في تمام الساعة السابعة بتوقيت السودان، وفى مثل هذا اليوم قبل اربع سنوات (2013) غمرتنا السعادة الممزوجة بالقلق ونحن نتابع اللحظات الاولي لظهور الموقع وسط زحام الفضاء الإسفيري؛ كصحيفة إلكترونية مستقلة، اخترنا لها هذا اليوم الثالث من مايو الذي يصادف اليوم العالمي لحرية الصحافة عن قصد.

ولم يكن هناك حينها – ولايزال – ابلغ تعبيراً عن متطلبات اللحظة من اسم”التغيير” باعتباره كلمة مفتاحية في الظروف التاريخية البالغة الخطورة والتعقيد التي يجتازها السودان.

و“التغيير” إذ تستشرف عامها الجديد، يؤسفنا ان مايتصدر الاخبار هو مايجلب الحزن من قتل للابرياء في مناطق الحرب الأهلية، ومعاناة البسطاء المغلوبين على أمرهم من شظف العيش والذين يتحملون تبعات إنهيار اقتصاد “الطفيلية والفساد”، واخبار موارد الوطن وممتلكاته وسيادته التى تباع وتشتري وتنهب ليل نهار على الملأ.

 وما زالت حرية التعبير في أسوأ حالاتها إذ ما زال السودان ضمن أسوأ سبعة دول في العالم من حيث حرية الصحافة حسب تقرير منظمة”مراسلون بلا حدود. وما زال ظلم الدكتاتورية  وظلامها مخيما على السودان، وتفتح له منافذ جديدة فى الاقليم والعالم من الشموليات ومن الدول كذلك “مدعية الديمقراطية”.

ومع ذلك ما زلنا نراهن على ذلك الشعب المنتشر فى كل بوادى وارياف ومدن السودان فى هزيمة “الشمولية” و “حكم الفرد” ولننتقل الي مايستحق هذا الشعب ان يسير عليه من دروب الحرية وإيقاد شموع الوعي والاستنارة وثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان وقيم الحكم الراشد.

وطوال السنوات الاربعة الماضية سعينا ما استطعنا لأن نجعل هذه الصحيفة ملتزمة بسياستها التحريرية وقواعد المهنية المتفق عليها وعلى رأسها المصداقية والدقة والموضوعية والتوازن، وهو سعى بلاشك متروك حكمه النهائي لقراءنا.

وسنظل في حالة سعي مستمر لتطوير هذه التجربة في اتجاه تحقيق هدفين رئيسين : المساهمة النوعية في “مشروع التغيير في السودان” وغايته السلام العادل والتحول الديمقراطي، واستيفاء شروط المهنية ومواكبة كل جديد في فنون العمل الصحفي.

ونحن على العهد مع قرائنا ان نظل نبذل قصارى جهدنا في الدفع بقوة  في اتجاه  التغيير  الشامل والجذري في السودان نحو الحرية والعدالة والسلام والديمقراطية والتنمية المتوازنة، وأن نتسلح فى تحقيق هذه الغاية بكل اخلاقيات العمل الصحافى وفنون المهنة ومتطلباتها ومواكبة التطورات فى الرسالة الإعلامية.

وها نحن نطفئ شمعتنا الرابعة، ونوقد الخامسة، تجربتنا موضوعة بين ايديكم قراءنا الكرام، لإبداء آرائكم وملاحظاتكم وانتقاداتكم ومقترحاتكم، سواء على الشكل (تصميم الموقع) او المضمون (المادة المنشورة)،

وهنا نكرر ما قلناه في افتتاحية التدشين وصرخة الميلاد (تجربتنا مفتوحة باستمرار للنقد والتطوير) وننتظر تعليقاتكم ومداخلاتكم فى كل ماينشر، بصدر رحب.

ونشير إلى أن اننا سنعيد نشر بعض المواد التى نشرت خلال الاعوام الماضية، لنسترجع بعضاً من ذكريات مواضيع التى نعتقد أنها تستحق القراءة مجدداً.

وكل عام وانتم والوطن بخير