بؤرة صراع سودانية مصرية

ركن نقاش

عيسى إبراهيم * 

* احتجزت السلطات المصرية الصحفي الطاهر ساتي (الانتباهة) وإيمان متوكل (السوداني) رغم حصولهما على تأشيرات دخول من السفارة المصرية بالخرطوم، وعملت على ارجاعهما بصورة تعسفية – حسب شهادتهم – غير لائقة إلى السودان إبعاداً، فاتخذ اتحاد الصحفيين السودانيين موقفاً تصعيدياً مقرراً تبرؤه من تبني أو التوقيع على أي ميثاق مع الاعلام المصري، وطلب من السلطات السودانية – ليس عدم السماح بدخول صحفيين مصريين – بل طرد جميع ممثلي المؤسسات المصرية إعمالاً لمبدأ المعاملة بالمثل (الرأي العام – 26 أبريل 2017 – الصفحة الأولى)، هذا يحدث رغم أن الخارجية السودانية شرعت في اتصالات مع نظيرتها المصرية لإلغاء القائمة السوداء التي حظرت بموجبها السلطات المصرية دخول صحفيين سودانيين إلى أراضيها (المصدر السابق صفحة (2)، من جانبه “محمد عبد القادر” (رئيس تحرير الرأي العام) في عموده (على كلٍ) بالأخيرة (المصدر السابق) نوّه إلى أن من فعلوا فعلتهم بالجانب المصري يعلمون جيداً أن الوسط الصحفي سيترك أصل القضية وينصرف إلى تعميق الخلافات بين زملاء الـ (كار) الصحفي على نحوٍ من “الولاء المدفوع” و”الخيانة العظمى”!، ومعنى ذلك أن الوسط الصحفي منقسم شكلاً، وليس متحداً على اصل القضية!..

بلغة المصالح الواضحة، لا العواطف، هذه مطالب صبيانية (طرد السفير المصرى أو منع المصريين من دخول السودان)، ذات نتائج كارثية، وستعود بالوبال على السودانيين…لا المصريين. كم سوداني يعيش في مصر…وكم من المصريين يعيشون في السودان، لا وجه للمقارنة (فيصل محمد صالح – الازمة السودانية المصرية الأخيرة – التغيير  الجمعة 28 أبريل 2017)، أكثر من ذلك هل هناك وجه شبه بين تأثير الصحافة المصرية المقروءة والمسموعة والمشاهدة مع نظيرتها عندنا التي تحاول أن ترد الصاع صاعين، مع شجبنا الكامل للهجمة الصحفية المصرية غير المبررة في حقنا كشعب وكسلطة، فلنجدد عقولنا ولنعودها النظر المتروي، ولنفتحها على مصالحنا لا على أيدلوجياتنا، خاصة وأننا نحتضن مجموعات مصرية مؤدلجة!..

فصلوا الجنوب ثم كادوه

* اتهم البشير الحكومة المصرية بدعم حكومة دولة جنوب السودان بالأسلحة والذخائر، ثم استدرك: الحكومة المصرية لا تقاتل في جنوب السودان لكنها تمد حكومتها بالأسلحة، مدير مكتب الجزيرة في الخرطوم علل فتور العلاقات بين البلدين أن الاستخبارات المصرية وراء استضافة القاهرة شخصيات من المعارضة السودانية التي عرقلت وتعرقل محاولات إنهاء الخلافات في الداخل السوداني (أرجو التنويه إلى أن حكومة البشير تدعم ريك مشار – من قبيلة النوير – زعيم المعارضة ضد الرئيس سلفاكير – من قبيلة الدينكا – في جنوب السودان)، إضافة إلى النزاع على منطقة حلايب الحدودية بين البلدين باعتبارها منطقة سودانية سعت مصر إلى تمصيرها (http://www.aljazeera.net/news/arabic/2017/2/22/)، من جانبه اتهم جهاز الأمن والمخابرات، أمس الاثنين حكومة جنوب السودان بإجراء محادثات مع متمردين يحاربون الخرطوم في منطقتين متاخمتين لجنوب السودان، وذلك بهدف “إطالة أمد الحرب، وأضاف أن رئيس جنوب السودان سلفا كير  عقد اجتماعات الأسبوع الماضي مع الحركة الشعبية في شمال السودان التي تقاتل حكومة الخرطوم في جنوب كردفان والنيل الازرق (التغيير الالكترونية – وكالات – 25 أبريل 2017).

يبدو لي أن الحركة الموحدة أجدى لحكومة البشير، حيث الحكمة تقول أن التفتيت معرقل والتوحيد هو أقصر الطرق لإزالة المشكلة المزمنة بين الانقاذ والحركة الشعبية شمال، ومن هنا كان الأفضل دعم سلفاكير في سعيه التوحيدي للحركة لو علمت الانقاذ!..

مناورات لا تخلو من مكايدات

* اختتمت بقاعدة مروي الجوية (31 مارس 2017 – 10 أبريل 2017)، مناورات “الدرع الأزرق” بين القوات الجوية الملكية السعودية ونظيرتها السودانية، بحضور الرئيس السوداني عمر البشير. ويتوقع مراقبون ان يثير التمرين السودانى – السعودى إنزعاج مصر التى تقع حدودها الجنوبية على مقربة من منطقة التمرين (التغيير  الإثنين 27 مارس 2017  – وكالات – السودان يشترى طائرات روسية ويناور جويا مع السعودية على حدود مصر). شاركت القوات الجوية الملكية السعودية بعدد من مقاتلات إف 15 ومقاتلات “التايفون” وتسع طائرات “هوك” للألعاب الجوية، بينما شاركت القوات الجوية السودانية بطائرات ميغ 29 ومقاتلات سوخوي 52 وسوخوي  42 وطائرتين من طراز مي 17 وكتيبة رادار توجيه مقاتلات اعتراضية. وهدف التمرين العسكري إلى دعم أواصر التعاون بين القوات الجوية الملكية السعودية والقوات الجوية السودانية،  والتدريب على إتقان تنفيذ العمليات الجوية في بئية مغايرة، ورفع الجاهزية القتالية والاستفادة القصوى في تطبيق مفهوم العمل المشترك وتبادل الخبرات في مجال الإمداد والإسناد الفني بين الأطقم الفنية على مستوى الصيانة والتموين والتجهيز العملياتي. في ختام كلمته بعث الرئيس البشير بالتحية إلى المملكة العربية السعودية “وهي تقود التحالفات الاستراتيجية لتجنب  الأمة الأخطار المحدقة، ومحاولات الاختراق والتمدد والاستحواذ التي تمارسها بعض القوى الإقليمية (؟؟؟ الاستفهامات من إندينا) والدولية في المنطقة. وجاء التدريب الذي استمر لمدة أسبوعين عقب اتفاقيات عسكرية مشتركة بين البلدين في ديسمبر الماضي، ويعتبر  التمرين الأول للبلدين في المجال الجوي. وكانت القوات السودانية قد شاركت العام الماضي في مناورات “رعد الشمال” في أكبر مناورة عسكرية نظمت في  مدينة الملك خالد العسكرية في حفر الباطن بشمال المملكة العربية السعودية. كما أقيمت تدريبات عسكرية بحرية بين السودان والسعودية في قاعدة الملك فيصل البحرية، وكانت أهداف التدريب المشترك تعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب والتهريب في البحر الأحمر. ومنذ عام 2015 يشارك السودان في عمليات “عاصفة الحزم “ضمن قوات التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية لإعادة الشرعية باليمن. (المصدر: http://ara.tv/jwd2)

كما اختتم التمرين البحري المشترك “الفلك 2” بين قوات البحرية السعودية ونظيرتها السودانية في قاعدة الملك فيصل البحرية بالأسطول الغربي للمملكة. وكانت البحرية السعودية ونظيرتها السودانية بدأت أول تمرين مشترك تحت اسم “الفلك 1” في ميناء بورتسودان يوم 16 فبراير 2013،  ضمن إطار التعاون المشترك لتأمين البحر الأحمر وحدود البلدين.

وجرت مباحثات عسكرية وأمنية في ديسمبر الماضي بين البلدين بالعاصمة الخرطوم لتعزيز التعاون والتنسيق المشترك. (المصدر : الجزيرة)..طيِّب العقل يقول لماذا لم نشرك الجانب المصري في هذه المناورات جوية كانت أو بحرية مع علمنا بفتور العلاقات المصرية السعودية من جراء جزيرة صنافير وأختها في البحر الأحمر!، هل يريد السودان أن ينتزع أراضيه المغتصبة في حلايب وشلاتين عن طريق القوة العسكرية؟!..

دعومات “المديدة حرقتني؟”!

 * المشروع القطري السوداني للآثار (تنقيباً وصيانة وتطويراً- لا يخلو من أبعاد استثمارية مخفية حتى الآن – وفي الاتفاق القطري المصري حول الآثار المصرية عبرة!، – سودانايل – 30 أبريل 2017 – الغول القطرى والاثار السودانية) عمد إلى ترميم الآثار وتطوير الموروث الأثري بدعم البعثات الأثرية العاملة في البركل والبجراوية، وتأهيل متحف السودان بالخرطوم وبناء متحف بالبجراوية، ومساعدة البعثات الأثرية بتجهيز معسكرات في البركل والبجراوية.. وتشجيع البعثات – منها بعثات قطرية – للعمل في المناطق الغنية بالآثار بالتعاون مع المعهد الألماني للآثار

)عادل إبراهيم حمد:  http://alarab.qa/story/1099582/%D8%A7%D9%84%D9%85%).

وكشف تقرير، عن تحول (المشروع القطري السوداني للآثار) من أهدافه – المُعلنة – في تهيئة المنطقة المحيطة بأهرامات السودان من أجل تحويلها لمكان جاذب للسياحة العالمية، إلى مشروع لإجراء حفريات اختبارية لاكتشاف ميزات جديدة في منطقة الأهرامات السودانية – بحسب تقرير لموقع (المونيتور) . وهذا بخلاف ما اتفقت عليه الحكومة السودانية… كما أشار التقرير إلى أن مؤسسة متاحف قطر قد قامت برعاية “منظمة تنمية الآثار النوبية” في أواخر عام 2013، كما دشنت 39 مشروعا أثريا تحت إشراف المشروع الأثري القطري السوداني بتمويل قيمته 135 مليون دولار (altar.@gmail.comAdministrator).

بدأت قطر اهتمامها بالآثار السودانية قبل سنوات (وهو أمر جيد ومطلوب ومرحب به مصلحياً) ولكننا نشاهد الصراع الأخواني – المصري الجاري على قناة الجزير – مصر، والجزيرة القطرية عموماً، إذ كان من الممكن أن نبعد العون القطري من أن يستعمل في مجال “المديدة حرقتني”!، خاصة في ما يخص جانبنا، أين العقل السوداني الخبير؟!..

مصر تسارع إلى التهدئة: “لماذا؟”!

* في زيارة خاطفة (23 ابريل 2017) تقاربية للتهدئة بين النظامين المصري – السعودي، (في العلاقات الخارجية بين الدول ليست هناك خصومات مستمرة لا نهائية ولا مصالحات أبدية، هناك مصالح دائمة) وكانت شهدت الفترة السابقة فتوراً بينهما أذكت أواره قنوات الاتصال المصرية، سارع السيسي لزيارة المملكة واستقبل استقبالاً لائقاً، من ما أكد بجلاء أن العقلانية في إدارة الدولة أجدى من التهوُّر،

(محمد ناصر: http:www.youtube.com/watch?v=yok96vogyoo) أها رايكم شنو؟ وليه؟ وأتخيل يد السيسي تعمل بحركة خلف ظهره علامة أصبرو لي يا …..!، أليس من حقنا أن نتحسر على تغييب عقل الخبرة السودانية المتراكم عبر السنين السوالف، ووضع الحبل على الغارب لعقل الولاء؟!، قال علي عثمان النائب الأول للبشير السابق: “لقد أخطأنا حينما اعتمدنا على الولاء لا الخبرة”!..

* أنا “ما بفسِّر” وانتو “ما تقصِّرو”!!!..

* eisay@hotmail.com