بثينة تروس

شكراً  الشاب (البارون) ! بتقديمكم لتلك العريضة!  فكأن قومك  نيام فماتوا  فأنتبهوا ! الي أننا قد فرطنا  في الحفاظ علي حرياتنا وحقوقنا الأساسية!!  وأننا قعدنا عن جانب مسئوليتنا المباشرة في الوقوف بصرامة! في وجه التصريحات الحكومية حول ( وثيقة الحريات)  وما يجري  هذه الأيام ، وأنها خطر يجب ان يتابعه الجميع بجدية  اكثر ! اي نعم ! مازلنا في تيه  صحراء  الهوس الديني لاكثر من ربع قرن ! 
الشاب  محمد  صالح الدسوقي والذي يطلق عليه ( البارون)  عمره (23) عاماً،  مواجه بتهمة الردة!!  بعد ان تقدم (  بعريضة امام محكمة امدرمان جنوب، يوم الاثنين ، مطالبا بافادة اشهاد شرعي  بتغيير ديانته في بطاقته الشخصية من مسلم الي لاديني … وسيمثل  صباح الاربعاء امام محكمة امبدة بتهمة الردة شاب تقدم بطلب تغيير ديانته امام القاضي)  .. بحسب صحيفة التغيير 
لم تفصل الخبرية في لماذا يجرؤ شاب بحداثة هذا  السن! ان يطالب بإفادة شرعية مؤكدة!!  يسعي فيها الي القانون،  ليعلن انه  راغب عن ملته !  ويفضل ان يكون لا ديني علي ان يكون مسلم؟؟
 وهو الذي بحساب السنين ، ولد  ومن في جيله، وترعرع، في ظل دولة توصف بأنها  ( دولة  دينية)! تتباهي بكثرة المساجد التي تفوق المدارس، والجامعات، والمستشفيات !!
وما انفك حكامها  يضللون الشعب بقولهم!  ( هي مشروع إسلامي حضاري) وهي ( لله لا للسلطة ولا للجاه) ، ومايزالون  في ثبات لايتغيرون، فهم  الاخوان المسلمون، شعبي/ ووطني!
 ينفردون بالسلطة ! ويتبادلون الكراسي، وتصفيقهم فيما بينهم التهليل، والتكبير،  ويدعون انهم ( أصحاب الأيدي المتوضئة )! من  ذو اللحي والثفنات المصطنعة ،  يفسدون، ويتحللون، وفِي توهمهم  انهم  باسم الله يحكمون.
ولعل! ومن يدري! ان  البارون!  من كثرة تداعي الكذب بالدِين من قبيل الحاكمين، ومن تبعهم من يسمون أنفسهم برجال الدين!!  زهد  في ان يجد حاجته، وحلول لتناقضات عصره،  في الاسلام  الذي يعكسه هؤلاء!!  فانطبق  عليه المثل السوداني  ( اكلت حنظلة وخافت من البطيخة)!! 
وأقول للذين سوف يتسارعون بعاطفة دينية، دون اعمال للفكر،  للإنصراف عن أصل المشكلة !  الي محاكمة هذا الشاب!  وإطلاق الأحكام من شاكلة ان اسمه (محمد)! وقد صبأ عن دينه!! ثم الاستعاذة والحوقلة!  او انه شاب طمح للشهرة، واتخذ وعر طريق الردة سبيلا!! 
فيتركون  بذلك ميدان الدفاع عن حرية المعتقد والحريات الاساسية خالي،  (  لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي)  ( إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ )   ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)    (  يوم لا تملك نفس لنفس شيئا.. والامر يؤمئذ لله) .. 
ليكونوا هم اْبواق للهوس الديني، فتسعد الحكومة ( بحراس الفضيلة) هؤلاء،  من الذين  دون قصد مبيت منهم، وظفوا أنفسم،  حراس للحكومة،  ولقضاتها الذين يأتمرون بأمرها،  وليس بأمر الحق!
 من الذين لايتوانون  من استخدام المادة 126 من القانون الجنائي، لأرهاب الشعب،  واحكام السيطرة عليه. 
والتي تنص (   (1) يعد مرتكباً جريمة الردة كل مسلم يروج للخروج من ملة الاسلام او يجاهر بالخروج عنها بقول صريح او بفعل قاطع الدلالة. (2) يسستاب من يرتكب جريمة الردة ويمهل مدة تقررها المحكمة فاذا اصر على ردته ولم يكن حديث عهد بالاسلام ، يعاقب بالإعدام .(3) تسقط عقوبة الردة متى عدل المرتد قبل التنفيذ).. انتهي
ولهؤلاء القضاء ومن تحركهم العواطف الدينية!  السؤال من الاولي بحكم الردة! ذلك الشاب العشريني العمر ! ام راعي الدولة وأمامها؟
الرئيس ؟ والذي جاهر باكبر المعاصي! من شاكلة القتل العمد، ولقد اشهد الشعب باجمعه، وفِي شهر  رمضان الكريم من عام 2013  في افطار  التجاني السيسي  والنافذين من الاخوان المسلمين ، واعترافه  الشهير بان أيديهم ملوثة بدماء اهل دارفور.  
(كيف يستجيب الله لدعائنا ونحن نسفك دماء المسلمين ودماء بعضنا البعض،ونحن اعلم بأن زوال الكعبة اهون عند الله من قتل النفس) .. انتهي 
كانهم لم يسمعوا  قوله تعالي  (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ) وحديث رسول الله صلي الله عليه وسلم ( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق)..
 وقضاة السؤ، وعلماء السلطان، يشهرون بسلاح الردة  والإعدام! في أوجه المستضعفين، ويتسارعون بإخفائه في غمده، حين يكون المتهم ( بالاغتصاب) ، امام جامع، ورجل الدين  ( الشيخ) نور الهادي عباس نور الهادي، والذي ااغتصب طالبة، وتمت ادانته بالمادة   149 من القانون الجنائي جريمة الاغتصاب، وما كان من البشير راعي الدولة،  التي تدعي الحكم ( بالشريعة الاسلامية) ! الا وان اصدر مرسوم رئاسي، باعفاء الامام المغتصب!  من احكام 10 سنوات  سجن،  و40 جلدة.. وعاد ذلك الامام موفوراً بدل الردة عن الاسلام ، ارتاد المساجد يكلم المسلمين عن مخافة الله!!
ثم مالكم كيف تحكمون! يا أيها المشرعون!  يهدد ( محمد الدسوقي)  بقوانين الردة، والتي عقوبتها الإعدام ، ويعفي  من الإعدام ، شاب في نفس عمره، قبض عليه وبحوزته حبوبهلوسة و كمية من المخدرات، لان الفرق بينهما، ان الاخير أمه وزيرة بوزارة العدل!!! تدخل قاعات المحاكم، وتامر نوابها، وتدخل  السجون وتخرج ابنها  من المعتقل!!
وحتي حين حاولت  ان تخفي  فضيحة استغلالها لنفوذها، و قدمت استقالتها ، رفض (المجاهد) الرئيس السوداني، عمر البشير، استقالة وزيرة الدولة بوزارة العدل، تهاني علي أحمد تور الدبة، ونقلت “وكالة الأنباء السودانية الرسمية”، يوم الأربعاء، بأن الرئيس البشير قد وجّه الوزيرة بالاستمرار في منصبها وأداء مهامها) . 12-16-2015 
ومن سؤ طالع (البارون)! ان   تلك الوزيرة دم ضمها الي لجنة وثيقة الحريات ، مساعدة لبدرية  سليمان، مشرعة دساتير حكومة الاخوان المسلمين!  وهي ومجموعتها يتحكمون في مخرجات وثيقة الحريات، ويمانعون في التعديلات الدستورية، من حرية الاعتقاد الديني ، والمذهبي، وتعدد الأديان، ومازالت تلك القوانين ( مدغمسة) وتحت الرهان..
تلك (الحريات) التي لايؤمل في انها سوف تنصف الشعب من انياب المتنفذين والمفسدين، بل هي تلك الحريات الملحقة بالتمكين!!  والتي حدثنا  عنها الدكتور علي الحاج الامين العام للمؤتمر الشعب، وعرفها باشتراط ان تكون ( مع النظام)!!  
بقوله. (وهذا يكفي بأن نكون مع النظام ونحمي النظام لأن البلاد بها حرية، لأن الحرية نفسها تحتاج لحماية، وحماية الحرية لا تأتي من الأجهزة الأمنية والعسكرية، بل تأتي من المواطن) انتهي 
  وواصل علي الحاج في حديثه ( وكشف الحاج عن لجنة تدرس وضع برنامج للمرشحين في الحكومة وقال نريد تحصين جماعتنا لانه في قضايا فساد والناس الاخترناهم ديل بشر ومادام هم كذلك لازم نتوقع اي شئ) .. انتهي
 وهكذا، فان القوانين في عهدهم تشرع لحماية الفساد، وتحصين المفسدين الحاليين، والذين سوف يفسدون في المستقبل، من المتمكنيين،
وهكذا بشواهد الحال، ان محاولة ! ممارسة حق ( حرية الاعتقاد الديني )! اليوم في السودان،  وفِي ظل قوانين الحكومة الحالية  حق لاتسنده  القوانين، ولايجوز في حق المواطن العادي.
اولم نشهد اضطهاد اخوتنا  القساوسة والمسيحيين من جبال النوبة، والذين هدمت الحكومة كنائسهم، واعتدت علي أراضيها، وسجنت قساوستها، وطاردت المصلين في الكنائيس، حتي حصرتهم في منازلهم، وضيقت عليهم في أقامة شعائرهم الدينية،  واعتدت علي نسائهم تحت مسمي قانون النظام العام!  
وهم  الذين يرتلون  ( اما أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ) ،
اذن لم تبقي تلك الدولة المتأسلمة، امام الذين يطالبون بحرية الاعتقاد، غير احد طريقين! كلاهما صعب!!   ان تنفذ فيهم احكام الردة! ام  ان يعلنون التوبة!!  فيجلدون وتمتهن كرامتهن!
كما ان هنالك حلول اخر، لايميلها الخوف والقرب من الله، لدي تلك الحكومات، وانما يتحكم في قوانينها، الخوف من المجتمع الدولي! والطمع في القرب من الدول الدائنة! والتي تضع، وترفع العقوبات!
وللذين يحلمون بدولة تتوفر فيها الحقوق الاساسية للمواطنة، وترعي  حقوق الانسان، هذا الأماني لن تتحقق الا في ظل حكم ديموقراطي، يحرسه الدستور الذي يحفظ حق الأقليات ، ويعين الشعب  علي  ، علي الوعي والسهر للحفاظ علي حقوقه و مكتسباته، ويسعي لان ينظم العلاقة بين الافراد والجماعة.
 ويظل السؤال هل نأمل في خير يرجي من  حكومة الوطني والشعبي ؟؟