لؤي قور

 

في مؤتمر صحفي حضره لفيف من الإعلاميين والكتاب بلندن، أعلن مؤخراً عن فوز القاص السوداني الدكتور بشرى الفاضل بجائزة كين للأدب الأفريقي، التي تعد من أرفع الجوائز الأدبية ، كجائزة تهتم بالقصة القصيرة المكتوبة باللغة الإنجليزية، أو المترجمة للإنجليزية، ليفوز الفاضل عن قصته “البنت التي طارت عصافيرها”  وسبق أن رشح لهذه الجائزة الروائي السوداني جمال محجوب وليلى أبو العلا قبل أن يفوز بها بشرى في نسختها الأخيرة.

كتاب السودان .. قصص سودانية مترجمة:

ويقول الفاضل أنه لم يتقدم للترشيح للجائزة وإنما قام بذلك الأستاذ “ماكس شموكلر” الذي ترجم وزميله راف كورماك مجموعة من القصص القصيرة السودانية للإنجليزية في كتاب (the book of khartoum) وتمت ترجمة قصة البنت التي طارت عصافيرها بترشيح من نجلاء عثمان التوم ويقول الفاضل أنه فوجئ بفوز قصته وأن هناك كتاب مميزون رشحوا للجائزة مبيناً أنها القصة الثانية في حياته وأنه نشرها للمرة الأولى عام (1979) في مجلة الثقافة السودانية

 

 عن بشرى الفاضل:

ولد بشرى الفاضل بقرية أرقي شرق مدينة الدبة بالولاية الشمالية في العام (1952) وتلقى تعليمه الإبتدائي بمدرسة ود رحمة بالجزيرة كما تلقى تعليمه لأوسط بمدرسة المدينة عرب والثانوي بمدرسة حنتوب الثانوية العليا قبل أن يلتحق بجامعة الخرطوم كلية الآداب وتخصص في اللغة الروسية، قبل أن يعمل محاضراً بقسم اللغة الروسية، جامعة الخرطوم. ومن ثم درس بشرى بجامعة لينينغراد ومعهد بوشكين للغة الروسية بموسكو وفضل الهجرة من وطنه نتيجة التضييق على الكتاب والمبدعين من قبل الحكومة السودانية فغادر الفاضل عندما لم يحتمل الوطن إبداعه ولم يحتمل هو التضييق لكنه لم يتوقف عن الكتابة  فصدر كتابه الثاني (أزرق اليمامة) في العام (2001) عن دار عزة  للنشر والتوزيع وكتابه الثالث (فيسيلوجيا الطفابيع) في العام (2008) عن دار (مسارب) للنشر والتوزيع واعتبره الناقد خالد الكد من الكتاب واضحي البصمة في التناول الكوميدي للمأساة وكتب له الأديب الراحل علي المك ذات مرة:

عزيزي بشرى الفاضل:

(أنت اليوم في عهد فتوة الإلهام وأنا أم نحن؟ في زمان الكهولة نتصيد الأيام العذبة وأراها تتناقص وتولي لات هنا ذكرى بهني العيش كنت بعهد فتوة الإلهام أصنع من كل شئ قصة بعضها لم أنشره ومنها ما لم أكتبه أصلاً ولكنني كنت معجباً بما أصنع)

علامة فارقة:

واعتبر الأمين العام لجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي الناقد “مجذوب عيدروس” أن قصة “البنت التي طارت عصافيرها” هي أحدى علامات التحول في كتابة القصة السودانية ووصفها بأنها جديرة بالإحتفاء كشاهد على نجاعة النقد السوداني الذي احتفى ببشرى حيث توج من قبل بجائزة الطيب صالح في  القصة القصيرة.

“الدكتور بشرى الفاضل من الكتاب المتميزين”، يقول الناقد مبارك الصادق لـ”التغيير الإلكترونية”، وهو من المبدعين القلائل الذين ولدوا بأسنانهم في الساحة الأدبية في السودان حيث جاءت أعماله الأولية مدهشة وباهرة من خلال قصته “البنت التي طارت عصافيرها” و”حملة عبد القيوم الانتقامية” بالإضافة لمجموعة من القصص مثلت فتحاً جديداً في القصة القصيرة في السودان. ومضى مبارك للقول أن الفاضل تأثر بالأدب الروسي كونه اطلع عليه بلغته الأصلية إبان تواجده بروسيا فقرأ لتشيخوف وغيره من الكتاب الروس الذين يتبعون منهج السخرية في الكتابة كما تميزت كتابته القصصية باللغة الشاعرية كونه شاعر وروائي وقاص في آن، تميز شعره بالجزالة وقال مبارك أنه لا يستغرب فوز الفاضل بهكذا جوائز واعتبر فوزه إضافة حقيقية لجهود الكتاب والمبدعين السودانيين، مشيراً لتأثير قلة الترجمة في انتشار القصة السودانية القصيرة حول العالم ومثل لذلك بقصة الفاضل الفائزة والتي لم يتعرف عليها العالم إلا بعد ترجمتها للإنجليزية واختتم مبارك حديثه بالقول أن عوالم القصة القصيرة متنوعة ومختلفة باعتبار أن السودان غني بالأساطير والأحاجي المثيرة للدهشة فهي قمينة بالترجمة باعتبار عالمها المتفرد والخاص.

وبخلاف مجموعتيه القصصيتين (حكاية البنت التي طارت عصافيرها) و(أزرق اليمامة) كتب الفاضل أيضاً قصة للأطفال بعنوان الحصان الطائر وله مخطوطة من الأشعار بعنوان (قصائد في الظل).