تقرير: أمل هباني

الطيب محمد عبد الرسول ليس فقط ابن الملم المحلية  التي دكتها الحرب فتنادى مع بقية ابناءها لتكوين منظمة  لاعادة اعمار قريتهم الواقعة على بعد 80 كلم شمال نيالا في ولاية جنوب دارفور .بل هو ناجي مع اسرته  من هجوم  وحشي على القرية في بداية الحرب قبل اكثر من عقد من الزمان …هاجر بعدها  وهو يحمل هم اهله الذين تحول من نجا منهم الى نازح في احدى المعسكرات  .وقريته التي سويت بالتراب …فعاد هذه المرة وهو يتحدث بين دموعه التي تقاطعه ليحكي مع اصدقاء الصبا في تلك القرية حكاية منظمة كونوها كي ينقذوا اهلهم وارضهم ويحاولوا اصلاح ما هدمته الحرب باعادة الحياة الى محلية الملم وقراها واعادة اهلها اليها وهي ما اسموه  (عودة الروح لدارفور) المتمثلة في عودة النازحين لارضهم .

حوافز السلام :

رئيس منظمة الملم دارفور للسلام والتنمية (ابن المنطقة )   مراسل قناة بي بي سي في واشنطن لقمان حسن أحمد استعرض في لقاء تنويري بالاعلاميين يوم الاثنين الماضي كيف أنهم سعوا للسلام ثم قدموا حوافزا للحفاظ عليه. أذ بدأت المنظمة في العام 2011 بعمل مؤتمر صلح عام بين جميع الأطراف المتحاربة في المنطقة وتمت المصالحات فكان لابد من تقديم محفز ليستديم  السلام .ويتمثل   في عمل تنمية شاملة للمنطقة لانهما أي السلام والتنمية (متلازمان حتميان ) وبدأت المنظمة العمل في منطقة شمال نيالا وشرق جبل مرة  في قرية كيلا احدى قرى الملم وهي  التي نشأ فيها السلطان علي دينار .وأنشأوا المدرسة ، ثم المستوصف والجامع وجزء من السوق .وتم  تقديم مواقد صديقة للبيئة للنساء حتى لا يحتطبن بحثا عن الوقود  .وتقديم مشاريع تربية مواشي  للاسر التي فقدت عائلها في الحرب .

كانت تلك المرحلة الأولى لحوافز السلام والتي التزم الطيب بتوفير الجزء الاكبر من ميزانيتها الطيب عبد السلام السكرتير المالي للمنظمة عبر مساهمات ابناء المنطقة في المهجر ثم الدعم من المنظمات وقد وضعت المصالحات والحوافز في وضع أفضل وانقذت المنطقة من العودة للحرب.

النساء سفيرات للسلام :

عشرون أمرأة تم تعيينهن سفيرات للسلام أذ تم تدريبهن على مدار عام بدعم من الصندوق الوطني الامريكي للديمقراطية لمحو آثار الحرب  وتمهيد الطريق للسلام وهن من قبائل مختلفة .كما تقوم المنظمة بتقديم جائزة سنوية لاحدى النساء اللائي اسهمن ايجابا في المجتمعات المحلية .

ومهدن الطريق لتكوين لجنة سلام كبرى تشمل مواطني شرق جبل مرة وشمال نيالا يترأسها الشرتاي ابكر كرسي وراعت في تكوينها تمثيل كل القبائل حتى العرب الرحل الذين ضموا اخيرا واصبح عدد اعضاءها 50 عضوا بدلا عن 45 .وقد احدثت فرقا كبير في المنطقة بحرصها على التنوع .ووضع دستور للمنطقة

الملم تضأ بالطاقة الشمسية :

يسعد سكان الملم بأن الكهرباء التي وصلتهم  أفضل من الخرطوم فهي دائمة ولا يدفعون مقابلها لأنها منتجة بالطاقة الشمسية أذ قامت شركة اسسها شباب في نيالا بالتقديم في عطاء بهذا المشروع الذي دعمته المعونة الامريكية وتقوم فكرتهاعلى أن الشمس تكون عمودية على الملم قرابة 12 ساعة في اليوم مما يجعل انتاج الكهرباء اسهل .ويهدف المشروع لجعل القرى أكثر جاذبية من المدن .

كذلك قامت منظمة صدقات بحفر بئر في قرية أم داشو احدثت نقلة كبيرة في حياة السكان الذين يعانون بشدة من انعدام المياه ولا يذهب ابناءهم للمدرسة بسبب ذهابهم لجلب المياه من مسافات بعيدة وتقضي النساء جل يومهن في جلب الماء .

لن نعيدها لسيرتها الأولى :

يواصل  لقمان استعراضه لمتلازمة السلام والتنمية في منظمته ليقول (نحن لن نعيدها الى سيرتها الأولى ) لأنها كانت سلام مع فقر وجهل وجوع وهذا هو سبب الحرب نحن نعمل لبناء تنمية مستدامة وريف حضري متحضر ومنتج يزرع وينتج ويصدر .لذلك سنبي قرى بمواصفات علمية تساهم فيها فرق من مهندسين لعمل قرى جديدة بمواصفات حديثة في مرافق الصحة والتعليم وغيرها   .

جئناك حبا في ترابك :

منذ 28 من فبراير الماضي بدأت عودة ألف وخمسمائة نازح الى قريتهم في كيلا …وهي مازالت أرضا خاوية بلا منازل أو معايش لكنه الارتباط الابدي بالارض فهم يصرون على الرجوع عشقا لتراب الارض ومازالت هناك 20 قرية صالحة للعودة ويعلق لقمان : لا نستطيع أن نهنأ بالعيش واهلنا بهذه الظروف وبلدنا محروقة ..لم يكن أمامنا حل أما أن ننتحر أو نقلب الصوروقبلنا التحدي. ومانقوم به جهد شعب والناس هم من يقررون السلام والعودة

جل اهل دارفور في الخارج اهتمامتهم سالبة ….

مفوض مفوضية  عودة النازحين الذي كان حاضرا انتقد أهل دارفور بالخارج وقال أن جلهم  اهتمامتهم سالبة بقضية المنطقة  ،  كذلك تناول الاعلام الاجتماعي السلبي للقضية .واضاف لابد أن نخرج من الفهم الضيق للحواكير ونبه الى أن معسكرات النازحين اصبح فيها عدد من الاجيال التي  ولدت ونشأت هناك وفيهم من يرى  ان هناك تغيير ايجابي حصل لحياة الناس في  المعسكرات اكثر من قراهم الاصلية …

خاتمة :

11 مليون دولار هي تكلفة عودة الروح للملم وقراها بعد العمل التنموي الكبير  الذي قامت به المنظمة و تأمل في استكمال  تنفيذ مشاريعها بتوفير دعم بقيمة 60 مليون دولار ..فهل يمكن أن تلتف كل مكونات دارفور بحكومتها وحركاتها المسلحة ومجتمعها المدني والاهلي  لتطوير هذه التجربة لتكون مدخلا لحل شامل يعطي السلام الملتزم بالتنمية والعمران الأولوية ؟ أم أن الأمر مازال بعيدا مع حالة الانفراط الأمني الذي تشهده المنطقة ؟