الخرطوم:التغيير

السيد ممثل حكومة السودان، السفير محمود حسن الأمين، المدير العام للعلاقات الثنائية ونائب وكيل وزارة الخارجية.

السادة السفراء، مدراء البعثات، أعضاء السلك الدبلوماسي، الضيوف الكرام، واخواني الأمريكيين

نحن في السفارة الأمريكية نود أن نشكركم جميعا على انضمامكم إلينا في الذكرى ال 241 لاستقلال الولايات المتحدة.

بالنسبة لنا كأميركيين، يمثل هذا اليوم إنجازا لبلدنا على أساس العمل الشاق، والسعي لتحقيق الحرية والفكر المستقل.

ان استقلالنا، الذي أعلن في 4 يوليو 1776 أقيم على مبدأ أن يكون الحكم قائما على موافقة المواطنين.

إن آبائنا المؤسسين اتخذوا هذا القرار على محمل الجد، وأوضحوا في الإعلان أن ثورتنا أصبحت ضرورية فقط بعد أن استنفدت جميع السبل الأخرى.

السيدات والسادة:

أنا أعلم أن كل واحدا منكم يأمل في إعلان هذا المساء. كل ما يمكنني قوله هو أننا جميعا ننتظر قرار الرئيس ترامب في 12 يوليو.

لذا يرجى عدم محاولة التنبؤ بالمستقبل أو “قراءة الفنجان” أو لغة جسدي.

لا أعتقد أن هناك أي شخص يريد أن يعيد عقارب الساعة. إن التقدم في علاقاتنا حقيقي ونريد أن يستمر هذا الزخم الإيجابي.

وقد أظهر السودان أنه شريك في حل القضايا الإقليمية واتخذت خطوات موثوقة نحو السلام.

لذلك، في حين أنني لن أتنبأ بما ستبدو عليه سياستنا في السودان في 13 يوليو / تموز، لكن فإنها ستُبني بالتأكيد على ما حققناه، ونأخذ في الاعتبار الحقائق على أرض الواقع التي ستضع التحديات أمامنا.

لقد كانت السنة الماضية مثيرة، مع العديد من التغيرات الملحوظة في السودان، وفي المنطقة، وعلى الصعيد الدولي، لذلك من السهل أن ننسى إلى أي مدى وصلنا.

عندما وصلت لأول مرة لأكون القائم بأعمال السفارة الأمريكية في يوليو من عام 2016، كانت خطتنا للمسارات الخمسة سرية وصريحة، وكان الكثيرون في الحكومتين متشككين من فرص نجاحها.

ولكن منذ ذلك الحين، وضعنا ببطء الأسس لعلاقة بين بلدينا لم تحدث منذ عقود.

قضينا نحن في السفارة ومسؤولون من واشنطن ساعات لا حصر لها مع نظرائنا السودانيين بقيادة وزير الخارجية السيد ابراهيم غندور وآخرين في الحكومة لمعالجة القضايا المشتركة والقضايا الإقليمية.

كما نشكر أسرة الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية العديدة التي نتشارك معها هذا المناخ الجديد من أجل المضي قدما في تعزيز سبل العيش في المجال الإنساني والإنمائي.

وأخيرا، أود أن أشكر موظفي السفارة الأمريكية، بما في ذلك أكثر من 500 موظف سوداني يعمل هنا على دعم هذا الجهد.

لن أقول أنه كان سهلا.

لحظة وصولي ، بدأت الاضطرابات في جوبا مما أدى إلى الصراع الحالي. لقد اتفقنا معا على أن أفضل خيار لشعب جنوب السودان هو نهج إقليمي مقترن بحوار حقيقي بين الجنوبيين.

إن التدخل الإقليمي في النسيج الاجتماعي الممزق في جنوب السودان بالفعل ليس له أي فائدة.

لذلك، واصلت حكومتي العمل مع المجموعات الإقليمية والشركاء الدوليين لتحقيق السلام لشعب جنوب السودان، ونحن نقدر أن رؤية الخرطوم متشابهة في هذا الصدد.

وفي الوقت نفسه، يتدفق المدنيون الأبرياء الذين يعيشون دون مأوى ويهربون من العنف إلى جنوب وشرق دارفور، والنيل الأبيض، وولايات أخرى

ويتضح الآن أن مواجهة هذا التدفق الساحق يتطلب جهدا متضافرا من جانب السودان والمجتمع الدولي والمؤسسات غير الحكومية من جميع أنحاء العالم لمواجهة هذا التحدي.

هناك طريق واضح للسلام داخل السودان بواسطة الاتحاد الأفريقي مع العديد من الشركاء الدوليين، بما فيهم الولايات المتحدة، وهي على استعداد لدعم تلك الجهود.

ولا يزال اتفاق وقف الأعمال العدائية متوقفا منذ آب / أغسطس الماضي.

وأعربت الحكومة عن التزامها بمواصلة التوصل إلى اتفاق بمجرد أن يكون الجانب الآخر جاهزا.

وللأسف، الخلافات الداخلية في الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال حال دون رد متماسك.

وإنني أكرر الدعوة إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال للمضي قدما بقبول عرضنا لمساعدة شعبكم للحصول على المساعدات الانسانية الملحة، واختبار التزام الحكومة بالعودة الى مفاوضات السلام.

و أدعو أيضا الحكومة إلى الحفاظ على إمكانية إجراء حوار سياسي شامل.

وسيتطلب ذلك من الحكومة فتح أذرعها لوجهات النظر المختلفة، ووقف سجن النشطاء والطلاب وغيرهم ممن تعارض أفكارهم الحكومة.

هناك حاجة إلى جميع الأصوات في السودان للتحرك نحو مستقبل أكثر تقدما، وخلق حكومة مؤسسات تحترم حقوق الإنسان على أساس العدالة وسيادة القانون، و تسمح لجميع السودانيين بممارسة إيمانهم بحرية ودون مضايقات.

لم نكن أبدا أقرب إلى تحقيق السلام في دارفور. ولكن كل خطوة صعبة حيث يجب التغلب على انعدام الثقة وانعدام الوحدة.

وسيكون في ترتيب الأعمال إيجاد الوسائل التي تمكن الجماعات الدارفورية المسلحة من العودة بطريقة آمنة ومنسقة حتى تتمكن من الانضمام إلى عملية السلام في دارفور.

كما يجب أن تقبل المجموعات الرافضة أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد للمضي قدما.

وبعد ذلك، يجب على الحكومة والمجموعات المتضررة المختلفة أن تبدأ بجدية المناقشات الرامية إلى معالجة الأسباب الجذرية للنزاع.

وأحث كلا الجانبين على أن يميلا إلى الأمام لإعادة تنشيط هذه العملية.

في هذا الصدد ترحب حكومة الولايات المتحدة الأمريكية اعلان حكومة السودان الآحادي بتمديد وقف اطلاق النار في جميع مناطق النزاع لاعطاء مزيد من الوقت للمجموعات المسلحة للدخول في عملية السلام

لا بد لي من التحدث بصدق وبشكل مباشر. لقد كان وصول المساعدات الانسانية أحد أصعب التحديات في عملية خطة المسارات الخمسة المشتركة.

نرحب بالتحسينات لخدمة الاحتياجات الملحة لأكثر من مليوني نازح سوداني في دارفور ومئات الآلاف من الآخرين في النيل الأزرق وجنوب كردفان.

وفي المناطق التي تحسن فيها الوصول، زادت الخدمات المقدمة إلى المحتاجين

ولكن عانى الناس في المناطق التي تعرقل الوصول إليها.

ومن المؤكد أن تحسين إمكانية الوصول يعني استخدام أكثر كفاءة لأموال دافعي الضرائب الأمريكيين.

لذلك من مصلحتنا المشتركة أن يكون لكل شخص في السودان يحتاج إلى مساعدة على قدم المساواة مع إمكانية الوصول إلى الإغاثة الإنسانية، والمنظمات التي تقدم هذه الخدمات تحتاج إلى مساعدة، وليس عرقلة.

آمل أن تكونو استطعتم زيارة بعض الشركات التي تبيع المنتجات أو الخدمات الأمريكية.

هذا هو تمثيل صغير من العديد من الشركات الأمريكية وغيرها من الشركات الدولية حريصة على الاستثمار وبيع السلع والخدمات هنا، في السودان.

ونحن نتطلع إلى زيادة هذه الأرقام، حيث تواصل الحكومة تقدمها مما يجعل السودان مكانا أفضل للقيام بأعمال تجارية.

وأنا متفائل بشأن الأمد الطويل لعلاقاتنا.

وستستمر علاقة الولايات المتحدة والسودان في النمو والنضج وتحقيق نتائج ملموسة وايجابية لشعبينا.

وقد أشار الكثيرون إلى تبادل الملحقيين العسكريين في ديسمبر / كانون الأول من عام 2016، ولكننا أيضا في ذلك الشهر أعِدنا إنشاء برنامج فولبرايت للخبراء الذي سيجمع شعبينا معا على نحو أوثق على المدى الطويل.

ونحن نتطلع إلى التبادل الجامعي في مجالات مثل الطب والزراعة والتعليم.

قامت حكومتنا برفع العقوبات الاقتصادية في كانون الثاني / يناير، وأذكر حينها أن العديد ممن قابلتهم من السودانيين قالوا لي أنهم لم يعتقدو أنه سيأتي ذلك اليوم.

نعم، ان آخر موعد نهائي هو 12 يوليو الذي يلوح في الأفق، ولكن دعونا لا ننسى الأمل الذي جاء في يناير كانون الثاني.

وهو يمثل تطلعات نحو 40 مليون سوداني يتوقون إلى إعادة بلدهم إلى مجتمع العالم بصورة كاملة.