التغيير:الخرطوم   

برأت محكمة سودانية  مسؤولا رفيعا في حزب “المؤتمر الوطني” الحاكم في السودان من اتهامات بالفساد  بعد تدخلات سيادية وضغوط اعلامية مكثفة فيما أدانت ذات المحكمة اثنين من النشطاء على خلفية وقفة احتجاجية ضد ارتفاع أسعار الأدوية.

وقال قاضي المحكمة  خلال جلسة النطق بالحكم الخميس في حيثيات حكمه أن البينه التي وجهها الاتهام الى نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم محمد حاتم سليمان غير كافية وقرر شطب الدعوى ، مشيرا الى أن المتهم لم يتجاوز صلاحياته ولم يدخل مالاً عاماً في ذمته.

وكان مسؤولا بديوان المراجع العام قد اكد أمام المحكمة خلال جلسات الاستماع أن مدير التلفزيون الأسبق  بدد المال العام وأساء استغلال الموارد، ابان عمله مديرا عاما لتلفزيون السودان، بتوقيعه عقدا مع شركة إعلان خاصة لم يتبع فيه الإجراءات الصحيحة.

وأخذت المحكمة منحى مختلفا بعد شهادة وزير المالية بدر الدين محمود الذي قال أن المتهم لم يقم بتبديد المال العام وأنه قام بالتوقيع على كافة المعاملات المالية التي أجراها حاتم. .

وقالت المحكمة إن وزير المالية هو المسئول الأول عن المال العام وهو أعطى الإذن شخصياً للمتهم في العام 2013 شفاهة بالاستدانة من مشروع التدريب الاستراتيجي، بجانب إعطائه الإذن بإبرام عقود لم تحدد قيمتها..

وخلال فترة المحكمة انبرى العديد من الكتاب والصحافيين للدفاع عن حاتم عبر سلسلة من المقالات والكتابات والتي أشارت الى نزاهة المتهم ” وعفة يده”. كما دافعت الكثير من القيادات الحزبية عن حاتم بعد ان وصفته ” بأمير المجاهدين ” في إشارة الي اشتراكه وقيادته الحرب الأهلية في جنوب السودان قبل الانفصال بين البلدين في العام 2011.

 

 

وطوال فترة التقاضي التي امتدت لأربعة أشهر لم يتخذ الحزب الحاكم أي إجراءات ضد محمد حاتم سليمان بل وأتاح له فرصة الظهور لتقديم الرئيس عمر البشير خلال مناسبات مهمة.

وكانت  نيابة الأموال العامة  قد احالت في أغسطس الماضي السكرتير السابق لرئيس الجمهورية، ونائب رئيس حزب المؤتمر الوطني بالخرطوم، محمد حاتم سليمان، إلى المحكمة، تحت اتهامات تتعلق بمخالفة قانون الإجراءات المالية والمحاسبية وقانون الشراء والتعاقد ولائحة الشراء والتعاقد والتخلص من الفائض إبان توليه إدارة تلفزيون السودان، في وقت سابق.

ويرى مراقبون أن قضية مدير التلفزيون الأسبق تندرج في صراع مراكز القوى داخل حزب”المؤتمر الوطني” وفي هذا السياق تستخدم قضايا الفساد لضرب هذا الطرف أو ذاك.

وتصنف منظمة “الشفافية العالمية” السودان ضمن أفسد ثلاثة دول في العالم.

 

في ذات الوقت  أدانت ذات المحكمة (الخرطوم شمال ) الناشطة سماح سيد والناشط ابوذر علي بالمادة 69من القانون الجنائي  المتعلقة بالاخلال بالسلامة العامة لمشاركتهم في وقفة سلمية ضد زيادات الأدوية الشهر  الماضي وحكمت على المتهمين بالغرامة 500 جنيه لكل منهما.

وشهدت ساحة المحكمة هتافات من ناشطات وناشطين ضد محمد حاتم سليمان اثناء تجمعهم في المحكمة لمناصرة زملاءهم المدانين .

وكان مناصرين لسليمان قد هتفوا في ساحة المحكمة بعد تبرئته (هي لله ..هي لله ) ..وكانوا يكبرون ويهللون حينما ابتدرت الناشطة ناهد جبر الله التي كانت موجودة قربهم هتافات (لا لا للفساد) لتعج الساحة بهتافات (لن يحكمنا اللصوص ) ..(لا لتبرئة اللصوص وادانة الشرفاء) في إشارة لادانة المشاركين في وقفة احتجاجية سلمية  وتبرئة محمد حاتم سليمان المتهم باختلاس اكثر من 27 مليار من خزينة الدولة ..