التغيير:حسين سعد

بالرغم من ضيق مساحة الملعب الرياضي للسفارة البريطانية بالخرطوم الا ان المباراة التي نظمتها سفارة الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس يوم الاحد بمناسبة عيد الملكة اليزابيث (91) خطفت الاضواء وجذبت أنظار الجميع إليها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

حيث جمعت تلك المباراة بين منتخب النجوم الدوليين بقيادة الملك فيصل العجب والموسيقار هيثم السعودي ،وصخرة الدفاع السادة والطوربيد قلة والرسام احمد يكيني وصمام الامان حسبو محمد عبد الله والمبدع هيثم كمال بينما قاد منتخب السفارة السفير مايكل ارون الذي ارتدي الرقم (10) وبقية موظفي السفارة من مختلف الاقسام، أرتدي النجوم الدوليين اللون الاخضر الذي كتب عليه بالخط العريض جيل (90) بينما ارتدي فريق السفارة الابيض بالاسود.

 وانتهت نتيجة المباراة بسبع اهداف للاخضر مقابل هدفان للابيض حملت تلك الاهداف توقيع كل من فيصل العجب وهيثم كمال والسادة وحسبو والسعودي بينما احرز للابيض امجد ومحمد. بدات المباراة داخل الملعب بستة لاعبين من كل فريق في السادسة والربع عصرا حيث قدم الموسيقار هثيم السعودي تابلوهاته التي اعادت الي الاذهان هتافات الجماهير له عندما كان يلعب بالموردة قبل انتقاله للهلال حيث كانت اغاني الموردابي المعتق محمد حامد الجزولي (مورداب احبكم كلكم حتي يصل لي هثيم سعودي موردة..موردة)،أما مراوغة العجب المخادعة أعادت الي الحضور في المدرجات مرجيحة العجب حبيبي وتمريراته الذكية بينما صفقت الجماهير عاليا للسادة الذي احرز هدفا اسطورية من لعبة مزدوجة،الساحر أحمد يكيني كان يلامس الكورة باطراف رجله ويداعبها،بشكل ممتتع فكلما ما يركلها الي احد زملائه سرعان ما تعود اليه مرة اخري طائعة مختارة، اما باصات قلة فكانت تخترق اقوي واعتي الدفاعات بكل سهولة.

 هذه المباراة الودية الحبية جسدت شعار الرياضة لاسيما كرة القدم بإنها دبلوماسية شعبية اضافة الي ذلك رفعت المباراة شعار محاربة العنصرية التي بسببها إندلعت حروب ونزاعات عديدة في العالم وبالرغم من التأكيدات المستمرة علي انتهاء عصور العنصرية والمحاولات المستمرة للتغلب علي مشاكلها إلا إنها تظهر دائما بين الحين والأخر كأنها نار خامدة تحتاج من ينفخ في الرماد أوانها قابعة في المياه الراكدة تنتظر من يلقى عليها بحجر، ولم تكتف العنصرية بالنزاعات والحروب التي خلفتها ومازالت أصداءها دائرة ، فحلت علينا هذه المرة بشكل جديد من خلال التغلغل داخل النسيج الاجتماعي، ويوما بعد يوم زادت العنصرية وتوحشت بشكل كبير علي مختلف الأصعدة لكن اللفتة البارعة بالامس شكلت بشارة خير وامل كبير في مستقبلنا القادم حال تم اشعال الملاعب بالدوريات والمباريات الحبية حتي تكون كرة القدم رسالة ودبلوماسية شعبية،فالسودانيون يعشقون كرة القدم بل يتنفسونها،وبعضهم يتعصب لناديه المفضل وقبل مباراة القمة (الهلال والمريخ) تكتظ طرقات العاصمة الخرطوم بحركة الباعة الذين يحملون اعلام الفريقان والشعارات ومياه الشرب الباردة ،وعقب اطلاق صافرة انتهاء المباراة تجوب السيارات طرقات المدينة الواسعة وتمتزج الصافرات بالهتافات العاتية، وعندما يلعب منتخبنا الوطني في المنافسات الخارجية الافريقية تصطف الجماهير بمختلف إنتمائتهم خلفه، اما الجماهير غير الكثيرة التي حضرت (الماتش) كانت احلامهم في سودان خالي من النزاعات والحروب والعنصرية وان يعم السلام ربوع بلادنا المثخنة بالجراحات.

وللحد من ظاهرة العنصرية لجأ الاتحاد الدولي لكرة القدم للعديد من الوسائل، وذلك من خلال نشر عدة صور تدل على محاربته، لكن أشهرها على الإطلاق، تلك الصورة التي جمعت صاحب البشرة السمراء، البرازيلي بيليه أسطورة كرة القدم إلى جوار بوبي مور قلب دفاع إنجلترا عقب نهاية مباراة المنتخبين في مونديال (1970) حيث تبادل اللاعبان القمصان وأصبحا صديقين منذ ذلك اليوم.

السفير البريطاني بالخرطوم مايكل ارون قال من داخل المستطيل الاخضر هذه المباراة دبلوماسية شعبية كبيرة مع الرسمية لدينا علاقة وطيدة مع الشعب السوداني الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني والاحزاب والجامعات وغيرها.

وفي ذات الاتجاه مضي مسوؤل الاعلام بالسفارة اشتياق غفور وقال ان كرة القدم تقوي العلاقات بين الشعوب. واضاف الرياضة اعمق دبلوماسية مباشرة مع الشعب المحلي ولفت الي ان المجلس الثقافي البريطاني لديه كورس لتدريب مدربي كرة القدم وتابع (هناك حوالي 200 مدرب ومدربة كورسات احترافية لمدربين قادمين من بريطانيا).

من جهته قال كابتن الهلال السابق والمحلل الرياضي محمود جبارة السادة ان الرياضة ازالت كل الفوراق بين المجتمعات والبلدان. وقال انهم كنجوم دوليين للهلال والمريخ شاركوا من خلال مظلة دبلوماسية شعبية ضد دبلوماسية رسمية في اشارة الي السفارة البريطانية .

اما الصحفي الرياضي حسن فاروق فقد وصف مباراة الاحد بانها نشاط اهلي ديمقراطي مستقل وقال ان كرة القدم بعيدة عن التوازنات السياسية والشعارات الدينية والعنصرية التي تحاربها بشدة ومن يتجاوز تلك الوائح الصارمة تفرض عليه عقوبة قاسية. واعتبر فاروق كرة القدم بانها رافع مهم للدبلوماسية بين البلدان وانها دبلوماسية شعبية حققت نجاحات عديدة واشار حسن الي انه ومن خلال مباراة الاحد قابل نجوم رياضية شكلت وجدان الشعب السوداني الرياضي.