التغيير : الخرطرم 

 

كان يوم الجمعة الماضي والذي صادف يوم 07/07/2017 ذا الارقام المميزة لدرجة ان كثيرين اختاروه لإنجاز المناسبات السعيدة مثل الزواج وغيرها ، ولكنه – اي اليوم ، لم يكن كذلك بالنسبة لمحبي كرة القدم في السودان ، بل ان بعضهم وصفه ” باليوم الأسود” بعدما قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم ” فيفا” تجميد النشاط الرياضي في البلاد بعد  ان قالت ان  جهات حكومية تدخلت في النشاط  وطالبت بضرورة    تسليم مقر الاتحاد السوداني لكرة القدم الى مجموعة معتصم جعفر رئيس الاتحاد السوداني الذي تعترف به الفيفا وإخراج مجموعة الفريق عبد الرحمن سر الختم والذي أعلن نفسه رئيساً للاتحاد السوداني بعد انتخابات لم يعترف بها الاتحاد الدولي للعبة واستقر في مقر الاتحاد بقرار من وزارة العدل .

وجاء القرار – الذي كان متوقعا –  بعد ان أمهل الفيفا السودان حتى 30 يونيو الماضي لتنفيذه شرطه ، غير ان وزارة العدل لم تستجب لمطالب الفيفا وظلت مجوعة عبد الرحمن موجودة فيه حتى صدور قرار التجميد . 

ونشب نزاع بين مجموعة سر الختم – وهو جنرال متقاعد في الجيش السوداني – ومجموعة معتصم جعفر التي يعترف بها الفيفا حول من يدير النشاط الكروي في البلاد بعد ان سيطرت المجموعة الأولى على مباني الاتحاد عن طريق قوات الشرطة اثر امر قضائي من وزارة العدل وهو ما اعتبرته الفيفا تدخلا حكوميا في الشأن الرياضي. 

 

وزار وفد من الاتحاد الدولي الخرطرم الاسبوع الماضي واقترح خارطة طريق لتجاوز الازمة وتنص على خروج مجموعة سر الختم من مباني الاتحاد ومنح المجموعة الاخرى كل الصلاحيات لإدارة الشأن الرياضي حتى موعد الانتخابات في اكتوبر المقبل ، فوافقت عليه مجموعة جعفر فيما رفضته مجموعة سر الختم. 

 

وبعد ان اصبح امر تجميد النشاط الرياضي واقعا معاشا ، تحركت الدولة في اعلى قياداتها حيث علمت ” التغيير الالكترونية” ان النائب الاول للرئيس بكري حسن صالح قد استدعى في مكتبه ،بالقصر الجمهوري،  صباح الجمعه كلا من رئيس البرلمان ووزير الشباب والرياضة وعددا من القيادات الدولية ، وبعد تداول مطول توصل الاجتماع الى اجبار طرفي النزاع الى التوصل لاتفاق عاجل وسريع. 

وبالفعل ، تم الاتصال بمعتصم جعفر ونائب المجموعة الثانية عبد القادر همد ودعوتهم الى اجتماع بمقر وزارة الشباب  والرياضة ، وبعد اجتماع استمر لعدة ساعات تم التوصل الى اتفاق علي الطريقة السودانية التي تقوم علي أنصاف الحلول ” والجودية” ، ووضح ذلك من خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد بعد الاجتماع. حيث تحدث الوزير عن اتفاق لم يكن واضح الملامح ، فيما قال جعفر انه خاطب الفيفا رسميا بالاتفاق وأنهم في انتظار الرد . 

ولم يتأخر رد الاتحاد الدولي كثيرا ، فبعد ساعات فقط  اعلن الفيفا انه غير معني بالاتفاق وانه يريد صورة من قرار وزارة العدل الرسمي الذي يطلب فيه من مجموعة الفريق اخلاء المقر ، وإذا لم يصله المكتوب الرسمي فانه لن يرفع امر التجميد. 

 

الأكثر من ذلك ، فان الاتحاد الافريقي لكرة القدم قرر استبعاد الاندية السودانية المشاركة في منافساته فورا وهي المريخ وهلال الأبيض والهلال العاصمي والمنتخب القومي، بالاضافة الى اعضاء الاتحاد السوداني والحكام والمراقبين والمدربين بشكل فوري عقب قرار التجميد. 

  

وفي مساء السبت ، اجتمع الطرفان المتنازعان مرة اخرى في مقر الاتحاد ووقعا اتفاقا مكتوبا من 8 بنود أهمهما السماح لمجموعة معتصم بالعودة الى مقر الاتحاد وإدارة النشاط الرياضي بالبلاد حتى قيام  الجمعية العمومية والانتخابات في سبتمبر المقبل. ولكن الملاحظة ان الاتفاق لم يشر – من قريب او بعيد- عن الاستجابة لشرط الفيفا الأساسي وهو إرسال خطاب من وزارة العدل الى الاتحاد الدولي بخصوص خروج المجموعة الثانية من مقر الاتحاد.  

 

وقال وزير الشباب والرياضة عبد الكريم موسي انهم لن يقبلوا باي حل يمس ” السيادة الوطنية والقوانين السودانية ” في إشارة منه الى ان وزارة العدل لن ترسل خطابا الى الفيفا. 

 

وفي هذا الصدد يقول الصحافي في مجال كرة القدم حسن فاروق ان كل ما تم التوصل اليه  بين الطرفين المتنازعين لن يكون مفيدا لحل الازمة. واوضح ان شرط الفيفا واضح وهو ضرورة إرسال صورة من الخطاب اليها. 

 

واضاف فاروق والذي تابع القضية لحظة بلحظة ان العقلية التي تدير الكرة في السودان لا تعرف شيئا عن القوانين الدولية المنظمة للعبة الشعبية الاولى في العالم، مشيرا الى ان الامر واضح ولا يحتاج الى اتفاقيات او ” جوديات” وكل المطلوب هو تنفيذ شرط الفيفا.  

  

ويعتبر فريق هلال الابيض الذي يشارك في بطولة الكونفدرالية الافريقية هو الأكثر تضررا من قرار التجميد بعد ان ضمن الوصول الى دور الثمانية في البطولة التي يشارك فيها للمرة الاولى.وقرر الفريق الذي يقع مقره خارج العاصمة الخرطرم تكليف محامي من اجل التظلم للجهات المسئولة حتى يستطيع المواصلة في البطولة. وقال انه سينتظم في التمارين حتى صدور قرار من الاتحاد الافريقي لكرة القدم بإرجاعه للمنافسة مرة اخرى. 

 

وألقى كلا  الطرفين اللوم على الاخر فيما آلت اليه الاوضاع الكروية في البلاد ، للدرجة التي خرجت فيها جماهير غاضبة ومحتجة في شارع العرضة بالقرب من أستاد المريخ ومدينة الأبيض. 

 

والملاحظة الجديرة بالاهتمام هي ان الجنرال المتقاعد قد تقدم باستقالته من مجموعته وتواري عن الأنظار منذ ان جلس الى وفد الفيفا منتصف الشهر الماضي دون ذكر لاسباب استقالته، لكن القيادات التي معه أمثال همد ونصر الدين حميدتي وسيف الكاملين اصرت علي مواصلة عملها من داخل المقر بعد ان قالت انها غير معنية باستقالة رئيسها. وتفسر  قيادات تعمل في المجال الكروي أمثال عضو الاتحاد الحالي محمد سيد احمد وسكرتير نادي المريخ عصام الحاج تمسك هؤلاء بالأمر بأنهم يتلقون أوامرهم من أمانة الشباب بحزب المؤتمر الوطني الحاكم والذي ظل يدير الازمة من خلف الكواليس.