عيسى إبراهيم *

* إن أسوأ ما بذرته الانقاذ في أرض السودان، انزالها البلاد من نظام طائفي انتمى فيه السودانيون إلى أحزاب طائفية (حزب الأمة – طائفة الأنصار، والاتحادي الديمقراطي وهو خليط بين الوطني الاتحادي – حزب الوسط – والشعب الديمقراطي سليل طائفة الختمية)، فارتفعوا بانتماءاتهم من القبيلة إلى الطائفة، فانتمى للطائفة جل السودانيين وفارقوا غلواء القبيلة ومحدوديتها، ثم جاءت الانقاذ – اسلاميو الانقاذ – فانحدرت بالناس من الطائفة إلى القبيلة مرة أخرى!!..

هلال وحميدتي وبينهما محاميد

* تقارير أمريكية أكدت وضع موسى هلال وقواته يدهم على منطقة جبل عامر وذهبها، وحسب تقرير فورن بولسي الامريكية، تحصل موسى هلال واتباعه على (54) مليون دولار سنوياً من السيطرة المباشرة على (400) منجم ذهب بهذا الـ”جبل” الـ”عامر”، المحاميد قبائل عربية جذورها ضاربة فى كل من ليبيا مصر سوريا تركيا تونس الجزائر النيجر السودان وتشاد، موسى هلال وحميدتي أبناء عمومة، “جبل عامر كان ضمن صفقة لإسكات السيد موسى هلال”، “امتد تعاون موسى هلال مع أفراد من الدعم السريع عن طريق أبناء عمومته القابضين على الزناد”!!..

انقلاب السحر على الساحر

* في اطار ما أسماه مؤامرة يديرها مسؤولون بالخرطوم “بالريموت كنترول” اتهم  موسى هلال، مؤسس مليشيات الجنجويد،  مسؤولين بالدولة وقيادات بقوات الدعم السريع بمحاولة تصفيته بسبب معارضته للنظام، وقال في تسجيل صوتي بتاريخ الجمعة (الثاني من يونيو 2017) إن محاولات اغتياله حدثت عددا من المرات، كان آخرها الاسبوع الماضي، عندما تم إرسال مجموعة قوات الدعم السريع لاستفزازه في منطقته، بغرض الوقوع في اشتباك، وقال على مجوك، وزير  سابق وقيادي بمجلس الصحوة، انهم يملكون ادلة دامغة  لما أسماه المحاولة القذرة التي  يديرها جهاز الامن لاغتيال الزعيم موسى هلال، وناشد القبائل العربية في دارفور وتشاد بالبقاء في حالة إستعداد ويقظة، وهدد  بطرد القوات الحكومية من دارفور، واضاف موجها حديثه للبشير وللأمن: “سنقلب لكم السودان جهنم”!، (التغيير  السبت، 3 يونيو، 2017)..

قائد الجنجويد يكيل اتهامات للمؤسس

* من جهته نفى قائد قوات الدعم السريع حميدتي محاولة قواته اغتيال موسى هلال رغم اتهامه له بايواء معارضين تشاديين منذ نحو شهرين، واعترف قائد الدعم السريع  في بيان يوم السبت 3 يونيو 2017، ان قواته “دخلت بالصدفة منطقة الشيخ موسى هلال اثناء مطاردتها لقوات المعارضة التشادية ولكنها تراجعت حفاظا على ارواح المواطنين”، وأكد حميدتي أن ما جاء على لسان موسي هلال من تعرضه للاستفزاز من قبل قوات الدعم السريع عار من الصحة تماما، واتهم حميدتي في بيانه موسى هلال بايواء معسكرات للمعارضة التشادية قائلا: “معلوماتنا تؤكد بأن هناك عملاً تنسيقياً بين المعارضة السودانية والتشادية، ونعلم من يمول الأخيرة، ويقوم بإيوائها علما بان هذه القوة التشادية المتمردة تمركزت في منطقة “فونو” القريبة من “دامرة” موسي هلال لأكثر من شهرين والمواطنون يشهدون بذلك”، (التغيير  الإثنين، 5 يونيو، 2017)..

إنقسام القبائل العربية في شأن هلال

* كشفت قوات الدعم السريع تفاصيل جديدة بشأن مطاردة – حسب الانتباهة – ما تبقى من الحركات المسلحة وذكرت أنها رصدت تحركات لمجموعات بقيادة مني أركو مناوي والقائد الميداني للمعارضة التشادية، وأوضحت في بيان – تلقته الانتباهة أمس – أن القوات الفارة بقيادة التشادي قاردي دخلت دامرة موسى هلال وأضافت أن قيادة القوات أمرت قواتها بالتراجع حفاظاً على أرواح المدنيين، ودفعت رموز بقبيلة المحاميد في غرب ووسط وشمال وجنوب دارفور بحزمة من الاستنكار للتسجيلات الصوتية للقيادي بمجلس الصحوة علي مجوك، وذكر أحد رموز القبائل العربية في جنوب دارفور محمد حسين ضي النور أن جميع القبائل ضد ما تفوه به موسى هلال في تسجيلاته الصوتية، (الانتباهة – 4 يونيو 2017 – الصفحة الأولى والثانية)..

هلال: النشأة والتاريخ

* برز اسم موسى هلال على الساحة السودانية والدولية مع اندلاع الحرب في إقليم دارفور عام 2003، وسط اتهامات من الولايات المتحدة ومنظمات حقوقية له بزعامة مليشيات الجنجويد المتهمة بارتكاب جرائم حرب، يتزعم موسى هلال فخذ المحاميد في قبيلة الرزيقات العربية (رعاة الإبل) في إقليم دارفور، وقد خلف والده – المنتمي إلى حزب الأمة بزعامة الصادق المهدي – في هذا المنصب، ولد موسى هلال في دامرة الشيخ قرب مدينة كتم في ولاية شمال دارفور، عينه الرئيس السوداني عمر البشير في يناير 2008 مستشارا لوزير الحكم الاتحادي عبد الباسط سبدرات، يتهمه الغرب ومنظمات حقوق الإنسان وعلى رأسها “هيومن رايتس ووتش” بتشكيل وتنسيق مليشيات الجنجويد المتهمة غربيا بارتكاب جرائم حرب في دارفور ومهاجمة السكان من ذوي الأصول الأفريقية، (http://www.aljazeera.net/news/arabic/2008/1/27)، (بداية فتنة عرب وزرقة)..

هلال: خصام وتراضي

* خرج هلال من السودان غاضباً إلى القاهرة الأسبوع الحالي (يوليو 2015)، لعدم التزام النظام في الخرطوم بتنفيذ الاتفاق الذي أُبرم معه أخيراً لإنهاء تمرده الناعم الذي استمر لعام ونصف العام (تنصلت حكومة البشير من وعودها لهلال والمتصلة بتشكيل مجلس أعلى للسلم والمصالحات، ومنحه نسبة من المناصب الوزارية في ولاية شمال دارفور، فضلاً عن استيعاب قواته ضمن القوات النظامية وفق ترتيبات أمنية محددة)، وتمترس هلال بقواته في عدد من مناطق دارفور (مسقط رأسه) وطرد الحكومة منها وأصبح مصدر قلق لها، (الخرطوم ــ العربي الجديد – 24 يوليو 2015)..

هلال مشتبه دولياً في جرائم دارفور

* في العام 2006 عمدت إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش إلى إدراج هلال على رأس قائمة وزارة الخارجية الخاصة بالمشتبه بارتكابهم جرائم حرب في إقليم دارفور وفقاً لقانون سلام دارفور والمساءلة العام، الأميركي، كما فرض عليه مجلس الأمن إضافة إلى آخرين، حظراً للسفر وتجميدَ ممتلكاته بسبب عرقلته السلام في دارفور وفقاً للقرار 1591 للعام 2005 والقرار 1672 للعام 2006، (المصدر السابق)..

لا للجيش: محميات قبلية تأوي أجانب

* ما يثير الانتباه قول حميدتي معتذراً: “ان قواته دخلت بالصدفة منطقة الشيخ موسى هلال اثناء مطاردتها لقوات المعارضة التشادية ولكنها تراجعت حفاظا على ارواح المواطنين”، (متين كنتو قاعدين تتراجعو؟، واللا دا جا في اللحم الحي!)، وحميدتي، وجنجويده، وقوات دعمه السريع، جزء لا يتجزأ من الجيش السوداني، أكثر من ذلك تأكيد حميدتي أن موسى هلال يأوي معسكرات للمعارضة التشادية، والسؤال بداهة: هل هناك مناطق في السودان محرم دخولها على الجيش السوداني؟!، نعم معظم النار من مستصغر الشرر، وقد ظهر بوضوح الفتنة العرقية التي تجري في سودان السماحة والأجاويد، وقد ذهبت السماحة وتفرق الأجاويد أيدي سبأ في أنحاء العالم المديد، كل هذا يؤكد أن ما يجري في السودان اليوم ليس قومياً في المقام الأول، وإنما هي اقطاعيات، و”شيِّلني وأشيِّلك”، ورعاية مصالح خاصة، وحمايات لنظام، لا لدولة ذات هيبة!!..

* eisay@hotmail.com