ركن نقاش 

عيسى إبراهيم * 

الترفيه في السعودية :المطوعون يمتنعون

* تفاجأ المجتمع السعودي المحافظ جداً، والمحافظ على خفيف، وخاتف لونين، بتطبيقات ترفيهية تتجاوز الوجه المتزمت للمطوعين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، قلبت عليهم طاولة “العرف”، إذ لعلهم  لم يقفوا على مقولة معاوية بن أبي سفيان (ت 60هـ): “إن معروف زماننا هذا منكرُ زمان قد مضى، ومنكر زماننا معروف زمان لم يأت، ولو أتى فالرّتق خيرٌ مِن الفتق” (البلاذري، أنساب الأشراف، ابن عبد ربه، العقد الفريد – رشيد الخيون – صحيفة الاتحاد) فقلبوا لها ظهر المجن، ولكنهم تفاجأوا بحماية الشرطة لمجريات الترفيه، أكثر من ذلك وجموا حين علموا أن الأمر مسنود بي ضهر من العائلة المالكة عظيم ومتنفذ، ولقد شاهدنا الشرطة في المملكة تخرج المطوعين عنوة وتخرجهم من ساحة هيئة الترفيه، ولسان حال الشرطة يقول: “يللا بلا لمَّة”!!..

انقلاب على التزمت

* في سودانيزأونلاين وردت العناوين التالية عن الترفيه: “انقلاب آل سعود على مشائخ الوهابية واعتقال بعضهم”، “مرقص الجنادرية اثناء منع الهيئه – هيئة المطوعين – دخول الجنادرية”، “منظر عجيب ورجال الشرطة يدفعون المشايخ الغاضبين من دخول منطقة الترفيه”، (المصدر : http://sudaneseonline.com/msg/board/490/msg/1490013239/rn/5.html) والحكاية وما فيها ان ترفيه الجنادرية له عدة سنوات لعلها أبعد من (2015 – 2017)، أكثر من ذلك حذرت الشؤون الاسلامية في المملكة الوعاظ والخطباء من انتقاد هيئة الترفيه الأمر الذي يعرضهم – حسب تحذيرها – للتعهد أو الحسم أو الفصل (أخبار السعودية saudinews50)!!..

الترفيه: رؤية اصلاحية بعيدة المدى

* السعودية تسعى ضمن رؤيتها الإصلاحية 2030، التي تهدف إلى إدخال إصلاحات اجتماعية وسياسية واقتصادية في الحياة السعودية، إلى تعزيز حضور النساء في سوق العمل كما تروِّج لذلك المملكة، نساء سعوديات يحاولن التحرر من بطش نظام قمعي… هذا هو موضوع لعبة فيديو سعودية باسم “ثورة بنات السعودية”. الغريب أن اللعبة من إنتاج أمير من العائلة الحاكمة. يشار إلى أن مدينة جدة السعودية عرفت ما بين 16 و18 فبراير الماضي لأول مرة فعاليات معرض “كوميك كون” المتخصص في الرسوم والقصص المتحركة وألعاب الفيديو. المعرض أقيم لمدة ثلاثة أيام برعاية الهيئة العامة للترفيه، وشهد إقبالا فاق كل التوقعات ولم يكن فيه فصل بين الجنسين، في خطوة وصفها كثيرون بأنها جريئة من هيئة الترفيه، وجَرَّت وابلا من الانتقادات من جهات سعودية محافظة!.

عووووك السينما جاتكم كمان

أحمد عقيل الخطيب رئيس هيئة الترفيه بالمملكة أطلق تصريحاً أشعل صراعاً ونقاشاً واسعاً في البلد المحافظ، وتحديداً في الوسط النجدي السلفي الوهابي، فحسب أوامر محمد بن سلمان، قال رئيس الهيئة: “السينما قادمة.. ويمكن للمحافظين ببساطة التزام منازلهم اذا لم تعجبهم فعاليات الترفيه”، وحينما تصدى للأمر مشايخ الوهابية واعتبروا قدوم السينما رجساً من عمل الشيطان واجههم آخرون قائلين: “حينما ظهرت “الدشوش” اللاقطة رفضتوها واليوم نشاهد بيوتكم وعلى ظهورها “الدشوش” المنكرة في السابق”!..

في بلدنا: نسخة متشددة أطاحت بدور السينما

* الانقاذ التي تسير على خطا المملكة و”ماتلخبطهاش!”، بدات باعدام دور الترفيه في بلادنا – دور السينما، سينما كلزيوم، سينما غرب، النيلين، النيل الأزرق المجاورة لجامعة الخرطوم،  وغيرها كثير وما خلَّت “نفَّاخ النار”، واتجهت للأقاليم، كلزيوم بورتسودان والشعب كذلك في ثغرنا الحبيب، وكسرت سينمات أتبرا كلمح بالبصر، أكثر من سبعين دار عرض هدمت وأزيلت وحوصرت من العمل، في عملية ممنهجة لتغييب ذاكرة المواطنين السينمائية ووعيهم الدرامي!..، وبذرت بذلك بذرة التطرف في وادينا “الكوشي” المتسامح الحبيب!!..

عروض تحت الاضاءة وأرداف النعامة موحية   

* في الفترة التي شهدت تدهور العروض السينمائية في السودان احتل الفيلم الهندي موقع الصدارة في العروض (السبب في رأيي موت الطبقة الوسطى وارتفاع دخول الطبقة الدنيا وتغول الطبقة العليا)، وكانت العروض (في عهد الانقاذ) تقام بدون إظلام قاعات العرض حسب القانون (شوفو الظن السيئ دا!)، حيث مثلت الحالة الوحيدة في العالم، ذكرت الوكيبيديا: ” الرقابة “الدينية” (في عهد الانقاذ طبعاً) المشددة تعوق الإنتاج الحكومي أو الخاص ، لدرجة وصلت إلى حد منع فيلم تسجيلي قصير عن الحياة البرية، لأن “أرداف النعامة موحية” بحسب التقرير الرسمي”!!..

أها.. “لمتورك” يبدأ الترفيه

* نظمت احدى الشركات حفلات غنائية وبرامج ترفيهية في “بري بيتش” عبر نصبها مسرحاً متحركاً كبيراً على الشاطئ شرق برج الاتصالات (شايفين كيف؟!)، وجلبت فنانين لاحياء حفلالتها للجمهور مجاناً، إلا أن أمسية السبت (حسب صحيفة التيار) كانت مختلفة حيث شهد الحفل أحداثاً مخلة عقب حفل “دي جي”، وصفه شهود عيان بالماجن، تقول صحيفة التيار: “حسب محدثي فإن مركباً نيلياً به ثلاثة أفراد نظاميين تدخلوا شاهرين أسلحتهم الشخصية – مسدسات – للسيطرة على الوضع”، (صحيفة التيار – السبت 11 مارس 2017)!!..

هل نشهد بعث للسينما الموءودة

البداهة تقول أن ما يحدث في بلادنا من ترفيه هو محاكاة – طبق الأصل – لما يحدث في السعودية، ولا يمكن أن يكون بلا إذن من الذين يحصون على الشعب السوداني أنفاسه سراً وعلانية، وظهور النظاميين في ساعة الصفر “المطلق” لم يكن مصادفة، وانما برصد محكم ومتابعة لصيقة ليقولوا لنا: نحن هنا في الملمات!، وحاسبين حسابنا ما تخافوا، أها نبدأ العد التنازلي لظهور “المتورك” ليفض الكبت الواقع على الشعب الـ”فضل”، أم أننا في انتظار بشريات “تركي” عديل؟!..   

* eisay@hotmail.com