عيسى إبراهيم *

 

 

* عبدالرحيم محمد حسين والي الخرطوم قال أن مؤتمرات الوطني القاعدية تستهدف ألا يكون بينها جائع، أو ألا يجد ابنه – حسب تعبيره – التلميذ وجبة افطاره،(صحيفة آخر لحظة – الأحد 5 فبراير 2017 – الصفحة الأولى والثانية)، ونبه أن للولاية برنامجاً ناجحاً لتحويل أي أسرة فقيرة إلى أسرة منتجة، حيث وفروا من خلال برنامجهم الناجح هذا 120.000 فرصة عمل في العام 2016 ويستهدفون خلال العام الحالي 2017 توفير 125.000 فرصة أخرى، ودعا الوالي القيادات المحلية واللجان المجتمعية ولجان الزكاة (ودي بالذات حامشي واجيها راجع!!) بالابلاغ عن أي أسرة فقيرة (مُش كدا وبس بل) وإيلاء اهتمام خاص بالأسر المتعففة!!، وبعملية حسابية بسيطة (120.000 + 125.000 تساوي 245.000 × 5 متوسط أعداد الأسرة الفقيرة يساوي 1.225.000 نسمة)، نكتشف أن ولاية الخرطوم قد عالجت فقر مليون و225 ألف سوداني وسودانية بالولاية، يااااه (أوعى تكون بالنظر!)، طيب و”النفايات؟!”، و”المواصلات؟!”، و”التدهور في البيئات؟!”، و”العلاجات الغاليات في المستشفيات؟!”، و”المويات الـ”بالصرف الصحي” ملخبتات؟!”، والـ “فسادات الأزكمت الأنوفات؟!”، و”تدهور الجنيهات أمام الدولارات وغياب الهمة في الانتاجات؟!”والاعتماد على “اقتصاد الريعات؟!”، ولا حدي هنا كفاية وكفايات!..

* أول بالتبادي علاج الفقر ليس أمراً ولائياً “جزئياً”،إلا إذا أتى في ظل سياسة عامة “كلية”، تنتقل بالاقتصاد من “الريع” إلى “الانتاج”، بشفافية، واعادة بناء، ومحاربة جادة قانونية للفساد وخراب الضمائر، وإيقاف الحروب في الجنوب الجديد – دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، التي تستنزف الخزينة بـ”شوية وشويات” من الجنيهات، كما أنه لا يمكن لـ “شبعان”، أن يعالج قضية “جوعان”، فاذا كانت مرتبات العاملين بالدولة (الغائبة والمغيبة) والتي “نسمع جعجعتها ولا نرى طحينها”، تبلغ المليارات، فكم يتبقي للانتاجات؟!، إذن “ساووا السودانيين في الفقر إلى أن يتساووا في الغنى!”، بعد أن تتجهوا بقوة لإحياء مشروع الجزيرة (2 مليون و200 ألف فدان) وادخاله في عجلة الانتاج، ثم مشروع الرهد الزراعي، ثم تمتنعوا فوراً عن بيع أو تأجير أراضينا الزراعية، إن كانت للصينيين، أو لمجاورينا من العرب الأغنياء، الذين لم يفطنوا بعدُ، إلى أن النفط سلعة ناضبة، وذاهبة، لا محالة، وأبوا أن يأتوا للاستثمار في سلة غذاء العالم، ولات حين مندم!!، فينبغي علينا ألا نمكنهم من شراء أراضينا سمبلا، ونحرم أجيالنا القادمة من حقهم فيها!، دا “كلُّو” كوم واحد!!..

* الـ “تاني” بعد التبادي: تحتاج الانقاذ الـ “فضلت” إلى إعمال فكر غائب (التجاني عبدالقادر عاب على الحركة “الاسلاموية” احتشادها بالحركيين وقلة أو انعدام المفكرين)، نجي لمقولة الوالي الذي دعا “لجان الزكاة” ضمن آخرين، للابلاغ عن الأسر الفقيرة والمتعففة!، كما ذكرنا سابقاً وقلنا “حَ نمشي ونجيها”، معنى ذلك أن الوالي ليس في “جُعبته”غير الحلول الجاهزة، وهي أن يقيل عُسرة “الجعانين” بـ”أوساخ” الآخرين، ومن ما يؤكد رأينا هذا القاضي بأن خيال مسؤولي الانقاذ “الخابي” هذا، ليس في مكنته اجتراح حلول تواكب العصر، وديدنه الاستلاف من خزينة الماضي، قول الحاج آدم – القيادي بالمؤتمر الوطني، رئيس قطاع الفكر والثقافة وشؤون المجتمع بولاية الخرطوم– والذي طلب من مؤتمره الوطني أن يفي بوعوده لمنتخبيه، حيث شدد على: “ضرورة تفقد عضوية الحزب للفقراء بالأحياء لنشر قيم التكافل والتضامن الاجتماعي” (التيار 11 فبراير 2017 الصفحة 2)، فـ “الصدقة” حسب قول الحبيب المصطفى (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم) هي: “أوساخ الناس وإنها لا تجوز لمحمد ولا لآل محمد”، وقال عنها القرآن الكريم: “…تطهرهم وتزكيهم بها…”، فعف نفسه وأهله عن تناولها، وقال لسبطه وهو يخرجها (الزكاة) من فيه: “كخٍ كخٍ أوما علمت أنها لا تجوز لمحمد ولا لآل محمد”، ولو استطاع – وقتها – لعف الجميع عنها، ونحن الآن في زمن الآلة ووفرة الانتاج، علينا أن نعمل لنعطي الناس “حقاً” وليس “صدقة”!، لتكريمهم بالمال العام الذي هم شركاء حقيقيون فيه!..

* والـ “تالتة” الـ “نرجو” أنها ما تكون “واقعة”!، على الوالي أن يحوِّل مؤتمراته القاعدية الناشطة، من مؤتمرات حزب أوحد “الحرية لينا وللمعانا، والما معانا ياكل نيم”، إلى مؤتمرات “ديمقراطية” عامة لجميع سكان الولاية، حيث “الحرية لنا ولسوانا”، عشان يسمع “كلام الببكيهو”مُش كلام الـ “بضحكو”؛يسمع منها “مُش” يُسمعها من طرف واحد وحيد فحسب، ويشجعها على النقد الموضوعي الواعي، ويرفع عنها إصر الارهاب وإحصاء الأنفاس، ويطمِّنها، وأن يبعد عنها الـ “قطط السمان”، والـ “نفعجية”، وبي كده يبقى والي لكل سكان ولايته، وليس لقبيل واحد أوحد ينتمي لحزبه الأوحد، على منوال صنوه السابق “الاتحاد الاشتراكي المايوي”، إذ الطرفة المصرية في عهد عبدالناصر (يرحمه الله ويبشبش الطوبة الِّلي “تحت دماغو” كما يقول المصاروة) مخترع الاتحاد الاشتراكي الأم، حينما دعا المصريين للدخول في الاتحاد الاشتراكي آنذاك، دخل الجميع ساحته “بدون فرز” فأصبح كما يقول الراوي “ما فيش” اتحاد اشتراكي ولا يحزنون من أصلو!، عشان كدا بنقول “قبل ما تطبِّعوا مع اسرائيل”، طبِّعوا “مع الشعب السوداني” أولاً!..

* وأخيراً الـ “فقر”ما دايرليهو كشَّافة، ولا لمبة، ولا شمعدانة، الفقر داير ليهو حِس سنين، وما “جاع جوعان” إلا بي “شبع شبعان”، ولكم في ابن الخطاب أسوة حسنة: “لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لأخذت فضول أموال الأغنياء، فرددتها على الفقراء”، شوف الكلام البيضوي براهو دا “…يوقد من شجرة مباركة، زيتونة، لا شرقية، ولا غربية، يكاد زيتها يضيئ، ولو لم تمسسه نار، نور على نور…” والـ “بينقِّط عسل دا”!!..

*eisay@hotmail.com