بثينة تروس

 

   دون التقليل من كلمات الاغنية الرمضانية، التي انتشرت في التهنئة بحلول شهر رمضان الكريم، او التقليل من جمال أصوات المغنين لها! الا ان المتأمل للأحوال في السودان في هذا الشهر العظيم، يوقن ان ( رمضاننا سوداني)  و متفرد لكنه تفرد يجافي كلمات الاغنية !  

اذ ان جميع وسائل الاعلام ، وقنوات التلفزيون  (تغني)  لرمضان وللحياة ، و يطل علينا رجال الدين والفقهاء يفتون الناس ويسهبون في قضاياهم الثانوية!   من الفطام ، والمنام  في رمضان،  والولادة، والسهو وعوائد الغفلة،  وغيرها من الفتاوى التي يسترزق منها هؤلاء النفر في تلك المواسم الدينية!!

ثم  يصمتون  عن ماهو أعظم ! عن الموت والفقر والعدم ، وقول الحق، كأنهم لم يسمعوا حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم  ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليست لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) 

 

و( رمضانا سوداني) !! إذ  تهتريء في هذا الشهر المبارك، أمعاء المواطنين المتعبين في ولاية النيل الابيض، من وباء الكوليرا ( الإسهالات المائية الاسم الحكومي) ! ويخرج الوالي كاشا ، ليقول للرعايا من موقعه  الذي وصله بالتمكين الاسلامي ( الإسهالات في النيل الأبيض توجد فقط في (الواتساب)!!  

في الحين الذي انتقل فيه الوباء ليعم كل قرى تلك المناطق (كوستي، ربك، عسلاية، السلام، محلية القطينة، العلقة، أم جر، حيث بلغ عدد المصابين  ما يقارب الـ(1.300) حالة، وأكثر من (30) حالة وفاة، وسط سكان الولاية البالغ عددهم أكثر من مليون نسمة، موزعين على مدن وقرى الولاية، ويعتمدون في مياه الشرب على (الآبار والكرجاكات والنيل مباشرةً).. صحيفة اليوم التالي..

بل تقول الأخبار انه وصلت الكوليرا / الإسهالات المائية ! قلب  الخرطوم ، وتوجد إصابات وحالة وفيات !! 

وبما اننا في شهر الذكر والتذكير، فلنذكر هؤلاء المتأسلمين،  ورجال الدين، والفقهاء التابعين، بان في هكذا احوال ، بدل نكران الوباء ، الاجدى الاعتراف به ومد العون، ولو من باب ( الزكاة الرمضانية )  والرحمة ، لانقاذ! هؤلاء المساكين.. 

ذكر في الأثر الديني قبل زمن ( الواتساب) !  في عام الرمادة، لجأ المسلمون  من الموت  الي المدينة ، ( فأخذ عمر بن الخطاب يُخفف عنهم، وكتب إلى أبي موسى الأشعري بالبصرة فبعث إليه قافلة عظيمة تحمل البر وسائر الأطعمة، ثم قدِم أبو عبيدة بن الجراح من الشام ومعه أربعة آلاف راحلة تحمل طعامًا فوزعها على الأحياء حول المدينة المنورة. فخفف ذلك من الضائقة بعد أن هلك كثير من المسلمين) 

 يعني  يا حكومة المتأسلمين ، ان ثقافة اعلان الكوارث والأوبئة ثقافة دينية!  ومتعارف عليها، لذلك بدل ان تصوموا وتفطروا علي الاطايب والنعم، والمواطنون  يدفنون في هجير رمضان موتي الكوليرا/ الإسهالات المائية،  من زوجاتهم وابنائهم واهلهم ، ويستجدون المحاليل الوريدية، لانقاذ من هم علي حافة الموت،  ويفترشون الارض يمارضون ذويهم وضعفائهم، 

انه اجدي وأكثر بركة في رمضان ، ان تجودوا بفضول اموالكم وما أكثرها!! في جلب الدواء ، وفتح أبواب مستشفياتكم الخاصة لعلاج  هؤلاء المرضى والمحتاجين.

ورمضاننا السوداني،  اذ يتسم بارتفاع حرارة الصيف ، يحتاج فيه الصائمون للماء والثلج، وللاسف في ظل سوء الأوضاع الحادث، فان مياه الشرب ملوثة، وهي من اهم أسباب المرض وانتشاره! وذلك نتيجة حتمية لانهيار البنية التحتية والصحية.

 كما ان الثلج  الذي يحتاجه الصائمون ، حذرت الجهات التوعوية الصحية من شرائه واستخدامه في ظل انتشار الكوليرا/ الإسهالات المادية ، من باب الوقاية وتحجيم  وحصر  انتشار الوباء. 

ومن باب أولى ان تعلنوا ان هنالك  وباء وتحتاجون المساعدة! وعهدنا بكم  في تلك النكبات لكم منافع كثيرة!!  وللمفسدين منكم كما جرت العادة في مثل هذه الأحوال، فرص للتسوق والاستثمار !!

 لكن اضعف الإيمان يمكن إنقاذ المساكين من الموت ، والذي صرح ولاتكم ( نحن ما بنمنع الموت من  الناس )!! 

وطبعاً دي عبارة حق!  صدقتم في قولها ، لان الله لطيف بعباده، وانتم في الحقيقة لن تمنعوا الموت، عن مواطنيكم،  بل أنتم صناع الموت بالأصالة!  ولقد شهد السودان خلال ربع قرن حكمكم هذا، كيف إنكم تجيدون تلك الصنعة، وأنها جز أساسي في فكركم الاخواني إبتداءً من الجهاد وحتي الإفقار !

فالمعارك الدائرة الان في رمضان في داخل البلاد ،في شمال دارفور، ما هي الا تجويد لتلك الصنعة  ومزيد من استنزاف الموارد ومزيد من الموت!

ومزيد من هجر القرى، والمساكن،  والحياة  والعمار، وللاسف كما هو معلوم، ان  المتضررين من تلك الفوضى والدمار، هم من  النساء، والشيوخ، والأطفال، الذين ضاقت بهم معسكرات اللجوء،  من الذين يتضورون جوعاً في رمضان! و يحلمون بلقمة نضيفة وبسيطة،  وموية تروي الظمأ..

 في الوقت الذي تغرق منتجات المفسدين والمنتفعين في  الحكومة، الاسواق بالسلع الرمضانية ، ويتنافسون في الدعاية الغنائية لتلك السلع، تسمعهم ويخيل إليك ان البلد أمان، وسلام، والشعب ينعم  بخير رمضان  بالتساوي! ومنتفع بنفس القدر! 

فكيف ينعم بليالي رمضان، من تحول إفطاره الى عزاء، وكيف يعبد رمضان الذي احاط به الجوع والمرض  والفاقة والاحزان! وقيل ( الجوع كافر)!!

 

ورمضانا سوداني!  لكنه حزين !!  اذ كيف نتفاخر لدول الجوار الذي كان يعتز بقدر إنسان السودان ! ذلك الشعب الذي تعلقت به الشعوب المجاوره لتعلقه بمكارم الأخلاق، وسماحة النفس ، وثقافة السلام!!  السوداني الذي علم أبناء دولة الخليج ، والسعودية، وليبيا،   واليمن، وبقية  الشعوب في الجوار.

والذي في دولة الاخوان المسلمين ! احاط به الهوان والذل، إحاطة السوار بالمعصم، فبعد ان كان يصدر المعلمين،  صار يصدر، الإرهابيين ، ويأوي المتطرفين،  و المقاتلين المأجورين،  وبعد ان كان لايستطيع ان يقلل من كرامته كفيل او متعاقد!!  صارت جثث ابناءه  متناثرة في صحراء تلك الدول،  لايوجد من يسترها من ثعالب الصحراء وذئاب الجبل. 

بل الأكثر مهانة حتى الحكومة التي باعتهم وقبضت الثمن، لاتعبأ بستر هؤلاء القتلي، واستكثرت فيهم دفع اموال طائرات إرجاعهم لذويهم لكي يقبروهم  بآدمية، وبالطبع لايهم  الحكومة، ولا اعلامها المُسيّس ،  حكاوى إعلام تلك البلدان عن عار ( ارتزاق) حكومة السودان بالسودانيين!   

أو ان يُمثل  ذلك  الإعلام  بكرامة!  تلك الجثث،  أو بكرامة بلد كان  اهله عزاز  وكرام قبل دولة الهوس الديني والمفسدين. 

وحتي يعود رمضانا سوداني 

(( ويجمعنا من تاني بين اهلنا الطيبين وحنان 

 فارشين الريدة بروش وبراح قدام الحوش

مادين أيدينا موياتنا تروي العطشان)) 

لابد من الاعلام الوحدوي، والشعور الإنساني  المتقارب،  الذي يهتم  بأحزان  ومصائب جميع السودانيين بالتساوي، وان ينفعل الجميع بما يمر به  السودانيون أينما كانوا وكيفما كانوا!

 وان يهزم السودانيون بإصرار جاد، خبث حكومة الاخوان المسلمين ،  وان يحبطوا مخططهم في ان تجعلهم  متفرقين ومشتتين، وتنشب بينهم العداوة والبغضاء، سياسياً واجتماعياً واقتصادياً،  وعلى الشعب ان  يعزل هؤلاء العاقين لهذا الوطن، وتركهم يتصارعون حتى الاحتراب فيما بينهم، في اقتسام  (كيكة) سلطتهم  المعطوبة،  والتي نخرتها ديدان الفساد، مع الذين يتسقطون التسلق الى الكراسي على جماجم الموتى، وغيرهم من الذين  تسعى  الحكومة لتكميم  افواههم الى حين معلوم!

 

ولنتذكر ان عودة رمضان سوداني!  لن تتأتى بالأماني، وانما بالعمل التوعوي الجاد  بمعرفة ان هذا الوطن جسد واحد ، اذا اشتكي منه عضو فليتسارع الجميع لاستئصال العلة والمرض، اضعف الإيمان بكشف زيف  حكومة الاخوان المسلمين، وتعرية باطلهم، وان لانمل فضحهم ، ولا نيأس من ان أوآن اقتلاعهم،  قادم كقدوم الصبح اوليس الصبح بقريب!!