيفه أو احتجازه أو محاكمته أو سجنه، انتهاكاً للمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وبالاضافة الي المادة 8 من الميثاق الافريقي لحقوق الانسان والشعوب.
وإذا أخذت المادة 126 من القانون الجنائي لسنة 1991المطعون فيها على ضوء النظر المتقدم فإن مخالفتها لأحكام الدستور والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الميثاق الافريقي لحقوق الانسان تصبح واضحة وجلية مما يجعلها حرية بالإلغاء.

رابعاً: مخالفة المادة محل الطعن لسوابق قضائية راسخة في تاريخ القضاء السوداني

ولما كانت الضرورة تقتضي في هذا الطعن أن نسترشد ببعض السوابق القضائية في السودان فإننا نودّ الإشارة لسابقتين. السابقة القضائية الأولى تصدّت لإجراء غير ديمقراطي عندما تم تعديل الدستور في نوفمبر 1965 لحل الحزب الشيوعي وطرد نوابه المنتخبين من الجمعية التأسيسية بدعوى حماية العقيدة الدينيةومحاربة الإلحاد. وعندما رفع النواب الشيوعيون المبعدون قضية دستورية لدى المحكمة العليا ( الدائرة الدستورية انذاك) ضد تعديل الدستور وكل ما ترتب عليه من آثار، حكمت تلك المحكمة بعدم دستورية ذلك التعديل، وأعلن مولانا السيد/ صلاح حسن، قاضي المحكمة العليا، أن الحريات في المادة الخامسة في الدستور لا يجوز تعديلها وأن كل ما حدث كأن لم يحدث.
جوزيف قرنق وآخرون ضد مجلس السيادة وآخرين م ع/ت م/93 /1965 مجلة الأحكام القضائية 1968 صفحة 10:
أما السابقة القضائية الثانية فتتعلّق بما حدث للأستاذ محمود محمد طه،زعيم الحزب الجمهوري، الذي أُعدم في يناير 1985 بعد إدانته بالردة ليصبح أول سوداني تطبّق عليه عقوبة الردة. وفي نوفمبر 1986 حكمت المحكمة العليا،الدائرة الدستورية، ببطلان الحكم الصادر في حقه وقالت فيى حيثيات حكمها ” أن ما كان يقوم به المواطن محمود محمد طه من نشاط لم يكن إلا ممارسة لحقه الدستوي في التعبير عن عقيدته وفكره وآرائه بالطرق السلمية دون ان يشهر سلاحاً في وجه أحد أو يقهر إنساناً علي قبول عقيدته، وان محاكمته على ذلك النشاط يشكل اهداراً لاهم حقوقه الدستوريةـ ومن ثم تكون محاكمته مع غيره من المتهمين باطلة وغير دستورية لمخالفتها المادتين 47 و 48 من دستور عام 1973 والتي تكفل الاولى منها حرية العقيدة والتعبير و أداء الشعائر الدينية دون اخلال بالنظام العام أو الآداب ، في حين تكفل الثانية حرية الرأي والحق في التعبير عنه، ونشره بالكتابة والخطابة.
مجلة الاحكام القضائية 1986 م ع / ق د / 2/ 1406 هـ أسماء محمود محمد طه وعبد اللطيف عمر ضد حكومة السودان المحكمة العليا الدائرة الدستورية

خامساً : المصلحة التي أضيرت أو الضرر الذي حاق بالطاعن

و حيث أنه من المقرر قانونا وعلى ما جرى به قضاء محكمتكم الموقرة من أن المصلحة الشخصية شرط لقبول الدعوى الدستورية بالرغم من أن كل السودانيين لهم مصلحة في احترام الدستور إلا أنه وفي حالة إقامة هذه الدعوى فإن للطاعن مصلحة شخصية تعود عليه بالفائدة ومصلحة مباشرة في إلغاء المادة موضوع الطعن لتأثيرها على وضعه القانوني.
وحيث أن مجرد اتهامه بمخالفة المادة 126 من القانون الجنائي لسنة 19911، وهي مادة باطلة تخالف الدستور الانتقالي لسنة 2005 بالتفصيل أعلاه، أحدث ضرراً وقع فعلاً وذلك بالقبض علي الطاعن ووضعه في الحراسة حتي لو كان ذلك تنفيذا لحكم القانون.
وبما أن المادة 126 من القانون الجنائي، تجبر الطاعن بأن يظهر الإيمان بدين الاسلام قولاً أو عملاً بينما يضمر عدم الإيمان به، فإن ذلك سيجعله يعيش حياة نفاق ورياء أخلاقي وخوف دائم وهو وضع قرر الطاعن وضع حدّ له والخروج منه.
و لما كان الإدلاء بمعلومات غير صحيحة ومضللة في أوراق ثبوتية، جريمة يعاقب القانون عليها ، حيث تنص المادة 97 من القانون الجنائي لسنة 1991 علي أنه “من يقدم لموظف عام بياناً، وهو يعلم بأنه بيان كاذب، قاصداً تضليل ذلك الموظف أو حمله على تصرف معين، يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز سنة أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً” فأن مؤدّى ذلك أن هناك ضرراً بليغاً يحيق بالطاعن من جراء تطبيق المادة 126 من القانون الجنائي محل الطعن. وعلي هدي من ذلك، وفيما استقر فقها وقضاء فإن للطاعن مصلحة شخصية ومباشرة وليدة ذلك الضرر.
وحيثما يرفض الطاعن استخراج بطاقات إثبات شخصية تثبت ديانة لا تعكس قناعته الشخصية، فإنه بالتالي سوف يحرم من حقوق كثيرة منها التعليم والعمل والصحة والسفر و الزواج والمشاركة السياسية ، وذلك لان البطاقة ضرورية للالتحاق بالتعليم الجامعي، والعمل التعيين في الوظائف، والتصويت في الانتخابات والترشح للمناصب السياسية ، والسفر خارج البلاد أو داخلها، وإجراء أبسط المعاملات المالية أو الإدارية، مثل فتح حساب في البنك، أو تسجيل الممتلكات.
إن إكراه الطاعن على تبني أي دين من الأديان أمر يتعارض مع الاستقلال الذاتيّ لإرادته وحرية اختياره وحرية تصرّفه كفرد. إن كرامته كإنسان تكمن في حريته في تشكيل حياته وتطويرها وفق رغباته وقناعاته التي يراها بغض النظر عن رأي الآخرين فيها.
وفوق ذلك فإن المادة موضوع الطعن قد أحدثت وسوف تحدث ضرراً مستمراً، لانها تمثّل تهديدا ماديا ومعنويا لحياة الطاعن وانتقاصا لقيمته وكرامته الإنسانية. وغني عن البيان أن الضرر الذي تمثّله المادة 126 من القانون الجنائي لا يقتصر على الطاعن وإنما يمتدّ للمجتمع إذ أن العافية المادية والمعنوية للمجتمع وسعادته لا تنفصل عن العافية المادية والمعنوية للأفراد وسعادتهم. وهذا كلّه بغض النظر عن الفائدة التي يجنيها منه المجتمع والدولة بأن يصبح مسلماً أو مرتداً . وغني عن البيان القول بأن كل هذه الاضرار شخصية ومباشرة من ناحية ، ومادية ومعنوية من ناحية اخري ،سواء تلك التي وقعت فعلاُ او التي توشك ان تقع ، فمصدرها واحد وهي المادة 126 من القانون الجنائي لسنة 1991 المراد الطعن فيها.

سادساً : طلبات الطاعن

وتأسيساً علي كل ما تقدم، ومن حيث أنه بتطبيق ما تقدم على الحالة المعروضة فى المادة 126 من القانون الجنائي لسنة 1991 وأوجه مخالفتها للدستور وإلتزامات السودان الدولية والإقليمية ، وما حدّدنا من حقوق دستورية انتهكتها المادة محل الطعن وحريات أهدرتها ، وما لحق بالطاعن من ضرر، فأننا نلتمس من عدالتكم ممارسة سلطاتكم بموجب المادة 16(أ) (1) من قانون المحكمة الدستورية:
بإلغاء المادة 126 من القانون الجنائي لسنة 1991واعتبارها مادة مخالفة للدستور ؛
برد حق الطاعن في حرية الفكر والوجدان والدين، بإصدار أمر للسجل المدني أم درمان بتعديل بيانات الطاعن من مسلم إلى لاديني.
وتفضلوا بقبول خالص الشكر والتقدير والاحترام والاحترام

رفعت عثمان مكاوي
المحامي