تحقيق/ قرشي عوض

يقع  السودان في منطقة هي الأكثر تهديدا بالآثار السالبة “للتغير المناخي”  لدرجة أن مناطق شاسعة منه ستكون غير قابلة للحياة وبالتالي ستجتاح موجات كبيرة من النزوح القسري للملايين من سكان الريف “المناطق الحضرية” التي تعاني بدورها من الهشاشة والافتقار لمقومات الحياة المدينية من شبكات مياه وكهرباء وطرق ومرافق خدمية وعدد كافي من الوحدات السكنية مما يترتب عليه ازمات معقدة.. ما هو “التغير المناخي”؟ ما هي آثاره بالأرقام والحقائق؟ ماذا أعدت الحكومة السودانية لمواجهتها ؟ “التغيير الإلكترونية” وضعت هذا الملف أمام خبراء ومختصين فخرجت بمعلومات خطيرة وحقائق مذهلة تثبت ان “التغير المناخي” في السودان مسألة (حياة أو موت)….. 

الجهود على مستوى السودان:

من المفارقات الكبيرة ان المجتمع المدني والاكاديمي في السودان، انتبه باكراً للظاهرة، وكان سباقاً على المستوى العالمي والاقليمي. وبحسب افادة د/ حسن عبد العاطي “للتغيير الإلكترونية”   ان بوادر الحديث عن التدهور البيئي في السودان ظهرت في تقارير علمية مع بداية السبعينات ، اعدها باحثون من قسم الجغرافيا بجامعة الخرطوم بالتعاون مع جامعات اجنبية ، وفيها اشاروا لمتغيرات محددة، مثل تناقص الغطاء الشجري وزحف خط الصحراء ومشكلة الرعي الجائر. وبعد جفاف ومجاعة عام 1983 أجري عدد  من البحوث شملت معظم مناطق السودان حول مسألة التدهور البيئي بشكل كامل في السودان بواسطة معهد الدراسات البيئية جامعة الخرطوم ، وأكدت كلها على الحقائق ال3 التي تقدم ذكرها .

لكن الاشارة الاولى والرئيسة بشكل مكثف لتغير المناخ تحديداً ظهرت في كتاب (مستقبلنا المشترك ) الذي اعدته لجنة دولية برئاسة رئيسة وزراء النرويج لاحقاً، وشارك فيها من السودان د/ منصور خالد كعضو ، هذا الكتاب جاء بعد المجاعة في السودان، ومنه انبعثت اشكال الاستجابة للحدث ، سواء من المؤسسات الرسمية والبحثية والمنظمات الدولية ، ويرى د/ حسن ان المؤسسات البحثية السودانية قامت بدورها منذ العام 1985 وحتى بداية التسعينات ، فهناك بحوث لطلاب، واوراق علمية وتقارير مشتركة مع جهات اجنبية، وفي هذه الفترة حدث تعاون واسع بين الجامعات السودانية والاجنبية، مما ساعد على دراسة الظاهرة في عدد من الدول في وقت واحد، وكانت الدراسات الاقليمية اهم ، مثل برنامج ابحاث الساحل الذي تم بالتعاون مع النرويج وشمل السودان واثيوبيا ومالي ، ويشير د/حسن الى ان دور الدولة في هذا الوقت كان سلبياً ، ويتراوح ما بين عدم التصديق والاعتقاد بان الجفاف عقاب من الله لاننا لاندفع الزكاة ، وتبريرات كثيرة واهية روج لها اكاديميون معروفون ، وتشير كلها الى عدم الجدية في اخذ الموضوع حتى يترجم في السياسات.

وبحسب د/ نمر ان السودان الان يعد تقرير الاتصال الثالث الذي يحدد مستوى الانبعاثات على مستوى القطاعات المختلفة، ويحدد المجتمعات الاكثر هشاشة نتيجة للتغير المناخي ،كما اعدت بعد التقرير الاول والثاني الخطة الوطنية للتكيف (نابة)وقد شارك فيها علماء ومهنيون من كل القطاعات وحددوا فيها اكثر المناطق هشاشة ، فهناك 5 اقاليم مناخية زراعية كلها متأثرة بالتغير المناخي ، وقبل الانفصال كانت الاستوائية متأثرة ، وفي كل اقليم حددوا اكثر المجتمعات هشاشة.  و(الهشاشة تعني ضغف التنمية والفقر وضعف الموارد، ثم جاءت عليها الاثار الناتجة عن التغير المناخي) ، هذه المجتمعات استفادت من البرنامج الاول الذي يعرف ببرنامج التدخلات السريعة او برنامج التكييف ، وهى مجتمعات من المزارعين والرعاة ، مثل نهر عطبرة ، البطانة ، بارا، حول نيالا وبعض المناطق حول جوبا.

شكل التكييف:

وضعت الخطة 32 مبادرة للتكييف ، وقد اكتشف البرنامج ان التأثير يتم على 3 قطاعات ، هى الزراعة ، المياه والصحة ، وشملت تلك المبادرات الاهتمام بالزراعة وبدائل المعيشة والادارة المجتمعية للموارد الطبيعية وبدائل الطاقة ومشاركة المرأة ، وقد ترواح دعم المشروع الاول مابين 4ـــــ5 مليون دولار، تم توزيعها على المناطق ال5 وكان ذلك في عام 2010 بتمويل من برنماج الامم المتحدة الانمائي والصندوق الدولي للبيئة ، وان الاستهداف لمجموعات مابين 50ـــــ60 الف نسمة ، وهناك مكون محلي لم تلتزم به حكومة السودان، بحسب مختصين تحدثوا” للتغيير الإلكترونية”، ومع ذلك يقول نمر ان المشروع تم تنفيذه بصورة جيدة .مما حفز الحكومة الكندية لتطلب من برنامج الامم المتحدة الانمائي ان يحدد عددا من المشاريع الناجحة على مستوى العالم ، لانها تريد ان توفر تمويلا اضافيا ، وقد تم اختيار السودان كواحدة من 6 دول ، بحسب الخبير البيئي عادل محمد علي “للتغيير الإلكترونية” ، وقد بدأ المشروع في عام 2004 ومن المفترض ان ينتهي في عام 2016 ، وقد عمل المشروع الجديد في نفس الولايات السابقة، واختار ولايات جديدة وبنفس التدخلات في مجال الزراعة وتحسين المياه والطاقة الشمسية. وفي كردفان توفرت طلمبات طاقة شمسية للري في مساحات صغيرة تستفيد منها النساء بتوفير التدريب ، والبذور ، فححقوا اكتفاءً ذاتياً وباعوا الفائض ، مما خلق تحولا في طريقة حياتهم ،

كما بدأ في كردفان ايضاً العمل في تحسين الانتاج الحيواني عن طريق الدفع الغذائي، بتوفير الاعلاف المركزة من المؤاد المحلية ، مما خلق زيادات كبيرة في انتاجية الالبان واللحوم وزادت نسبة ولادة التوائم ، ويضيف عادل بان المرحلة القادمة من المشروع من المفترض ان تبدأ في شهر نوفمبر من عام 2016، وقد عقدت ورشة في الابيض لادماج التكييف في خطط التنمية الولائية ، وقد حضرها وزير الزراعة من ولاية القضارف ،وممثلين للوزراء من الولايتين الاخريين ، وتم طرح اطار عام لسياسات التكييف في الولايات .

تأسيساً على هذا النجاح وضع برنامج الامم المتحدة الانمائي مع المجلس الاعلى للبيئة، مشروعا جديدا للتكيف مع اثار تغير المناخ ، سيكون في 9 ولايات لم يحدث فيها تدخل.  فالمشاريع الاول والثاني لم تتجاوز ميزانيتها 3مليون دولار ، لكن هذا المشروع سيكون تمويله 42 مليون دولار ، وسيعمل بنفس طرائق التدخل المذكورة ، وسيعمل في المجتمعات الاكثر هشاشة.  

ويرى عادل ان من اهم المشاكل التي تواجه هذا المشروع ان الحكومة لاتلتزم بدفع المكون المحلي ، والصراعات بين وزارة البيئة  والمجلس الاعلى للبيئة، فقانون البيئة لعام 2001 حدد اختصاصات المجلس كنقطة اتصال لكل الاتفاقيات البيئية الدولية وان المجلس هو المسؤل  عن دراسات الجدوى البيئية ، لكن الوزارة بدأت تتغول على صلاحيات المجلس باصدار قانون للوزارة يجعل الاتصال عن طريقها، مما احدث ربكة في الاتصال بالمؤسسات الدولية، التي تعرف المجلس كنقطة اتصال ، كما ان المجلس قدم قيادات مميزة تبوأت مواقع اقليمية ، وهم الذين اسسوا وحدة تغير المناخ في المجلس ، فقامت الوزارة بعمل غرفة للتغير المناخي .

طبيعة التدخلات الدولية والوطنية:

السودان شارك في كل المؤتمرات المتعلقة بالتغير المناخي،لكنه لم يستفد من الدعم الدولي والتقانة العالمية،  ويرجع د/ حسن عبد العاطي ذلك الى اننا لم نكن ناخذ الامر بالجدية المطلوبة، ولذلك كنا حضوراً في تلك القمم ، بينما العائد صفر، وان كثيرا من الدول خرجت بالتزامات من المجتمع الدولي بمشروعات بحثية وعلمية كبيرة جداً ، ، ، فحتى قيام المجلس الاعلى للبيئة كواحدة من انجازات قمة الارض، كان بمبادرة من المجتمع المدني ، كما ان اول استراتيجية بيئية وضعها المجتمع المدني ، ويجمل د/ حسن الوضع، في ان المجتمع المدني والمؤسسات البحثية، متقدمان على الدولة بمسافة كبيرة ، ويشير د/ حسن الى ان المجلس الاعلى للبيئة لم يحدث اثرا كبيرا بسبب التسييس في التعيينات والانشطة، والقدرة على فرض حاكمية على مؤسسات الدولة الاخرى ، رغم ان القانون يعطيه هذا الحق، كمرجعية في الجانب البيئي، وافضل مثال لذلك ان دراسات البترول وخزان الحامداب   لم يستصحب او يستانس فيهما بالدراسات البيئية او اعطيت لها الحاكمية. ويمضي د/ حسن الى ان الوضع لم يتحسن بعد انشاء وزارة البيئة، وان كل ما تم في الفترة الاخيرة كان استجابة لمبادرات خارجية ، تحدد الاجندة ومناطق التنفيذ للمشروعات ، في حين ان البحث العلمي الحر في السبعينات والثمانينات جعلنا نمتلك الاجندة والخيارات ، على الاقل في مجال البحث العلمي، مما ادخل لنا طرفا خارجيا حقيقيا، مثل برنامج ابحاث البحر الاحمر، بين جامعة الخرطوم وجامعة بيرجن النرويجية، وبرنامج “ابحاث الجمال” بكلية البيطرة والزراعة، وهناك برامج مشتركة مع قسم المراعي وبرنامج ( ايتما) وهو برنامج التدريب البيئي بافريقيا بين معهد الدراسات البيئية جامعة الخرطوم ومعهد كلارك وعديد من الجامعات البريطانية والالمانية ،ويشير د/ حسن الى ان حرية البحث العلمي في تلك الفترة ساهمت في المجال الصحيح، وكان التوجه للعمل في مجال حقيقي، وليس مفروضاً بالسياسات والتمويل ، او الشريك الاجنبي ،وان اجندة البحث يحددها الباحثون ، ويخلص د/ حسن الى ان حرية البحث العلمي احد شروط التعاون مع الجامعات المحترمة ، كما ان البحث ايضاً كان يتم بالتعاون مع المؤسسات الرسمية ، بمعنى ان هناك لغة مشتركة بين البحث العلمي والقرار التنفيذي . لكن حين دخلنا التسعينات من القرن الماضي انقلبت الصورة وانقطعت العلاقات الخارجية وتمويل البحث العلمي وانعدمت الاموال المرصودة للبحث العلمي ، فالميزانية المراجعة لجامعة الخرطوم عام 2003 للبحث العلمي كانت اقل من1% ، في حين كانت الجامعة تمتلك علاقات خارجية وفرت امكانيات للبحث العلمي(كان الاستاذ يتقاضى 6الف دولار بدل سكرتارية للبحث العلمي) ، وكانت المكتبة غنية وبها مجلات معاصرة ، لكن في التسعينات، وفي الوقت الذي فتح فيه العالم امكانياته المالية والفنية للتحول البيئي، نحن اغلقنا الباب امام حرية البحث العلمي ، واصبح القرار السياسي مسيطرا على القرار التنفيذي ، وضد القرار العلمي ، ويضرب د/ حسن مثلاً بالتقييم البيئي للبترول والخزانات والتي لم يتم فيها تقييم الاثر البيئي ، والذي كان يجب ان يحدث قبل تنفيذ المشروعات ، فالدراسة البيئية للخط الناقل للبترول سلمت على عجل ، كما لم يخضع خزان مروي ولا خزان ستيت لدراسة بيئية ، فالقرار السياسي اصبح يشكل الاجندة للتنفيذ وللبحث العلمي ، واصبح هناك علماء سلطان ، بعضهم يقول ان الجفاف غضب من الله لاننا لم ندفع الزكاة ، وهذا حديث لمختصين .

ويضيف حسن بانهم لايريدون لنا ان نفكر سواء كانت الدولة او المجتمع الدولي. ويقارن حسن بين وفد المجتمع المدني الذي حضر قمة الارض في عام 2002 والذي ضم 10 علماء ظلوا يحضرون لمدة عام كامل لهذه المناسبة ، وبين وفد الحكومة لذات القمة ، والذي كان ادارياً ، مما يشير الى الفرق بين الجهاز الرسمي ، والمجتمع المدني ، والذي قدم 12 ورقة مع التوصيات العامة بتمويل من حزب الخضر الالماني ، وقد اشاد وزير الخارجية الالمانية بهذا الجهد ، والذي كان اخر تمويل الماني لافريقيا. وقد ساهم في اعداد كتاب السودان والتنمية المستدامة اكثر 2000 شخص ، حضروا الورش ، وكان الكتاب لفتة .

وفي قمة الارض المعروفة باسم (ريو +20)عام 2012 في البرازيل ، قام المجتمع المدني السوداني بنفس الاعداد ، لكن لم يطبع او ينشر لان المادة كانت بتمويل شخصي.

معالجات التغيرات المناخية منذ عام 1992 نتيجتها ان البحوث لم تكن اصيلة  بمعنى ان مايأتينا من الخارج ، نعمل به ، وهذه في حد ذاتها مشكلة، فنحن موقعين على اتفاقيات مختلفة ، لكننا لانحولها الى خطط وبرامج تنفيذية تلتزم بالمعايير البيئية ، وان كل الانشطة التي تمت  في مجال البيئة عبارة عن تمويلات من مؤسسات الامم المتحدة ، وفي اطار برامج دولية ، وكانت من اضعف التمويلات على المستوى الدولي ، وبالتالي نحن لم نصنع الاجندة وانما نفذنا الاجندة التي أتتنا من الخارج. فمثلاً مخرجات مؤتمر ريودي +10 في تزامن مع تطبيق اهداف الالفية ، وكان هناك رابط كبير بين المكون البيئي وكل عناصر اهداف الالفية ، ومع ذلك لم يحدث شيئ ، لان كل مؤسسة تعمل لوحدها ، ولذلك فشلت وزارة البيئة في استثمار اهداف الالفية عبر التدخل في عمل المؤسسات الاخرى. وعندما ظهر الاهتمام بتغير المناخ تعاملنا معه على المستوى الرسمي واصبحنا نعكس مايقال لنا في الاجتماعات من اجندة عالمية ، ولاتجد ترجمة لها على المستوى المحلي في مختلف المجالات  من متغيرات يمكن ان تحدث . كما يلاحظ ان كل الفرص  كانت لعمل اجندة عملية لتدخلات تحد من اثر تغير المناخ وليس للحد من تغير المناخ،  وركزت كل الاجندة على القدرة على الاحتمال (resilience)، بمعنى رفع قدرة المواطن على احتمال الصدمة الناتجة عن تغير المناخ ، سواء ان كانت بيئية ،اقتصادية او اجتماعية ، وهذه هى اجندة الدول المتقدمة ، التي قامت بزيادة الانبعاثات الحرارية التي تسببت في تغير المناخ ، وقد ثبت ان العنصر الاساسي في تغير المناخ من كمية الانبعاث من امريكا والصين واوربا ،ونحن انبعاثاتنا قد لاتصل الى 1من المليون.  نتجت هذه الانبعاثات في الغرب بسبب التطور الصناعي والتنمية والقوة الاقتصادية ، لكننا وبسسب الاعتماد على الدراسات التي تاتينا من الخارج تم حصرنا في اجندة المقاومة للتغير المناخي الذي لم نتسبب فيه ، ولانستفيد من مايسمى (بالتكنولوجي ترانسفير) ، بمعنى انهم لايعطوننا تكنولوجية تحدث تنمية تغير المناخ.

باختصار تغير المناخ على المستوى الدولي وعلى مستوى السودان حقيقة . اننا لم نستفيد من المجهودات الدولية في تنفيذ برامج ذات اثر حقيقي لمكافحة تغير المناخ واثاره .

التركيز الحالي على موضوع المقاومة وهو اجندة خارجية ولايصب في صالح المقاومة، لان حجم التمويلات المتوفرة ضعيفة .

الاجندة البيئية ليست من اولويات الدولة ، علماً وتمويلاً ونشراً للوعي .

مالم تدخل عناصر البيئة في السياسات الكلية للدولة ، في الزراعة ، الصناعة ، الصحة ، التعليم ، فان مايحدث يعتبر مضيعة للوقت .

الموسسات البيئية على ضعف الجهاز التنفيذي كله ، تعتبر هى الاضعف بين المؤسسات فنياً ، وتأثيراً، وان عمل البيئة يحتاج الى تنسيق حد الانصهار .

مجهوداتنا في مجال تغير المناخ عبارة عن ورش تقدم فيها اوراق ، اما ان تكون ترجمة لما يطرح  في الخارج، او كلام مكرور ، سبق ان قيل بلغة مختلفة ، ولم نبرح الكلام القديم ، وان القدرة التحليلية لعناصر تغير المناخ ، في كل مجال وطريقة تفادي حدوث النتائج السلبية بدلاً من رفع  القدرة لمواجهة  الاثار السالبة هذا ماينقصنا ، وان العالم يعطينا بدلاً منه التمويل لرفع القدرة لمواجهة الاثار، في حين ان القاعدة المعرفية كانت موجودة وعالية واننا كنا سباقين مقارنة مع دول افريقية كثيرة في مجال البيئة ، والان عندنا عدد مهول من العلماء والباحثين بقدرات عالية ، لكن غير مستخدمين ولايجدون فرصة ، واحياناً يمنعون من العمل ، وفي حق هؤلاء العلماء يقول د/ حسن  (شهادة اقولها في حق الناس الذين اتحدث عهم وانهم يفرقون تماماً بين الحكومة والوطن ، ومعظمهم يمتلكون هذه القدرة ، ولكن لايستفاد منهم  و مبادراتهم يتم تكسيرها من قبل جهات تنفيذية يمكن ان تزاحمها ، فهناك من ينظرون للعلاقة مع المنظمات الدولية كفرصة).

خاتمة: مشكلة “التغير المناخي” عالمية وأكبر من أن تواجهها الدول النامية منفردة، ولكن من واجب كل دولة متضررة أن تسعى لتجنيب شعبها الكوارث المترتبة على هذه الظاهرة، وان تقوم بما يليها من واجبات عبر الالتزام بحماية البيئة من التصحر بوضع خطط طموحة للتشجير ومكافحة القطع الجائر في الغابات ومكافحة التلوث، ودراسات الجدوى البيئية في كل نشاط اقتصادي وتنموي وهو الشيء الغائب تماما عن السياسات في السودان ، ففي مجال استخراج النفط لم تلزم الحكومة الشركات باي تدابير لحماية البيئة من الآثار الضارة وكذلك في مشاريع السدود، ثم يأتي بعد ذلك  الاستفادة من الفرص المتاحة عالميا للمساعدة في هذا المجال من دعم مادي وتكنولوجي.

* الجزء الأول من التحقيق الذي يرصد الآثار المأساوية “للتغير المناخي” على السودان منشور على الرابط:

https://www.altaghyeer.info/2017/02/02/%D8%AD%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%82-%D9%85%D8%AE%D9%8A%D9%81%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D8%A2%D8%AB%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%AE%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89/

حقائق مخيفة عن آثار “التغيرالمناخي” على السودان(1)