بثينة تروس

   من متابعة  حملة الهوس الديني!  التي تولي قيادتها الداعشي محمد الجزولي  والطيب مصطفي ( الخال الرئاسي)! على الاستاذة شمائل النور، لم نجد في ذلك عجباً! لان ديدن حكومة الاخوان المسلمين، وخلال الربع قرن المنصرم محاربة الفكر الحر، ومحاربة الوعي، وتقييد الحريات، ومضايقة الصحفيين،  لدرجة انها زجت بهم في السجون، وأغلقت بعض الصحف، ومنعت إصدار الكثير منها بحسب ما يروق وما لايروق لسياستها. 

كما ان العهد برجال الدين هو التهريج ، والتطرف، وقلة الفكر والتوائه، يضاف الى ذلك الجهل بأصول دينهم،  فهم  يقعون في حبائل التناقض مابين  ماعليه حالهم، وما يعتقدون انه الدين الصحيح!

 ان عهدنا برجال الدين بزعمهم!  انهم عندما تعوزهم الحجة يلجأون الي  إثارة العواطف الدينية،  ويستغلون  في ذلك منابر المساجد ، لاثارة البغضاء والفتن، والادعاء بالغضب لله وَرَسُولِهِ، ويستنفرون في ذلك  قبيلهم لنصرتهم، ولإرهاب الذين يخالفونهم الرأي  والمنهاج !

ومن الطبيعي ان لانطمع  في ان لهم ورعاً، يعصمهم  من عدم التسلط على الآخر ، او يعصمهم من مجافاة  التوجيه الالهي ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر.. )  او  ( فـذكر إنما أنت مذكـر  لسـت عليـهم بمسيطر)..  وقوله تعالى  (  فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ..) .  صدق الله العظيم

 والهجمة الشرسة التي قادها المتطرف محمد علي الجزولي علي الصحفية  شمائل النور ، تؤكد علي ( حنينه)  للجهاد!  فعندما اجبرت حكومة الاخوان المسلمين الجزولي، على التخلي عن إعلانه للجهاد ضد الأمريكان، واليهود، ومن شايعهم من  العلمانيين، مراضاة  للسياسة الدولية والمصالح العالمية!  ابدلته الحكومة خير الآخرة بخير الدنيا، فعاف الجزولي  سواد لَبْس المجاهدين، وأبدلها بزاهي  (بدل ) الأمريكان وأناقة العلمانيين!!  واشتغل  مدرباً وخبيراً في كل شي ما عدا ( الدعوة للجهاد) ! كحال جميع شيوخه ، الذين يرسلون الشباب والصبايا الي محرقة الجهاد، وينعمون هم بالاموال، والزوجات والألقاب، والأرصدة في البنوك !!

 ونقول للمتطرفين حين عاودكم حنين الجهاد!!  في سبيل الله، حي علي الجهاد،  فسوف نكون عوناً لكم بأذن الله علي مرادكم!!  ببعض النماذج العجلي فقط!! لان المجال لايتسع!!  ومن فهمكم للشريعة والدين!!  لأنكم لم تتركوا لنا سبيلاً  في قول ان  ( الجهاد  ليس اصلاً في الاسلام) وان الجهاد مرحلي في تاريخ الاسلام! 

وذلك قولاً تدعمه الآيات الكريمات ( ادع الى سبيل ربك بالحكمة ، والموعظة الحسنة ، وجادلهم بالتي هي أحسن ، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ، وهو أعلم بالمهتدين) صدق الله العظيم 

لكنكم اخترتم الوقوف على فهم ان الدعوة لصلاح الحال لاتجوز الا بالسيف والقتال (  فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) صدق الله العظيم 

ولان ( المشركين)  في حاضر اليوم !!  يملكون القوة ، والعتاد،  والمصالح المشتركة! لذلك أبدلتموهم    بجميع  الذين خالفوكم الرأي من مواطنيكم !

لذلك  فلتحتسبوا عوننا لكم!  هو من باب العون في رزق الأستشهاد في سبيل الله!  بدل مطاردة الصحفيات!!  ومضيعة الوقت، في اللائي يقعن ضحايا لقانون النظام العام!!

ولا تبعث بكم الظنون في اننا نسوقكم الي حتفكم ظلماً! او نسخر منكم ! حاشا لله ان نكن من الفاعلين!   لذلك فلتستخيروا  وتشاوروا،  أولي الامر منكم،  في جميع المؤسسات  والمعاهد الدينية، بالأخص التي تنادي  بإقامة الشريعة الاسلامية اليوم!  مروراً بالوهابية في ( المملكة) العربية السعودية ، و ( الخليفة)  ابوبكر البغدادي!!! في جواز الجهاد فيما سوف نعينكم عليه!!  

وعلي سبيل النماذج ، حي علي الجهاد  ولو ( بأضعف الإيمان) !!  في وقف العبث باسم الشريعة الاسلامية! اذ كيف يحق للدولة  بمن فيها من  علمائها، ورجال دينها، والجامعات الاسلامية،  والمعاهد الدينية، ان تقضي لهم ( أمرأة) !  في قوانين الشريعة الاسلامية ؟؟  وغيرها من القوانين! تشرع الشرائع ، وتجيز، وتفصل،  وتعدل ! مثل الاستاذة بدرية سليمان ، التي توارث الإسلاميون!  الاحتكام الى قضائها ! منذ ( قوانين الشريعة الاسلامية ) الشهيرة  بقوانين سبتمبر 1983 

وتضاف الى لجنة القوانين الحالية لتعديل دستور 2005  ايضاً، وزيرة الدولة بوزارة العدل (  تهاني تور الدبة ) ! والاخيرة مشكوك في (عدلها) (وذمتها)  القضائية ! بشهادة جميع من تابع حادثة ابنها والمخدرات ودفاع الرئيس عنها !! 

وبدرية سليمان، اليوم  ترأس  لجنة فيها خمسة وخمسين نائباً !!  في مشروع تعديل الدستور، وتعلمون وانتم ( الفقهاء في الدين) !  وفي الشريعة الاسلامية، ان  شهادة بدرية سليمان أمام  القانون تساوي نصف الرجل!  بحسب قوانين الشريعة الاسلامية!  فكيف يحق لها ان تكون قاضية! وتطالب، وتحكم قوانين الشريعة الاسلامية ؟؟؟  مع بداهة  ان مطلق ( رجل) من بين هؤلاء  الذين هم تابعين في لجنتها،  لهو احق منها بسن القوانين الشرعية وتعديل الدساتير، حتي ولو لم تكن له اي علاقة بالقضاء !!! او اي ( فَقِيه) ورجل دين من امثالكم، هو أولي بالمهمة!! لان شهادة بدرية وتهاني تساويان شهادة رجل واحد منكم!! 

قال تعالي (واشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ان تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى)..   (يوصيكم الله في أولادكم، للذكر مثل حظ الأنثيين).. صدق الله العظيم 

ويا علماء السلطان ، لابد  من الإشارة الي ان  هذه  ليست كلمة  الله الاخيرة في الدين، او  في شأن قضية المراة، ومساواتها امام القانون !! ووراء هذا الامر حكمة عظيمة!  لكنها لاتعنيكم! فليتواصل الجهاد!!

او لاتري أيها الشيخ  المجاهد والموالين ، أن الجهاد  ضرورة  ملزمة في نصرة المظلوم!  وحفظ كرامة الانسان! وحفظ العرض! والمال؟؟  اذن فلتخرجوا لحماية عرض المسلمات،  وذلك ليس ببعيد إنما فقط في أطراف العاصمة، حيث تثأروا لامرأة بلغت من العمر الستين عاماً!! عجزت عن حماية  شرفها ومالها، حين عبث بالمدينة السفهاء من المسلحين والمليشيات العسكرية، الذين يعاقرون الخمور مجاهرة!  

ويغتصبون امثال تلك السيدة المسكينة! والتي تستنجد بالمارة،  وأهل المروءة  ولا احد ينجدها! خوفاً علي حياتهم ! كيف لا والحكومة نفسها،  قد عجزت عن ان تصد تلك القوات المتفلتة !  يا أيها المجاهدون فلتطهروا  المدينة من رجسهم ، وتجيروا الضعفاء، وتعيدوا للمدينة أمنها وأمانها!!  وسيكون  حينها جهادكم بحق ! لان هؤلاء هم  ( المقهورون والمظلومون) .

ومابالكم لاتجاهدون في رفع الظلم عن رعية يموت فلذات أكبادها الشباب!  انتحاراً من شاهقات المباني واحتراقاً بالنار وسط المسلمين!!

فبدل ان تسعوا لمعرفة الأسباب  التي من شأنها ان تدفع  بهم للموت وهم  في ريعان شبابهم ! وزهرة صباهم ! في الحين الذي ينعم رصفائهم من ابناء الوزراء والحكام،  بركوب الفارهات، ويحملون جوازات السفر الأجنبية، ويقترفون الفواحش جهاراً نهاراً! وهم تحت الحماية التامة..

للأسف  لقد  كانت أقصى مجاهدات الفقهاء منكم ، في امر تلك الحوادث التي أذهلت السودانيين!   فقه متعسف، حرض العوام  بعدم الترحم عليهم! فهم عندهم في جهنم خالدين!! لانهم قتلوا النفس بغير الحق!! ويا لها من مفارقات مخزية!!  تتسارعون لارهاب الناس حتي وهم بين أيادي الرحمن الرحيم  !!

 الم تتدارسوا في  تلك الجامعات الاسلامية، كيف ان الله قد كتب على نفسه الرحمة! وان رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام  قد اختار الشفاعة بدل الارهاب!! فقال في حديثه ( خيّرت بين ان يدخل نصف امّتي الجنّة، وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة لأنها اعم، اترونها للمتقين؟؟ لا !! ولكنها للمذنبين، الخطّائين) ..

وتتجاهلون  وولاتكم ، مسئوليتكم المباشرة عن حوداث الانتحار التي استشرت في فترة حكم ( الإسلاميين ) فهؤلاء الشباب عندكم اهون من بغلة في العراق!!! ذكر عمر بن الخطاب (  لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله تعالى عنها : لِمَ لم تمهد لها الطريق يا عمر )!!!

ثم مالكم  لاتتنادون حي علي الجهاد !!   حين انتهكت الحكومة ومنتسبيها  الحرمات! ونهبوا  اموال الحجيج والزكاة!! فلقد اتهم ديوان الزكاة بالفساد عديد المرات، ،وانه يجمع اموال الزكاة، وتصرف للمشاريع الحكومية والخاصة،  بدل ان تصرف  في المصاريف الشرعية التي من اجلها تجمع الزكاة!! للفقراء واليتامي والمساكين ،  والأرامل، و ان تنشأ بها دور الرعاية، وملاجي الأطفال المشردين وفاقدي الأبوين !! 

كيف جاز لكم الصمت!! وانتم تعلمون ان في امر الزكاة ! قد جاهد سيدنا ابوبكر الصديق، وسير الجيوش في امرها!  وقال قولته الشهيرة ( والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه حتى يؤدوه) ..

ونقول للمهووسين  ان هذا الذي تستنكرونه صمتاً ! هو غرسكم الخبيث، الذي زرعتموه  في تاريخ هذا البلد الطيب، وان الذي يوجب الجهاد ( فيما بينكم)  هو كثير ، ( يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض) صدق الله العظيم

اما  الذي  قد منعكم من ان تنفروا !! لأكثر!!  أقله  إنكم فشلتم في الجهاد الأكبر ( جهاد النفس) !ومفارقتكم لمعيشة الدين الحق في انفسكم،  فكان الكذب باسم الدين، والخوف من السلطان،   وكان نصيبكم الفحولة ! علي من كان سلاحه قرطاس، وقلم ، وكلمة حق في وجه سلطان، تقاسمتم معه ظلم العباد والفساد.

  من طبيعة الأشياء ان الخلل ليس في الدين!  وانما في التفكير الديني المتطرف، كما ان هنالك  خلل في الدفاع عن حرية الفكر،  والنهوض بأمر الدفاع عن الحريات ، وهنالك تقصير قد الم بعقول الأذكياء، و المثقفين، وجميع اصحاب الفطرة السليمة ، من الذين انشغلوا عن ان يواجهوا رجال الدين بتناقضهم، ومفارقاتهم لما يقولون به، وماعليه حالهم!!  حتي ظن المهووسين ان معهم الحق!  واستسهلوا ارهاب الناس، وتخويفهم بالدِّين ، ولقد قيض الله لذلك البلد الطيب، ان يحكمه الاخوان المسلمين  لمدة ربع قرن ويزيد، ليكشف الله عورات الهوس الديني،  والحق انها فترة كافية لجميع السودانيين! ان لايجوز عليهم الارهاب الديني او التخويف باسم الدين!  علي الإطلاق  ومهما تلون في لغة الخطاب والمواقف.