قرشي عوض

عمل المرأة

نتيجة دمار الموارد الطبيعية، الجاري على قدم وساق في السودان ، وفي وقت لم يدخل فيه السودان مرحلة التصنيع بشكل حاسم، ولم يعرف معظم مواطنيه مواضيع العمل الحديثة  ، خاصة من اجبرتهم  ظروف الهجرة الى التكدس في المستوطنات الحضرية ، اصبح العبء الاكبر في تدبير شئون الاسرة، يقع على المرأة ،عن طريق تقديم الخدمات ، وبالطريقة التقليدية مثل بيع الشاي والطعام ، فالمرأة الان في التجمعات الحضرية تنقسم مابين المشاركة في إعالة الاسرة ، اومسؤلة عن ذلك بشكل كامل ، فالرجل اما قادم من القطاع التقليدي ولايعرف العمل المديني ، وبالتالي لايعمل عملاً واضحاً ، او خريجاً جامعياً تلقى تعليماً لايتناسب مع مطلوبات سوق العمل ، او مهاجراً تقطعت به السبل ، في مثل هذه الظروف ، شمرت المرأة السودانية عن ساعد الجد وتصدت لمهمة تنشئة الاجيال القادمة. لكن وضع المرأة الان في المجتمع ، لايتناسب مع وضعها في المجال العام ، من حيث الاهتمام بها من قبل الجهات التي تتعهد ذلك المجال بالرعاية ، رغم المجهودات المبذولة هنا وهناك من قبل بعض الناشطين والناشطات ، مع ان المرأة  تقوم بواجبات تمكنها من احتلال موقع الريادة في العمل العام ،ومع ذلك تتجاهل القوى الحية ومن يقفون على امرها هذا الوضع ، ولازال بعضهم يتحدث عن قضايا المرأة من زاوية تقليدية، تعود الى وقت كانت فيه تقوم ببعض المهام المكتبية او تحتل وظيفة في الخدمة العامة ويتم تصنيفها اجتماعياً ، مع ان التحولات الاقتصادية في السودان جعلتها عماد الاسرة ، ومتعهدة بالمستقبل .

مجرد ملثمين:

قام ملثمون قبل ايام باقتحام سكن معلمات في مدينة الجنينة باقليم دارفور ، واقتادوا معلمتين واغتصبوهما. وبحسب صحافة الخرطوم تم الكشف الطبي وتاكيد الاغتصاب ، وتدوين البلاغ ضد ملثمين قاموا بهذ العملية، التي وصفتها وزارة التربية والتعليم بالشنيعة، والتي لاتتناسب مع اخلاق اهل المنطقة ، ووعد اتحاد المعلمين بالجنينة بملاحقة القضية وهدد بالاضراب عن العمل.  نقول لوزارة التربية، شكر الله سعيكم، ونشكر لكم تنبيهكم بان ماحدث يتعارض مع اخلاق اهل المنطقة،  لاننا نعلم ان هذا جل ماتستطيعون القيام به، ولايكلف الله نفساً الا وسعها،  وننتظر اتحاد المعلمين ان ينفذ وعده بالدخول في اضراب.  لكن مانود مناقشته ، هو ان هذه الجرائم، قد تكررت في عدد من مدن السودان ، خاصة في ولايات دارفور، ودائماً مايدون البلاغ ضد ملثمين لاذوا بالفرار، فالمعروف ان الجريمة حينما تتكرر ، فان تكرارها هذا ينبه الاجهزة الاستخباراتية،ويدفعها  للتقصي حولها ، خاصة المباحث المركزية ، ام ان الاجهزة الشرطية لاتستطيع ان تتصرف حتى في مدن دارفور الكبرى، كما لاتستطيع ان تتصرف في جبل عامر؟. على كل حال اصبح اغتصاب النساء امراً عادياً في اقليم دارفور  من قبل ملثمين مجهولي الهوية.  مجرد ملاحظة ، مع ان الامر متعلق بالشرف، ويلحق العار بامراة برئية ، وباسرة ماجنت ذنبا ، غير ان افراداها لم يكونوا ملثمين ومجهولي الهوية!

ففي السودان اذا كنت ملثما ومجهول الهوية، يمكنك ان تفعل اي شيء، ولن تستطيع الشرطة ان تدون بلاغا في مواجهتك انت بالتحديد (مش ملثم ،امال ايه؟ طيب نعرفك ازاي ).

طلاب دارفور :

اصبح الامر لايحتمل في الجامعات، بعد ان اخذ استهداف الطلاب منحيً خطيراً ينذر بتفتيت ماتبقى من السودان،  فقد اصبحت مليشيات المؤتمر الوطني تستهدف الطلاب من اقليم معين، بدعوى انهم ينتمون لحركات تحمل السلاح ضد الحكومة،  مع ان هذه الحركات قد فاوضتها الحكومة في عدة مواقع ، وتسعى لمفاوضتها بكل السبل،  والخلاف ان تلك الحركات ترفض اتفاقية الدوحة كمرجعية للحوار،  ومن المؤكد ان طلاب اقليم دارفور بالتحديد لايحملون السلاح ، وقد فشلت السلطات في ان تثبت ذلك في عدة مواجهات تمت بينهم وبين طلاب الحكومة، رغم الشائعات التي اطلقت عن دخول السلاح الى الداخليات في اشارة الى ان مصدره طلاب دارفور ، مع ان القانون الجنائي كفيل بردع اي طالب يجلب السلاح الى الحرم الجامعي بشكل فردي،    اما اذا تم ادخال السلاح بكميات كبيرة ، فان هذا من شأنه ان يثير الشكوك حول كفاة الاجهزة المنوط بها تامين البلاد ،رغم تعدد اطيافها،  وتضخم الميزانية التي تصرف عليها. لكن الامر ومافيه، هو ان الحكومة تريد تقليص الصف المعارض لها في الجامعات ، كما تريد ان تختفي من اجندة الخلاف معها في الخطاب المعارض الفظائع التي ارتكبتها ولازالت ترتكبها في اقليم دارفور . لكن على القوى السياسية الاخرى اتخاذ مواقف ايجابية تجاه مايتعرض له اخوانهم في الوطن ،بتوفير الحماية لهم ، وبان ترتفع قضية دارفور في الخطاب السياسي المعارض، وتحتل الموقع الذي يليق بها، كاعمق جرح ينزف في خاصرة الوطن .