نبيل أديب

بدأت المسألة أول الأمر حين تم إعلان التشكيل الوزاري الأول بعد سريان التعديلات الدستورية لعام 2017، الذي أعقب تعيين أول رئيس للوزراء في ظل دستور 2005، حيث جاء إسم الدكتور أبوبكر حمد عبد الرحيم ضمن تشكيل مجلس الوزراء كوزير للعدل. ولم يكن الدكتور أبوبكر معروفاً بدرجة كافية في الأجواء السياسية السودانية، وهو ما أثار بعضاً من الدهشة، حيث أن وزارة العدل حتى بعد خروج النيابة العمومية عن مظلتها، مازالت تحتل موقعاً مهماً في أي تشكيل وزاري، لما تتطلبه مهامها من علم قانوني، وقدرة على إجراء موازنة دقيقة بين الهوى الحزبي، ومصالح الدولة، وذلك بإعتبارها مؤسسة فوق الصراع الحزبي. وقد لفت موقع “سودان تربيون” الإنتباه إلى أن الوزير المعين “كان ضمن لجنة الحريات بالحوار الوطني كشخصية مستقلة، وخاض غمار آخر انتخابات في العام 2010 كمرشح مستقل لمنصب والي الخرطوم، وهي معلومات لم تكن قد إستحضرتها ذاكرة المجتمع السياسي السوداني.

الوزير في الأسافير

               ولم يمض من الوقت إلا قليلا حتى إحتل إسم الوزير الجديد موقعاً بارزاً في الأسافير، ولم يكن ذلك للأسباب التي كان يتمناها السيد الوزير المعين، بل لأسباب خاطئة من وجهة نظره، فقد تم الطعن بشكل مباشر في  شهاداته التي زينت  إسمه عند إعلانه وزيراً، من حيث أنه حاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة أمريكية، صاحبه إدعاءً بأنه كان قد أُبعد سابقا من مؤسسات قطرية بسبب تلك الشهاداة التي ثبت تزويرها. وقد إنتهى الأمر بأن تخلف السيد الوزير عن اداء القسم، رغم حضوره الى القصر مستعداً لذلك، وهو الواقعة التي تمت روايتها دون أن يصحبها أي تفسير من أي جهة رسمية.

منع أم تأجيل؟

أخذ السيد الوزير المعين من كل ذلك موقفاً متحدياً. ظهر موقف الوزير في تحقيق أجرته معه صحيفة الصيحة نشر في 14/5/2017 م إتهم فيه حزب المؤتمر الشعبي بأنه يقف وراء شائعة شهادته المزورة، واكد سلامة موقفه، وعِلْم السيد رئيس الوزراء بكل ما يدور حول ذلك في الأسافير. نفى السيد الوزير المعين أن يكون قد مُنِع من أداء القسم، وذكر أن كل ماحدث هو تأجيل لبضعة أيام. وأضاف أن الأمر لم  يقتصر عليه بل شمل وزيراً آخر لم يؤدي القسم، وأن كان لم يفصح عن إسم ذلك الوزير. وقد اكد أنه قادر على التعرف على مصدر الشائعات التي تناولت شهادته، بعد أن حدد بشكل قاطع عدد مصادرها بسبع مصادر، وأفاد بأنه سيقوم بمقاضاتهم، وهو الأمر الذي لم يتم حتى كتابة هذا المقال.

أفاد موقع “سودان تربيون” بأن الرئاسة السودانية قد أبعدت رسميا أبو بكر حمد، وزير العدل الجديد من الحكومة، واستبدلته بـ عباس محمد طه، وذلك على خلفية شبهات دارت حول شهاداته العليا. وهو الأمر الذي لم تؤكده الرئاسة والذي قد أثبت الزمن بعد ذلك عدم صحته فلم يظهر ذلك الخبر مرة أخرى.

ظهور وزير جديد

وبتاريخ 2/7/2017م  صدر قرار جمهوري بتعيين الدكتور إدريس ابراهيم جميل وزيرا للعدل، وهو أيضا لا يتمتع بمعرفة واسعة لدى المجتمع السياسي. ما أن علم الناس صبيحة اليوم التالي بذلك التعيين، حتى بدأت التساؤلات عنه ما لبثت أن تحولت إلى موجة من التشكيك في الجامعة التى ذُكِر أنه كان قد حصل منها على شهادة الدكتوارة، وهو أمر يخرج تماماً عن أغراض هذا المقال، والذي يهتم بالسبل الدستورية التي صاحبت التعينين وليس بجدارة أيا منهما بشغل المنصب.  ولننظر الآن لموقف الوزير الذي تم إعلان إسمه ضمن التشكيل الأول ولم يؤدي القسم.

هل أداء القسم هو شرط لإكمال التعيين؟ أم لمباشرة المهام ؟  وفي الحالتين فما أثر ذلك على تعيين شخص آخر لشغل المنصب؟ أو بصورة اخرى، هل كان منصب وزير العدل شاغراَ حين تم تعيين شخص آخر لشغله؟

سلطة تعيين الوزير القومي

سلطة تعيين الوزير القومي هي سلطة يستقل بها رئيس الجمهورية، ولا يخضع في ممارسته لتلك السلطة لتأييد من المجلس التشريعي، وذلك وفقاً لنص المادة 70 أ (2) المعدلة من الدستور، والتي تنص على أن يشكل رئيس الجمهورية مجلس الوزراء القومي بعد التشاور مع رئيس مجلس الوزراء. وكلمة تشكيل هنا تعني  تعيين جميع أعضاء مجلس الوزراء القومي. وفقا لذلك فإن تعيين الوزير القومي بواسطة رئيس الجمهورية لا يقيدها إلا ضرورة التشاور مع رئيس الوزراء قبل ذلك التعيين، ولكنها لا تشترط لإكتمال التعيين تأييد المجلس التشريعي، كما تفعل نظيرتها في الدستور الأمريكي. كما ولا تشترط أداء اليمين لذلك فتعيين الوزير القومي يتم بصدور قرار رئيس الجمهورية بتعيينه.

أثر حلف اليمين

اما القسم فقد نصت عليه المادة 71 المعدلة من الدستور ونصها كالتالي

يؤدي رئيس مجلس الوزراء والوزير القومي عند تعيينه اليمين التالية أمام رئيس الجمهورية ليتولى مهام منصبه

” أنا ………………… وقد عُينت (رئيساً لمجلس الوزراء) وزيراً قوميا، أقسم بالله العظيم أن أكون في كل الأوقات مخلصاً لجمهورية السودان، وأن التزم بالدستور واحترمه وأصونه وأن أراعى كل قوانين البلاد، وأن أدافع مخلصاً عن استقلالها، وأن أعمل لوحدتها وتوطيد نظام الحكم الديمقراطي اللامركزي الذي أقامه الدستور وأن أبذل صادقاً أقصى جهدي في خدمة الشعب والبلاد، والله على ما أقول شهيد “.

  ومن هذه المادة يتضح أن أداء القسم ضروري لكي يتولى الوزير مهام المنصب، ولكنه لا صلة له بالتعيين الذي يكتمل بصدور القرار الجمهوري. ويؤكد ذلك صيغة القسم نفسها والتي يصرح فيها الوزير أنه قد عُيِّن وزيرا قومياً وهذا يعني  أن التعيين قد تم قبل اداء القسم.

ورغم أن تعين الوزير يتم قبل أداء القسم، إلا أن أداء القسم هو إجراء ضروري لتولى مهام المنصب. وهذا يعني أن التعيين يصدر مكتملاً، ولكنه موقوف لحين اداء القسم، فلا يستطيع الوزير أن يقوم بأي إجراء، أو يتخذ أي قرار مالم يؤدي القسم أمام رئيس الجمهورية.

وأداء القسم هو إجراء يتطلب قبول رئيس الجمهورية لأنه يتم أمامه، كما وأنه بالطبع يتطلب موافقة الوزير، لأنه يتطلب بطبيعته أن يؤدى الوزير القسم طواعية.

هل يمكن للوزير المعين أن يطالب قضائياً بالسماح له بأداء القسم ؟

مارشح في الصحف يؤكد أن الوزير كان راغباً وقادراً على أداء القسم عندما طلب منه ذلك. بل وأنه حضر بالفعل إلى الموقع المخصص لأداء القسم، إلا أنه مُنِع من ذلك. وبالتالي فإنه يفترض أن السيد رئيس الجمهورية لم يكن راغباً في أن يؤدي السيد الوزير القسم أمامه في ذلك الحين.

لما كان الوزير متمسكاً بالتعيين، ومصراً على قبوله للمنصب، فإن السؤال هو هل كان في إمكانه أن يطلب قضائياً السماح له بأداء القسم حتى يتمكن من أداء مهام منصبه ؟  لاشك أن للوزير مصلحة في إكمال إجراءات حلف اليمين، لأنه معين كوزير، و لكنه غير قادر على اداء مهام منصبه. وكونه قد تولى المنصب دون أن يُمكّن من أداء مهامه، هي مسألة تسبب ضررا له لما في ذلك من مسؤولية، حتى ولو كانت سياسية فحسب، تقع على عاتقه بموجب التعيين. وهو  أمر يعيد إلى الأذهان السابقة الأمريكية الشهيرة Marbury v. Madison, 5 U.S. 137   وهي السابقة التي يرى الكثيرون أنها أسست لسلطة المحكمة العليا الأمريكية في مراجعة دستورية القوانين، رغم أن ذلك غير صحيح، حيث أن السوابق السابقة لتلك الدعوى والتي تعرضت فيها المحكمة العليا لما أثير أماها من عدم دستورية هذا التشريع أم ذاك، يعتقد بعض الباحثين أنها تفوق الثلاثين سابقة لعل أشهرها Hylton v. United States ولكن ماجعل البعض يعتقد بان سابقة ماربري هي التي أسست لسلطة فحص دستورية القوانين، هي أنها السابقة الأولى التي قررت عدم دستورية قانون، وبالتالي أسقطته من المنظومة القانونية للولايات المتحدة. ولنبدأ القصة من أولها.

قضاة منتصف الليل

في إنتخابات عام 1801 فاز جيفرسون مرشح الجمهوريين الديمقراطيين، وهو الحزب الذي كان قد اسسه مع ماديسون حديثاً على رئيس المجهورية جون آدامز، والذي كان يرغب بالفوز بالمنصب في لفترة رئاسية ثانية بتأييد من الحزب الفيدرالي، الذي كان مسيطراً على الساحة السياسية في الولايات المتحدة آنذاك.

في الفترة التي تلت الإنتخابات، وقبل تولى الرئيس المنتخب لمهام منصبه، قام الكونجرس والذي كانت أغلبيته تتبع حزب الرئيس الذي إنتهت ولايته، والموصوف دستوريا بالبطة العرجاء لأنه يعمل لحين تولي الكونجرس المنتخب مهامه، بإصدار قانون الهيئة القضائية لعام 1801 والذي عدل قانون 1789 وذلك بإضافة ثلاث دوائر قضائية إلى الدوائر الثلاث التي كانت قائمة عند إجراء الأنتخابات. وقد منح القانون رئيس الجمهورية سلطة تعيين قضاة إضافيين لتلك الدوائر. كما وخفض عضوية المحكمة العليا من ستة إلى خمسة إعتباراً من  خلو أول منصب فيها . في 3 مارس 1801 وهو اليوم السابق مباشرة لتولى الرئيس المنتخب مهام منصبه قام الرئيس ادامز بتعيين 16 قاضي فيدرالي و42 قاضي سلام فيدرالي Federalist Justice of Peace في المناصب التي خلقها قانون القضاء الجديد، وهم القضاة الذين عُرفوا فيما بعد بقضاة منتصف الليل. وكان احدهم ويليام ماربري والذي كان ناشطاً سياسياً، ومؤيداً للرئيس آدامز. وفي اليوم التالي تم تأييد التعيينات بواسطة الكونجرس بشكل جماعي. وقد كان واضحاً من كل ذلك أن الفيدراليين، وهم يجمعون امتعتهم إستعداداً للرحيل عن السلطة، قرروا أن يغمروا الهئية القضائية بأتباعهم. حتى يمكن ان تسري تلك التعيينات فإنه يجب أن تسلم تفويضات للمعينين. لم يستطع مارشال ( رئيس القضاء الذي سيفصل في الدعوى فيما بعد ) والذي كان قد إستمر في شغل منصبه كوزير للخارجية، بطلب من آدامز، أن يسلم جميع تلك التفويضات لأصحابها، وأفترض أن خلفه في المنصب سيقوم بتسليم ماتبقى منهم الى المعينين، ولكن الرئيس جيفرسون أمر بعدم تسليم مالم يتم تسليمه من التفويضات بإعتبارها أصبحت باطلة بإنتهاء أجلها. وقد قام بعد ذلك الكونجرس المنتخب بالغاء قانون 1801. وفقاً لهذه الوقائع فإن تعيين ماربري قد إكتمل بتأييد الكونجرس بالتعيين ولكنه لا يستطيع تولي المنصب إلا إذا تم تسليمه التفويض بواسطة وزير الخارجية، وهو وضع يشابه وضع الوزير المعين الذي لم يسمح له بأداء القسم. ماذا فعل ماربري؟

المطالبة القضائية بتسليم التفويض

رفع مابري دعوى في المحكمة العليا مطالباً بإلزام ماديسون وزير الخارجية بتسليمه التفويض الذي كان قد صدر وأيد بواسطة الكونجرس. وقد سألت المحكمة العليا نفسها ثلاثة أسئلة: الأول هو هل لماربري حق في التفويض؟ ورأت المحكمة أن لماربري حق في التفويض، وأن عدم تسليم التفويض له، كان إنتهاكاً لحق قانوني واضح. وكان السؤال الثاني هو  يمنح القانون لماربري حق المطالبة بذلك التسليم؟ وفي ردها على ذلك رأت المحكمة أن حكومة الولايات المتحدة قد تم  تصنيفها كحكومة قوانين، وليست حكومة أشخاص، وهي بالضرورة ستفقد هذه الصفة إذا كان القانون لا يمنح علاجاً لإنتهاك الحقوق. وقد فرق رئيس القضاء مارشال بين نوعين من الافعال التنفيذية، الأول الأفعال ذات الطبيعة السياسية، وهي أفعال بطبيعتها تتيح لمن له سلطة القيام بها سلطة تقديرية، والثاني هو مجرد فعل تنفيذي مطلوب القيام به، وهو لا يوفر تلك السلطة. وقد رأى مارشال أن  تسليم التفويض بواسطة الوزير، هو مجرد فعل تنفيذي، لا يخول من يقوم به أي سلطة تقديرية، وبالتالي فإن تنفيذه يمكن طلبه قضائياً بواسطة من له حق فيه، ممن يمنحه القانون سلطة تنفيذه. أما السؤال الثالث فقد كان يتعلق بإختصاص المحكمة، وقد رأي مارشال أن إختصاص المحكمة في هذه الدعوى هو إختصاص دستوري، وقد سأل مارشال نفسه ماذا يحدث حين يتناقض قانون صادر من الكونجرس مع الدستور؟ فرأى أن القانون الذي يتعارض مع الدستور هو ليس بقانون، وعلى المحكمة أن تطبق الدستور.

بفحص مارشال لقانون السلطة القضائية لعام 1801 وجد أنه يتعارض مع الدستور، مما يستوجب إسقاطه، وشرح ذلك يخرج عن أغراض هذا المقال.

طبيعة سلطة رئيس الجمهورية بالنسبة لحلف اليمين

 وفقاً لما أرسته سابقة ماربري من قواعد، فهل هنالك خلافا بين الأحكام الدستورية في الدستور الأمريكي، والأحكام الدستورية في الدستور السوداني ؟ وإذا لم يكن ثمة خلاف فهل كان يجوز للوزير، الذي لم يسمح له بحلف اليمين لكي يزاول مهام منصبه، أن يرفع دعوى مطالباً بذلك ؟

الواضح هنا أن الإجراء الذي منع الوزير ابو بكر حمد من مزاولة مهام منصبه مختلف عن الاجراء الذي منع القاضي ماربري من ذلك. فالإجراء الذي منع ماربري من مباشرة منصبه، كما تقول المحكمة العليا، هو اجراء تنفيذي لم يمنح الدستور وزير الخارجية أي قدر من السلطة التقديرية بالنسبة لإتخاذه، بل أوجب عليه إتخاذه فحسب. أما بالنسبة للوزير أبوبكر فإن حلف اليمين يتم أمام رئيس الجمهورية، الذي يتمتع بسلطة تقديرية في الموافقة بالسماح به، لأنه من قبيل الأعمال السياسية من حيث كونه يسمح لوزير معين بأن يزاول مهام منصبه. وبالتالي فإنها مسألة تتعلق بتعيين الوزير القومي، وهي من المسائل التي يقررها رئيس الجمهورية بمطلق سلطته التقديرية، ولايجوز الطعن  فيها أمام المحاكم بموجب المادة 8 (1) أ من قانون القضاء الاداري. وحتى لو قلنا بأن التعيين قد إكتمل بصدور القرار، فإن الرئيس هو صاحب السلطة في الاعفاء، ومن يملك الاكثر يملك الاقل، وبالتالي فهو يملك سلطة وقف سريان التعيين. وهو يتمتع في ذلك بسلطة تقديرية سيادية لايجوز الطعن فيما يقوم به من أعمال ممارسة لها أمام القضاء .

نخلص مما سبق أن  تعيين السيد الوزير ابوبكر رغم أنه كان قد أكتمل بصدور القرار الجمهوري بتعيينه، إلا أن مزاولة سلطاته لا تجوز  له إلا بعد حلفه اليمين أمام السيد  رئيس الجمهورية، والذي منعه من اداء اليمين ممارسة لسلطته في وقف التعيين.

بتاريخ 2/7/2017 م عين السيد رئيس الجمهورية الدكتور إدريس جميل وزيراً للعدل، وهو منصب كان يشغله حتى ذلك التاريخ أبوبكر حمد والذي كان معيناً بأمر صحيح، ولكنه لم يدخل بعد في حيز النفاذ. والثابت هو أن منصب وزير العدل لايجوز أن يشغله شخصان، وبالتالي فإن شغل الوزير ابوبكر حمد للمنصب، حتى ولو لم يكن قد دخل في حيز النفاذ يمنع من تعيين شخص آخر في نفس المنصب. أما وقد قلنا ذلك فعلينا أن نقول أنه رغم وجود  حائل يمنع الرئيس من تعيين وزيراً للعدل، إلا أن إزالة  هذا العائق يقع ضمن سلطات رئيس الجمهورية، لأنه يملك السلطات التي  لا معقب عليها بإعفاء شاغل المنصب، وهو قرار لا يخضع للطعن بموجب المادة 8 ( 2) ( أ)  تعديل 2017 من قانون القضاء الإداري. فهل فعل ذلك؟

لم يتطلب الدستور شكلاً معيناً لإعفاء شاغلي المناصب الدستورية ولكن جرى العمل أن تصدر قرارارات السيد رئيس الجمهورية في شكل كتابي، يحمل تاريخاً ورقماً، بحيث يمكن الرجوع إليه لأهمية ما يصدره الرئيس من قرارات، بالنسبة لصحة اعمال، وقرارات، من يلونه في السلطة التفيذية.

عند صدور قرار السيد رئيس الجمهورية بتعييين الفريق بكري رئيساً للوزراء فقد صدر متزامناً مع ذلك قرار بحل مجلس الوزراء وتكليف الوزراء بتصريف اعباء المنصب، لحين تشكيل  مجلس الوزراء الجديد. بتعيين الوزير ابوبكر حامد وزيراً للعدل فقد إنتهى تلقائياً تكليف مولانا الدكتور عوض الحسن ولم يعد هنالك من يشغل منصب وزير العدل . منع الوزير المعين من أداء القسم وهو أمر ضروري لتمكينه من مزاولة مهام منصبه، يفترض أن يصدر معه قراراً بتكليف الوكيل بمزاولة مهام المنصب لحين تولى الوزير المعين لمهام منصبه . وعندما إستقر الرأي لدى السيد رئيس الجمهورية بالتشاور مع السيد رئيس مجلس الوزراء على تعيين الدكتور إدريس جميل وزيراً للعدل، بديلاً عن الوزير الذي لم يزاول مهام المنصب، كان يفترض أن يصدر قراراً جمهورياً كتابياً يحمل تاريخ صدوره، ورقمه، يقضي بإعفاء الوزير ابوبكر حمد من منصبه كوزير للعدل. ومن ثم يصدر عقب ذلك قراراً يحمل رقماً تالياً لذلك القرار بتعيين الدكتور إدريس جميل وزيرا للعدل.

هذا ما افترض أنه تم لتلبية المتطلبات الدستورية الشكلية المتصلة بهذه المسألة.

نبيل أديب عبدالله

المحامي