عيسى إبراهيم *

* قبيل ساعات من اتخاذ القرار النهائي بشأن العقوبات على السودان رفعها أو ابقائها، ذكرت صحيفة فينانشيل تايمز الأمركية عن مصادرها بالبيت الأبيض أن انقساماً في النقاش ساد موقف وزارة الخارجية الاميركية ومجلس الامن القومي بشأن رفع العقوبات الاميركية عن السودان او الابقاء عليها، ورجح بناء على ذلك أن القرار النهائي  يعود الى الرئيس دونالد ترامب ليسير في أي الاتجاهين وفق ما قدم له من معلومات، (التغيير الأربعاء 12 يوليو 2017 – ترجمة التغيير)..

مفاجأة ترامب لم تكن سراً

* فاجأ ترامب ترقب المتنفذين السودانيين في حكومة الانقاذ حيث كان السفير عبد الغنى النعيم وكيل وزارة الخارجية السودانية قد قال في مقابلة مع رويترز “بالنسبة لنا الخطوة الطبيعية والمنطقية أن يتم رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية على السودان لأن السودان نفذ ما هو مطلوب منه تماما” (المصدر السابق – اضافة لـ”سودانايل 12 يوليو 2017 – واشنطن ترجئ البت في رفع العقوبات عن السودان لثلاثة أشهر”)، ولكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – على النقيض من توقع السفير الوكيل – اشترط ثلاثة شروط ارتباط  جديدة لرفع العقوبات الأمريكية عن السودان (تحسين  سجل حقوق الإنسان، اتاحة حرية ممارسة الشعائر  الدينية، الالتزام بقرار مجلس الامن حول كوريا الشمالية) بجانب الخمسة  السابقة (التزام السودان بإنهاء العمليات العسكرية في دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان، التعاون مع أمريكا للقضاء على جيش الرب اليوغندي، عدم دعم متمردي جنوب السودان، السماح للمنظمات الإنسانية بالتحرك في السودان، إضافة إلى تعاون السودان مع أمريكا لمكافحة الإرهاب)!، (التغيير الالكترونية 13 يوليو 2017)..

حقوق الانسان وتحقيق السلام لا ينفصمان

* القائم بالأعمال بسفارة واشنطن في الخرطوم، ديفيد كوتسيس، قال الأسبوع الماضي: “أظهر السودان أنه شريك في حل القضايا الإقليمية واتخذ خطوات موثوقة نحو السلام”، ولكن مصادر مطلعة عزت “تأجيل رفع العقوبات الأمريكية على السودان بسبب انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة للخرطوم” مشيرة الى استمرار اعتقال الدكتور مضوي إبراهيم منذ أكثر من ستة أشهر، وارتكاب انتهاكات ضد المسيحيين وهدم بعض كنائسهم”. في بيان للسفارة الأمريكية في الخرطوم صدر الأسبوع الماضي شدد على التشابك الوثيق بين حماية حقوق الانسان وتحقيق السلام. وأضافت المصادر “أن الحرب لم تنته في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور ولا يزال مئات الآلاف من السودانيين محرومين من وصول الاغاثة اليهم بسبب رفض الأطراف المتصارعة التوقيع على اتفاق يسمح بدخول المساعدات الانسانية”، (التغيير الأربعاء 12 يوليو 2017 – الخرطوم، واشنطن، وكالات).

“ساهمت” خارجياً و”دغمست” داخلياً

* الملحظ الحقيقي والثابت أن حكومة الانقاذ قدمت الكثير والممكن في ما يتعلق بالأمور الخارجية في مسارين اثنين فحسب (جيش الرب اليوغندي، متمردي جنوب السودان)، ولكن هل قدمت ما هو ممكن في ثلاث المسارات الأخرى المتعلقة بالداخل: (التعاون في مكافحة الارهاب، إنهاء العمليات العسكرية في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، فك قيد المنظمات العالمية للتحرك في السودان)، بالنسبة للارهاب ما زال السودان يعتبر دولة مهادنة وصديقة لداعش والقاعدة (عصا نايمة وعصا قايمة – ومازالت الانقاذ تعظ الدواعش وتطلق سراحهم بتوبة صورية غير متعمقة)، بالنسبة لايقاف حرب الجنوب الجديد – دارفور، جنوب كردفان، النيل الأزرق – لم تساهم الانقاذ إلا في تدهور الأوضاع في تلك الأقاليم التي تعاني الأمرين من جراء الحرب المستعرة هناك وتعلن الانقاذ – فحسب – وقف اطلاق النار بصورة مستمرة في مناطق تسيطر عليها ولا تعمل لانهاء الحرب وفق الشروط المعلنة وفي امكانها انهاؤها، أما في ما يتعلق بفك قيد المنظمات للتحرك في مناطق النزاع فحدث ولا حرج!، ” يقول فريق الأمم المتحدة في السودان إنه بعد صدور قرار أوباما حصل العاملون في مجال الإغاثة على مدخل أكبر إلى مناطق النزاع في السودان”، إذن مدخل أكبر وليس الأمثل! (سودانايل 12 يوليو 2017 – واشنطن ترجئ البت…)، (يدرك فريق الأمم المتحدة القُطْري أن التحسينات الهيكلية قد تستغرق وقتاً كي تتحقق بالكامل على أرض الواقع، وأن بعض المسائل لا تزال بحاجة إلى معالجة)، (الخرطوم 10 يوليو 2017 – بيان من فريق الأمم المتحدة القُطْري في السودان)..

الحُوار “المونولوج”

* الحوار الذي دعا له البشير وسماه “حوار الوثبة”، واشترط له أن يكون بالداخل لا خارج البلاد (اشترط البشير في اتجاه اللامعقول أن يأتي حملة السلاح إلى السودان للاشتراك في الحوار المزعوم) والذي استمر لعدة أعوام أهريق فيه كثير من المال العام في الترضيات واسكات الأفواه والصرف البذخي على الاقامات والاعاشات، والذي تمخض عن لا شيئ البتة فـ (ولد فأراً) وأنكره حتى الذين ارتضوه وجاءوا إليه زرافات ووحدانا، وكنا نعتناه في أيامه الأولى بأنه (تحول من “ديالوج” بين متشاكسين إلى “مونولوج” بين مدجنين)، وتمت دغمسة باب الحريات فيه، قبل أيام دعا البشير، حاملي السلاح والقوى السياسية الرافضة، للانضمام إلى مسيرة الحوار الوطني والإجماع والوفاق الوطني في البلاد، والعمل على تداول السلطة عبر صناديق الانتخابات وليس صناديق الذخيرة، وقال: إن “الباب ما زال مفتوحاً للقوى السياسية والحركات المسلحة، التي رفضت الانخراط في عملية الحوار الوطني”. وأضاف قائلاً “مدَّدنا في 2 يوليو وقف إطلاق النار (تمديد وليس انهاء الحرب) حتى نهاية أكتوبر المقبل، لإتاحة الفرصة لحملة السلاح للانضمام إلى مسيرة السلام”. وشدّد البشير على أنه “لا بد من حل مشاكلنا بالحوار، بدلاً عن السلاح، وتبادل السلطة عبر صناديق الانتخابات، وليس صناديق الذخيرة”، (سودانايل 12 يوليو 2017 – البشير يدعو لتداول السلطة بعيداً عن صناديق الذخيرة)، ونقول “هل يصلح العطار ما أفسده الدهر، وتجارب خوض الانتخابات السابقة لا تبشر بخير!!..

عطوان يساهم

* ” قرار الولايات المتّحدة الأمريكية الذي صدر أمس الثلاثاء بإرجاء البت في قرار رفع العُقوبات بشكلٍ دائم عن السودان لم يكن مُفاجئًا، لأن المملكة العربية السعودية التي استخدمت نُفوذها، وأقنعت الإدارة الأمريكية برفع العُقوبات لستّة أشهر كخُطوة لإلغائها نهائيًا، أرادت مُعاقبة الرئيس السوداني عمر البشير لرفضه الإذعان لمطالبها بقطع العلاقات كُلّيًّا مع دولة قطر”، “إدارة ترامب لم تُرجيء قرارها برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان بسبب سجلّه السيء في مجال حُقوق الإنسان، فكل حُلفائها الخليجيين يتشاركون مع السودان في التهمة نفسها، ولا نُبالغ إذا قلنا أن سجل بعضهم، أكثر سُوءًا، ومن المُؤكّد أن هذا الإرجاء جاء عِقابًا سُعوديًا على موقفه المُساند لقطر تحت عنوان الحِياد”، (“راي اليوم” عبدالباري عطوان، الافتتاحية 12 يوليو 2017، http://www.raialyoum.com/?cat=249)..

“هاك دي ووراها دي”

” طلبت السيدة فاتو بنسودا (استقبلت في الدوحة – المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية) من امير قطر: الاستمرار في دعم قطر لمحكمة الجنايات الدولية، المساعدة في القبض على الرئيس البشير عند اول زيارة له لقطر”، “اخطر الامير خالد بن سلمان ، السفير السعودي في واشنطون ، راينس بريبوس مدير مكتب ترامب ، بأن السعودية تسحب طلبها لترامب رفع العقوبات الامريكية ضد نظام البشير نهائياً بحلول يوم الاربعاء 12 يوليو ، وإنها غير معنية بهذا الموضوع”، (ثروت قاسم -11 يوليو 2017 – http://www.raialyoum.com/?p=707531)..

 

*eisay@hotmail.com