عيسى إبراهيم *

 

* من المعلوم أن منصب الرئيس في أمريكا هو منصب مؤسسة لا فرد، ومن هنا نتساءل هل وراء خطاب الرئيس الأمريكي ترامب تكمن أصابع المؤسسية، والبداهة تقول: نعم، ومن هنا نحاول قراءة ما بين السطور، هل هناك اتجاه لفوضى خلاقة أكثر في الشرق الأوسط؟!..

قمة الرياض: ترامب يحدد الرؤية والهدف

  • رؤيتنا تتمحور حول السلام والأمن والازدهار في هذه المنطقة وفي العالم،
  • هدفنا هو تحالف الأمم التي تشترك في هدف القضاء على التطرف،
  • سنصنع التاريخ بافتتاح مركز عالمي لمكافحة الايدلوجية المتطرفة في هذا الجزء من العالم،
  • يجب على الدول ذات الأغلبية المسلمة أن تأخذ زمام المبادرة في مكافحة التطرف،
  • يجب أن نتحد في السعي لتحقيق هدف واحد: القضاء على التطرف وقهر قوى الارهاب،

ترامب يعلق الجرس في رقبة القط؟!

  • دول الشرق الأوسط لا يمكنها انتظار أمريكا لتدمير هذا العدو،
  • على دول الشرق الأوسط أن تأخذ قرارها في تدمير الارهاب،
  • حرمان الارهابيين من الأراضي والتمويل والقضاء على جاذبية أيدلوجيتهم الكاذبة هي أساس هزيمتهم (من خطاب ترامب في قمة الرياض الاسلامية 21 مايو 2017)..

الكلباني: فكر داعش هو فكرنا

قال الكلباني إمام الحرم المكي السابق في شريط فيديو مسجل أن فكر داعش هو فكرنا ولكنهم متشددون!..

رشيد الخيون يواجه إمام الأزهر

* أكدت خُطبة إمام الأزهر رئيس “مجلس حكماء المسلمين” الدكتور الشيخ أحمد الطيب، على آيات القرآن النَّابذة للعنف. جاء ذلك في المؤتمر الدولي: “الحرية والمواطنة التنوع والتكامل”، المنعقد بالقاهرة (29/2/2017)، وبحضور رجال دين من خمسين دولة، دعماً لإبراز “مبادئ الإسلام السمحة” عبر التعاون بين الجميع لإبعاد الإرهاب وشبح “الإسلاموفوبيا”.

* انطلاقاً من تأكيد إمام الأزهر على آيات التسامح والتعايش القرآنية، وشكواه وتأثره من إلصاق تهمة العنف بالإسلام، وهو محق في ما ذهب إليه، لكن الشيخ يعلم أن أكثر من مئة آية في التسامح القرآني ونبذ العنف وتسهيل التعايش مع الآخر، وسهولة الإسلام ويسره، واحترام أديان الآخرين، قد نسخت بآية واحدة، وهي آية “السيف”: “فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ” (التَّوبة: 5).

فمن المعلوم أن «النسخ» يعني المحو، وبالتالي التعطيل، أي زوال الحكم وإبقاء اللفظ، وقد ورد في أحد أقدم كتب فقه “الناسخ والمنسوخ”، لهبة الله البغدادي (ت 410هـ) نصاً: إن هذه الآية (السيف): “نسخت من القرآن مائة آية وأربعاً وعشرين آية” (البغدادي، الناسخ والمنسوخ). فمِن المنسوخات بها، على سبيل المثال لا الحصر: “ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ” (فصلت: 34)، … و”لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ”(البقرة: 256)….

طه والتفريق بين طريقي الاسماح والاكراه

* يقول رشيد الخيون: عندما تحدث الشيخ السوداني محمود محمد طه (أعدم 1985) في كتابه “رسالة الإسلام الثانية”، أعدموه بحد الردة، وسط تكبير وتهليل جماعة “الإخوان المسلمين” وجماعة “أنصار السنة” السودانيين (الصايغ، وكنت حاضراً إعدام الشيخ)، بينما كل الذي فعله الشيخ طه أنه اجتهد بمحاولة التوفيق بين الإسلام والحياة، عبر تفعيل نصوص التعايش، معتبراً تلك النصوص (المنسوخة) أصلاً في الدين، تفيض بالمحبة والرأفة منصفةً لأهل الأديان والنساء، وتسهيل ما بين المذاهب مِن اختلاف، وهي ما نزل منها بمكة.

* أما نصوص القتال فقد فرضتها ظروف المواجهة. لكن ما حصل، بسبب تسييس الدِّين وجعله أداةَ سُلطة وإجبار، لا ثقافةَ تعايش وقناعة وإيمان. فبعد المنسوخات يبقى المعمول به من الكتاب الناسخات فقط، والأكثر نسخاً هي الآية المذكورة (السيف). أقول: إذا لم يُفتح هذا الملف، وتُعاد لتك النُّصوص قوتها لن تؤدي الدعوة إلى التسامح غرضها.

* نعم، تبدو المراجعة صعبة، فكثيراً ما انطلقت دعوات للتجديد الديني ولم تعط ثمارها، وكذلك ستذهب جهود المؤتمر المذكور وغيره أثراً بعد عين، إذا لم تُطرح الأفكار بجرأة متناهية، تتناول ما تركته الفترات الماضية، لظروف خاصة، وإن عِلم «الناسخ والمنسوخ» أولها. فحسب أسباب نزول الآية: «مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ..» (البقرة: 106)، لا تعني ما ذهب إليه فقهاء هذا المجال في العلوم الدينية، فمن المحال أن يستبدل الله العنف بالتَّسامح، ويستبدل العسرِ باليسر. (http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=93440)

رشيد الخيون: تعاقبت الأزمنة و«الحملات» واحدة

* كان رفض الشيخ المقتول قوانين الشريعة، التي أُعلنت في سبتمبر 1983، رحمة بالشريعة والأتباع من التفريط، ومن المغامرة بالدين وتطبيق حدوده، كقانون نافذ على الناس، وسط تراكم من الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ظل الشيخ، قبل إعدامه بعشرين عاماً، يعارض محاولات تطبيق قوانين “الإيمان” بالقتل، وقطع اليد، وسلب حرية الناس. وهو يرى أن الرق ليس أصلاً في الإسلام، وتغييب النساء عن الحياة ليس من الإسلام، والإسلام جاء متدرجاً في الأديان الكتابية، كي يتعاصر مع مدارك البشر (رسالة الإسلام الثانية). أفكار وآراء قابلة للجدل والحوار، لا تستدعي تهمة الردة وعقوبة الموت، والحرمان حتى من مراسم الجنازة. وهو بمعارضته القديمة لقيام دولة دينية، حكم الردة فيها مادة من مواد الدستور، ظل هدفاً للإخوان المسلمين، فاستصدروا ضده حكماً غيابياً بالإعدام (1968) عن طريق محكمة للأحوال الشخصية، لا شأن لها بمثل هذا الحكم، مع طلاق زوجته.

* لم تجد المحكمة طريقاً لتنفيذ حكمها آنذاك، فانتظر المتربصون حتى سبتمبر 1983، عندما أُعلن تطبيق قوانين الشريعة، وشكلت لهذه المهمة محاكم عرفت بمحاكم “العدالة الناجزة”، أو “محاكم الطوارئ”. يومها عارض الشيخ علانية، ومن موقعه في الحزب الجمهوري، تلك القوانين، واعتبرها مخالفة لروح الإسلام.

* قال أمام هيئة المحكمة، وهي تلوح بحكم الموت ضده: “أنا أعلنت رأيي مراراً في قوانين سبتمبر 1983 من أنها مخالفة للشريعة وللإسلام. أكثر من ذلك فإنها شوهت الشريعة، وشوهت الإسلام”، (تقرير منظمة حقوق الإنسان). وبما أن حكم الردة على الشيخ كان حكماً سياسياً لا دينياً، فقد أُلغي الحكم حال سقوط النظام، وقررت المحكمة الدستورية العليا بطلان محاكمته “واعتبار كل ما ترتب عليها لاغياً”. (الشرق الأوسط – الأربعاء 18 يناير 2006 – العدد 9913) http://archive.aawsat.com/leader.asp?se … NPU8vnytPZ

* إذن ياما تحت السواهي دواهي، هذا هو المأزق باختصار، فهل يصلح العطار ما أفسده الدهر!!.. ..

* eisay@hotmail.com