قرار تجديد العقوبات على السودان: الحقيقة والخيال
فيصل محمد صالح
امتلأت صفحات الصحف والسوشيال ميديا خلال اليومين الماضيين بخبر تأييد مصر لقرار استمرار العقوبات على السودان. وساد خلال ذلك خلط كبير في أذهان الناس ساهمت فيه، كالعادة، السوشيال ميديا بنصيب كبير، وأدى لمواقف انفعالية ودعوات مقاطعة بل وحتى الشتائم.
من حق كل فرد أو طرف أن يتخذ من المواقف ما يشاء، فقط يجب أن يكون ذلك مبني على معرفة الحقائق أولا، ونحاول أن نساهم هنا في توضيح بعض الحقائق
11- لا علاقة لمجلس الأمن بالعفوبات الاقتصادية الأمريكية على السودان، هذا شئ وذاك شئ مختلف تمام ومبني على تقديرات تخص الولايات المتحدة الامريكية وحدها ومؤسسات السياسة الخارجية في أمريكا. ولا تشارك الأمم المتحدة ومجلس الأمن في العقوبات الامريكية ولا تملك الساهمة في قرار رفعها أو تمديدها. أقول لهذا لأن بعض كتاب مواقع التواصل الأجتماعي كانوا يتحدثون عن العقوبات الاقتصادية الأمريكية.
2- القرار موضع النقاش مبني على قرار مجلس الامن رقم 1591 الصادر في عام 20055 ويتم تجديده سنويا منذ ذلك العام وبشكل روتيني، وقد تم تجديده 12 مرة وهذه هي المرة الثالثة عشر، وأرقام القرارات التي جددت قرار فرض العقوبات هي كالتالي ( المعلومات موجودة على موقع مجلس الأمن)
Resolutions 1651 (2005), 1665 (2006), 1713 (2006), 1779 (2007), 1841 (2008), and 1891 (2009), 1945 (2010), 1982 (2011), 2035 (2012), 2091 (2013), 2138 (2014), 2200 (2015) and 2265 (2016) until 12 March 2018
33- لم يصدر أي قرار جديد من مجلس الأمن خلال الأيام الماضية ولم تجر أي مداولات بشأنه. قرار تجديد العقوبات الواردة في القرار 1591 لعام 2005 صدر في 8 فبراير 2017، اي قبل حوالي شهرين من الآن
Resolution 2340 (2017) Adopted by the Security Council at its 7878th meeting, on 8 February 2017 T
44- هذا القرار مرتبط بالأوضاع والحرب الأهلية في دارفور، وهو لا يفرض أي عقوبات اقتصادية على السودان من أي نوع، بل يفرض حظرا على توريد الأسلحة لحكومة السودان، وحظر على تحركات وأرصدة بعض الأفراد المتهمين بارتكاب أعمال عنف وجرائم حرب في دارفور
5- يشتمل القرار على 26 بندا، تتضمن تمديد ولاية لجنة الخبراء التي يفترض أن تراقب الاوضاع وتحركات الأسلحة والطيران في دارفور، ويدعو دول الجوار للتعاوت مع اللجنة، ويدين أعمال العنف من كل الأطراف ضد المدنيين وقوات يوناميد، كما يدين استخدام الحركات لتنظيمات السكان النازحين في دارفور في الأعمال العسكرية بما يعرض المنيين للخطر

تجدون النص الكامل للقرار هنا

http://www.un.org/en/ga/search/view_doc.asp?symbol=S/RES/2340(2017)

6- صوت المجلس بالإجماع على هذا القرار، بما في ذلك مصر وإثيوبيا، والدولتان تمثلان مجموعات جغراقية، وستنتهي عضوية مصر هذا العام/، وستنتهي عضوية إثيوبيا عام 2018
77- اعتاد مجلس الأمن وطوال السنوات السابقة تجديد هذا القرار والعقوبات الواردة فيه بالإجماع ، ولم يحدث أن اعترضت عايه دول حليفة للسودان مثل الدول دائمة العضوية، روسيا والصين، أو الدول التي تأتي لعضوية مجلس الأمن بالانتخاب الدوري ممثلة للمجموعات المختلفة. وقد صوتت السنغال مع القرار عام 2015 وكانت عضوا بمجلس الأمن، وكذلك انغولا عام 2014 ، وتشاد ونيجيريا والأردن عام 2013…الخ
8- إذن ما الذي جد ليطلع هذا الأمر ويتصدر الأخبار وكأنه شئ جديد؟
تصريح من وزير الخارجية البروف إبراهيم غندور في مطار الخرطوم على خلفية الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية المصري سامح شكري للخرطوم، قال فيه أنهم سيسألون وزير الخارجية المصري لماذا صوتت مصر مع القرار.
وهذا نص السؤال الذي وجه لغندور وإجابته
“مندوب مصر في الامم المتحدة طالب بعدم رفع العقوبات عن السودان؟!
غندور: هو لم يطالب بذلك والنقاش كان حول القرار 15911 وكان ( نائب المندوب) طالب بابقاء العقوبات المفروضة بموجب ذلك القرار الصادر في عام 2006.
كان موقف شاذ ونحن طالبنا الاشقاء في مصر بـتفسير هذا الأمر الذي شذ عن كل المواقف المصرية في مجلس الأمن طوال السنوات الماضية فقد كان الاكثر دعما وهذا بالنسبة لنا امر غريب ونتمنى الا يكون انعكاس لبعض الخلافات الطفيفة بين البلدين لانه سيكون حينها موقف شاذ عن الموقف الافريقي والعربي والمصري الثابت والداعم للسودان.” انتهى نص حديث غندور
99- أخذت الزميلة “ألأحداث نيوز” التي تصدر كصحيفة الكترونية الخبر، لكنها وضعت له عنوانا ” نائب المندوب المصري بمجلس الأمن يدعو لعدم رفع العقوبات على السودان”
وهذا الخبر سبب خلطا كبيرا
– أولا لأنه يتحدث عن العقوبات الامريكية، وكما قلنا هذا شئ لا شأن لمجلس الأمن به
– وثانيا وبحسب تصريح غندور أن المندوب لم يدعو إلى عدم رفع العقوبات لكن عتابهم أن مصر صوتت مع القرار
هذا ما حدث بالوقائع، ومن حق أي فرد أو طرف أن يتخذ من المواقف ما يشاء.

(نقلا عن صفحة الكاتب على موقع فيس بوك)