قرشي عوض

ارجعت جهات عليمة في مجال البيئة، التزايد الكبير في انتشار مرض السرطان بالبلاد، الى غياب الاستراتيجية القومية في مواجهته.وقال د/ معتصم نمر، رئيس الجمعية السودانية لحماية البيئة في تصريح “للتغيير الإلكترونية” ، انه لايوجد جهاز للرقابة على الاغذئية والخضروات، كما لاتوجد معامل للرصد،  واضاف بان هناك اجهزة متفرقة، لكنها ضعيفة وغير شاملة،   وان موضوع الرصد والمتابعة موزع بين عدة اجهزة مركزية وولائية،  وكلها ضعيفة، مثل الجمارك، والحجر الزراعي ،وصحة الاغذئية والاطعمة، ووزارة البيئة المركزية، ووزاراة الري ، وهيئة مياه المدن، والمعامل المركزية،  وكل هذه الهيئات لايوجد بينها انسجام، وتعاني من ضعف الامكانيات.  وان البلاد لكي تتجاوز هذه المحنة، فانها تحتاج لرؤية استراتيجية حول الانتاج الآمن، للاحتياجات الزراعية للاغذئية من محاصيل وخضروات وفواكه، وضبط عمليات الاستيراد للاغذية بضوابط ومواصفات وخطط واضحة، وتفعيل الاجهزة الرقابية وقوانينها وتمكينها، بتوفير الامكانيات الضرورية.  

واشار نمر الى ان الوضع الراهن يشهد استيراد غذاء كثير، واننا نسمع بحملات عثرت على كميات من السلع منتهية الصلاحية ، والسؤال كم نسبة السلع منتهية الصلاحية ولم يتم اكتشافها؟،  كما ان الخضروات المنتجة محلياً بها تلوث كيماوي نتيجة الاستخدام غير المرشد للمبيدات والكيماويات الاخرى ، فيما يقال عن الاغذئية المصرية التي دخلت البلاد من قبل، لايوجد تحليل لتحديد الاثار التراكمية الناتجة عن الاستخدام لسنوات طويلة، بعد ان ثبت مؤخراً ان بها مؤاد مسرطنة.  وفي مجال المياه، اضاف نمر بعدم اقتناع المواطن بانه يشرب مياه صحية، رغم مغالطة الجهات المسؤلة، حتى عند ارتفاع العكورة، والتعرف على مصادر تلوث محددة ، لكن يظل الاتجاه الرسمي هو تطمين المواطن .

كما اشار تقرير المراجعة القانونية بولاية الخرطوم الى ان النفايات الطبية يتم التخلص منها بطريقة لاتقتل غير البكتيريا ، وهى طريقة التعقيم البخاري، التي لاتقتل فيروسات مثل فيروس الكبد الوبائي، وان الجهات الصحية المسؤلة، لاتمتلك اجهزة مناسبة لعمليات فرز الدم والتخلص من الدم الفاسد ، والموجودة منها لاتعمل بشكل جيد اون المعمل المركزي للدم الفاسد يقيم في مبنى متهالك وقابل للسقوط وتتكدس فيه عدة اقاسم ، وان المستشفيات بالعاصمة خاصة المستشفى الصيني وابراهيم مالك ومستشفى الولادة بامدرمان، لاتمتلك محرقة للتخلص من الدم الفاسد ، ولا حاويات تخزين حتى يتم التصرف فيه ، وانما يترك في فناء المعمل كمرتع للقوارض والحشرات التي تلتهم الاكياس وتتركه يتسرب في الارض مسبباً التلوث . وقد تسببت تلك القوارض في تعطيل جهاز فرز الدم بمستشفى ابراهيم مالك بان اكلت اسلاكه علماً بانه واحد من4 اجهزة بمستشفيات الولاية  بعضها لايعمل بسبب التيار الكهربائي ، وان عينات الدم تنقل من بعض بنوك الدم الى المستشفيات عن طريق حافظات المياه العادية وتنقل لمسافات طويلة ، وبعضها جاء من بنك الدم القضارف بالطريقة المشار اليها  لاجراء عملية في الخرطوم ، كما نقل زوي المريض اكياس دم في حافظات مياه عادية من المستشفى الصيني لاجراء عملية في السلاح الطبي .

وخلص التقرير الى غياب التخطيط في مجال مكافحة النفايات الطبية وعدم الانسجام بين الاجهزة التي تعمل في المجال، وعدم حاكمية المجلس الاعلى للبئية ، والذي يحتاج وضعه لتقنين من قبل المجلس التشريعي، حتي يتحول من دوره الرقابي الاشرافي الحالي، الى دور تنفيذي يفرض من خلاله حاكمية الاستراتيجية البيئية في عمل الاجهزة المختلفة، ويفرض الرسوم على الشركات والموسسات بما يساعد على تحسين عملية التخلص من النفيات، وخاصة النفايت الطبية .

هذا وقد تزايدت نسبة الاصابة بالسرطان في الاونة الاخيرة ، وبحسب احصائيات نشرتها اسكاي نيوز ، فانه يتم تسجيل 12 الف حالة سنوياً ، وان 8% من الحالات من الاطفال ، وان نصف الحالات من ولاية الحزيرة ، الشئي الذي ارجعه د/ نمر في تصريحه للتغيير للاستخدام التاريخي للمبيدات ، وقد اظهرت دراسات قامت بها هئية البحوث الزراعية في وقت سابق ان التلوث بالمبيدات يشمل كل مكونات البيئة في التربة والمياه والنبات، وفي حليب الامهات. كما سجلت الخرطوم نسبة 12% من الحالات .