عثمان ميرغني
هل استمعتم لخطاب وزير الزراعة البروفيسور إبراهيم الدخيري أمس الأول أمام الصحفيين؟ يبدو أن علماءنا الأجلاء ما أن يجلسوا على كرسي الوزارة حتى يصيبهم المس.. مس (القنبرة) السياسية، الذي تظهر أعراضه عندما يظن المسؤول أن الشعب (في راسو قنبور).. ليصدق ما يسمع.

السيد الوزير شرح للصحفيين السبب الذي يجعل وزير الزراعة – شخصياً – رئيساً لمجلس إدارة شركة أمطار.. (عشان نحرس ليكم قروشكم..) هكذا لخّص الوزير الحجة والسبب.. وضرب مثلاً بشركة كنانة، وزير الصناعة رئيس مجلس الإدارة (عشان يحرس ليكم قروشكم).. ود. عوض الجاز كان رئيساً لمجلس إدارة (عشان يحرس ليكم قروشكم).. والمرحوم عبد الوهاب عثمان كان رئيساً لمجلس إدارة (عشان يحرس ليكم قروشكم)… وهكذا تستمر سلسلة (يحرس ليكم قروشكم) لتشمل كل المؤسسات التي يرأس مجالس إداراتها الوزراء.

يصبح السؤال العفوي الساذج الذي يجب أن يطرح.. لنفترض أن الله حبانا بأربعين شركة مثل أمطار.. كلها للحكومة فيها نصيب قل أو كثر.. هل تسري قاعدة (نحرس ليكم قروشكم) فيصبح وزير الزراعة رئيساً لمجالس إدارات أربعين شركة في مثل حجم أمطار؟؟

بصراحة ومع تقديري للبروف الدخيري.. هذا استجهال واستصغار لعقول شعبنا السوداني.. حكاية أن الوزير (يحرس لينا قروشنا).. في الشركات والمؤسسات.. خاصة الكبيرة المكتنزة بالشحم.

رئيس مجلس الإدارة في أية شركة مهمته أن يحرس مصالح الشركة.. فالوزير في حالة كونه رئيساً لمجلس إدارة شركة أمطار فإنما ليحقق مصالح الشركة.. وبالتالي تتضرر مصالح كل الشركات المنافسة الأخرى.. والتي هي أيضاَ (شركاتنا) لأن ملاكها هم من أفراد الشعب السوداني.

وزير الزراعة – أو أي وزير- هو منصب وسلطة محايدة لا ترعى مصالح شركة ضد أخرى.. فإذا أصبح الوزير رئيساً لمجلس إدارة أية شركة.. حتى ولو كان الشعب السوداني يملك 99% منها.. فإنه يخل بحياد السلطة السيادية المنظمة في الدولة.

ثم، هل لوزير الزراعة – أو أي وزير – وقت ليتولى منصب رئيس مجلس الإدارة لشركة؟

ويبقى السؤال الأفدح، ولماذا الوزير شخصياً ليتولى منصب رئيس مجلس الإدارة، فإذا تغيّر الوزير تحوّل المنصب تلقائياً لخليفته، ألا يعني هذا أن وجوده في منصب الإدارة مقصود منه استغلال وضعه الوزاري لتحقيق ميزات استثنائية للشركة التي يرأسها؟

لماذا لا يرأس مجلس إدارة الشركة شخصية سودانية أخرى غير الوزير؟؟ لماذا الوزير وحده هو الذي (يحرس لينا قروشنا)؟؟

مثلاً في حالة شركة أمطار.. إذا جاء رجل مثل البروفيسور قنيف رئيساً لمجلس إدارتها هل يفشل في تحقيق شرط (يحرس ليكم قروشكم)..

لماذا الوزير وحده الذي (يحرس ليكم قروشكم).. ومجرد خروجه من الوزارة ينتفي عنه شرط الكفاءة الواجب لكي (يحرس ليكم قروشكم)..

أسألكم بصراحة.. الوزير – أي وزير – في مجلس إدارة الشركات الكبرى هل (يحرس ليكم قروشكم) أم يحرس امتيازاته الشخصية من رئاسة مجلس الإدارة؟