نبيل أديب عبدالله
كان إلغاء القرار التنفيذي للرئيس ترمب بمنع مواطني سبع دول من دخول الولايات المتحدة لافتاً للنظر من من حيث إشتماله على عدد من المباديء الهامة، منها أن حقوق الإنسان الدستورية لا تقتصر على المواطنين، وان سلطان الدولة في التعامل مع الأجانب يدخل في حدود مايمنحه الدستور للدولة من سلطات.
ولكن لعل اهم ما تقوله تلك القرارات القضائية، هو أن الارادة الشعبية ليست مطلقة، بل هي أيضاً تخضع للدستور. كثيراً مانسمع قادة الدول يتحدثون عن حقهم في الحكم بموجب التفويض الشعبي الذي منحته لهم نتائج الأنتخابات التي فازوا بها، دون أن يدركوا أن الفوز في الإنتخابات مهما كانت درجة نزاهتها، لا تمنح الحاكم سلطة مطلقة بل سلطة مقيدة بالحدود التي يضعها الدستور للسلطة. هذا ما كشفت عنه الأحكام التي أبطلت الأمر التنفيذي. فذلك الأمر صدر في اليوم السابع لدخول السيد ترمب البيت الابيض منتصراً في الإنتخابات. والأمر نفسه لا يعدو أن يكون تجسيداً لجزء من برنامج ترمب الإتخابي الذي نال التفويض الإنتخابي على أساسه، ولكن كل هذا لم يكن سبباً لأن يحصن الأمر التنفيذي ضد سلطة المراجعة القضائية. وإنتهى الأمر بأن قال القاضي للرئيس “سيدي الرئيس وفقاً للدستور أنت لا تستطيع أن تفعل ذلك”
حق الطلاقة وطغيان الأغلبية
” إننى إذ أرفض منح السلطة المطلقة التى تجيز فعل أي شيء لأي شخص بعينه، فإنني أرفض أيضا منحها لأي عدد من الأشخاص ” أليكس دي توكفيل
اهم ما تضمنته التعديلات الدستورية المقدمة من المؤتمر الشعبي مؤخرا، هو ما أطلق عليه الشيخ حسن رحمه الله عليه حق الطلاقة، ورغم غرابة اللغة فإن المقصود بها حق إطلاق السراح من الحبس غير المشروع، أو ما أصطلح الفرنجة على تسميته habeas corpus وهذا الحق من الحقوق التي يرى الفقه الدستوري أنه حق لا يجوز المساس به، حتى ولو إتجهت إرادة الأغلبية للمساس به، لأن الحقوق الدستورية تقف ضد الطغيان، حتى ولو كان الطغيان مصدره الأغلبية. وإذا كان الحق فى المساواة يمنع طغيان السلطة بإخضاعها لأرادة الأغلبية، فإن الحق فى الحرية يُخضِع إرادة الأغلبية لحقوق الأفراد، فلا يجوز لهم تجريد الفرد الواحد منها.
وقد وقف القضاء الأمريكي من قبل نفس الموقف حين حاولت إدارة الرئيس المنتخب بوش ( السلطة التنفيذية ) ومعها الكونجرس المنتخب أيضاً “السلطة التشريعية” أن تجرد الفرد من حقه في ستصدار أمر بإطلاق سراحه من الحبس غير المشروع بدعوى أن الدولة في حالة حرب ضد الإرهاب .
كان تدخل القضاء الأمريكي في الأمر محفوف بصعوبات أساسها وقوع المسألة في محور التنازع بين حاجة الناس للحرية، وحاجتهم للأمن. وصعوبة الأمر تتمثل في ثلاث مسائل من شأنها تحديد مساحة الحريات، الأولى هي إتصال الأمر بأجانب، والثانية إتصاله بمحاربين يحملون السلاح ضد الدولة، والثالثة إتصال المسألة بشكل مباشر بالإرهاب. وقد تناول القضاء هذه المسألة من زاوية أن الدستور لا يمنح سلطة مفتوحة للدولة بالنسبة للتدخل في حريات الناس بسبب قيامها بواجبها بتوفير الأمن. وقد إزدادت صعوبة الموقف بالنسبة لجدية وخطورة التهديد الواقع على الأمن من جانب الإرهابيين، ولعل الدعاوي الأكثر أهمية في هذا الصدد هي الدعاوي الخاصة بالمعتقلين في جوانتانامو.
في 14 سبتمبر 2001 أصدر الكونجرس تصريحاً بإستخدام القوة العسكرية ضد الإرهابيين للرئيس الأمريكي كرد فعل لهجمات 11 سبتمبر. لم تكن الإدارة الأمريكية نفسها متحدة حول كيفية إستخدام تلك السلطات، فرأت وزارة الخارجية ضرورة التقيد بأحكام إتفاقيات جنيف الخاصة بمعاملة الأسرى وحماية المدنيين، وموظفي الإغاثة الطبية، وغيرها من الأحكام التي تهدف لقصر ممارسة أعمال القتال على العسكريين، والأهداف العسكرية. كما رأى خبراء عسكريون ضرورة أن تتقيد المحاكم العسكرية بنفس نهج المحاكم العسكرية القائمة على أن البعض الآخر نصحوا الرئيس بأنه يملك سلطة إبعاد المحاربين الأجانب قيد الإعتقال، بدون قيود زمنية وبدون أن يكون لهم حق المراجعة القضائية. وإنتهى الأمر بأن إستقر الرأي على حفظ المعتقلين في معسكر جوانتانامو.
معتقل جوانتانامو
يقع معتقل جوانتانامو Guantanamo Bay Detention Camp، في خليج جوانتانامو في أقصى جنوب شرق كوبا، ويبعد 90 ميل عن فلوريدا. بدأت السلطات الأمريكية باستعماله في سنة 2002، وذلك لسجن من تشتبه في كونهم إرهابيين، وتم إختياره لوجوده خارج الحدود الأمريكية، وذلك حتى يخرج عن ولاية القضاء الأمريكي فيما يتعلق بحقوق الإنسان
في 23 فبراير 1903، في عهد الرئيس ثيودور روزفلت، قامت كوبا بتأجير قاعدة جوانتانامو للولايات المتحدة الأمريكية مقابل 2000 دولار أمريكي، كتعبير عن الشكر للمساعدة التي قدمها الأمريكيون لتحرير كوبا. احتج الثوار الوطنيون على ذلك القرار، وعلى إثر ذلك لم تقم كوبا بصرف الشيكات اعتراضا على قرار الإيجار. وعلى الرغم من ذلك ترسل الولايات المتحدة الأمريكية شيكا بقيمة 2000 دولار سنويا إلى حكومة كوبا
تم القبض على عدد من الاشخاص أثناء غزو القوات الأمريكية لأفغانستان من ضمنهم رسول وإقبال وهما مواطنان بريطانيان وهيكس هو مواطن أسترالي حيث تم حبسهم بمعسكر جوانتانامو
قررت الحكومة الأمريكية أن هولاء الثلاث هم من المحاربين الأعداء enemy combatant وبالتالي حرمتهم من حق الإستعانة بمحام، وحق أن يواجهوا محاكمة ،او حتى أن يعرفوا التهم الموجهة لهم.
رسول ضد بوش
في فبراير 2002 قام كلا من رسول وحبيب برفع دعاوي بغرض إستصدار أمر إطلاق سراح Writ of Habeas Corpus بغرض فحص قانونية إعتقالهما وقد تم تقديم الدعوتين أمام المحكمة الفدرالية الجزئية لمقاطعة كولومبيا. وقد تم ضم الدعاوي الثلاث لبعضهم البعض تحت إسم رسول ضد بوش.
قررت المحكمة أن المحاكم الأمريكية لا ولاية لها إلا على المناطق التي تخضع لسيادة الدولة الأمريكية وإستندت في ذلك على سابقة Johnson v. Eisentrager, 339 U.S. 763 (1950),حيث قررت المحكمة العليا في عام 1950 أنه لا ولاية لها على مجرمى حرب معتقلين في سجن في المانيا تحت إدارة أمريكية . قررت المحكمة في مقاطعة كولومبيا أن الإتفاقية بين الولايات المتحدة وكوبا تذكر أن كوبا تحتفظ بالسيادة الكاملة على جوانتانامو ولذلك فإن ما يقع في جوانتانامو يخرج عن إختصاص المحاكم الأمريكية
وقد أيدت محكمة الإستئناف الفدرالية المكونة من ثلاث قضاة هذا الحكم ولعله من المناسب أن نذكر أن القاضي ميريك جارلاند كان أحد قضاة المحكمة الثلاث وهو القاضي الذي حاول الرئيس أوباما تعيينه في المحكمة العليا في المقعد الذي خلا بوفاة القاضي سكاليا فرفضت الأغلبية الجمهورية انذاك حتى إجراء سماع لتأييد التعيين بدعوى أن ماتبقى من مدة لأوباما لاتمنحه حق تعيين القاضي، وأن الأجدر أن تترك المسألة للرئيس المنتخب، والذي رشح القاضي Gorsuch الذي يجري هذه الايام السماع الخاص بتأييده وفي نوفمبر 2003 قررت المحكمة العليا بعد أن رفضت إعتراض الحكومة أن تسمع دعوى رسول ضد بوش بعد أن ضمت إليها دعوى أخرى لضم 12 مواطناً كويتيا عند مناقشة دعوى رسول أمام المحكمة العليا، ظهرت أهمية دعوى أخرى وهي دعوى حمدي ضد رامسفيلد
حمدي ضد رامسفيلد
باسر عصام حمدي وهو مواطن امريكي تم وضعه رهن الإعتقال غير محدد المدة بإعتباره محارب معادي عقب اسره في أفغانستان. ولد حمدي في لويزيانا بالولايات المتحدة، ونشأ كمواطن أمريكي، ولكنه إنتقل وهو مازال طفلاً مع اسرته للعيش في المملكة العربية السعودية. في عام 2001 ذهب إلى أفغانستان للعمل كعامل إغاثه حسبما يدعي والده، ولكنه تم أسره بواسطة تحالف ميليشيات افغانية موال لأمريكا، حيث تم تسليمه فيما بعد للقوات الأمريكية. تم نقل حمدي إلى جوانتانامو، أول الأمر، ولكن عندما علمت السلطات الأمريكية أن حمدي يتمتع بالجنسية الامريكية، قامت بنقله الى سجن داخل الولايات المتحدة، حيث قام والده برفع دعوى لأصدار أمر بإطلاق سراح سجين أمام المحكمة أمام المحكمة الفدرالية الجزئية لشرق فرجينيا.
دفعت إدارة بوش بأنه طالما أن حمدي قد تم أسره وهو يحمل السلاح ضد الولايات المتحدة، فإن معاملته كمحارب معادي تكون صحيحة. وأن ذلك يلزمه بالبقاء في إنتظار قرار الرئيس بشأنه بدون حدود زمنية معروفة. وأن ذلك لايؤهله لحق تلقي مساعدة محامي، ولاحق الولوج إلى ساحة القضاء. وأن هذه السلطات قد منحها الكونجرس وفق تخويل السلطة لرئيس الجمهورية بإستخدام القوة العسكرية ضد الإرهاب، والذي تمت إجازته ضد هجمات 11 سبتمبر. وأن الحكومة تستخدم هذه السلطات لمنع التهديد الذي تشكله العمليات العسكرية التي مازالت مستمرة . في المحاكمة رأت المحكمة الجزئية أن البينة المقدمة من الحكومة غير كافية بشكل مريح، وأمرتها بأن تقدم العديد من المستندات في جلسات قضائية سرية، حتى تمكن المحكمة من تكوين عقيدة قضائية في المسألة. ومن ذلك المستندات الخاصة بظروف القبض على حمدي وإستجوابه، وقائمة بجميع المسؤلين الذين شاركوا في القرار القاضي بإعتباره محارب معادي. وقد إستانفت الحكومة هذا القرار إلى محكمة الإستئناف التي ألغته لأن القبض على حمدي قد وقع في منطقة قتال في مسرح عمليات أجنبي، يجعل السماح له بتحدي إعتباره محارب معادي من غير المناسب. كذلك إعتبرت محكمة الإستئناف أن أمر تخويل السلطات الذي منحه الكونجرس للرئيس، يمنع المحكمة من التدخل دون أن تخرق مبدأ الفصل بين السلطات. تم إستئناف قرار محكمة الإستئناف الى المحكمة العليا التي قررت وعلى الرغم من عدم إتفاقها على رأي واحد بأغلبية الأصوات، إلا أن ثمانية من القضاة التسعة للمحكمة قد وافقوا على أن السلطة التنفيذية لا تملك سلطة احتجاز مواطن أمريكي إلى أجل غير مسمى، دون الضمانات الأساسية التي توفرها المراجعة القضائية.
وذكرت المحكمة العليا أنه رغم أن الكونجرس أجاز للرئيس أن يعتقل المحاربين المعاديين ألا أن التدابير الشكلية للقانون تتطلب أن يكون لحمدي فرصة معقولة في أن ينازع في إعتباره محارباً معادياً. وقد قررت المحكمة في عبارة واضحة أن حالة الحرب لا تمنح السلطة التنفيذية إذنا على بياض لتقييد حريات المواطنين، وأن طلب إستصدار أمر إطلاق السراح يمنح السلطة القضائية أن تلعب دوراً هاماً في هذه الموازنة الدقيقة بمنح السلطة القضائية سلطة الرقابة على السلطات التقديرية الممنوحة للسلطة التنفيذية في مجال الإعتقال.
إن القول بأن المواطن لا يستطيع الولوج إلى المحكمة لتحدي الوقائع التي بنت عليها الحكومة الأسس التي إعتقلته بموجبها، فقط لأن الحكومة لا ترغب في أن تمنحه هذا الحق، كفيل بأن يقلب نظامنا في الموازنة بين السلطات راساً على عقب . إذا لم يتم وقف هذا الإجراء بواسطة الكونجرس يظل الشخص المعتقل بسبب أنه محارب معادي الحق في تقديم طلب إستصدار أمر إطلاق السراح وقد رأت الأغلبية أنه على وزارة الدفاع ان تكون لجنة للتوصل للحقائق، بحيث تقرر ما إذا كان هنالك سبباً لإبقاء المعتقل رهن الإعتقال بدلاً من ترك المسألة للمحكمة، إلا ان القاضي سكاليا وأيده في ذلك القاضي بول ستيفنز رأى أن الحكومة ليس لها سلطة في أعتقال حمدي إلا عن طريق أحد وسيلتين، أما أن يصدر الكونجرس قانوناً بتعليق سريان طلب إستصدار أمر إطلاق السراح، او تتم أدانه حمدي عن طريق المحاكم العادية وأنه ليس للأغلبية أن تقترح بدائل لذلك.
ولم يقف مع الحكومة في موقفها المتعلق بالدعاوي الأمنية إلا قاضي واحد وهو القاضي كلارنس توماس
بالعودة لدعوى رسول نجد ان القرار في دعوى حمدي قد أضعف موقف الحكومة الذي يستند على أن إختصاص المحكمة يقتصر على المناطق الجغرافية التي تخضع لسيادة الدولة الأمريكية، لأن القرار في حمدي والذي يقول أن المواطن الأمريكي يحق له اللجوء الى المحكمة لإستصدار أمر إطلاق السراح قد جعل الإختصاص الجغرافي خارج قاعدة الفصل في الدعوى.
وهكذا وفي نفس اليوم أصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكمين الأول في دعوى حمدي يقضي بأن الحكومة الأمريكية لا تستطيع أن تمنع المواطن الأمريكي من أن يتقدم بطلب إستصدار أمر إطلاق السراح إذا كان محتجزاً في جوانتانامو ثم صدر أيضاً الحكم في دعوى رسول ضد بوش والذي يقول أن حق الأجنبي المعتقل في جوانتانامو أن يقدم طلب إحضار للمحاكم الأمريكية
بوميدين والعودة ضد بوش
“ليس من السابق لأوانه أبدا أن تتبع الأمة تقاليدها الدستورية العظيمة، وليس هنالك أقدم أو أكثر شمولا في الحماية ضد السلطة المطلقة، من التدابير السليمة للقانون في محاكمة ومعاقبة الرجال، وهذا يعني كل الرجال، المواطنين، و الأجانب، الأعداء و المحاربين. إن ذلك لا يمكن أن يكون سابقا لأوانه ولكنه قد يصبح متأخرا جدا ” الرأي المخالف للقاضي Justice Rutledge في دعوى Tomoyuki Yamashita (1946)

نتيجة للحكمين السابقين وفي محاولة لإنقاذ جوانتانامو أصدر الكونجرس قانون اللجان العسكرية لعام 2006م والذي كان واضحاً في حرمان المعتلقين من اي حق في التقديم بطلب إستصدار أمر إطلاق السراح وهكذا كان على المحكمة العليا أن تقرر مدى دستورية ذلك
وكان المدعيان الرئيسيان في القضية هما البوسني لخضر بومدين والكويتي فوزي العوده، وكلاهما محتجز في جوانتانامو دون توجيه اتهامات إليهما.
كان بوميدين قد تقدم بطلب للمحاكم الأمريكية بطلب إستصدار أمر إطلاق سراحه كما أنه تحدى دستورية قانون اللجان العسكرية لعام 2006 . رفضت المحكمة الجزئية الفيدرالية طلب بوميدين وقررت أن الحقوق الدستورية لا تمتد إلى المعتقلين في جوانتانامو ولكن المحكمة العليا قررت عكس ذلك، ورجعت لدعوى Marbury v. Madison وهي احد أهم االسابقة القضائية التي قررت إختصاص المحكمة بفحص دستورية القانون حيث كان ماربوري والذي تم تعينه قاضياً بواسطة الرئيس آدام إلا ان الامر لم يسلم له، قد رفع دعوى مطالبا ً بأن تأمر المحكمة الوزير بتسليم الأمر. ورغم أن المحكمة قررت أن رفض تسليم الأمر كان خاطئاً، وانه يمكن تصحيحه ولكنها رأت أن القانون الذي تم بموجبه إصدار ذلك الأمر كان نفسه غير دستوري.
ثم قامت المحكمة بالتفرقة بين هذا القانون وقانون مكافحة الإرهاب وعقوبة الإعدام الفعلية لعام 1996 فرأت أن أن الخاضعين لذلك القانون هم مساجين يقضون عقوبة قضائية بعد أن تمت إدانتهم في محكمة مفتوحة وقد تمت تأييد إدانتهم بعد ذلك بحكم الإستئناف، في حين أن معتقلي جوانتانامو لم تتم محاكمتهم ولا إدانتهم باي حكم قضائي.
ثم نقلت المحكمة عن سابقة Marbury v. Madison انه “لا يمكن التعامل مع القانون الأساسي للوطن على هذا النحو. يمنح الدستور الكونغرس والرئيس سلطة السيطرة على إقليم والتصرف فيه وحكمه، وليس سلطة تقرير متى وأين تطبق شروط الدستور. أن نقرر أن الفروع السياسية تملك سلطة إعمال وإبطال الدستور كما تريد فإن ذلك سيؤدي إلى نظام يقررون فيه هم وليس نحن “ما هو القانون”.

رأت المحكمة أن الدستور يمنح المواطنين والأجانب على السواء الحق في اللجوء إلى المحاكم عن طريق تقديم طلب لإستصدار أمر إطلاق السراح وأنه إذا أراد الكونجرس أن يوقف ذلك الحق الدستوري فإن عليه أن يخلق بديلاً يُمكّن السجين من تحدي الأمر لأنه لايستطيع ان يغلق ويفتح صنبور الدستور كما يشاء
وقد رات المحكمة ان الولايات المتحدة لديها السيطرة الفعلية على جوانتانامو وحتى ولو لم يكن لديها السيطرة القانونية عليها وان هذا الوضع يمنحح السجناء في جوانتانامو حق تقديم طلب ًإصدار الامر
لقد كانت رؤية إدارة بوش تعني في نهاية الأمر أن جوانتانامو هي “منطقة لا سيادة للقانون فيها”، بحيث يمكن للإدارة الأمريكية ببساطة نقل من تريد للاحتجاز في جوانتانامو.بعيدا عن سلطة القضاء، وقد قام حكم المحكمة العليا على رفض ذلك.
كما يمثل هذا الحكم خطوة هامة نحو وضع حد لاستخدام الإدارة للجان العسكرية، التي تم تشكيلها لمحاكمة المشتبهين الإرهابيين الأجانب في جوانتانامو. لأن هذه اللجان لا تصلح بديلاً عن المحاكم التي تمتاز بإستقلالها عن أي تأثير سياسي عليها، ولا تأخذ بالأدلة التي يتم إنتزاعها بالإكراه. وقد أُخِذ على الجان العسكريةأنها تفرض قيوداً على قدرة الدفاع في إعداد دفاع فعال عن المدعى عليهم. وقدكان هنالك قدر كبير من الشك حول ما إذا كانت إجراءات عمل اللجان العسكرية تفي بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة
كما قال كينيث روث المدير التنفيذي لـ هيومن رايتس ووتش: “لقد جرد الحكم معسكر جوانتانامو من سبب وجوده، وهو توفير منطقة لا سيادة لحكم القانون فيها بحيث يمكن تجريد المعتقلين من حقهم في الطعن في قانونية احتجازهم”. وتابع قائلاً: ” ولا تقف أهمية الحكم فقط على أنه إنتصار للعدالة، بل لأنه أيضاً يفتح الطريق لسن سياسة أكثر ذكاء وفعالية لمكافحة الإرهاب”.