عيسى إبراهيم *

* لا يمكن تبرئة “الانقاذ”، بسابقيها ولاحقيها، من فارقها ومن بقي في حرزها، من مات منهم ومن مازال حياً، من تبني وزراعة الارهاب في وطننا الغالي، السودان، إذ لا يمكن أن يكون طرفنا أعمى عن تناويع الأشاير، الانقاذ استولت على البلاد بـ”تغبيش” الرؤية “جاءت في ظروف تهديد العسكر للنظام الديمقراطي الثالث، وعدها كثيرون أنها القيادة العليا للجيش”، “موَّهت بـ “الذهاب للقصر رئيساً” و”الذهاب للسجن حبيساً”، وموه رئيسها بأنه “قومي عربي مصري” وحينما لم أجد في خطاب رئيس الانقلاب ذكراً لقوانين سبتمبر وازالتها، وانا في القضارف من بورتسودان في طريقي للخرطوم، أيقنت أنه انقلاب اخواني، يدعمني في رؤيتي أن الحزبين الكبيرين “الأمة والاتحادي الحاصدين لـ 70% من أصوات انتخابات 86″، حينما تشاورا وقررا الغاء دوائر الخريجين في الانتخابات المقبلة، لم تحرك الجبهة الاسلامية القومية ساكناً، ولم تحتج، وهي الأكثر زعيقاً بين الكيمان الثلاثة، (حصدت 700.000 صوت في انتخابات 86 وكوَّشت على دوائر الخريجين)، ببساطة لأنها كانت دافنة، “وياما تحت السواهي دواهي”!..

* استضافت الانقاذ “المتطرفين والراديكاليين الاسلاميين في اعقاب نهاية مرحلة الجهاد الافغاني وحرب الخليج الثانية”،  و”تحدت المجتمع الدولي، ووضعت نفسها في حالة عداء مع عدد من دول الجوار”، و”شكَّلت كياناً اصولياً عالمياً، تحت مظلة المؤتمر الشعبي العربي والاسلامي بقيادة حسن الترابي، وضم الكيان عددا من المنظمات الثورية والجهادية كحركة حماس، حزب الله اللبناني، بعض متشددي شيعة طهران، وقم، وجماعات الجهاد المصرية، واخوان تونس، وحركات التحرر الفلسطينية” (الهادي محمد الأمين – صحفي سوداني متخصص في شؤون الجماعات السلفية والجهادية – http://sudaneseonline.com/board/30/msg/ … 80346.html)..

* الانقاذ التي درجت على احصاء أنفاس السودانيين (عيونهم ورائي، يستجوبون زوجتي، ويكتبون عندهم أسماء أصدقائي)، لا يعقل أن تكون جاهلة بـ “وجود جيوب لداعش بمطار الخرطوم، لديها أختام مطارات دولية لتأمين تسلل المقاتلين لـ “داعش” – التيار – 13 ديسمبر 2015 الصفحة الأولى”، “ورغم هذه التحولات والاختراقات التي أحدثتها حكومة الخرطوم نهاية عقد التسعينيت (طردها بن لادن، اغلاق مكتب حماس، تجريد الارتريين من السلاح وحظر نشاطهم، وترحيل جهاديين إلى بلدانهم، وتسليم ارهابيين مطلوبين، وتجفيف نشاط مصري معارض بعد محاولة اغتيال مبارك) إلا ان هذه الخطوات، لم تكن محلا للاطمئنان، ورضاء الدول، التي ظلت تكثر من احتجاجها علي الخرطوم في تلاعبها بملف الارهابيين كورقة تستخدم للمناورة، لتخويف دول الغرب“، (الهادي محمد الأمين – مصدر سابق)، في رأي د. حسن مكي أن “داعش” عبارة عن تحالف راديكالي بين جماعة الأخوان المسلمين ومتطرفي الوهابية، يقول الكلباني – إمام الحرم المكي السابق – في شريط فيديو متداول: “فكر داعش هو فكرنا”!..

* في رأي الهادي (الصحفي السوداني المتخصص في شؤون الجماعات السلفية والجهادية): “أن التصالح الامريكي – السوداني، وبداية فتح صفحة جديدة بين الخرطوم وواشنطن، وفق مطلوبات جديدة، تفرض علي النظام الحاكم التحرك في مسارات جديدة، تتعلق بمكافحة الارهاب – طبقا للوصفة الامريكية -، فان هذا الواقع الجديد يضع (حصون) الخرطوم في مواجهة مباشرة مع (حصين) داعش” (المصدر السابق)، ومن هنا يمكن ادراج تفجيرات عمارة أركويت، مربع 46، التي كشفت عن جهود لتصنيع متفجرات، ووجود مواد محلية تستخدم في صنع المتفجرات البدائية، وجوازات سفر أجنبية، وأكدت الشرطة أنها في طريقها لفك طلاسم البلاغ، والقبض على المتهمين خلال ساعات؛ (القت السلطات الامنية امس  القبض على متهم رابع سوري الجنسية، ضمن سكان شقة اركويت التي انفجرت بداخلها قنبلة .وكان المتهم، الذي تم القبض عليه، تمكن من الهروب عبر النافذة، عندما اقتحمت الشرطة مكان سكنهم، عقب سماع دوي انفجار بجنوب الخرطوم. وتمكنت الشرطة من الايقاع به عبر الهاتف النقال للمتهم الرئيسي، بحسب مصدر مطلع. وكشف المصدر الشرطي لـ (التغيير الاكترونية)  امس الثلاثاء ان “الشرطة عثرت في شقة المشتبه بهم على 21 قنبلة بانواع مختلفة،  مشيرا الى ان خلافات حدثت بين افراد المجموعة، مما دفع قائدهم الى اطلاق النار على احد افراد المجموعة، وان الشرطة عثرت على  آثار دم عندما اقتحمت الشقة.  واكد المصدر ان المشتبه بهم كانوا اربعة اشخاص بالمبني، بالاضافة الى زوجة المتهم الاول. مشيرا الى تورط سودانيين مع المجموعة، التي قال انها “تنتمي لداعش ودخلت السودان عبر دارفور.” – التغيير الخميس 16 فبراير 2017 – تفاصيل جديدة عن انفجار أركويت)، وتوقّع المستشار السابق للأمن القومي اللواء (م) حسب الله عمر، ارتفاع المخاطر الأمنية في البلاد بسبب تزايد الوجود الأجنبي، وطالب في الوقت ذاته بتطوير القدرات الفنية، والمادية، لأجهزة الشرطة، للتصدي للجرائم الناتجة عنه، واشار عمر إلى ان السمة العامة للوجود الأجنبي في البلاد، تتمثل في نشاطه في ثلاثة اتجاهات؛ احدهما يُمثل ثقافة العنف، والآخر يُمثل ثقافة الجرائم المالية، امّا الثالث فيمثل ثقافة الجرائم الأخلاقية بمختلف انواعها، (سودانايل الالكترونية – 14 فبراير 2017 – الجريدة)..

* من المفترض أن تتحرك الانقاذ وهي العالمة بـ”البير وغتايتا”، وحسب معلوماتها، السرية والعلنية، بالسرعة المطلوبة، لتحجيم السم الزعاف الذي طبخته، وألا تتهاون في اعتقال المتطرفين، وهي تعلم، علم تجربة، أن من أطلقت سراحهم في مرات سابقة، عادوا لفعلتهم الشنيعة، كما عادت حليمة لعادتها القديمة، وحوارات دكتور عصام البشير طلعت “فِشنك ساهي”، قبل أن يضوق عواس السم سمه المطبوخ!، وقى الله السودانيين من ارهاب المتزمتين وغلوهم..

 

*eisay@hotmail.com