التغيير : وكالات

كشفت الصحافة الإسرائيلية مؤخرا عن إمكانية فتح قنوات اتصال بين إسرائيل والسودان، بدءا مما أوردته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن طلب إسرائيلي للولايات المتحدة الأمريكية لاتخاذ خطوات من شأنها تطوير علاقاتها بالسودان، وانتهاء بتصريحات عضو لجنة العلاقات الخارجية في لجنة الحوار الوطني، إبراهيم سليمان، بأن اللجنة صوتت لإقامة تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وبحسب تقرير لـ”ميدل إيست مونيتور”، فقد قطع السودان علاقته بإيران مطلع 2016، وشهد تأرجحا كبيرا في السياسة الخارجية، رغم أنه ومنذ عام 1948 نأء بنفسه عن أي علاقات مع إسرائيل، ووقف في صف الفلسطينيين.

وكان السودان قد أعلن الحرب على إسرائيل عام 1967، وعندما قصفت إسرائيل مصنعا في الخرطوم عام 2012، صرح الرئيس السوداني، عمر البشير، بأن إسرائيل “عدو صهيوني وستبقى كذلك دوما”.

ومنذ تولى حزب (الجبهة الاسلامية) – بقيادة الزعيم الاسلامى حسن الترابى وقائد الانقلاب عمر البشير – زمام السلطة فى السودان (1989) تبنى النظام مواقف اعلامية متشددة ضد اسرائيل واستضاف الحركات الاسلامية الفلسطينية على اراضيه.

ولم تعترف السودان بإسرائيل حتى عام 2005، حين نصت في جوازات سفرها بأنه يسمح لحامل الجواز بالسفر إلى جميع دول العالم باستثناء إسرائيل.

ووصلت العلاقات الدبلوماسية الإسرائيلية شرق إفريقيا والقرن الإفريقي، باستثناء السودان، فقد أقامت إسرائيل علاقات دبلوماسية مع كل من مصر، وإرتيريا، وإثيوبيا، وأوغندا، وجنوب السودان، كما أرسلت أسلحة إلى حركة تحرير السودان، التي فتحت مكتبا في إسرائيل، كما أيد زعيم حركة العدل والمساواة الراحل، خليل إبراهيم، إقامة علاقات دبلوماسية مع تل أبيب.

ويقول التقرير إن هنالك عاملين محفزين وراء التحرك نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل، الأول؛ عندما أسس أحد أعضاء الحوار الوطني السوداني، راجح مصطفى، “تحالف التضامن اليهودي السوداني”، وإعلان إبراهيم سليمان عن تأييد أعضاء الحوار لإجراء علاقات مع إسرائيل،  غير أن “ميدل إيست مونيتور” نقل عن مصادره الخاصة أن قلة في اللجنة أيدت العلاقات، وأن المشروع النهائي للجنة الحوار رفض الفكرة.

أما العامل الثاني فهو اشتراط الولايات المتحدة الأمريكية، الاعتراف بالدولة اليهودية، كشرط مسبق لرفع العقوبات الاقتصادية عن السودان، وإزالة اسمها من الدول الراعية للإرهاب، كما كشفت الصحافة الإسرائيلية عن عرض لرفع العقوبات دون رفع اسم السودان عن قائمة الدول الراعية للإرهاب مقابل نقاش علاقات طبيعية مع إسرائيل، الأمر الذي رحب به وزير الخارجية، إبراهيم غندور، وقال إنه لا مانع من دراسة الأمر.

ورأى المراقبون في ردة الفعل السودانية بأنها تلطيف للأجواء بين السودان وإسرائيل، فيما قالت وسائل إعلام إسرائيلية إنها تحول جوهري في السياسة السودانية.

لكن وكالة الأنباء الإفريقية نقلت عن المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية وقتها، علي الصادق، قوله إن تعليقات الوزير أخرجت من سياقها.

وتناقلت الصحافة الإسرائيلية على نطاق واسع، تصريحات البشير لصحيفة “عكاظ” السعودية بأنه لو “احتلت إسرائيل سوريا، لما رأينا القتل الذي نراه الآن، ولما تشرد منها بقدر ما تشرد بعد الثورة”.

ورحبت تل أبيب وقتها بتصريحات البشير، رغم أنه كان يقصد بتصريحاته أن الفظائع التي ارتكبها الأسد ضد شعبه، أسوأ من العنف الذي مارسته إسرائيل ضد الفلسطينيين.

القيادي في حزب المؤتمر الشعبي السوداني، بشير آدم رحمة، أكد لـ”عربي21″ أن جلسات الحوار الوطني في السودان أتاحت للجميع طرح آرائهم، بما في ذلك الداعين إلى إقامة علاقات مع إسرائيل.

وأكد أن الموضوع طرح، لكنه لم يجد صدى، وأن موقف السودان المعلن هو الموقف العربي متمثلا في مبادرة السلام العربية.

ولفت إلى أن موضوع العلاقات السودانية الإسرائيلية لم يرق إلى أن يطرح أو يناقش رسميا، ولم يتحول بعد لقضية رأي عام.

واستدرك رحمة قائلا إن “السياسة فيها متغيرات كثيرة، ولا يعلم أحد ما الذي يحمله المستقبل”.

ويختم التقرير بأنه أيا كانت حقيقة الاتصالات بين الدوليتين، فإن إمكانية إقامة علاقات إسرائيلية سودانية أثارت نقاشا دينيا، فقد قال العضو السابق لمجلس علماء السودان، ورئيس حزب الوسط الإسلامي، يوسف الكودة، إنه لا دليل على حرمة إقامة علاقات مع إسرائيل.

وقال الكودة في محاضرة بعنوان: “العلاقة مع إسرائيل .. البعد الديني”، نظمها مركز “طيبة برس” (غير حكومي)، بالتعاون مع “منتدى مراجعات النهضة والحوار”، (قال) إن “مقاطعة إسرائيل ارتدت إلى صدورنا، ولا مانع في إقامة علاقة مع أي جهة من الجهات طالما أنها لم تتدخل في شأنك الخاص”.

وأضاف رجل الدين، المعروف بإثارته الجدل في السودان: “نريد أن يناقش الناس حاليا موضوع العلاقة مع إسرائيل، ونحن تعبنا ودفعنا الكثير في سبيل القضية الفلسطينية بطريقة خاطئة”.

وأشار الكودة إلى أنه “لا مانع شرعا من تغيير موقف المقاطعة ودراسة موقف الدخول في علاقة مع إسرائيل”.

وتابع: “المراقب يلاحظ أن إسرائيل على استعداد لإيجاد علاقة، والآن الدول التي تقيم علاقات مع إسرائيل لديها مواقف أقوى، للمطالبة بالحقوق الفلسطينية”.