حاورته  /أمل هباني

اأعلنت قبل اسابيع نتيجة امتحان الشهادة السودانية في مؤتمر صحفي احتفائي بالمائة الاوائل المتفوقين، ولكن ما لم تتناوله مثل هذه المؤتمرات الصحفية هو كوارث التعليم في السودان وشكاوى الخبراء من فشله في تحفيز الإبداع والتفكير العلمي  .على هذه الخلفية حاورت “التغيير الإلكترونية عالم الرياضيات والخبير في قضايا التعليم بروفسور محمد الأمين التوم عميد مدرسة العلوم الرياضية الاسبق بجامعة الخرطوم ومدير جامعة قاردن سيتي السابق

فإلى الجزء الثاني والأخير من الحوار..

 

 

*ماذا عن  تفاصيل نتيجة امتحان الشهادة السودانية لهذا العام ؟

 

 نتيجة الشهادة التي يحتفلون بها في المؤتمر الصحفي  ليست هي الحقيقية  .وتلك  لا يفصح عنها أبدا ومهما حاولت الحصول عليها لن تستطيع أن تعرفها قبل أن ترفع.

ترفع كيف ؟

 ترفع بمعادلة بحيث أن نسبة النجاح العام تصل درجة معينة .واذكر انه في العام 2002  نجح  كل الطلاب الذين أحرزوا  في الرياضيات 22 درجة فما فوق .حتى يتم رفع الدرجات في النتيجة النهائية .وسنويا ترفع اكثر من ثلاثة أو  اربعة مواد .وهذا ما يعكس أن الاداء الحقيقي مريع في امتحان الشهادة.

 

*الآن الممتحنون وصلوا لاربعمائة الف.. الحكومة تحتفي بمائة فقط ماهو مصير الثلاثمائة وتسعين الاخرين ؟

هذا سؤال مهم للغاية ..لأن الماعون ضيق  هؤلاء لم يتعلموا شيئا! هناك من  يعمل كمساري في المواصلات أو عاطل  ..والسؤال هو اين هو التعليم الفني والتقني وهو المناط به الاغلبية من الطلاب الذين يجب ألا  يذهبوا الى الاكاديمي .لكن  الذي يحدث أن الحكومة تتجه للاكاديمي وتغري المجتمع أن يتمسك بالاكاديميات،  يذهب الى الجامعة لكن لا يصبح مساعد مهندس أو سباك أو كهربجي .المجتمع يعطي قيمة للشهادة الجامعية فقط لذلك التعليم الفني أهملته الحكومة والمجتمع.

 .

*.كيف يتم  التعامل مع مناطق الحروب ؟ الآن مثلا جنوب كردفان لا احد يتحدث عن النتيجه هناك وهل جلس طلاب تلك المناطق أم لم يجلسوا ؟

—هذه هي الكوارث الحقيقية لكن الحكومة تعمل مؤتمر صحفي في شكل  احتفال واحتفاء لذر الرماد على العيون  بينما آالاف الطلاب لا يعرف مصير مستقبلهم .  

*..هل يمكن تغيير لغات التعليم الى الانجليزية (كلغة عالمية ) أو الى اللغات المحلية كحل للمشكلة  في ظل اعلان الحكومة الهوية العربية الاسلامية ؟

–يجب ان تبدأ دراسة اللغة الانجليزية في مرحلة التعليم قبل المدرسي ..وهذه اصبحت ضرورة عالمية بالنسبة للافراد كمواطنين وبالنسبة للسودان .والترقيع لن يحل المشكلة بأن تبحث الجامعات عن حل مشكلتها بالدراسة باللغة الانجليزية لابد من حل المشكلة عامة

ماهي اول خطوة يجب أن نبدأ بها لو اردنا الاصلاح ؟

اللامركزية ….أن تعطي الناس حقها في الاختيار لان الوصاية لن تحل المشكلة ؟ دور الحكومة هو التوجيه العام فقط مهما كان رأيك في الآخرين فهم اصحاب حق ويعرفون ماذا يريدون

 

*ما رأيك في مستوى الخريج بعد أن يخرج الى الحياة العامة ؟

مستوى متدني ويصعب اصلاحه بسبب وجود دائرة شريرة تتمثل في أن الطالب  يأتي من الثانوي الى الجامعة بخلفية معرفية ضعيفة وهناك مهارات رئيسية لا يعرفها نهائيا ومتعود على الحفظ الصم والكتابة اي انه معني بورقة الامتحان فقط  . قبل 28 سنة كان الطالب الراسب يمرر في الامتحان لو كان قريبا بدرجة او درجتين ..الآن الطالب يأخذ عشرة درجات كحق من حقوقه حتى يمر في الامتحان الجامعي  .وهناك مبرر لذلك وهو الظروف الصعبة جدا التي يعيش فيها معظم الطلاب … قد يكون يسكن في اطراف الخرطوم و يطلب من استاذه (حق الفطور ) لفقره .لكن هذا ليس مبررا لافساد المعيارية  الاكاديمية بأن يعطى درجات لم يتحصل عليها بمقدراته  

*ما الذي يجب ان تفعله الحكومة اذا قررت اصلاح التعليم ؟

لن تقرر ولن تصلح لأن مصلحتها هي ابقاء التعليم كما هو بهذا السوء لأن هذه هي الطريقة التي ستجعلها باقية في السلطة …..التعليم سلاح خطر جدا …كما قال نلسون مانديلا هو امضى  سلاح لتغيير العالم …..وكما قلنا في البداية انه نفسه مجال صراع يجب  أن تكون الحكومة في جهة .والذين يطلبون التغيير  في جهة أخرى ؟

*لكن الآن كل قوى المعارضة السلمية وحتى المسلحة التي تتحدث عن الهامش وقضايا المهمشين ليس هناك طرح واضح في قضايا التعليم ولا مطالب محددة  لماذا ؟

هناك مشكلة أننا كلنا نتاج لتعليم سيئ لم يعلمنا أن نكون نقديين .وننتنقد بسطحية ودون تعمق .والناس مشغولين ومشدوهين بنفسهم ورغم اهمية وخطورة هذه القضايا ليس هناك وقت لها .وهي قضايا تحتاج لجهد كبير ومضاعف ..والاعلام له دور كبير في طرق اهم جزئيتين وهي تعليم جيد وماعونه واسع لاستيعاب الجميع بدون ذلك لن يمضي السودان الى الامام .

 الجزء الأول من الحوار على الرابط:

(1)بروفسور محمد الامين التوم: النظام التعليمي متحيز ضد الريف والمرأة والفقراء