د.الشفيع خضر 

الﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ، ﺳﻌﻴﺮ ﺟﺎﺛﻢ ﻭﺳﺎﻉ ﻹﻛﺘﺴﺎﺏ ﺻﻔﺔ ﺍﻹﺳﺘﺪﺍﻣﺔ، ﻣﺎﺩﺍﻣﺖ ﺍﻟﺤﻠﻘﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﺮﺓ ﻣﻤﺴﻜﺔ ﺑﺘﻼﺑﻴﺐ ﺍﻟﻮﻃﻦ، ﻭﻣﺎ ﺩﻣﻨﺎ، ﻧﺤﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ، ﻟﻢ ﻧﺘﻤﻜﻦ ﺣﺘﻰ ﺍﻵﻥ ﻣﻦ ﻛﺴﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻠﻘﺔ . ﻓﺎﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﻇﻠﺖ ﻣﺸﺘﻌﻠﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﻭﺟﻨﻮﺏ ﺍﻟﺴﻮﺍﻥ ﻃﻴﻠﺔ ﻧﺼﻒ ﻗﺮﻥ ‏( 1955 – 2005 ‏) ، ﻟﻢ ﺗﺘﻮﻗﻒ ﺳﻮﻯ ﻓﺘﺮﺍﺕ ﻫﺪﻧﺔ ﻗﺼﻴﺮﺓ، ﺃﻃﻮﻟﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻠﺖ ﺗﻮﻗﻴﻊ ﺇﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﺃﺩﻳﺲ ﺃﺑﺎﺑﺎ ‏( 1982-1972 ‏) . ﻭﻣﺎ ﺃﻥ ﺗﻮﻗﻔﺖ ﺣﺮﺏ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﻭﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻓﻲ 2005 ، ﺣﺘﻰ ﺗﺠﺪﺩﺕ ﻭﺇﻧﺪﻟﻌﺖ ﻓﻲ ﺟﻨﻮﺏ ﺟﺪﻳﺪ، ﺟﻨﻮﺏ ﺳﻴﺎﺳﻲ، ﻳﺘﻄﺎﺑﻖ، ﺣﺘﻰ ﺍﻵﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ، ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻲ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺘﻲ ﺟﻨﻮﺏ ﻛﺮﺩﻓﺎﻥ ﻭﺟﻨﻮﺏ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﺍﻷﺯﺭﻕ . ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺇﻗﻠﻴﻢ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺃﻳﻀﺎ ﻳﺸﻜﻞ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﺃﺣﺪ ﺃﻃﺮﺍﻓﻬﺎ، ﻓﻼ ﺗﺰﺍﻝ ﻣﺸﺘﻌﻠﺔ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻌﺎﻡ 2002 ، ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﻠﻮﺡ ﻓﻲ ﺍﻷﻓﻖ ﺑﻮﺍﺩﺭ ﺇﺧﻤﺎﺩ ﻧﻴﺮﺍﻧﻬﺎ، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﺷﻬﺪﺕ ﺗﻔﻮﻗﺎ ﻋﺴﻜﺮﻳﺎ ﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻭﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﺔ ﻟﻬﺎ .
ﻓﺄﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻻﺗﺰﺍﻝ ﻗﺎﺋﻤﺔ، ﻭﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﺪﺍﺭﻓﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﻻﺯﺍﻟﺖ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ، ﻭﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻳﺸﻬﺪ ﺍﻹﻗﻠﻴﻢ ﺻﺮﺍﻋﺎﺕ ﺩﺍﻣﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻄﻨﻪ . ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺻﻤﺖ ﻗﻌﻘﻌﺔ ﺍﻟﺮﺻﺎﺹ ﻓﻲ ﺻﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﻭﺷﺮﻕ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗَﻠَﻬَّﺒَﺖ ﺣﺮﺑﺎ ﻣﻤﺘﺪﺓ ﻣﻦ 1996 ﺇﻟﻰ 2005 ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻮﺗﺮ ﻓﻲ ﺍﻹﻗﻠﻴﻢ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﺳﻴﺪ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ . ﻭﻫﻜﺬﺍ، ﺗﺘﺠﻠﻰ ﺍﻟﺤﻠﻘﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﺣﺮﺑﺎ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﺗﻤﺘﺪ ﻓﻲ ﻫﻼﻝ ﺩﺍﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﻣﻊ ﺇﺛﻴﻮﺑﻴﺎ ﺷﺮﻗﺎ، ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﻣﻊ ﺗﺸﺎﺩ ﻏﺮﺑﺎ .
ﺇﻧﻬﺎ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ، ﺇﻟﺘﻘﻄﺖ ﻭﺇﺳﺘﺠﻤﻌﺖ ﺃﻧﻔﺎﺳﻬﺎ ﺍﻟﺤﺎﺭﻗﺔ ﻟﺒﺮﻫﺔ ﻓﻲ ﻫﺪﻧﺔ ﻣﺆﻗﺘﺔ ﻭﺟُﺰْﺋِﻴَّﺔ، ﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﺃﻭﺍﺭﻫﺎ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ، ﻭﻳﺰﺩﺍﺩ ﻭﻗﻮﺩﻫﺎ ﺑﺤﺮﺏ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻣﻮﺍﺭﺩﻫﺎ، ﻣﻨﺬﺭﺓ ﺑﺘﻤﺰﻳﻖ ﻣﺎ ﺗﺒﻘﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﻴﺞ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ . ﺍﻟﻌﺸﺮﺍﺕ ﻣﻦ ﻋﻘﻼﺀ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻟﻢ ﻳﻜﺘﻔﻮﺍ ﺑﺎﻟﺘﺤﺬﻳﺮ ﻭﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻄﺮ ﺍﻟﻤﺤﺪﻕ، ﺑﻞ ﺇﻗﺘﺮﺣﻮﺍ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺪﺧﻞ ﻟﻨﺰﻉ ﻓﺘﻴﻞ ﺍﻟﺤﺮﺏ، ﺧﺎﺻﺔ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺒﺴﻴﻂ ﻳﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﺍﻻﺣﺘﻘﺎﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻤﺘﻔﺎﻗﻢ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﺒﻼﺩ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺧﺮﺟﺖ ﻟﺘﻮﻫﺎ ﻣﻦ ﺃﺗﻮﻥ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ، ﻛﺎﻥ ﻛﻔﻴﻼً ﺑﺘﺤﻔﻴﺰ ﺃﻱ ﻣﺴﺆﻭﻝ ﻋﺎﻗﻞ ﻭﺳﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﺣﺚ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻻﺗﺨﺎﺫ ﺍﻟﺘﺪﺍﺑﻴﺮ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﻟﻠﻮﻗﻒ ﺍﻟﻔﻮﺭﻱ ﻟﺘﻠﻚ ﺍﻟﺤﺮﺏ . ﻭﻟﻜﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ، ﺃﺻﺒﺤﻨﺎ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﻻ ﻳﺴﻤﻊ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻌﺎﻗﻞ ﺳﻮﻯ ﺭﺟﻊ ﺻﺪﻯ ﺻﻮﺗﻪ .!
ﻟﻘﺪ ﺗﻌﺪﺕ ﺻﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﻭﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺎﻟﺤﻘﻮﻕ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻄﻠﻌﺎﺕ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻈﻠﻤﺎﺕ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ، ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻣﺮ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ، ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ . ﻭﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﻣﺴﺒﺒﺎﺕ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺫﺍﺕ ﺟﺬﻭﺭ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻓﻲ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭﻱ ﻭﺭﺛﻬﺎ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻭﻓﺸﻞ ﻓﻲ ﻋﻼﺝ ﺃﺳﺒﺎﺑﻬﺎ، ﻟﻜﻦ ﺃﺿﻴﻒ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﺑﻌﺪ ﺇﻋﻼﻥ ﻧﻤﻴﺮﻱ ﻟﻠﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻋﺎﻡ 1983 ، ﻭﺗﻔﺎﻗﻢ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺑﻌﺪ ﺳﻌﻲ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻹﻧﻘﺎﺫ، ﻣﻨﺬ ﻋﺎﻡ 1989 ، ﻟﺘﻜﺮﻳﺲ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻻﺳﺘﻌﻼﺀ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻭﺍﻟﻌﺮﻗﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺗﺤﺖ ﺷﻌﺎﺭ ‏« ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ، ﻭﻧﺼﺮﺓ ﺍﻹﺳﻼﻡ ‏» ، ﺛﻢ ﺇﻓﺘﻌﺎﻟﻪ ﻟﺘﻘﺴﻴﻤﺎﺕ ﺇﺩﺍﺭﻳﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺑﻬﺪﻑ ﻛﺴﺐ ﺍﻟﻮﻻﺀﺍﺕ ﺣﺘﻰ ﻳﺒﺴﻂ ﺳﻴﻄﺮﺗﻪ ﻭﻳﺤﻜﻢ ﻗﺒﻀﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺛﺮﻭﺍﺕ ﺍﻟﺒﻼﺩ، ﻣﻤﺎ ﻋﻤﻖ ﺍﻟﺨﻼﻓﺎﺕ ﺍﻟﻘﺒﻠﻴﺔ، ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻏﺮﺏ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ . ﻭﺯﺍﺩ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺇﺷﺘﻌﺎﻻ ﻧﻜﻮﺹ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻹﻧﻘﺎﺫ ﻋﻦ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺍﻻﺗﻔﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﻤﻮﻗﻌﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ .
ﻭﻫﻜﺬﺍ، ﻭﻣﻨﺬ ﻋﺪﺓ ﻋﻘﻮﺩ، ﻭﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﻓﻲ ﺃﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﺒﻼﺩ، ﻳﺴﺘﻘﺒﻞ ﻟﻴﻠﻪ ﻣﺘﻮﺳﺪﺍ ﻫﺪﻳﺮ ﺍﻟﻤﺪﺍﻓﻊ ﻭﻣﺤﺘﻀﻨﺎ ﺍﻟﻘﻠﻖ . ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ، ﻳﺮﻛﺾ ﺍﻷﺣﻴﺎﺀ ﻣﻨﻬﻢ ﺩﻭﻥ ﺇﺗﺠﺎﻩ، ﻻﻫﺜﺎ ﻭﺳﻂ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺍﻟﺪﻡ ﻭﺍﻟﻠﺤﻢ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ ﺍﻟﻤﺤﺘﺮﻕ، ﺑﺎﺣﺜﺎ ﻋﻦ ‏« ﺍﻟﻀﻨﻰ ‏» ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ . ﻭﺫﺍﺕ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ، ﻇﻞ ﻳﻌﺎﻳﺸﻬﺎ ﺟﻨﻮﺩ ﻭﺿﺒﺎﻁ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ، ﻭﻫﻢ ﻳﺨﻮﺿﻮﻥ ﻗﺘﺎﻻ، ﻟﻴﺲ ﺿﺪ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻲ ﺃﻭ ﺃﻱ ﻋﺪﻭ ﺃﺟﻨﺒﻲ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺗﻨﻔﻴﺬﺍ ﻷﻭﺍﻣﺮ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، ﻟﺘﻠﺘﻘﻲ ﺃﻋﻴﻨﻬﻢ ﺑﺄﻋﻴﻦ ﻣﻮﺍﻃﻨﻴﻬﻢ، ﻓﻲ ﻭﺩﺍﻉ ﺷﺎﺫ ﻭﺣﺰﻳﻦ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻔﺘﻚ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﺎﻵﺧﺮ .
ﻫﻜﺬﺍ ﺇﺳﺘﺪﺍﻡ ﺣﺎﻝ ﺍﻹﺛﻨﻴﻦ، ﻭﻻ ﻳﺰﺍﻝ، ﻷﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻧﺼﻒ ﻗﺮﻥ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻓﺘﺮﺍﺕ ﻣﻌﺪﻭﺩﺍﺕ . ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻮﻗﻔﺖ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻓﻲ ﺇﺣﺪﻯ ﻣﺤﻄﺎﺗﻬﺎ، ﺑﻌﺪ ﺇﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺍﻟﺸﺎﻣﻞ، ﻛﺎﻥ ﻃﺒﻴﻌﻴﺎ ﻭﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺎ ﺃﻥ ﺗﻌﻢ ﺍﻟﺒﻬﺠﺔ، ﻭﻟﻮ ﻣﺆﻗﺘﺎ، ﺇﺫ ﻻﺣﺖ ﻓﻲ ﺍﻷﻓﻖ ﻣﻼﻣﺢ ﺳﻼﻡ ﻣﻦ ﻧﻮﻉ ﺟﺪﻳﺪ ﻻ ﻳﻘﻒ ﻋﻨﺪ ﻭﻗﻒ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻓﻘﻂ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﻤﺘﺪ ﻟﻴﺮﺗﺒﻂ ﺑﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻨﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻄﻤﻮﺣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻇﻠﺖ ﺣﻠﻤﺎ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺷﻌﺒﻨﺎ . ﻓﻤﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﻴﻦ، ﺳﻮﺍﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﺃﻭ ﺍﻟﻬﺎﻣﺶ، ﻭﺳﻮﺍﺀ ﻣﻨﺘﻈﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ، ﻻ ﻳﺮﻳﺪ ﺗﻮﻗﻒ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﻗﺘﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﺑﻴﺪ ﺃﺧﻴﻪ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ؟
ﻭﻣﻦ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻨﺴﻰ ﻟﺤﻈﺎﺕ ﺍﻟﺮﻋﺐ ﺍﻟﻤﺘﻤﻜﻦ ﻣﻨﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﺠﺎﻫﺪ ﻓﻲ ﺇﺧﻔﺎﺀ ﻓﻠﺬﺍﺕ ﺍﻷﻛﺒﺎﺩ ﺗﺤﺖ ﺍﻷﺳﺮﺓ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺧﺰﺍﻧﺎﺕ ﺍﻟﻤﻼﺑﺲ ﻫﻠﻌﺎ ﻣﻦ ﺇﻧﺘﺰﺍﻋﻬﻢ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺍﻟﻌﺴﺲ ﻟﻴﺮﺳﻠﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺤﺮﻗﺔ؟ … ﻟﻜﻦ ﻟﻸﺳﻒ، ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺇﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺍﻟﺸﺎﻣﻞ ﺇﺳﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﻤﻰ، ﺇﺫ ﻟﻢ ﺗﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺳﻼﻡ ﺷﺎﻣﻞ ﺣﻘﻴﻘﻲ، ﻛﻤﺎ ﻟﻢ ﺗﺨﺮﺱ ﻛﻞ ﺃﺻﻮﺍﺕ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺑﻘﺎﻉ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ . ﻭﻟﻸﺳﻒ ﺃﻳﻀﺎ، ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺘﻮﻗﻌﺔ ﻭﻣﻌﺮﻭﻓﺔ ﻭﺗﻢ ﺍﻟﺘﺤﺬﻳﺮ ﻭﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﺑﻬﺎ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﻠﺘﻔﺎﻭﺽ، ﻭﻟﻜﻦ، ﻭﻟﻸﺳﻒ ﺛﺎﻟﺜﺎ، ﻟﻢ ﻳُﺴﻤﻊ ﺳﻮﻯ ﺭﺟﻊ ﺻﺪﻯ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﺘﺤﺬﻳﺮ ﻭﺫﺍﻙ ﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪ !
ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻝ ﺳﺎﺑﻖ، ﺗﺸﻜﻜﻨﺎ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺃﻃﻠﻘﻪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﻓﻲ ﻳﻨﺎﻳﺮ / ﻛﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ 2014 ﻭﺃﻋﻠﻨﺖ ﻧﺘﺎﺋﺠﻪ ﻣﺆﺧﺮﺍ، ﺳﻴﻨﺠﺢ ﻓﻲ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻷﻣﻦ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺍﻹﺳﺘﻘﺮﺍﺭ . ﻭﺟﺎﺀ ﺗﺸﻜﻜﻨﺎ ﻣﻦ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﻣﻊ ﻣﻤﺎﺭﺳﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ، ﻭﻣﻦ ﻭﺍﻗﻊ ﺇﺻﺮﺍﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﻟﺘﺄﺗﻲ ﻧﺘﺎﺋﺠﻪ ﻛﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪﻫﺎ .
ﻭﺍﻟﻴﻮﻡ ﺗﺄﻛﺪﺕ ﺷﻜﻮﻛﻨﺎ، ﺇﺫ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺟﺎﺀﺕ ﺑﻌﺾ ﺗﻮﺻﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺑﻌﻜﺲ ﻣﺎ ﻳﺸﺘﻬﻲ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ، ﺇﻧﻘﺾ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻮﺻﻴﺎﺕ ﺑﻌﺮﺿﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﺍﻟﻤﻜﻮﻥ ﺳﻠﻔﺎ ﻣﻦ ﻋﻀﻮﻳﺔ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ، ﻟﻴﺸﺒﻌﻬﺎ ﺗﺠﺮﻳﺤﺎ ﻭﺗﻌﺪﻳﻼ، ﺿﺎﺭﺑﺎ ﻋﺮﺽ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻇﻞ ﻳﻄﺒﻞ ﻭﻳﺰﻣﺮ ﻟﻪ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺳﻴﺮﺳﻲ ﻟﺒﻨﺎﺕ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ . ﻳﺆﺱ، ﺩﺍﻓﻌﺎ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﺾ ﻳﺪﻫﺎ ﻋﻨﻪ .
ﻭﻟﻸﺳﻒ، ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﻋﺰﻭﻑ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻘﺴﻤﺔ ‏« ﻛﻴﻜﺔ ‏» ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ! ، ﻭﻣﻨﺬ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﻗﻠﻨﺎ ﻻﺧﻴﺮ ﻓﻲ ﺣﻮﺍﺭ ﻫﺪﻓﻪ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﺇﻗﺘﺴﺎﻡ ﻛﺮﺍﺳﻲ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ . ﻭﻳﺴﺘﻤﺮ ﻣﺴﻠﺴﻞ ﺍﻟﻔﺸل