التغيير: الخرطوم 

انتقلت الشركة السودانية للاتصالات “زين”  مؤخرا،   الي مقرها الجديد،  الكائن بشارع الستين جنوب شرق العاصمة السودانية الخرطوم بعد ان تركت موقعها المعروف بمنطقة المقرن . الموقع الجديد  كان  عبارة عن قطعة ارض خالية قبل ان تشتريها الشركة وتشيد عليه البناية  الشاهقة والفخمة  والمكونة  من عدة طوابق .  
والمبني الجديد للشركة،  هو واحد من العشرات من الاراضي والعقارات التي اشترتها عملاق الاتصالات في السودان،  خلال السنوات الاخيرة ، في عدة مناطق حيوية واستراتيجية في الخرطوم، كخطوة لمواجهة ازمة التحويلات النقدية التي حالت دون ان تتمكن من تحويل ارباحها بالدولار الامريكي الي الخارج، وتحديدا الي المساهمين في  دولة الكويت حيث يقع المقر الرئيس للمجموعة. 
وكان العضو المنتدب ، والرجل النافذ في الحكومة السودانية ، الفريق الفاتح عروة،  قد اشتكي خلال موتمر صحافي شهير عقده بمقر الشركة القديم من عدم قدرتهم علي تحويل الأرباح الي الخارج بسبب ازمة التحويلات البنكية الناتج من العقوبات التي فرضتها واشنطن علي الخرطوم منذ سنوات طويلة. وقال انهم اضطروا الي استخدام الأرباح في عمليات الصيانة  وتطوير عمل الشركة من خلال تطوير الشبكات والبنية التحتية. 
واضاف عروة الذي ظل في هذا المنصب منذ العام 2008 ان استمرار انخفاض قيمة الجنيه السوداني امام الدولار الامريكي واستحالة تحويل الأرباح الي خارج البلاد ساهم في خفض الأرباح لسنوات متواصلة ، مشيرا الي ان الشركة فكرت في خيارات عدة لتجاوز ازمة التحويلات. 
وظلت زين التي تستحوذ علي اكثر من 50% من سوق الاتصالات النامي في السودان،  تحقق ارباحا متوالية بسبب كونها المشغل الاول للهاتف السيار عندما كانت تعرف بموبيتل قبل ان تباع حصتها للشركة الكويتية المعروفة بزين. 
ووفقا لعروة فان زين السودان حققت نسبة أرباح، العام الماضي ،  وصل الي 18% من جملة الأرباح التي حققتها الشركة الام بمبلغ يقدر بنحو 519 مليون دولار.  
وكشفت متابعات  “التغيير الالكترونية”  ان زين استثمرت مليارات الجنيهات السودانية خلال الخمس سنوات الماضية في شراء أراضي استثمارية  وزراعية في أماكن مميزة وعقارات داخل العاصمة الخرطوم. وطبقا للمعلومات التي تحصلت عليها الصحيفة فان الشركة اشترت أراضي علي ضفتي النيل الازرق بالخرطوم وبحري في المنطقة الواقعة علي شارع النيل. كما اشترت أراضي علي الضفة الشرقية للنيل الابيض بمحاذاة امدرمان وجبل أولياء ومناطق اخري في ولاية النيل الابيض بالقرب من مدينة القطينة. 
وتمددت عمليات شراء الاراضي لتصل لكل المناطق  في مدن العاصمة الثلاث امدرمان والخرطوم وبحري، واختارت مناطق حيوية  وفاخرة مثل كافوري وجبرة الجديدة والمجاهدين والجريف والمنشية واركويت.  
وأدت هذه الاستثمارات الي زيادات غير مسبوقة في اسعار الاراضي والعقارات في السودان اثر انخفاض اسعارها بشكل ملحوظ بعد قرار وزارة المالية  بمنع البنوك التجارية من الاستثمار في الاراضي والعقارات  . 
ووصلت الزيادات في اسعار الاراضي والعقارات في بعض المناطق الي اكثر من 35% عما كانت عليه خلال السنوات الاخيرة بحسب خبراء عقارات واراضي وهو ما ادي الي ” ربكة وهزة شديدة ” في اسعار العقارات.   
وقال عثمان الحسين وهو من اكبر سماسرة العقارات في البلاد انهم لاحظوا زيادات كبيرة وغير مبررة لاسعار العقارات والأراضي في مناطق بعينها. 
واضاف ” كان من المعروف ان المغتربين في البدء سببا في زيادة اسعار الأراضي والعقارات وبعد الكساد الذي ظهر في الخليج تراجعت الأسعار ولكن وبلا مقدمات بدات الأسعار في الازدياد مرة اخري وبعدها علمنا ان شركة زين دخلت في هذا السوق وأصبحت تشتري الاراضي في المناطق الاستراتيجية”. 
ويواصل الحسين إفادته قائلا ” بعد التجار خرجوا من السوق بعد ان نافستهم زين في هذه التجارة .. لديها إمكانيات ضخمة ولا تتوقف ولا تتردد في شراء اي موقع ارادته ومن اي شخص حتي وصلت الأسعار الي ارقام لم نكن نتصورها.. تخيل ان سعر المتر المربع في كافوري والمنشية واركويت اصبح يقيم بالدولار وليس بالجنيه السوداني لان الشركة تشتري دون تردد”. 
وخسرت شركة زين ، في منتصف العام 2016 المنافسة علي أحقيتها في خلافة شركة كنار الإمارتية  للاتصالات التي خرجت من السوق السوداني بعد منافسة شرسة مع بنك الخرطوم الذي يملك أغلبية حصته رجال اعمال إماراتيين. ومع ان زين عرضت نحو 100 مليون دولار لشراء حصة كنار لكنها فشلت في الحصول عليها. 
وبعد ذلك التاريخ بأشهر لاحظ سماسرة عقارات ان الكثير من البنايات الشاهقة والمباني الفخمة في عدة مواقع استراتيجية وتجارية قد تم بيعها بالرغم من حالة الركود التي تعرف بها أسواق العقارات الكبري لقلة  الاستثمارات الداخلية والخارجية. 
ويقول احد كبار الموظفين للشركة انهم فعلا لجأوا للاستثمار في الأراضي والعقارات خلال السنوات الاخيرة للتغلب علي ازمة التحويلات البنكية التي استمرت وتراكمت وظلت تشكل “صداعا مستمرا لنا”. 
واضاف بعد ان اشترط حجب هويته لانه غير مخول له بالحديث علنا ” نعم خططنا لشراء العقارات والأراضي بعد ان قيمنا المخاطر واخترنا مناطق بعينها نعتقد انها يمكن ان تجمد اموالانا ولا تضيع.. أنفقنا  المليارات من الجنيهات السودانية وملايين الدولارات في هذا الاستثمار الذي اضطررنا له اضطرارا”. 
وأصبحت اسعار الاراضي والعقارات في بعض مناطق الخرطوم تفوق مثيلاتها في مدن عالمية معروفة مثل لندن وباريس ودبي وغيرها بالرغم من افتقار الخرطوم للبنية التحتية الجيدة والحراك العقاري الذي يميز العواصم العالمية. 
وفي هذا الصدد يقول عبد الوهاب عباس وهو احد اكبر سماسرة الاراضي في منطقة كافوري ان سعر المتر المربع وصل الي 15 الف في بعض المربعات في المنطقة. 
واضاف ” لم اجد مبررا لهذه الزيادة الكبيرة سوي المضاربات وتقاطع المصالح.. وهذه الأسعار غير حقيقية ومبالغ فيها وأدت الي نوع من الاضطراب والفوضى في سوق الاراضي والعقارات.. وإذا استمر الحال علي هذا المنوال فإنني أتوقع ان يصل الامر الي مرحلة الاحتكار للشركات الكبري وخروج السماسرة المعروفين من هذا السوق”. 
غير ان المسؤول الرفيع في زين  ينفي ان تكون الشركة قد فاقمت من مشكلة الاراضي في السودان من خلال استثمارها فيه” اصلا الجميع يعلم ان اسعار الاراضي والعقارات في الخرطوم هي الأغلي في المنطقة منذ سنوات .. ونحن لم نكن سببا في الزيادة الحالية التي طرأت علي الأسعار .. بل علي العكس نحن قمنا بخفض الأسعار في بعض المناطق من خلال المنافسة بعد ان كانت حكرا علي جهات معينة”.