بابكر فيصل بابكر

كنت قد أشرت لهذا التقرير في إحدى مقالاتي حين صدوره في العام 2013 , وفي الأسبوع الماضي هاتفني أستاذي الدكتور عبد الرحيم بلال ليلفت نظري لقراءته ودار بيننا نقاش حول أهمية وجود “مستودعات فكرية” تهتم بدراسة القضايا الدولية, خصوصاُ فيما يتعلق بالتحولات العالمية التي ما عاد يُجدي صنع “سياسات وطنية” دون معرفة إتجاهاتها ومآلاتها.

إتفقنا على أنّ سياسة “رزق اليوم باليوم” هى التي أوقعت بلادنا في العديد من المآزق, و جلبت علينا كثيراً من المصائب, فليس من المُتخيَّل تطوير السياسات الداخلية والخارجية دون وضع رؤية “إستراتيجية”ُ متكاملة, وتوصلنا إلى أنَّ هذه المهمة لم تعُد فرض كفاية على فئة بعينها, بل أصبحت مُتعينة على أية مجموعة تمتلك القدرات والتأهيل المناسب و تستشعر أهمية الموضوع ومدى تأثيره على حاضر البلاد ومستقبلها.

التقرير محل النقاش هو الثاني بعد الأول الذي صدر في عام 2004 تحت عنوان “توقعات المستقبل العالمي” وقد تم تقسيمه إلى سبعة فصول تفحص عمليات عولمة الإقتصاد, إختلاف الإحصائيات السكانية, اللاعبون الجدد, الندرة في وسط الوفرة, إمكانية تنامي المواجهة, هل سيتمكن النظام الدولي من مواجهة التحديات ؟ وأخيراً المشاركة بالسلطة في عالم متعدد الأقطاب.

يقول التقرير أنه بحلول عام 2025 ( سيتكون المجتمع الدولي من العديد من الفاعلين بالإضافة الى الدول وسيفتقر لرؤية شاملة للادارة العالمية. وسيكون ” النظام ” متعدد الأقطاب مع الكثير من المجموعات من الفاعلين كدول ومن دون دول ) وأنَّ أبرز سمات النظام الجديد ستكون ( التغير من عالم بقطب واحد هيمنت عليه الولايات المتحدة الى سلطة غير متآلفة نسبياً من القوى القديمة والأمم الصاعدة، ونشر القوة من الفاعلين كدول الى الفاعلين من دون دول).

ويُشير التقرير – المستند إلى عدة سيناريوهات – إلى أنَّ العشرين سنة القادمة من عملية الإنتقال بإتجاه نظام دولي جديد محفوفة بالكثير من المخاطر المتمثلة في  إمكانية نمو سباق الأسلحة النووية في الشرق الأوسط واحتمال نشوء النزاعات على مصادر الطاقة والغذاء والمياه, والقلق المتزايد حول تغير المناخ,  ويقول أن  (الموديل الغربي لليبرالية الاقتصادية والديمقراطية والعلمانية، على سبيل المثال، حيث الكثيرين أفترضوا انه محتوم ، ربما يفقد بريقه ـ على الأقل في المدى المتوسط).

في تناوله لموضوع العولمة يقول التقرير أنَّه ( بلغة الحجم والسرعة والتدفق الإتجاهي، فالتغيير العالمي في الثروة النسبية والقوة الاقتصادية جار الآن ـ تقريباً من الغرب الى الشرق ـ من دون سابقة في التاريخ الحديث ), وفي تناوله لموضوع “نمو الطبقة الوسطى” يذكر (علنّا نشهد لحظة لم يسبق لها مثيل في التاريخ الانساني: لم يحدث من قبل وجود هذه الأعداد الهائلة التي وصلت الى الفقر المدقع كما يحصل اليوم. إنه رقم مذهل 135 مليون شخص فروا بسبب الفاقة المريعة بين عامي 1999 و2004 فقط ـ أكثر من سكان اليابان وتقريباً يساوون عدد السكان الذين يعيشون في روسيا اليوم) ويشير إلى أنَّ أعداد الناس الذين يشكلون الطبقة الوسطى العالمية في 2025 سيصل إلى 1و16% من سكان العالم وأن أغلب الزيادة ستلأتي من الصين والهند, بيد أنَّ (هناك جانب مظلم في عملة الطبقة الوسطى العالمية : الانجراف المستمر الى النهايات. أعداد كثيرة من البلدان ـ خصوصاً البلدان المحاطة باليابسة والفقيرة المصادر في جنوب الصحراء الأفريقية ـ تفتقر الى الأساسيات للدخول في لعبة العولمة).

ويتنبأ التقرير أنَّه ( بحلول 2025 ـ 2030، جزء من الفقر العالمي المهم سيتقلص بحوالي 23%، لكن الفقر في العالم ـ ما يزال 63% من السكان في الكرة الأرضية ـ ليصبح أفقر نسبياً وفقاً للبنك الدولي ).

غير أن النقطة الأهم في هذا الخصوص والتي كانت محل إهتمام الدكتور عبد الرحيم بلال في نقاشنا هى تلك المتعلقة بسياسة “الخصخصة” التي إندفعت حكومة الإنقاذ  في تطبيقها منذ حقبة التسعينيات, ولم تقم بمراجعتها حتى الآن وفي هذا الإطار يقول التقرير :

( في أوائل التسعينات،تنبأ الكثير من الاقتصاديين أن المشاريع المملوكة من الدولة ستكون عبارة عن بقية أو أثر من القرن العشرين ، لقد كانوا على خطأ. فهذه المشاريع أبعد ما تكون عن الانقراض وتزدهر وفي الكثير من الحالات تسعى للتوسع الى ما وراء حدودها الخاصة، وخاصة في السلع وقطاعات الطاقة.والمشاريع المملوكة من الدولة وبشكل خاص شركات النفط الوطنية من المحتمل ان تجذب الاستثمارات بسبب تخمة رأس المال المتداول التي راكمته هذه الدول.وتقوم الكثير من صناديق الثروة السيادية والمشاريع المملوكة من قبل الدولة بوظيفة ثانوية كصمامات ضغط وتساعد على تخفيف التضخم والتخفيف من الضغوطات الواقعة على العملة. ويمكنها أن تعمل كعربات للسيطرة السياسية المتزايدة. الى المدى حيث الشركات المملوكة من الدولة تصل عبر الحدود الرسمية وربما تصبح عربات للتأثيرالجيوسياسي وخاصة أولئك الذين يتعاملون بالمصادر الاستراتيجية الرئيسية مثل الطاقة ).

ويضيف التقرير ( إن الدور المتزايد للدولة كلاعب في الأسواق الصاعدة تغاير مؤخراً مع الاتجاهات المعاكسة تقريباً في الغرب، حيث كافحت الدولة كي تجاري الهندسة المالية الخاصة ، مثل المشتقات والمقايضات الائتمانية. وهكذا فإن عمق وتعقد هذه السوق الرأسمالية التي تعود الى الثمانينات التي نمت مع صعود أسعار الأصول ومحاولة رفع الأسعار في الأسواق المالية من التسعينات حتى وقت قريب. فالهندسة المالية ـ المؤسسة على مقدار قوة الرفع لم تكن واردة حتى العقد الماضي ـ بالتالي ارتبطت بدرجة لم يسبق لها مثيل بالخطر وعدم الثبات في الأسواق العالمية، والتحكمات الأعظم والتنظيم الدولي ـ نتيجة محتملة للأزمة المالية الحالية ـ يمكن ان تغير هذا المسار، بالرغم من ان فجوة دور الدولة في الاقتصاد من المحتمل ان تبقى بين الغرب والقوى الاقتصادية الصاعدة بسرعة ).

كذلك يُشير التقرير إلى نقطة في غاية الأهمية بخصوص الإتجاهات المستقبلية للعلاقة بين الديموقراطية والنظام السياسي, ويتنبأ بتابطؤ عملية “الدمقرطة” حيث يقول ( الصين على وجه الخصوص تقدم موديلاً بديلاً للتطوير السياسي بالإضافة الى اتباعها طريقاً اقتصادياً مختلفاً.وقد يثبت هذا الموديل على جاذبية بالنسبة للأنظمة السلطوية الأدنى تطوراً، بالإضافة الى الديمقراطيات الضعيفة التي أُحبطت بحلول سنوات من ضعف الأداء الاقتصادي. وعلى مدى 15 ـ 20 سنة القادمة، فان البلدان الأكثر نمواً قد تنجذب نحو الموديل المركزي للدولة في بيكين بدلاً من الموديل الغربي التقليدي للأسواق والأنظمة السياسية الديمقراطية كي تزيد الفرص من أجل التنمية السريعة ولإحلال الاستقرار السياسي المحسوس. في حين نعتقد أن الفجوة ستبقى والدور المحسن للدولة في الاقتصاديات الغربية أيضاً قد يقلل من التباين بين الموديليين ).

فيما يتعلق بميدان “العلوم والتكنلوجيا” فإنَّ التقرير يتوقع ( في غضون العشر سنوات القادمة أن تنجز الصين والهند تعادلاً قريباً مع الولايات المتحدة في ميدانين مختلفين: الرأسمال البشري والعلمي (الهند) وسرعة تلقين الحكومة لابداعات الأعمال (الصين). وستُضيق الصين والهند بشكل ملحوظ الفجوة، لكن لن تغلقها في جميع العوامل المتبقية, ويتوقع أن تبقى الولايات المتحدة مهيمنة في ثلاثة ميادين : حماية حقوق الملكية الفكرية, وتطوير الأعمال للوصول إلى الابداع وتشجيع الخلق والابداع ).

كذلك تبأ التقرير بأن “التعليم العالي” سيشكل المشهد العالمي في 2025  ويقول ( بينما تنمو الأعمال التجارية العالمية بلا حدود وبشكل متزايد، وتصبح سوق العمل أ كثر تماسكاً، ويصبح التعليم الأولوية الرئيسية للأداء الاقتصادي الممكن للبلدان. والتعليم الأساسي الكافي يغدو جوهرياً، لكن النوعية والوصول إلى التعليم الثانوي والعالي سيكون حتى أكثر أهمية بالنسبة لتحديد فيما إذا المجتمعات وعلى نحو ناجح تخطت سلم إنتاج القيمة المضافة).

وبخصوص ندرة الموارد بقول التقرير أن النظام الدولي سيواجه تحدياً بسبب ( تزايد القيود المفروضة على الموارد في نفس الوقت الذي يكافح فيه للتغلب على الأثر الجديد جراء دخول لاعبين جدد. إن الوصول إلى مصادر آمنة ونظيفة للطاقة وإدارة مزمنة للنقص في الطعام والمياه سيكون أمراً على غاية من الأهمية بالنسبة لعدد متزايد من البلدان خلال الـ 15-20 سنة القادمة. أضف إلى ذلك ما يزيد عن مليار شخص من عدد سكان العالم بحلول عام 2025 سيشكل ضغطاً على هذه الموارد الحيوية).

ويُفرد التقرير مساحة بعنوان “بزوغ فجر عصر ما بعد البترول” يتنبأ فيها بأن العالم بحلول 2025 سيكون في خضم الانتقال إلى طاقة أساسية من حيث كافة أنواع ومصادر الوقود, ويناقش مستقبل الغاز الطبيعي والطاقة النووية والكهربائية كبدائل للبترول.

من أهم العناوين التي تناولها التقرير, والتي يجب أن تثير إهتمام صناع القرار, هى ما يتعلق بموضوعات “المياه والأغذية وتغير المناخ”, حيث يقول :

( ينظر الخبراء حالياً إلى 21 بلداً والتي يبلغ عدد سكانها مجتمعةً نحو 600 مليون إلى كونها تعاني ندرة في الأراضي الزراعية أو المياه العذبة. ونظراً لاستمرار النمو السكاني، فإن 36 بلداً يقطنها نحو 1.4 مليار نسمة ستعاني من تلك الندرة. ومن بين الوافدين الجدد ستكون بوروندي و كولومبيا و إثيوبيا و اريتريا و ملاوي وباكستان وسوريا . إن عدم الوصول لإمدادات مستقرة من المياه يصل إلى أبعاد لم يسبق لها مثيل في العديد من مناطق العالم، ومن المرجح أن يزداد هذا الوضع سوءاً بسبب التحضّر السريع والنمو السكاني. وإن الطلب على المياه في الأغراض الزراعية ولتوليد الطاقة الكهرمائية سيتسع أيضاً، وإن استخدام المياه في الري يفوق أكثر بكثير مما تستهلكه الأسر. في البلدان النامية، تستهلك الزراعة حالياً ما يزيد عن 70 % من المياه في العالم. وإن بناء محطات الطاقة الكهرمائية على الأنهار الرئيسية قد يحسّن السيطرة على الفيضانات، ولكن قد تسبب أيضاً قدراً كبيراً من القلق إلى المستخدمين عند المصب من النهر حيث أنهم يتوقعون استمرار تدفق المياه).

ويتنبأ التقرير بأنَّ منطقتنا ( إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى )  ستشهد  المزيد من التفاعل مع العالم والكثير من الإضطراب, حيث يقول :

( في عام 2025، فإن إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ستبقى المنطقة الأكثر ضعفاً على وجه الأرض وذلك من حيث التحديات الاقتصادية والضغوط السكانية و الصراعات الأهلية وعدم الاستقرار السياسي. وإن ضعف الدول والعلاقات المضطربة بين الدول والمجتمعات من المرجح أن تبطئ من التحسينات الرئيسية في آفاق المنطقة خلال السنوات الـ 20 القادمة وذلك ما لم يكن هناك مشاركة دولية دائمة ).

( وستواصل إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في كونها مورداً رئيسياً للنفط والغاز والمعادن للأسواق العالمية وستجذب وبشكل متزايد اهتمام الدول الآسيوية التي تسعى إلى الوصول إلى السلع الأساسية، بما في ذلك الصين والهند. ولكن على الرغم من زيادة الطلب العالمي على السلع الأساسية، فإن زيادة موارد الدخل قد لا تستفيد منها غالبية السكان. وإن السياسات الاقتصادية الفقيرة المرتكزة على المصالح وعلى الإصلاحات الاقتصادية غير الكاملة من المرجح أن تؤدي إلى تفاقم الانقسامات العرقية والدينية فضلاً عن الجريمة الفساد في كثير من البلدان. بالإضافة إلى أن النخبة الحاكمة من المرجح أن تستمر في تحقيق زيادة في الدخل والثروة، في حين أن الفقر سيستمر أو سيزداد سوءاً في المناطق الريفية وفي المراكز الحضرية المترامية الأطراف. وإن الفجوة بين النخبة وغير النخبة من السكان من المرجح أن تتسع وقد تساهم الظروف في توليد الانقسام والتطرف السياسي والديني ).

( بحلول عام 2025، فإن سكان المنطقة من المتوقع أن يصل إلى أكثر من مليار، على الرغم من آثار فيروس نقص المناعة البشرية/ الأيدز وأنفلونزا الطيور . وإن أكثر من نصف عدد السكان سيكون تحت سن 24، وبالتالي سيبحثون عن الفرص الاقتصادية وعن السلامة البدنية عن طريق الهجرة إلى الخارج وذلك بسبب الصراعات و تغير المناخ و البطالة على نطاق واسع. وإن إحدى أول الآثار العالمية على تغير المناخ ستكمن في ندرة المياه وهذا الأمر سيحدث في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بحلول عام 2025 ).

يفرد التقرير مساحة واسعة لمناقشة قضية “الإرهاب”, ويقول ( من المستبعد أن يتلاشى الإرهاب بحلول العام 2025 إنما قد تتبدد مزاعمه في حال استمرار النمو الاقتصادي وتتراجع معدلات البطالة بين الشباب في الشرق الأوسط. كما أن الفرص الاقتصادية أمام الشباب والتعددية السياسية الأكبر قد تثني البعض عن الانضمام إلى المجموعات الإرهابية. بالمقابل قد يتشجع آخرين عبر عدة عوامل ، مثل الرغبة في الانتقام أو الاستشهاد والذين سوف يستمرون بدورهم في أعمال العنف من أجل تحقيق أهدافهم. في ظل غياب فرص العمل والوسائل القانونية للتعبير السياسي سوف تنضج ظروف الاستياء والراديكالية المتزايدة إلى جانب التجنيد المحتمل للشباب في المجموعات الإرهابية).

( من المحتمل أن تكون المجموعات الإرهابية ومجموعات التمرد في العام 2025 عبارة عن مزيج من القادمين من المجموعات التي تأسست منذ فترة طويلة والتي ورثت الهيكلية التنظيمية والقيادة وعمليات الضبط وإجراءات التدريب المطلوبة لشن هجمات متقنة ومن مجموعات جديدة يعتريها الغضب والاستياء الذي أدى بها إلى التطرف ).

( وطالما أن حالات الاضطراب وعدم التواصل الاجتماعي سببها ضعف الموارد والحكم السئ والمواجهات العرقية والتي تزداد في الشرق الأوسط ، فإن الأوضاع سوف تبقى ملائمة لانتشار الراديكالية والتمرد. يمكن تغذية الراديكالية المستقبلية من خلال الاتصالات الدولية ووسائل الإعلام. سوف تمكن عملية التواصل المتزايدة الأفراد من التعاون حول مسائل عامة خارج الحدود الوطنية مما يؤدي إلى ظهور جماعات جديدة غاضبة ومُضطهدة ومستاءة. في بعض المواقف قد تعمل هذه الشبكات من أجل الخير عبر الضغط على الحكومات وسائل غير عنيفة من أجل معالجة مسائل مثل عدم المساواة والفقر وتأثير التغيير المناخي ومسائل اجتماعية أخرى. على أي حال ، قد تستخدم مجموعات أخرى الشبكات والاتصالات الدولية من أجل تجنيد وتدريب أعضاء جدد ومن أجل إيصال أيدلوجيات راديكالية وإدارة نشاطاتها التمويلية والتأثير على الرأي العام وتنسيق الهجمات).

( وبالنسبة للمجموعات الإرهابية الناشطة في العام 2025 ، سوف يجعل انتشار التقنيات والمعرفة العلمية بعض قدرات العالم الأكثر خطورةً متوفرة. كما أن عولمة التقنيات الحيوية تنشر الخبرة والقدرات وتزيد من إمكانية الوصول إلى وسائل نشر الأمراض البيولوجية المناسبة لشن الهجمات. وقد تُستخدم الأسلحة الإشعاعية والكيماوية أيضاً من قبل المجموعات الإرهابية أو المتمردين الذين يسعون إلى الحصول على الأفضلية في مواجهة القوات الأمنية أو العسكرية وتكبيدها خسائر فادحة. سوف يزيد انتشار الأسلحة التكتيكية المتطور من إمكانية استخدامها من قبل الإرهابيين. كما أن الصواريخ الموجهة المطورة والمضادة للدبابات وأنظمة السلاح المحمول الأخرى والمتفجرات المتطورة وانتشار أجهزة الرادار التي قد تُستخدم لصنع المزيد من أدوات التفجير توضح هذا الخطر ).

( من المحتمل أن تستجيب بعض الحكومات للإرهاب المتزايد والتهديدات الداخلية من خلال توسيع قوات الأمن وقدرات الاستطلاع لديها وتوظيف قوات خاصة لهذا السبب. وسوف تتضمن عمليات مواجهة الإرهاب والتمرد وبصورة متزايدة عمليات بين المدنيين نتيجةً للتوسع العمراني. كما أن الحكومات قد تقوم ببناء المتاريس والأسوار حول مناطقها بسبب الحاجة إلى مزيد من الأمن الداخلي وبسبب رغبتها في ضبط تدفق اللاجئين والمهاجرين الغير مرغوب بهم. وسوف تستمر المجتمعات المحاصرة بالانتشار ضمن العديد من المجتمعات مع رغبة النخبة في المجتمع في عزل نفسها عن التهديدات الداخلية ).

في تناوله لمسألة “نهاية الآيدولوجية” يقول التقرير ( نحن نعتقد بأن الصراع الآيدولوجي على غرار الحرب الباردة هي مسألة مستبعدة الظهور في العالم حيث أن معظم الدول سوف مشغول بالتحديات البراغماتية التي تمثلها العولمة وتغيير توازن القوى في العالم. ومن المحتمل أن تكون تلك الأيدلوجيات أكثر قوةً في العالم الإسلامي وبشكل خاص الدول العربية حيث تستمر الأساليب المختلفة للإسلام بالتأثير وبشكل عميق على المعايير الاجتماعية والسياسية إضافةً إلى أن الأفراد سوف يدركون من خلالها التأثيرات الاقتصادية والثقافية للعولمة. إن زيادة الالتزام الديني وفشل القوميات العربية العلمانية سوف يجعل الحركات السياسية والاجتماعية قادرة على تأكيد النفوذ الأيدلوجي على الحكومات والسياسات في أكثر العالم الإسلامي وذلك على مدى السنوات الـ 15-20 القادمة)

( وسوف يستمر الأسلوب الإسلامي وبصورة متزايدة بالوصول إلى القيادات الدينية من خلال جلسات تعليم الدين والفقه والتأكيد على تفسيرات القرآن والحديث. وسوف يشجع هذا الأسلوب وبمساعدة التقنيات الإعلامية المنتشرة على انتشار السلفية بما في ذلك معظم أشكالها الراديكالية التي تهدد بتقويض التحالفات الغربية في العالم الإسلامي وخاصةً في الشرق الأوسط. على الرغم من ذلك ، قد يؤدي انتشار السلطة الإسلامية ووصولها إلى المفكرين إلى ظهور مرحلة من الأفكار الجديدة حول علاقة الإسلام بالعالم الحديث ومواجهة الأسلوب الراديكالي ).

( تحدد الأوضاع الداخلية اتجاه الصراع الأيدلوجي الداخلي للإسلام حيث أن الدول التي تتمتع بوضع اقتصادي وسكاني جيد وبسياسات وحكومات تعمل بما فيه فائدة للعولمة سوف تمتلك حوافز قوية لإحياء وتوسيع التعاليم الإسلامية التي تعزز على ثقافة الابتكار والتثقيف العلمي والتجربة السياسية واحترام التعددية الدينية. في حين أن الأسلوب السلفي الراديكالي قد يظهر في بعض الدول التي يحتمل أن تواجه زيادة في نسبة الشباب وضعف في الدعائم الاقتصادية مثل أفغانستان ونيجيريا وباكستان واليمن).

( بحلول العام 2025 لن تكون الدول بعد الآن الأطراف الوحيدة على الساحة العالمية وسوف يعمل النظام الدولي على احتواء الواقع الجديد. ولكن عملية التحول هذه لن تكون كاملة. على الرغم من أن الدول لن تختفي من المشهد الدولي ، فإن القوة النسبية للعديد من الأطراف التي لا تتبع للدول ، بما في ذلك الشركات والقبائل والمنظمات الدينية وحتى شبكات الجريمة سوف تتزايد بسبب قرارات تلك المجموعات المتعلقة بتوسيع نطاق المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية ).

لا شك في أهمية القضايا المختلفة التي أثارها هذا التقرير, وهى في عمومها تمس مستقبل دول العالم ومجتمعاته التي لا تنفصل بلادنا عنها, خصوصاً فيما يتعلق بقضايا الديموقراطية, وصراع الموارد, ودور الدولة في الإقتصاد والإرهاب, إضافة لموضوعات التعليم العالي والتكنولوجيا وهى القضايا التي كما ذكرنا في صدر المقال لا يمكن تطوير سياسات داخلية بخصوصها دون النظر في الإتجاهات والتحولات الدولية.