تقرير : التغيير

يضطر العشرات ممن أصيبوا بمرض المايستوما ومن بينهم اطفال وكبار السن ،  الى الوقوف والانتظار لساعات مطولة، وتحت أشعة الشمس الحارقة ،  من اجل مقابلة الطبيب في المركز الوحيد والمتخصص في العاصمة السودانية الخرطوم. 

ويقع مركز الخرطوم لأبحاث المايستوما بالقرب من مستشفي سوبا الجامعي الواقع بمنطقة سوبا جنوب الخرطوم ، وهو المركز الوحيد والمتخصص للعلاج والأبحاث ليس في السودان وحده وانما في كافة أرجاء الاقليم. 

ورصدت ” التغيير الالكترونية ”  خلال زيارتها للمركز المعاناة التي يعيشها المرضي في سبيل الحصول علي العلاج. وفي هذا الصدد يقول عبد الله ود جاد الله المصاب بالمرض والقادم  من احدي القري النائية في ولاية النيل الابيض انه قدم مع شقيقه منذ عشية يوم المقابلة وهو يوم الاثنين من كل اسبوع وأمضو ليلتهم بالقرب من احد المساجد القريبة من المركز. 

واضاف : ” كما تري فان الازدحام شديد وكل شخص يريد مقابلة الدكتور واذا لم تستطع اليوم فان الدور المقبل سيكون بعد اسبوع .. انا كنت اعمل في مجال الزراعة ولقد أصبت بالمرض منذ عام في قدمي ولم اكتشفه الا في وقت متاخر.. والمشكلة الكبري التي تواجهنا هو عدم قدرتنا علي تحمل تكاليف السفر والمبيت والعلاج ولذا فإننا بتنا في المسجد المجاور للمركز”. 

 اما ابتسام عبد الله والتي جاءت بكرسي متحرك رفقة شقيقها الاكبر فتقول انها جاءت من ولاية شمال كردفان لمتابعة علاجها بعد ان اجريت لها عملية جراحية” قبل عامين شعرت بآلام في قدمي اليسري وعند ذهابي لمستشفي الابيض تم إبلاغي بأنني مصابة بالمادورا وقالو ان هناك مركز واحد في الخرطوم للعلاج .. وعندما وصلت وقابلت الطبيب اكد لي ان المرض وصل الي مراحل متقدمة ولابد من تدخل جراحي .. وكانت المشكلة ان تكلفة العملية غالية فاضطررنا الي بيع بعض ممتلكاتنا حتي اجريناها .. وأصبحت احضر بأوقات مختلف من اجل المتابعة وهنالك تحسنا في حالتي حتي الان”.

من حالفهم الحظ من المرضي وتمكنوا من الدخول فعليهم الانتظار مرة اخري ، ذلك ان عدد الاطباء المختصين داخله لا يتجاوز ثلاثة من بينهم المدير العام والمؤسس بروفيسر احمد الفحل الذي يؤكد انهم يفعلون كل ما بوسعهم من اجل مساعدة المرضى والتخفيف عنهم. لكنه يلفت الى ان طبيعة المرض الصامتة وغير المكتشفة والذي تسببه البكتريا والفطريات على حد سواء وهو مرض يصيب الفقراء والكادحين. 

ويوضح قائلا : ” أسوأ مافي مرض المايستوما انه لا يتم اكتشافه بسهوله بسبب انه يصيب الأنسجة الداخلية في الاول كما انه غير معدي ومؤلم في البداية .. ولذا فان معظم الحالات التي تصلنا تكون في مراحل متقدمة وبعض المرضي يتوفون ومعظم الحالات نقوم ببتر الأعضاء المصابة”. 

ويحذر الفحل من إمكانية تفشي المرض بسبب ان معظم المرضي من المزارعين وأصحاب الدخل المحدود بالاضافة الي ان الميزانية المخصصة للرعاية والمكافحة قليلة ” الان عدد المرضي وصل لنحو ١٠ الف شخص في معظم انحاء البلاد ولكنه يتركز في ولايات سنار والجزيرة والنيل الابيض وبعض المناطق في شمال وغرب كردفان”. 

في محاولة منها لمكافحة المرض في السودان وبقية المناطق ، صنفت منظمة الصحة العالمية، العام الماضي ،  المايستوما من ضمن الأمراض ” المدارية المنسية” للفت انتباه العالم له وخاصة شركات الأدوية العالمية التي لا تضع كبير اهتمام لإجراء الأبحاث حول الأدوية والعقاقير التي من شانها مساعدة المرضي. 

وقررت ان يكون مركز الخرطوم كمركز إقليمي للأبحاث لمساعدة نحو 14 دولة في العالم مازالت المايستوما منتشرة بها. وتقول مديرة المنظمة الدولية في الخرطوم نعيمة القصير انه في حال توفر  التمويل اللازم والإرادة وأحكام التنسيق بين الاطراف فان هنالك إمكانية لمحاصرة المرض والقضاء عليه علي المستوي البعيد. 

وكانت بعثة الاتحاد الاوربي في السودان قدمت دعما ماليا يقدر ب 40 مليون دولار ، في شهر ابريل الحالي للمساهمة في مكافحة المايستوما بعد ان اكدت ان نحو 5 الف شخص معرضين للإصابة بالمرض بسبب انعدام الوعى وقلة الميزانية الحكومية المخصصة  له. 

ولا تتعدي الميزانية الحكومية المخصصة للصحة 5% من الموازنة العامة ، في الوقت الذي تذهب فيه 75% منها للأمن والدفاع.