أمل هباني  

*تداولت موقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع يوم أمس قبول استقالة أو فصل 22 طبيبا من منتسبي الحزب الشيوعي كانوا قد تقدموا باستقالة جماعية ابان اضراب الاطباء في سبتمبر /نوفمبر الماضي احتجاجا على نقابة المنشأة داخل الحزب كما اوضحوا حينها  ….والغريب في بيان الحزب أنه اورد قبول استقالتهم في فقرة ، وفصلهم بسبب الاستقالة في موقع آخر في ذات البيان  .

*وأن كنت ضمن هؤلاء الاطباء لعملت بنظرية (الفاتك فوتوا) وترفعت عن اهدار كمية من الوقت والجهد غير المفيد في الهتر والنقاشات المتخندقة في العصبية الحزبية والتي لاتقل تنعيرا عن العصبية الجهوية أو القبلية بطريقة (أنا مع غزية) لمن يظنون أن حزبهم على حق لأن من يتبعون رأي الحزب لن يقتنعوا ومن تقدموا باستقالاتهم لا اظن أنهم  …

*ولشرعت مباشرة في دراسة فكرة   تأسيس (حزب العدالة الصحية) ..ليكون حزب مواكبا لما يحتاجه السودان في متاهته الآنية وهو صناعة دولة الحقوق المدنية والحريات والتي يأتي على رأسها الحق في التعليم والصحة .. وذلك لن يتأتى الا بالنظر الى الامام والبحث عن صناعة المستقبل بدلا من مناكفة الماضي والتي لم ينجو منها احد .فكل الشعب السوداني كمن يمشي الى الامام ورأسه خلفه في الفن في الثقافة في السياسة في كل شيء، لم ننفك من اسر  الماضي اما اعجابا أو ذما .وما أن يتعلق الأمر بالبناء المستقبلي  الذي يحتاج كثير صبر والتزام ورؤية واضحة  الا وجدنا انفسنا لا نمتلك أي مهارة أو مقدرة على فعل ذلك .

*وفي اعتقادي أن الاوان قد آن للتفكير في ماذا سيحدث اكثر من ماذا حدث؟ لأن كل السودان الآن كالسفينة التي تتهاوى لتغرق في عرض البحر لو انشغل ركابها بملاومة بعضهم عن من المسؤول  ستغرق بهم السفينة ولو اتفقوا على البحث عن مخرج قبل الغرق قد ينجحوا في النجاة بأنفسهم .

*الاحزاب السياسية القديمة  في معظمها تتعاطى السياسة من اعلى  الى أسفل ،وموغلة في الاهتمام بالقضايا السياسية الصرفة مهملة التوغل في قضايا الحقوق والخدمات التي تشكل ايقاع الفرد والمجتمع ..

*لذلك قيام احزاب جديدة بطريق حملات المناصرة والضغط ، يجمع بين اعضاءها حد ادنى من الوعي والالتزام بقضية واحدة مث ل الصحة يمكنها أن تحدث تغييرا واختراقا كبيرا في هذه القضية ..فهؤلاء الاطباء المستقيلين يجمع بينهم ايمان فكر اشتراكي يؤمن بالحق في الصحة للجميع أي أنه ليس بينهم من يؤمن بسياسات تحرير  الصحة ..شعروا في لحظة ما أن انتماءهم لمهنتم وقضيتهم كاطباء اكبر من انتماءهم لحزبهم لدرجة أنهم استقالوا من الحزب المظلة العامة  لصالح المظلة الاكثر تخصصا ..وهذه اسباب كافية لمثل هذه المجموعة المتجانسة  لصناعة حزب جديد يبحث عن عدالة الصحة ويبتدىء من حيث انتهى الآخرون .