قرشي عوض

كشف خبراء اجتماعيون في السودان ،عن  وجود ظواهر دالة على التفكك الاسري ، حيث يوجد اكثر من 3مليون طفل خارج المدارس، ، كما قدر برنامج الامم المتحدة الانمائي ان مايقارب نصف سكان السودان يعيشون تحت خط الفقر، ، وقد اعتمدت كثير من الاسر علي عمالة المرأة والاطفال. مما اوجد ظروفاً جديدة تتمثل في وجود معظم اعضاء الاسر خارج المنزل اغلب ساعات اليوم، الشيء الذي يفقد الاسرة القدرة على الرقابة ، ويقود الى التفكك الاسري .

حجم الظاهرة :

اعتمد الاستاذ فتح الرحمن بابكر رئيس قسم الولايات بالمجلس القومي لرعاية الطفولة في توصيف الظاهرة،على مسح قامت به وزارة الرعاية والتنمية الاجتماعية ولاية الخرطوم عن عمالة الاطفال ، والى ماورد في التقرير الجنائي، وحدة حماية الاسرة والطفل لعام 2016 عن جرائم الاحداث، فيما اشارت د/هند يحي القسين وهى باحثة اجتماعية الى ان   هناك عدة ظواهر تدل على التفكك الاسري في السودان، مثل التسول ، التشرد ، عمالة الاطفال ، وتسرب اعدا كبيرة من طلاب المدارس ،وارتفاع نسبة الطلاق والتباعد بين افراد الاسرة بسبب هجرة الاب ، الى المدن او خارج السودان.

وفي مسح وزارة التربية والتعليم للعام الحالي 2017 يتضح ان مجموع طلاب مدارس الاساس5189360 ،في حين ان مجموع طلاب المدارس الثانوية 919751، مما يعني ان هناك فاقد تربوي يقدر 666909 طفل.

  وعن عمالة الاطفال قالت د/ احسان عبدر الرحمن ، وهى استاذ باحث بدائرة الابحاث الاقتصادية والاجتماعية ، ، ان السودان يعتبر من ضمن الدول التي تعاني من عمالة الاطفال ،وان الاطفال يدخلون سوق العمل ، لضعف اجورهم ، وتضيف بانهم يعملون في مهن خطرة على حياتهم وسلوكهم، مثل الورش، وانهم يبقون في العمل دون رقابة ، فظهرت وسطهم السلوكيات الغريبة ، مثل تعاطي المكيفات والمخدرات، مع ان اعمارهم تتراوح مابين ال7ــــ18 سنة ، اعتبرت د/ احسان ذلك يدخل في باب اهدار الموارد،كما يقود الى تفريخ مجرمين وعطالة .

اما عن اطفال الشوارع فقد قاد اختلاف المصطلح الى التضارب في الاحصائيات ، فهنالك تعريف للطفل المشرد يقول انه الطفل دون ال18 عام ولايملك منزل ويعيش وينام في الشارع ، ويدخل في ذلك حتى الاطفال الذين يعيشون مع اسرهم ويوجدون طوال اليوم في الشارع ، كما، يصفه تعريف اخر بانه الحدث المعرض للانحراف ولم يتجاوز عمره السنة18، بلاماوى وغير قادر على تحديد مكان سكنه وغير قادر على ارشاد الشرطة الى من يتولى امره ولايستطيع اعطاء معلومات عن نفسه ولايمارس عملاً يعيشه، ويكون مارقاً على سلطة ابوية ويخالط المشبوهين والمنحرفين والمجرمين، وقد يتعاطى المخدرات والكحول . لكن تقييم منظمة الامم المتحدة لرعاية الطفولة (يونسيف) يقسمهم الى 3فئات .

الفئة الاولى قاطنون بالشارع ، وهم الاطفال الذين يعيشون في الشارع بصفة عامة وبلا اسر اوعلاقاتهم باسرهم مقطوعة .

الفئة الثانية :عاملون بالشارع ، يقضون ساعات طويلة يمارسون البيع المتجول والتسول ، واغلبهم يعودون ليقضون الليل مع اسرهم، وفي بعض الاحيان يقضون الليل في الشارع .

الفئة الثالثة تتكون من اسر الشوارع ، وهم اطفال يعيشون مع اسرهم الاصلية بالشارع ، ووفقاً لهذا التعريف قدرت الامم المتحدة اطفال الشوارع ب 150 مليون طفل حول العالم .

التقارير المحلية عن اعداد المشردين تبدو مضطربة وغير مضبوطة ، حيث قدرت عددهم في عام 1991 بانه يفوق ال36 الف في كل السودان، وان منهم في الخرطوم اكثر من 14 الف ، في حين احصتهم تقارير رسمية اخرى في عام 2013 بان عددهم يقدر ب 12 الف ،مع تفاقم الاسباب التي تقود للتشرد خلال هذه الفترة.

ففي دراسة حديثة عن الاثار الاقتصادية لرفع الدعم عن المحروقات على الاسر الفقيرة، في يناير من هذا العام 2017،ونشرتها مجلة السودان لبحوث التنمية في عددها  الاخير، وقد ركزت على منطقة دار  السلام ، وامبدة غربي امدرمان، اتضح ان 16.1% فقط من الاسر في العينة المبحوثة، تعتمد في معيشتها على رب الاسرة ، في حين ان 15.3% تعتمد على عمل الزوج والزوجة ، وان 59:5% تعتمد على عمل الابن والابنة .وقد اشتملت العينة على 100 اسرة حوت 622 فرداً، وان اغلب اعمار افراد العينة تقع دون ال24 سنة ، وان اعلى نسبة للفئة سجلت مابين 5ـــ،14 مما يشير الى نسبة اعالة عالية وسط هذه الفئة .

فاضطرت الاسرة لبيع ممتلكاتها ،و ان 14% من الاسر لديها اطفال تركوا المدرسة ، لمساعدة الاسرة في تلبية الاحتياجات ولارتفاع تكاليف المعيشة التي من بينها التعليم والوجبات اليومية والمواصلات..

وتوكد د/ هند ،ان التفكك الاسري ناتج عن عوامل اقتصادية واجتماعية بسبب تردي الوضع الاقتصادي، مما يقود للتفكك وارتفاع حالات الطلاق لان الوضع الاقتصادي ينتج عنه غياب الاب وربما الام ايضاً. كما ترجع د/ احسان اسباب التفكك الى التباعد بين افراد الاسرة ، وقد تكون الاسرة موجودة ولكن بعد المسافات يجعلهم يتفاجؤن بسلوكيات اطفالهم .فالعودة المتأخرة للمنزل جعلت الاسرة لاتجتمع . كما ان السبب الاساسي يعود للغياب الطويل للاب نتيجة الاغتراب او الهروب . ومن هذه الزاوية تلاحظ د/ هند ان التفكك لايرتبط بالمجتمعات الفقيرة وحدها ، فالمجتمعات الافضل حالاً تسعى لتحسين وضعها الاقتصادي فيحدث التباعد الذي تنتج عنه اسرة هشة. وتضيف د/ احسان بان المجتمع السوداني فيه تمرد كبير على الاسرة الممتدة التي كانت تساهم في التربية ، مما يجعل غياب بعض الافراد لايؤثر ، عكس مايحدث الان من تغيرات ظهرت مع الاسرة الصغيرة خاصة في المدن ، كما ان هناك مهاجرين جاوا بعادات وتقاليد مختلفة ، وكذلك التطور التقني جاء بمفاهيم اثرت على سلوكيات الاطفال .ويرجع الاستاذ فتح الرحمن ، ظاهرة التفكك الاسري الى النزوح والطلاق وانحراف احد طرفي الاسرة والعنف داخل الاسرة وضعف الوازع الديني ، فالطفل في هذه الحالة يبحث عن بيئة امنة غير المنزل وبالتالي يخرج للشارع والي مجتمعات تتفشى فيها الجريمة بكل انواعها ، فضعف السلطة الابوية يجعله يقع في يد سلطة العصابات وشبكات الدعارة بالنسبة للبنات ، كما يرجع السبب الى ان الام والاب لايقومون بتلبية الاحتياجات الاقتصادية للطفل مما يجعله يبحث عن نوع من العمالة خارج المنزل .كما يعود انحراف الاحداث بعض الشئي الى ممارسات داخل المنزل، مثل تعاطي المخدرات وصناعة الخمور، فيلاحظ الطفل ان هذا السلوك عادياً فيمارسه خارج المنزل ويتحول الى طفل جانح لضعف القدوة داخل المنزل ، اضافة الى ثقافة الاسرة تجاه سلوكيات معينة وتصويرها وكانها سلوك عادي مثل التدخين والسهر خارج المنزل والوجود في الشارع لفترات طويلة

معالجة اثار الظاهرة:

 

. بحسب التقرير السنوي لوزارة التوجيه والتنمية الاجتماعية ولاية الخرطوم فانه قد انشئت عدد من دور الايواء مثل:

دار طيبة : وبها 48 مشرد

دار البشائر:وبها 17 مشرد

دار الرشاد : وبها 24 مشرد.

ومن قبل ذلك كان وزير الرعاية الاجتماعية قد كون لجنة قومية لعلاج مشكلة التشرد في العام 1992، خرجت بانشاء معسكرات الايواء والتاهيل مثل:

معسكر الهدى بالريف الشمالي لامدرمان، والذي يستوعب مابين 7ـــ10 سنة، وقرية الانقاذ بالفاو ولاية القضارف التي تستوعب المشردين مابين 10ـــ14 سنة ، وقرية الانقاذ بمنطقة درديب للمشردين كبار السن ، ودار بشاير للفتيات من مختلف الاعمار بامدرمان ، ومجمع فني بالمركز الاسلامي للتدريب على الاعمال اليدوية ، اضافة الى دار الاستقامة ودار الجهاد بمدني .

.

عن هذه الدور تقول د/ احسان انها ضعيفة وعددها ليس بحجم الظاهرة. وانها طاردة وان الاطفال الذين يدخلونها يخرجون منها لانها بلابرامج .