أمل هباني

(قدمتها فيى المنتدى الاعلامي لحزب المؤتمر السوداني …7 مايو 2017)….

(1).

*تظل الصحافة الورقية هي مصدر المعلومات الأول في السودان …..عبر عمل الصحفيين المهني في نقل الاخبار والتقارير والتحقيقات والحوارات ..والالتزام لحد كبير  ب القيم المهنية من مصداقية ومهنية وموضوعية  الخ ) ..وتستقي كل كؤسسات الدولة من وزارات ومؤسسات واجهزة أمنية وشرطية ،والمنظمات المحلية والاقليمية والدولية الجزء الاكبر من معلوماتها عن ايقاع الحياة في السودان من الصحف ….. 

*تتقاطع الصحافة مع الوضع السياسي والاجتماعي والثقافي .لكن القهر السياسي والكبت الأمني  هو الذي يمهد بل ويتسبب في انحطاط الأوجه الأخرى .بمعني أن الدولة هي من يصنع نظام اعلامي حر يسمح بحرية 

الفكر والمعتقد وتداول المعلومات ومناظرة الأفكار والآراء.

*ولو اخذنا مثلا مواضيع التجديد في الاسلام ، الردة أوالحريات*الشخصية للنساء في الحب والزواج والصداقة والجنس  وغيرها ؛هذه المواضيع يسمح النظام الاعلامي الحر  بتداولها ليس فقط في اشكال العمل الصحفي وانما في اشكال الابداع والفنون (وهي مرتكزات أي نهضة ) في التلفزيون والاذاعة والصحف والجلات  لكن السودان تنعدم فيه الدراما والقصة الاجتماعية الواقعية التي ترصد ايقاع وتجعل المجتمع يرى نفسه وسلوكه في مرآة الدراما ،التي تعكس طرائق تفكيره والمآسي التي تصيببهم نتيجة تقاطعات الدين والاخلاق والمجتمع والاسرة .

*لا يوجد مسلسل تناول مشكلة العلاقة الانسانية بين المراة والرجل خارج مؤسسة الزواج  ولا حتى داخلها .مشكلة امراة حملت لعلاقتهامع شباب مع أن لدينا دار المايقوما المليئة بالاطفال ضحايا هذه العلاقات والتي تستوجب البحث عن الاسباب النفسية والاجتماعية هذا السلوك غير الانساني (التخلي هن طفلك ).قصة  ارتباط أمراةعاطفيا  بشاب مغضوب عليه اجتماعيا وعرقيا وجهويا ..مشاكل المخدرات الهوية اغتصاب الاطفال .

*كل ذلك لأن سقف حرية التعبير لا يسمح بسبب السقف السياسي المنخفض والمتقزم  الذي وضع تحته كل المكونات الأخرى من اجتماعي وثقافي وديني ؛ودائما الاستبداد السياسي يقلل .ويجفف فرص المجتمع في العيش بوعي وبكرامة وبحرية وهذا هو الرائج الآن (لا يسمح بحرية التعبير الا بما يتوافق مع الوعي السياسي البسيط للمجتمع .وأذا  انتجت  مسلسل يتحدث عن أمراة تعاني في حياتها الخاصة مع زوجها  قد يتولى المجتمع محاكمة أفكارك بدلا عن الحكومة ،ولن يسمح لك بالمرور .لأن ذلك هو الوعي الجماعي المتخلف الذي خلقته الدولة ضيقة المفاهيم . بمالقابل لو انتجت  مسلسل فيه رجل تزوج مثني وثلاث ورباع  لن يشعر المجتمع بالغرابة ولا الاستنكار وسيكون النقد في حيز ضيق للقوى الواعية  ،فما زال الحديث عن الحقوق والحريات الشخصية للمرأة (عيب اجتماعي ) ترعاه الايدولوجية السياسية للدولة .مع أن نفس الشخص الذي يحمل الريموت كنترول في يده يمكن أن يحضر المسلسل االتركي او الهندي المكسيكي وكله علاقات خيانة وابناء بدون زواج …لكن انت مواطن مستلب الحرية لدرجةأنك لا تقبل رؤية نفسك ومشاكلك في قالب الدراما .وتستعصم بالوعي المزيف بأن أي شيء (تمام التمام )في مجتمعنا ….ولو تناول الاعلام أي مشكلة اجتماعية يكون الرد أن هذه المشاكل لاتشبه مجتمعنا .

*وذات النقطة تنداح على الصحافة لتوسمها ، الصحافة لا يمكن أن يكتب فيها حمور زيادة لأنه يكتب بوعي متقدم  ،ولا يكتب فيها الطيب عبد السلام الذي يمتلك من الموهبة الروائية والابداع ما يؤهله ليكون هو نفسه الطيب صالح جديد  .لأن رئيس التحرير يخشى من اغلاق الصحيفة بواسطة الأمن   أو سكين مهووس يكفره ويهدردمه  بسبب افكاره المختلفة عن النمط السائد .

*وينعكس كبت حرية التعبير على مستوى كتابة الرأي في الصحف فالافكار محجمة ومتقزمة وممنوعة من الخروج على السياق (مشروع الحكومة في تغييب الوعي ورؤى الاستنارة ) .معظم  الكتاب  يمكنهم أن يمارسوا التمييز والعنصرية ضد المرأة ونوع العمل والرجل والقبيلة واللون والوضع الاجتماعي ولن يسألك احد بالعكس يروج لهم وتفتح لهم أبواب النشر الواسع (لأن السطحية تجتذب الجمهور ) .ومجتمعات اللاوعي والانغلاق العقلي حيث يبحث القاريء عما يثيره لا ما يفيده ).ويحارب في الصحف كل من يكتب وفق  التزام وجدية فكرية  ، ويبصر ويوعي . بينما تروج الكتابة  عن الدجل والشعوذة والخرافة وتجهيل الافراد  بخطاب سطحي ساذج أذ  لن يسألك أحد وسيصفق لك مارد قمع الحريات .و من غير المسموح اطلاقا  أن تكتب عن  العلم والعقل والمعرفة والآداب وحق الانسان أن يبث عن الله ويجده او لا يجده ‘ وأن يبحث عن حقوقه في الحياه ويجهر بقوله  أنا مواطن وهذه دولتي  دولة السودانيين وليس المسلمين …..

وكذلك الصحفي  

ونواصل بأذن الله