((قدمتها فيى المنتدى الاعلامي لحزب المؤتمر السوداني …7 مايو 2017)….

*الصحفي الذي يعمل على  التغيير عبر الصحافة  ويلتزم بقضايا مجتمعه الحقيقية يندر وجوده في الصحف .الصحفيين (الشطار ) هم الذين يتبعوا  قواعد الحكومة وليس مهنية العمل الصحفي .ويلتزموا بهوامش حريتها للصحف ولهم ، تقلم اظافرهم وتربت الحكومة على شعورهم لمنحهم رضاها  عبر تحقيق طموحهم الشخصي متمثلا في  استقرارهم الوظيفي اقتصاديا ومهنيا ..تفتح لهم فرص العمل في صنع الخبطات  الصحفية عبر الحوارات والمقابلات باعلى المسؤولين في الدولة .تهيأ لهم فرص المشاركة في البرامج التلفزيونية والمؤتمرات  والدورات التدريبية .وهذه هي لعبة الامن الذكية في صناعة الصحافة ونجومها.ولم تعد الاجهزة الأمنية تستقطب اهل المشروع الديني بل الصحفيون و الصحفيات الممميزون بمقدراتهم  مهنيا ولهم  مقدرات جيدة  في العمل ودائما الشخص المتفوق يكون اكثر حرصا على تحقيق احلامه وطموحه الشخصي  . .

*هذه الحالة تنعكس على الصحفيين الذين تنتهك حقوقهم في أنهم (يهزمون) في الغالب في حين أن اقرانهم موالوا  الحكومة( ينتصرون) دوما  باستقوائهم بالسلطة .فهو يعمل ويكتسب خبرات ومهارات العمل وانت معطل المقدرات وهذه الحالة ربما تؤدي الى تراكم الاحقاد والكره وعدم التسامح  في التعامل بين  الزملاء

* والاسواء أنه حال ما حدث تغيير مفضي الى اطلاق  الحريات  الصحفية سيكون أولئك  أول المتكسبين من ارتفاع ذلك السقف في مؤسساتهم التي ستتمتع تماما بتلك الحقوق  . وهذه هي المعضلة التي واجهت ثورات الربيع العربي وهي أن الثوار صنعوا كيكة الثورة والتهمها اعلام الانظمة الشمولية التي سقطت لكن تركت وراءها مؤسساتها الاعلامية باعلاميها الذين استفادوا من مساحات حرية التعبير وطوعوا الاعلام لخدمة اهدافهم مرة أخرى و كان معظم الذين صنعوا الثورة خارج المنظومة الاعلامية ولم يتمكنوا من صناعة وسائلهم الاعلامية الخاصة .واذكر انني التقيت في مهمة صحفية خارجية   زميل اعلامي تونسي قال لي أنتم ستصنعوا الثورة واعلام النظام سيستمتع بها .

*فالذين يناضلوا من أجل الحريات ويدفعوا  اثمان النضال الباهظة قد لا يستمتعوا بما فعلوا   ..سيستفيد من ذلك مالك القناة والصحيفة ورئيس التحرير الذي تربى وتدرب وتعلم العمل في مؤسسات الشمولية وهذه هي قيمة الحرية انها ستكون للجميع الذي صنعها والذي حاربها .

*و ذلك سبب قوي  لأن نعمل على بناء مؤسسات الدولة وبناء مؤسسات التغيير ..وبناء انفسنا كقوى تغيير وتدريبا جيدا ، واذكر انني حرصت عند تأسيس جريدة الجريدة على اعطاء فرصة لصحفي الاحزاب السياسية والحركات الشبابية حتى يتدربوا على مهنية الصحافة و احترافيتها .وهو منهج اتبعناه في جريدة اجراس الحرية لاعطاء فرصة لتدريب وتأهيل صحفيين الهامش الذين تقل فرصهم في الصحف الأخرى . .

*هذا هو المنهج المطلوب ليس في مؤسسات الصحافة وحدها لكن في استعادة كل مؤسسات الدولة التي ورثها النظام واعتبرمؤسساتها غنيمة له ولمنتسبيه ومن شايعهم طوال ثلاثة عقود من الزمان وبدلا ان تجلس الاحزاب لتتحاور في كيكة السلطة التي اصبحت صغيرة ولا تكفي باعتراف رئيسهم  فليتحدثوا في ببناء انقاذ مؤسسات الدولة التي دمرت تدميرا .فتطالب الاحزاب بفتح وزارة الخارجية  التي ظلت حكرا على الاسلاميين واجهزتهم الامنية طوال السنوات الماضية لتعود حقا لابناء السشعب السوداني عبر المنافسة العادلة  …وتطالب الاحزاب باعطاء فرص لشبابها لتكون مدخل خدمة لهم يعني خمسة فرص للسكرتيرين الثوالث  (مدخل الخدمة ) في الخارجية حتى يكون عندها عضوية مؤهلة لقيادة دفة الدولة التي كانت ممنوعة من الاقتراب منها ومن وظائفها الممكننة لابناء النظام فقط  .وكذلك وزارة التربية والتعليم لتستطيع احزاب المعارضةعمل ولو جزء من التغيير؛ مثلا تغيير  المناهج خلال نصف عقد من الزمان عبر موظفيين وخبراء و مهنين استعادوا حقهم في التدرج في  الخدمة المدنيةوكذلك وظائف القضائية والنائب العام وغيرها . .

*الآن اعلام الانقاذ نجح في عزل المعارضة من مخاطبة قضايا الشعب السوداني عبر سيطرته على  وسائل الاعلام وخنقه لحرية الصحافة وتكبيلها بالخطوط الحمراء والمصادرة والايقاف عن الكتابة والمحاكم المرهقة للصحفيين والكتاب .

*ولن يحدث التغيير مالم نسترد دور الاعلام  بالوصول  للجمهور السوداني ورفع وعيهم  ونشلهم من غيبوبتهم  ونبشر بالافكار المستحدثة عبروسائل اعلام  التغيير ..مثلا   فلنعمل على اصدار صحفنا .ولتدعم كل قوى التغيير قناة المقرن لأن وجود قناة تلفزيونية كفيل بخلق معادلة اعلام التغيير …ولنتحدث مع المواطن بلغة بسيطة بأن السودان وطنه وله  كامل الحقوق فلنحدثه عن حقه في  والعلاج ….ولنعمل عبر حملات الحقوق عن فضح مآسي التعليم وتمييزه وعنصريته في بلد فيه 3 مليون طفل خارج اسوار المدرسة وقرابة الستمائة الف يتسربون سنويا بسبب الفقر .هذا غير آلاف الطلاب يتلقون تعليم التجهيل في مدارس الحكومة .الاف الطلاب في العاصمة والولايات لم ينجح احد في مدارسهم التي تفتقد الاستاذ والكتاب والكرسي …

*ولابد أن نستفيد من وسائل الاعلام الاجتماعي الجديد في نشر الوعي والمعرفة واعطاء المعلومات الحقيقية التي تخفيها الحكومة لابد ان نحارب الكذب والتهويل والاشلعة لصالح المعلومات والحقيقة في الميديا الجديدة .فالانسان اليوم ليس هو الانسان قبل عشرين سنة والمواطن  الذي يستخدم الواتساب ليس هو ذات الانسان قبل ظهور تطبيق  الواتساب الذي غير  في ترتيب اجندته وتلقيه للمعلومات وعلاقته بالآخرين وحريته في أن يفعل ما يشاء مع من يشاء وقت ما يشاء ..وهو انسان حر في خياراته الرقمية  بلا قيود مكانية أو زمنية .