التغيير:جودة

 

وصلت ابيول البالغة من العمر 9 أعوام الى معبر جودة الحدودي الفاصل بين السودان وجنوب السودان برفقة أسرة تعرفت اليها في الطريق بعد ان فقدت والديها وأخوتها في كمين تعرضوا له من قبل مسلحين ينتمون للقوات الحكومية في مدينة ملكال. 

 

وتقول وهي تتحدث بخوف ” للتغيير الالكترونية ” ان المهاجمين أشهروا في وجهها البنادق وقاموا باغتصاب امام ناظريها قبل ان يقتادوا والدها الى جهة غير معلومة ” بعدها قمت بالفرار منهم حتي وجدت هذه الاسرة التي كانت هي الآخري مطاردة وقاموا باحتضاني حتي وصلت الى الحدود بعد مسيرة استمرت لأيام”.

 

وفي الحال وصلت عشرات الأسر المكونة من النساء والاطفال  والذين يبدو عليهم الخوف الشديد والرهبة من كل ما يحدث حولهم. وحتى بعد ان تم تسجيلهم وتلقيهم للمساعدات الأولية ونقلهم الي المعسكرات فانهم ظلوا على هذه الحالة: بعضهم شديد العداء للآخرين والبعض الاخر يعيش في انطواء وعزلة شديدة. 

 

فالأطفال في معسكر المعيلق الذي يقع علي بعد كيلومترات قليلة من الحدود مازالوا غير متأقلمين مع الوضع الجديد في ظل هواجس الخوف والرعب التي ما تزال تسيطر عليهم.  فمثلا الطفل أركانجلو وهو يبلغ من العمر 10 سنوات مايزال انطوائيا وليس لديه الرغبة في الاندماج واللعب مع أقرانه في المساحة المخصصة للعب الاطفال.  

 

وقررت المنظمات المعنية تخصيص مساحة للاطفال في كل المعسكرات الموجودة على الحدود لتقديم الدعم النفسي لهم والترويح عنهم عبر عدد من البرامج المخصصة لذلك.  

 

ويقول ابراهيم عبد الله وهو خبير نفسي يعمل في احدى المنظمات المحلية ان الاطفال مازالوا يتلقون الدعم النفسي والآجتماعي من بعض المنظمات المحلية والعالمية مع انهم عاشوا في المعسكر لاكثر من عامين. 

 

واضاف ” نبذل قصارى جهدنا من اجل تقديم الدعم لهؤلاء الاطفال الذين يعانون من أزمات نفسية .. وطبقا لاحصاءاتنا فان اكثر من 70% من الاطفال الذين عبروا الحدود يعانون من مشكلات نفسية بسبب المآسي التي مروا بها او شاهدوها”. 

 

وتقول منظمة اليونسيف التابعة للأمم المتحدة ان الاطفال هم الشريحة الأكثر تضررا من النزاع الدائر في جنوب السودان منذ سنوات. 

 

واكدت انهم تعرضوا لعدد كبير من الانتهاكات مثل القتل ، والاعتداء الجنسي ، والاختطاف بغرض التجنيد، والفصل من الاسرة ، وعدم تلقي التعليم والمساعدات الانسانية وغيرها من الانتهاكات. 

 

 

واندلعت اعمال العنف للمرة الاولى في جنوب السودان في ديسمبر من العام 2013 عندما اتهم رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت نائبه السابق رياك مشار بالضلوع في محاولة لقلب نظام الحكم وهو ما نفاه الأخير لكن اعمال العنف تحولت في كثير من الأحيان الى نزاعات قبلية أدت الى مقتل مئات الآلاف من المواطنين في حوادث وصفتها بعض منظمات حقوق الانسان الدولية  ” بالإبادة الجماعية.