الأمة الإسلامية خمس سكان العالم. والأمة العربية ربع عدد المسلمين. والولايات المتحدة هي الدولة العالمية الكبرى بوزن إستراتيجي، ومعرفي، وتكنولوجي واقتصادي بارز.

لم تتوافر الظروف للدعوة للقاء إسلامي عربي جامع ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله.

المملكة العربية السعودية مؤهلة موضوعياً لاستضافة قمة تضم أغلبية البلدان السنية للقاء قمة مع الرئاسة الأمريكية.

في الظروف الراهنة شعوب الأمة تتطلع أن تسمع من الرئاسة الأمريكية خطاباً يرد فيه حتماً:

  1. انتم ونحن ضحايا للتطرف والإرهاب، وواجبنا أن نعرف أسبابه، وأن نصدق العزم على مواجهته.
  2. إن لهذه الظاهرة جذوراً بعضها في بلدانكم، وبعضها في سياساتنا، ينبغي أن نحددها وأن نستأصلها.
  3. لأسباب طرد السوفيت من أفغانستان دعمنا تنظيم القاعدة دون مراعاة لعقيدته القتالية، فقام بأعمال ساهمت في طرد القوات السوفيتية ثم تحول إلى غول من التشدد والعنف ساهمنا مساهمة كبيرة في تكوينه.
  4. غزونا العراق بادعاء باطل، وطبقنا بعد احتلاله سياسات أخلت بتوازناته الوطنية وكانت سبباً مباشراً في تكوين ظاهرة داعش.
  5. وغزونا ليبيا غزواً لم يراع الشرعية الدولية، ولا واقع البلاد، فساهم ذلك في إشعال فوضي استفاد التطرف والعنف منها.
  6. التزمت بلادنا كما ينبغي بأمن إسرائيل، ولكن أمتد هذا الالتزام لحماية غزوات إسرائيل ما ساهم في تغذية التطرف والعنف المقترن به.
  7. انتم والعالم كله استنكر أحداث نيويورك وواشنطن في سبتمبر 2001م وقمنا نحن بمواجهة المعتدين. ولكن هذا لا يبرر قانون “جستا” الذي أجزناه لأنه يعاقب وطناً بجرائم أفراد من مواطنيه. كذلك لا يجوز لنا أن نعاقب بلدان مسلمين بالجملة.
  8. أنا كرئيس للولايات المتحدة أعدكم بمراجعة هذه الأخطاء لأن في استمرارها ذخيرة للتطرف والإرهاب، وباسم الولايات المتحدة نمد لكم يد التعاون باعتبارنا جميعاً ندين بالملة الإبراهيمية ويد الاخاء الإنساني، ونعد بمساعدتكم لنقل التكنولوجيا الحديثة بصورة منهجية.

وسوف أوجه البنتاقون ليبحث مع قواتكم المسلحة احتياجاتكم الأمنية والدفاعية، ونعدكم بإبرام صفقات عادلة.

  1. نحن ندرك قلقكم من السياسات الإيرانية ونعدكم بمراعاة تنفيذ الاتفاق النووي معها بدقة. كما نطالبها بمراعاة التعايش السلمي مع جيرانها فالسلام والاستقرار هو الهدف الجامع.
  2. ندرك قلقكم من السياسات الإسرائيلية، ومع التزامنا بأمنها فإننا نطالبها الالتزام بأمن المنطقة. وهذا يتطلب التزامها بتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة، وباستجابة جادة للمبادرة العربية الصادرة منكم عام 2002م. ومن استحقاقات ذلك منع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية.

ونحن ندرك آثار الاحتباس الحراري في بلدانكم وسوف ندرس معكم استحقاقات العدالة المناخية.

الخطاب الأمريكي إذا خلى من هذه المراجعات الواضحة، والالتزامات المحددة، لا يرقى لأهمية القمة.

فإذا أوفى الخطاب الأمريكي باستحقاقات القمة فإن الرد العربي الإسلامي المناسب يتطلب:

أولاً: الترحيب بالخطاب الصادق وبمحتواه المحدد.

ثانياً: تأكيد أننا ندرس أسباب التطرف والإرهاب المرتبطة بثقافتنا وبظروفنا الاجتماعية للقيام بعمل ممنهج لاستئصالها، فالتصدي الأمني وحده لا يجدي.

ثالثاً: هنالك توتر سني سني، وآخر سني شيعي، وهي توترات ذات جذور تاريخية ومذهبية تتيح للبعض استغلالها سياسياً. من واجبنا أن نعمل بجدية لإبرام تعايش سلمى وتعاون فيما يجمع بيننا، فأنتم في الغرب مع أن خلافاتكم المذهبية أكبر والحروب التي سببتها أكبر تمكنتم من تحقيق التعايش السلمي المذهبي.

رابعاً: سوف نبذل أقصى جهدنا لبناء قدراتنا الدفاعية من باب استعد للحرب لتحقيق السلام، لذلك سوف نمد لإيران غصن زيتون يرجى أن تتجاوب معه لنحقق أمن الخليج والشرق الأوسط.

خامساً: انقلوا لإسرائيل عنا ألا تطمع في تطبيع معنا إلا عبر تنفيذ القرارات الدولية العالقة، ورد الحقوق لأصحابها. ولن نألو جهداً في دعم المظلومين للعمل بكافة الوسائل المشروعة لاسترداد حقوقهم.

سادساً: التنمية الناجزة العادلة من مطالب شعوبنا، وسوف نحرص على تحقيقها، ونتطلع للتعاون معكم لتحقيق المصالح المتبادلة.

سابعاً: يجب أن نحرص معاً على تنقية العلاقات بيننا من أية شبهة استغلال أو خداع لتقوم العلاقات على أساس تعاون بين راشدين.

ثامناً: نرفض قانون “جستا” لأنه يتناقض مع مبادئ العدالة، فلا مساءلة لدولة على تصرفات مواطنيها.

كما نرفض إنزال عقوبة جماعية على بعض دولنا، ونطالبكم بالالتزام بإزالة هذه المظالم فلا سلام بلا عدالة.

تاسعاً: ندرك تماماً أنه لا يمكن أن يقوم أمن منطقتنا على أساس انتقائي، لذلك سوف نسعى لإبرام معاهدة أمن وتعايش تحدد حقوق وواجبات الجوار.

عاشراً: مع وزن أمتنا فليس لدولنا مقعد دائم في مجلس الأمن. النظام الدولي يفقد شرعيته ما لم يكن عادلاً، لذلك سوف نعمل لجعله أكثر عدالة، ونرجو أن تساعدوا على تحقيق ذلك فإصلاح نظام الأمم المتحدة يدعم شرعية هذا النظام.

ختاماً: كثير من بلداننا ضحايا للاحتباس الحراري، لذلك نحثكم على الاعتراف بحقيقة الأذى الذي أصابنا ويصيبنا وبالتالي بالعدالة المناخية التي نستحق.

هذه قراءة لقمة إسلامية عربية وإن لم تكن جامعة  فإن مكان انعقادها وعدد حاضريها يؤكد أهميتها، ولكن لتجد تقديراً لدى الشعوب الإسلامية والعربية بل الأمريكية فإن ما دون هذه القراءة يهبط بها عن التطلعات المشروعة.

حبذا لو أن هذا الأسلوب تحول لحوار قمة مع الدول الكبرى كافة لابتداع ثقافة دبلوماسية جديدة هي حوارات قمة بين أمتنا والدول الكبرى، فلا يجوز أن نتعامل كأن العالم أحادي القطب فهو مع ما لأمريكا من وزن متعدد الأقطاب.

 

الإمام الصادق المهدي

28/5/2017م