خالد فضل

موسكو 13 مايو 2017 م

عندما كانت الجلاليب والملافح والعمائم والكرفتات والجكتات والثياب السويسرية والالمانية والخمارات الفرنسية وتسريحة تابيتا تهبهب في الصالة المكيفة بقصر السلطان وتلمع الاحذيه مختلفة الماركات وتفتر الشفاه الرطبة عن إبتسامة الخنوع لجاه الحاكم بامره،  في تلك اللحظات من نهارات مايو القائظة تعلن عن تعيين وزراء يؤدون قسم الولاء للمستبد الظالم، في تلك اللحظات حملني طائر الأسى صوب أولاد ياسين، قرية في وسط الرمال الحمراء من قرى جنوب الجزيرة التي جاوزها مسح الأراضي لتخطيط المشروع الزراعي تلك المعجزة الهندسيه في أوائل القرن الماضي على يد الانجليز وفي عهد حاكم عموم السودان من حلفا لنمولى ومن بورتسودان للجنينة السير ونجت باشا.

أولاد ياسين قرية منسية في اضابير معتمد المحلية ولعلها حصة إضافية لدى مدير التعليم ووزيره بولاية الجزيرة، ازيار الفخار أشهر صناعاتها وسوقها يوم الجمعة يؤمه التعابى والمساكين من ضهاري الجزيرة يسومون العتود وكيلة الدخن ويجلبون الحبال، ولأن سكانها من المهمشين لفحتهم بنيرانها شمس الإستواء كما في القول الشاعري لاخو فاطنه، صلاح، ظلوا في دائرة التهميش والتغبيش والاهمال فكانت النتيجة أن لم ينجح أحد من تلامذتها في امتحانات مرحلة الأساس بحسب مانشره الزميل عادل الشويه في الرأي العام قبل اسبوعين،والسبب عدم وجود مدرسين، لكن رئاسة الولاية وهموم وزيرها في ود مدني كانت تصب في اتجاه من يذاع أو لا يذاع من أوائل شهادة الأساس، صحيح أن تحقيق الزميلة التيار الاسبوع الفائت قد تحدث عما حدث في 2014،  ولكن سلسلة الفشل والخيبة واحدة يغرسها الرئيس للوزير والوالي للمعتمد والمعتمد لرئيس اللجان وهكذا دواليك. 

ليهنأ السادة والسيدات الذين حازوا على دورهم في قضم كعكة السلطة ولا نود أن نفسد عليهم تذوق الكيكة في بلد معطوب وشعب مقهور وموارد مهدرة وثروات منهوبة تحت بند التمكين ذلك المخطط الإجرامي الذى اودى بوطن كامل التراب وشعب غناه الشريف محجوب عليه الرحمات الواسعات، بناتك عيونن صفاهن سماي وهيبة رجالك بتسند قفاي، ذهب المحجوب وبقي نشيده الخالد فينا وروحه التواقه لغد يملأه اطفال وشباب عيونم برقهن لماع لطاف وظراف سؤالم رد وثابين أوان الجد،ما الهموم التي يحملها من تدافعو بالمناكب صوب قصر الحاكم؟سيارات ذات بيارق وامتيازات وتسهيلات وحماية استثمارات ولا رأيك شنو ياسعادة وزير الاستثمار؟ وأولاد ياسين فقرا ومزاورية يعجز طفلهم عن بلوغ عتبة 140 درجة سن النجاح في إمتحانات مرحلة الأساس ويذاع الخبر على رواية أحد اعمامنا يرحمه الله (لم ينجح ولا واحد) فانبرى له جدنا المرحوم الحاج زين العابدين، يبني فلان مابقولو لم ينجح ولا واحد بل (لم ينجح أحد) وكانت طرفة نتداولها كل حين لكن أولاد ياسين في القرن الحادي والعشرين يعيدون ذكرى الفشل وماهم بمذنبين وهم ضحايا بامتياز، هم ضحايا التمكين وافرازات تسلط الفاسدين وقد ضجت الاسافير بذكر سير بعض المستوزرين منهم من كانت شهرته مقترنة بالزيت الفاسد وبعضهم من اقترنت درجة الدال التي تسبق اسمه بالتزوير، لقد بقي من بقي في منصبه ووفيات الأمهات أرقام تتبارى في حيازة برنجيتها ولاية القضارف وغرب دار فور، ومستشفى ام بدة العالمي قبلة الألمان ينفضح امره قبل حلول رمضان ومع ذلك تعيش العدالة والتحرير فما يزال جرح دارفور ينزف قتلا وترويع ونزوحا وتشريد واغتصابا وتهجير، وتنهض رايات القبائل في اشتداد اوار حروبات إخوة الدم والمصير، ويلوح في الأفق حق تقرير المصير، قيل إن د.تجاني السيسي قد اعتزر عن منصب نائب رئيس الوزراء، والعهد بالسيسي رئيساً، وقد كان آخر حاكم لإقليم دارفور موحدا على أيام الديمقراطية الموؤدة على يد بشة وشيخه الترابى يرحمه الله واتباعه أمثال صديقنا كمال عمر زميل تراجي مصطفى (رئيسة جمعية الصداقة السودانية الإسرائيلية) كأعضاء جدد في برلمان الترقيع والتصفيق والتمرير، السيسي كان رئيسا لآخر رمزيات وحدة دار فور (السلطة الإقليمية) ولعله لذلك رفض موقع نائب، ولا تسل عن مليارات قطر فتلك سيرة خلوها مستورة.

 السادة والسيدات المتهافتون على كرسي الوزير ماذا تراهم فاعلون، فالدستور صنم عجوة يقضمه الزعيم كلما جاع للتسلط وأحكام القبضة باذرع الجهاز الاخطبوطي الذي له في كل محادثة هاتفية نصيب وفي وسائط التواصل رقيب وعند كل منشط حياة حسيب ومن كل ثروة نصيب، أما نصيب أولاد ياسين فدرجات مادون المائة والاربعين فلم ينجح أحد، لأنهم لم يخطروا على بال (صائد الغزلان) وحيا الغمام قبر الشريف حسين الهندي وقبور الاماجد الكرام عمنا الحاج مضوى والخليفة سيد الحسين يامرشح الاتحاديين للرئاسة ووزير التجارة تحت راية التمكين، ولا عتب على جماعة شعيب وبقية المتسلقين فطعم السلطة حلو مذاقته لمن لا يعتبر الحكم مسؤولية والمنصب تكليف بل (لدنيا قد عملنا نبتغي كسب الأرزاق). 

لا جديد في شان التعيين ورحم الله حميد،حيكومات تجي وحيكومات تغور تحكم بالحجي الدجل الكجور ويوم بإسم النبي تحكمك القبور، ويستمر حكم العسكري كسار الجبور لثلاثة عقود شاب خلالها الشباب وهرم الأطفال وأولاد يس لم ينجح أحد.