التغيير : شندى – ادم حامد

سيدة اربعينية، تعيش مع زوجها وابنائهم الثمانية، تحولت إلى حديث المجالس فى مدينة (شندى) بعد طردها من منزلها وملاحقات حكومة السودان المستمرة لها ولافراد اسرتها ابتداءً من اعلى الهرم (معتمد المحلية) وإنتهاءً باصغر افراد الشرطة والامن الذين داهموا منزلها مراراً بحثاَ عن ممنوعات فشلوا فى العثور عليها فى كل غزواتهم.

والقصة هى ان شرطة (أمن المجتمع) ومن خلفها معتمد (شندى) تترسخ عندهم قناعة ان منزل (حياة الرحيمة تيه كافى) مصنعُ لإنتاج الخمور، ولهذا السبب تم إقتحام منزلها ثلاث مرات فى مارس 2016، وفى كل المرات خرجوا (صفر اليدين) ومع ذلك دونوا بلاغات جنائية ضد (حياة الرحيمة) وتم إيداعها السجن، واقتيدت شقيقاتها معها وتم التحقيق معهن.

وقبل مثولها امام القاضى والفصل فى الدعوى اصدر معتمد محلية (شندى) قراراً بإغلاق منزلها الكائن فى قرية (التراجمة) يوم (15 مايو 2016)، وفى (17 يوليو 2016) تم تنفيذ القرار وإخلاء المنزل من ساكنيه.

والمفارقة ان المتهمة مثلت بعد يوم واحد من إخلائها منزلها – بالقوة – امام القاضى (عمار العبيد يعقوب) والذى قضى بشطب الدعوى الجنائية فى مواجهتها وإطلاق سراحها، لعدم وجود اى دليل على التهمة.

مايعنى أنها برئية من التهمة التى كانت سبباً فى طردها من منزلها.

وتروى (حياة الرحيمة) ماحدث فى ذلك اليوم وهى تغالب دموعها : “هاجمت منزلنا ثلاثة سيارات مكتظة بافراد الشرطة ومعهم موظفى المحلية .. اخرجونا بصورة مذلة امام ملأ من الناس  الى اللاشئ .. الى العراء وفى غياب زوجى الذى يعمل فى السكة حديد”.

وبعد طردهم من منزلهم تقول إنهم لجؤا الى مسكن مهجور يتبع للسكة الحديد الا ان لعنة رئيس اللجنة الشعبية  للحي لم تفارقهم حيث طلب منهم مغادرة المنطقة نهائياً ومنعهم من إستغلال المنزل.
وعن ماحدث بعد ذلك تواصل (حياة الرحيمة) سرد روايتها (للتغيير الإلكترونية) “انتقلت الاسرة من التراجمة الى منطقة بير شاقوق واستأجرنا منزلا .. ساءت اوضاعنا المعيشية وترك بعض الاطفال مدارسهم، ومازال حطام الاثاثات الذي تعرض لتلف واضح اثناء التجول يملأ فناءالمنزل المستأجر” .

وامتدت لعنة الحكومة إلى زوجها هو الآخر. ففى (26 يوليو 2016) – وبعد اسبوع واحد من طرد افراد اسرته من منزلهم – تم فصل عامل اليومية إسماعيل ناصر موسى من السكة حديد بإعلان مكتوب بخط اليد (مرفق). وللاسرة مايثبت ان الامر تم بإيعاز من مسؤولين.
ولمثل هذه القصص جانبها الخفى دائماً، ففى مطلع العام (2016) دخل احد النافذين فى المنطقة فى تفاوض مع (حياة) وعرض عليها شراء منزلها وإلا فإنه سيقوم بنزعه لانها لاتملك اوراقاً ثبوتية، لكنها رفضت بيعه وابرزت اوراق ملكيتها للمنزل امام اللجنة الشعبية والشرطة.

وتعيش (حياة الرحيمة) وأسرتها على أمل اخير متبقى، وهو أن تعيد إليها (المحكمة الدستورية) فى الخرطوم منزلها. فقد تقدم بالنيابة عنها المحامى (سمير على) بطعن ضد قرار إخلاء المنزل.

وقال المحامى سمير، فى حديث (للتغيير الإلكترونية)  ان المادة (29) من قانون الاجراءات القانونية والتي استند اليها مدير شرطة (امن المجتمع) ليس لها علاقة بسلطته التنفيذية “هذا امر قضائي لايصدر الا بواسطة القضاء”. واضاف سمير “قدمنا الطعن الدستوري وتم تسديد المبلغ الخاص بالطعن في المحكمة الدستورية وننتظر النظر في القضية” .

وإلى حين انتظار قرار المحكمة الذى تأمل (حياة) وأسرتها ان يعيدهم إلى منزلهم. يظل المنزل الذى تبلغ مساحته (الف متر) مغلقاً وقد كتب عليه بخط ردئ وباللون الاحمر عبارة “ممنوع الدخول منذ 19/7/2016 .. الشرطة” ليظل شاهداً على أقصى حالات التعسف وإستخدام السلطة فى مواجهة أسرة كفل لها القانون الحق فى السكن.

*قرار السكة حديد بفصل زوجها إسماعيل ناصر موسى دون اى ذكر لاسباب الفصل