” إن تنوعنا لا يفرق بيننا. ليست أعراقنا أو أدياننا أو ثقافاتنا هي التي تفرق بيننا. بما أننا قد حققنا حريتنا، فلا يمكن أن يكون هناك سوى شئ واحد يفرق بيننا: وهو أن بعضنا يتقيدون بالمبادئ الديمقراطية، وبعضنا لا يفعل ذلك” نيلسون مانديلا

ما زالت المشاورات جارية بواسطة رئيس الوزراء المكلف وقيادات الأحزاب المشاركة (أو المحاورة إذا شئت) لتشكيل حكومة الوفاق الوطني. وما زالت الأخبار ترشح من هنا وهناك حول أشخاص المرشحين لملء المقاعد الوزارية والأحزاب التي ينتمون لها. ولا شك ان تكوين حكومة وفاق وطني هو فعلاً ما نحتاجه لحل أزمة الحكم في البلاد. فهذا ما يتفق عليه الجميع من حكومة، ومعارضة محاورة، وأخرى مقاطعة، بما تشمله من أحزاب وحركات مسلحة. ولكن المشكلة هي أن هذا الإتفاق أو الإجماع ينتهي هنا. أما إذا دخلنا في تفاصيل تكوين الحكومة وبرنامجها ومهماتها فإننا سنفتح صندوق باندورا لتخرج علينا مجموعة من الخلافات.

وننظر فيما يلي لما نرى أنه يجب أن يبحث عنه السيد رئيس الوزراء المعين في الحكومة المكلف بتشكيلها. الثابت هو ان تعبير الوفاق الوطني يعني المبادئ التي يجتمع عليها الفاعلون الأساسيون في المجتمع السياسي. صحيح أن ذلك قد لا يشمل جميع العاملين في الحقل السياسي، ولكنه يجب أن لا يعني إستبعاد التكوينات المشكلة للأقليات العرقية أو الثقافية (بما في ذلك الدينية)، ولا إستبعاد الأقليات السياسية التي تقبل المبادئ الأساسية للمجتمع الديمقراطي. إذا تم إقصاء أى من الفاعلين الأساسيين في المجتمع السياسي، أو أي من الأقليات القابلة للمبادئ الأساسية للمجتمع الديمقراطي، فإن الحكومة التي يتم تشكيلها على ذلك النحو لن تكون حكومة وفاق وطني، بل مجرد حكومة إئتلافية بغض النظر عن الإسم الذي يطلقه عليها من شكلوها. إستكمالا لذلك لا بد لنا من أن ننظر لما نعني بالمبادئ الأساسية للمجتمع الديمقراطي.

ماذا نعني بالمبادئ الأساسية للمجتمع الديمقراطي؟

“لن يتم تدمير أمريكا أبدا من الخارج. إذا فشلنا وفقدنا حرياتنا، فسيكون ذلك بسبب ما فعلناه نحن بأنفسنا” ابراهام لنكون

المبدأ الأصلي والأهم والذي يميز النظام الديمقراطي عن غيره من الأنظمة، والذي تتفرع عنه باقي المبادئ التي تشكل أساسيات النظام الديمقراطي، هو التبادل السلمي للسلطة. وهو مبدأ لا يتحقق بالنص عليه في الدستور، ولا بالقبول اللفظي له، بل بوجود الآليات والقوانين التي تجعله ممكنا وفاعلاً.

لكي يكون التبادل السلمي للسلطة ممكنا فلابد  من ان يرتكز على خضوع الحاكم للمحاسبة، وذلك لا يتم إلا بأمرين: الأول يأتي من جهة السلطات العامة التي يجب عليها أن تمتنع عن تشريع اى قوانين، او اصدار اي اوامر تنفيذية من شأنها ان تمنع معارضة تلك السلطات بشكل سلمي، أو إنتقاد ما تقوم به من أعمال. و الثاني يأتي من جانب المحكومين وهو ان يكونوا قادرين على إختيار الحاكم، وأن تكون كل السلطات التي يتمتع بها تأتي بتفويض منهم، وبشرط أن يكون ذلك التفويض محدد المدة والسلطات، لأنه إذا كان التفويض غير محدد المدة، أو غير محدد السلطة، يفقد الشعب قدرته عل محاسبة الحاكم. التفويض الممنوح للحاكم من حيث السلطات، يجب أن تحدده المبادئ الواردة في وثيقة الحريات، فلا يجوز له أن ينتهكها وهو أمر يتصل إتصالاً وثيقاً كما سنرى حالا بمبدأ الخضوع للمحاسبة. ومن حيث المدة فإن المدة تحددها الفترة الزمنية الدستورية التي ينتهي فيها التفويض للحاكم، والذي يتوجب عليه بعدها إعادة السلطة للشعب ليفوضها لمن يشاء، وهذا يتمثل في االإنتخابات الدورية.

الإنتخابات الدورية

إذا فقدنا حرية التعبير سنصبح كشاة تساق إلى الذبح في صمت  وغباء. جورج واشنطن

لا تعني الإنتخابات الدورية في حد ذاتها خضوع الحاكم للمحاسبة، فكم من إنتخابات تجرى دون أن يخضع الحاكم بسببها للمحاسبة، وذلك يحدث عندما تكون الأصوات الإنتخابية غير معبرة عن رأي الشعب، ولذلك الأمر مستويين. المستوى الغليظ يتمثل في تزوير الإنتخابات بواسطة السلطات. والمستوى الأرق وهو حين يكون الصوت الإنتخابي غير ملم بأحوال بلده، وغير متمتع بقدرة حقيقية على الإختيار. لكي توفر الإنتخابات الدورية مركباً يوفر المحاسبة السياسية لسياسات الحاكم، فإنه يتوجب ان يكون الصوت الإنتخابي ملماً بمجريات الأمور، وقادراً على الإختيار . هذه القدرات تمنحها له وثيقة الحريات. فلكي يستطيع الشخص ان يكون ملماً بمجريات الأمور فإنه يتوجب ان تكون له قدرة على تلقى المعلومات، وهذا ما توفره صحافة وأجهزة إعلام حرة لا تخضع لرقابة الحاكم، وإلا فكيف يمكنه محاسبة حاكم إذا قيد ذلك الحاكم ما يتوفرله من معلومات؟ كذلك فإن الفرد لا يستطيع موازنة الأمور، إلا في ظل مجتمع مفتوح يسمح له ولغيره بالتعبير عن الرأي. وحرية التعبير لا تكون ذات جدوى مالم تكن مستندة على حرية التنظيم، فحرية التنظيم توفر للفرد ساحات لتطوير المعرفة والفكر بما تتيحه من فرص لتبادل الرأي مع غيره من أعضاء التنظيم الذي يختاره بإرادته الحرة. وهذا لا يتوفر إلا إذا قرر القانون حرية تكوين الأحزاب، والنقابات، والجمعيات، وأجاز للأفراد الإنضمام لما يختارونه منها. ويشمل الحق في تبادل الرأي حرية التجمع السلمي، والتي توفر تجمعا لمدى زمني محدود،  يمكن الفرد بمقتضاه من تبادل الرأي مع غيره في الإجتماعات العامة، أو إبداء الرأي الجماعي في مظاهرات سلمية. إذا لم يكن كل ذلك متوفراً، فإنه لا مجال للقول بأن هنالك قبول للتبادل السلمي للسلطة، ولا لأساسيات المجتمع الديمقراطي.

إجتذاب الفاعلين الأساسيين للحكومة

نخرج من هذا كله إلى القول بأنه من حيث التكوين، فإن إقصاء أياً من الفاعلين الأساسيين في المجتمع السياسي من تلك الحكومة، يجعل إطلاق صفة حكومة الوفاق الوطني عليها غير صحيح.

ولا يجوز هنا الإحتجاج بأن هنالك مجموعة أقصت نفسها، لأن من يبحث عن الوفاق الوطني عليه ان يجتهد في لم الشمل، ولأنه أيضاً يصعب أن يرفض فاعل أساسي المشاركة في حكومة تتبنى نفس المشروع الذي يتبناه. وهذا يعني أن طرح البرنامج الذي يمثل وفاقاً وطنياً كفيل في حد ذاته بإجتذاب الفاعلين السياسيين للإصطفاف حول البرنامج. وهذا ينقلنا الى جزء آخر من المسألة وهو ما هو برنامج حكومة الوفاق الوطني؟

شمول الحوار وإستمراريته

الواضح هو أن الحوار الوطني والذي تم طرحه بواسطة رئيس الجمهورية في خطاب يناير 2014، كان يرمي لأن يتوصل الجميع للإتفاق حول أربعة ركائز أساسية، وهى الحرية، والسلام، والهوية، وحل مشكلة الفقر. ورغم أن مخرجات الحوار الوطني (أو حوار قاعة الصداقة إذا شئت) قد توصلت لإتفاق حول هذه الركائز الأربعة، إلا ان القول بأن ذلك قد أوصل الحوار الوطني لمراميه هو قول محل نظر. فمن جهة فإن الحوار لم يكن شاملاً، فبغض النظر عن الأسباب، فإن مجموعة مقدرة من الحركة السياسية المنظمة وفقاً للقانون، وأخرى من المجموعات المسلحة، لم تشارك في ذلك الحوار.

والقول بأن الحوار قد انتهى ولا سبيل لإعادة فتحه مرة أخرى لا ينسجم مع الدواعي لطرحه في المقام الأول، لأن المسألة لا تمكن ان تُعامل معاملة الأسواق التي تطرح التخفيضات في زمن معين، فإذا إنتهى عاد السعر الى حالته الأولى. نحن نتحدث عن وفاق حول ركائز أساسية، وهذا الحوار لكي يكون مثمراً فإنه لابد له ان يضم الفاعلين الأساسيين في المجتمع السياسي، فإذا لم يتيسر له ذلك، لا يمكن لنا ان نطلق عليه اسم الحوار الجامع، بل يظل حواراً يمثل جزءً من المجتمع السياسي، ولن تصلح أي محاولة لتبرير غيبة جزء فاعل عنه في أن تحوله من حوار جزئي لحوار جامع. إذا كان ذلك كذلك، فلابد من ان يظل الحوار جارياً حتى يقول الآخرون رأيهم فيما تم الإتفاق حوله.

من جهة ثانية ان الحوار في المجتمع لا يُغلق بابه في أي وقت، طالما ان النظام يقوم على المبادئ الديمقراطية والتي ترتكز على المجتمع المفتوح. واقع الأمر هو ان المجتمع المفتوح يظل في حالة حوار مستمر لا ينقطع، وما يتم الإتفاق عليه فيما عدا الركائز الأساسية للتداول السلمي للسلطة، بما تفرضه من حريات عامة، يظل دائماً مفتوحاً للحوار. بالنسبة لمحور الحريات فنعلم جميعاً ان تضمين مخرجات الحوار التي تم الإتفاق عليها في المنظومة الدستورية والقانونية، مازال محل شد وجذب، وقد يتغير تكوين الحكومة بشكل أساسي في حالة عدم التوصل لرأي موحد حولها بين الشعبي والوطني. عموماً لا يستطيع أحد أن يزعم أن هنالك توافق على تنفيذ مخرجات الحوار في القاعة ،على محور الحريات حتى الآن.

ومن ذلك مسألة الهوية هى مسألة لا يجوز فرضها بأى حوار، وكل ما يمكن الإتفاق عليه حولها في تقديرنا هو قبول تعددية الهوية السودانية، ولكن ما زال هنالك ما يجب إكماله ليتم الإتفاق على طريقة إدارة التنوع. وهو أمر لايجب أن يقفل باب الحوار فيه حتى يستقر المجتمع على أمر يقبله الجميع، وعلى وجه الخصوص في زمن مازالت الحرب الأهلية فيه قائمة، وهذا ما يقودنا إلى المسألة الثالثة.

من الجهة الثالثة فإن ركيزة السلام لم تتحقق، وهذا لا يصح الخلاف حوله. ولما كان السلام يشكل مسألة مركزية في الحوار، لصلته بجميع الركائز الأخرى، فإنه لا يجوز القول بأن الحوار قد توصل لنتائج نهائية بحيث يُقفل الباب في وجه أي إضافة أو خصم، والسلام لم يتحقق بعد.

اما مغالبة الفقر فهى تخضع لتفصيلات كثيرة، ولكن لا يجوز أن  يُقفل باب الحوار حولها حتى نغلب الفقر، واى إدعاء بأن ذلك قد تم بالفعل عن طريق ما تم الإتفاق عليه في قاعة الصداقة، لا يرقى لأن يكون إدعاءً جديا.

إذا فالقول بأن الحوار الوطني قد إنتهى ولن يعاد فتحه، هو قول لا ينم عن فهم لما تم، ولا لما يجب أن يتم. والأصح هو القول أن مسألة الحوار الوطني هي عملية مستمرة، ومتطورة، ونتائجها وقتية، وقابلة للتغيير.

وهذا مايجعلنا إستلهاما لما هو متفق عليه بين القوى الأساسية الفاعلة، أن نذكر أن قصر المشاركين في حكومة الوفاق الوطني، على المشاركين في الحوار، أو الذين يقبلون نتائجه، تحول حكومة الوفاق الوطني إلى حكومة إئتلاف بين أحزاب معينة، تشكل جزء من المسرح السياسي.

برنامج حكومة الوفاق الوطني

 إذا كانت ركائز الحوار وماخرج به من مقترحات لا تصلح برنامجا لحكومة الوفاق الوطني وإن كانت تساهم في خلق فهم مشترك للعملية السياسية، فماهو برنامج حكومة الوفاق الوطني؟ .

في إعتقادي أن برنامج حكومة الوفاق الوطني يجب أن يتشكل من الآتي :-

إطلاق الحريات العامة

أولئك الذين يقبلون التخلي عن حرياتهم الأساسية مقابل الحصول على الأمن، لا يستحقون الحرية ولا الأمن”. بنيامين فرانكلين

أي حديث عن أن الحريات العامة لا تعاني الآن من مشكلة، هو حديث في مبدأ الأمر يقفز على مخرجات حوار قاعة الصداقة، وعلى ركيزة الحرية بإعتبارها مسألة مازالت تبحث عن حل.

لكي يكون برنامج حكومة الوفاق الوطني معبراً عن إسمها فإنه لا بد له من أن يشمل بند إطلاق الحريات العامة. إطلاق الحريات العامة يتطلب القيام  بعملية إصلاح قانوني شاملة، بحيث ترتكز القوانين الماسة بالحريات العامة على مفاهيم مختلفة عن تلك التي ترتكز عليها الآن. أول هذه المفاهيم هو تحديد تفويض جهاز الأمن في المسائل المتصلة بالحريات العامة ليقتصر على أمن الدولة، لا أمن الحكومة، بحيث لا يكون للجهاز أي صلة على الإطلاق بالنشاط السياسي السلمي، والذي يشمل العمل الصحفي، والإجتماعات العامة، ونشاط الأحزاب المسجلة، والجمعيات والتكوينات النقابية، والمظاهرات والمسيرات السلمية، لأن تلك الأنشطة هي خارج تفويضه فلم نسمع بجواسيس، أو إرهابيين، يدعون لإجتماعات عامة، ولا مسيرات، أو يكونون أحزاباً سياسية.  وهذه مسألة أساسية لتمكين جهاز الأمن من القيام بمهمته الحقيقية، وهي رصد الأعمال المعادية للدولة، وليست للحكومة، كالتجسس والإرهاب. ويجب أن يشمل الإصلاح القانوني تنقية القوانين من الأحكام القمعية التي تمنع ممارسة الحقوق الدستورية، أو تنتهكها بشكل مباشر، أو عن طريق إستخدام لغة غامضة، بحيث لايمكن للإنسان متوسط الذكاء أن يعرف المقصود منها.

وقف الحرب وإحلال السلام

لن يتم إحلال السلام بضم الحركات المسلحة إلى حكومة الوفاق الوطني، وأن كان ذلك ضرورياً لإحلال السلام، ولكنه سيتم بمخاطبة المظالم التي يتعرض لها سكان الهامش، من حيث عدالة توزيع الثروة فيجب توجيه الإستثمار لتلك المناطق، وتفعيل الحكم الفيدرالي، وذلك برفع قبضة المركز، بحيث يتاح لتلك المناطق ليس فقط أن تنتخب القائمين على أمرها، بل وضعهم على مقربة منها، بحيث يستشعرون ماتحتاجه من جهة، وتضعهم تحت رقابتها من جهة أخرى. لذلك فنقل القرارات المتعلقة بتقديم الخدمات لتلك المناطق، مع تمكينها  من المصادر المالية، والفنية، والإدارية، التي تمكنها من ذلك، هي مسألة محورية في إحلال السلام. من الجانب الآخر فإن تفعيل الحكم الفيدرالي يمكن تلك المناطق من تطوير ثقافاتها والتعامل  بلغاتها، وتبني سياسة تعليمية قريبة من إحتياجاتها الثقافية والإقتصادية. وكل هذا يجرد النزاع المسلح من جدواهـ.

إنهاء الخصام مع المجتمع الدولي

إن مسألة العلاقات المتوترة مع  المجتمع الدولي، تحكمها مسألتان: الأولى هي مخلفات ماتم في عام 2003 من صراع مسلح في دارفور، وماتلاه من تدخل المجتمع الدولي في المسألة. وهذه المسألة لن تحل بالهجوم على المحكمة الجنائية الدولية، ولا بتحويل السودان لمركز معاد لها. ولكنها ستحل تلقائيا عن طريق إنهاء الحرب نهائياً في دارفور، وتضميد الجراح التي نتجت عنها. هذا يمكن إنجازه عن طريق إعمال مبادئ الحقيقة و المصالحة، بعد وقف الحرب نهائياً في دارفور . وهذه الآلية المقبولة دولياً، وقد تم إستخدامها في العديد من الدول، على رأسها جنوب إفريقيا، حيث تم إبدال وسائل الإنتصاف التقليدية، بهذه الوسيلة التي تقوم على تضميد الجراحات، وإعادة ثقافة السلام. وهي، فيما أرى، الآلية الوحيدة الكفيلة بإنهاء مسألة الإتهامات الجنائية أمام المحكمة الجنائية الدولية.

من الجهة الثانية فقد كانت إنتهاكات حقوق الإنسان سواء في مناطق النزاع، أو ضمن المجتمع المدني السياسي، قد شكلت سبباً لتوتر العلاقة بين السودان والمجتمع الدولي. وتنفيذ أجزاء البرنامج فيما يتعلق باشاعة الحريات العامة، ووقف الحرب، وإحلال السلام، سيؤدي إلى أنهاء ذلك التوتر وقيام علاقة طبيعية بين الطرفين.

مغالبة الفقر

لا شك أن مغالبة الفقر هي مسألة لا يمكن إنجازها فيما تبقى من زمن على إنتخابات 2020. ولذلك فإن البرنامج فيما يتعلق بهذه الجزئية، يجب أن يتجه لإصلاح الخدمات العامة التي تدهورت بشكل مؤسف في الآونة الأخيرة، وجذب الإستثمارات الأجنبية والمحلية، إلى المشاريع التي تستفيد منها القطاعات الأضعف من السكان. وجزء كبير من هذه العملية سيعتمد على عملية  الإصلاح القانوني، الذي لا يمكن أن يتم إجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية بدونه في نهاية الأمر.

مفتاح الوفاق الوطني

وسواء تمت مشاركة الفاعلين السياسيين الذين لم يشاركوا في الحوار حتى الآن، أم  لم تتم سيكون مفتاح قبولها للتعامل مع الحكومة القادمة، هو مدى جدية تلك الحكومة في حل أزمة الحريات، والتعامل مع المواطنين بشكل  يصون حرياتهم، وكرامتهم. هذا هو مفتاح الوفاق الوطني، والذي لن يتم إلا بمشاركة الآخرين في إتخاذ القرار. أما الحديث من منطق السلطة التي اغلقت أذنيها عن سماع بعض الناس، وبعض الأطروحات، فهذا أبعد ما يكون عن أي  وفاق .

الوفاق سيدي رئيس الوزراء لن تنجزه إلا مع من يخالفكم الرأي، أما المتفق معكم فلا حاجة بكم لدعوته إلى الوفاق.

نبيل أديب عبدالله

المحامي