عيسى إبراهيم *

* قبل قراءة هذا العمود من المفترض أن تكون – عزيزي القارئ – قد قرأت “الْتَرَبُّصُ اَلْإِمَاْرَاْتِيُّ باْلْسُّوْدَاْنْ الذي نشر في التغيير يوم الأحد 12 فبراير 2017 والذي كتبه د. فيصل عوض حسن“، و”الساكت عن الحق شيطان أخرس، د.عزة صديق حسين عضو اللجنة الدائمة للتقاوي أستاذ مساعد (أمراض نبات) قسم وقاية المحاصيل – كلية الزراعة – جامعة الخرطوم، وقد وصلتني الكتابة مناولة والذي ناولني إياها لم يفدني برابط ومكان نشرها، لكن عم قوقل موجود، ويفيدك، و”ﻣﻨﺎﻇﻴﺮﺯﻫﻴﺮﺍﻟﺴﺮﺍﺝ، ﻗﺘﻞﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ .. ﺍﻟﺤﻞﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻲ !!“، مثل سابقه، نادي عمك قوقل، و”اسرة البشير الحاكمة في السودان، تصر على نخيلها الفاسد، تطورات في ملف النخيل المستورد بواسطة شركة أمطار، وقاية النباتات تهدد بتقديم استقالات جماعية، حال عدم تنفيذ قرار إبادة الشتول، إقالة كمال الدين عبد المحمود، وإعادة تعيين خضر جبريل مديراً لوقاية النباتات، الخرطوم: عازةابوعوف“، شرحو: عمك قوقل!، بعد أن قرأت أربع الافادات السابقة، انتابتني حالة من همس جنون نجيب محفوظ، مع الفارق، مغلفة بحالة اكتئابية عميقة، توهتني، وما زلت في توهاني..

أب كبَّاس

* يكبرني شقيقي أحمد الصول (يرحمه الله) بثلاث سنوات، كنت أنام قريباً منه ذات مرة، في بداية ستينات القرن الماضي، في حوش بيتنا بسلبونا – ديم التجاني، في بورتسودان سميت الأحياء سلبونا وطردونا، وزقلونا، ما علينا، المهم، صحوت على حشرجة صوت، تأتي من أعماق بعيدة، غائرة، سحيقة، انخلعت، ونهضت فجأة مذعوراً، فاذا بالصوت صادر من أحمد الصول، لكنه غير مبين، كان يصيح في خفوت: ياحيسىااا صحينننني، نن ياحيسااا، ياحيساااااا صحيني، في حركة لا ارادية، عشوائية، هبشت أحمد، فنهض مفزوعاً، وهو يردد: لاحول ولا قوة إلا بالله، لا حولاااااا، ومعها تفسير: كان عندي أب كبَّاس، (التحية لي “أم كبس” التي دعت للعصيان المدني: الما داير يقوم مظاهرات يقعد في بيتو، ما في زول يمشي الشغل!، البعرفني اليعرفني، الما بعرفني يكلم المابعرفني، أنا اسمي أم كبس محمد اللمين ساكنا الشقلة مربع 12″ فاعتقلها الأمنجية وهي تزغرد أيييييووووويا مش وييبووووي – أرجو أن تكون الآن خارج أسوار الاعتقال)، (أها)اذا قريتو الافادات دي ح يحصل ليكم “أب كبَّاس” جماعي، ومعاهو “همس جنون كلكي”، وضروري يكون في زول جنبكم، تشترطو عليهو ما يقرا الافادات دي، عشان ما ينكبس زيكم، وتكون مهمتو يهبشكم، عشان يفك منكم “أب كبَّاس الليلكم” نتيجة المعرفة المزعجة!..

* الموضوع باختصار شد وجذب، ومدافرة حارة، بين علماء بمعاملهم العلمية والعملية الحاسمة، وحرص على الوطن والمواطن، من جهة، وبين “نفعجية متنفزين، ومسنودين بي “عنقالة” مهيمين، ومصلحجية، همهم الكسب المادي السريع والغزير، وما بتهمهم غير مصلحتهم وبس، والباقين ياكلو نارُم، مالنا ومالُم”، وقرارات نافذة تقيل وتشلِّع، تفك وتربط، تحل وتقرِّط، وجبانة هايصة!..

* يقول دكتور زهير السراج في “مناظيره”: “ﺗﺤﺖ ﻳﺪﻱ ﻣﺴﺘﻨﺪ ﺭﺳﻤﻲ، ﻭﻫﻮ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺧﻄﺎﺏ ﺣﻜﻮﻣﻲ ﺑﺘﻮﻗﻴﻊ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮ ﺍﻟﻌﺎﻡ للادارة ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻮﻗﺎﻳﺔ ﺍﻟﻨﺒﺎﺗﺎﺕ ﺑﻮﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﺔ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩﻳﺔ ‏(ﻛﻤﺎﻝﺍﻟﺪﻳﻦﻋﺒﺪﺍﻟﻤﺤﻤﻮﺩ ‏) ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ 17 \ 1 \ 2017، ﻣﻌﻨﻮﻥ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻱ ﻟﺸﺮﻛﺔ ﺃﻣﻄﺎﺭ ‏(ﻭﻫﻲ ﺷﺮﻛﺔ ﺳﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﺃﻣﺎﺭﺍﺗﻴﺔ ‏) ﻳﺄﻣﺮﻩ ﻓﻴﻪ ﺑﺈﺑﺎﺩﺓ ﻓﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﻮﺭﺩﺗﻬﺎ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ ﻣﻦ اﻻﻣﺎﺭﺍﺕ ﻭﺃﺧﺮﺟﺖ ﻣﻦ ﻣﻮﺍﻋﻴﻨﻬﺎ، ﻭﺍﻋﺪﺍﻡ ﺍﻟﻤﻮﺍﻋﻴﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻔﺴﺎﺋﻞ، ﻭﺗﻌﻘﻴﻢ ﺍﻟﺘﺮﺑﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﺣﺔ  ﺍﻟﺘﻲ تم  ﺗﻔﺮﻳﻎ ﺍﻟﺸﺘﻮﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍ ﻟﺰﺭﺍﻋﺘﻬﺎ، ﺑﺎﻻﺿﺎﻓﺔ ﺍﻟﻰ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﻓﻲﺍﻟﻔﺴﺎﺋﻞ ﻭﺍﻟﺸﺘﻮﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﻔﺮﻍ ﻣﻦ ﻣﻮﺍﻋﻴﻨﻬﺎ، ﻭﻭﺿﻌﻬﺎ ﺗﺤﺖ ﻋﻬﺪﺓ ﺍﻟﺤﺠﺮ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻲ ﻓﻮﺭﺍً، ﻭﺍﻋﺎﺩﺗﻬﺎ ﺧﻼﻝ 12 ﻳﻮﻣﺎ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﻮﺭﺩﺕ ﻣﻨﻬﺎ!!، ﺍﻟﺴﺒﺐ، ﺃﻳﻬﺎﺍﻟﺴﺎﺩﺓ، ﻫﻮ ﺇﺻﺎﺑﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﺪﺩﻫا ﺑﺤﻮﺍﻟﻲ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺃﻟﻒ  ‏(ﻭﺻﻠﺖ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻋﻠﻰ ﺩﻓﻌﺘﻴﻦ)‏، ﺑﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻄﺮ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﺷﺪﻳﺪ ﺍﻟﺨﻄﻮﺭﺓ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻜﻨﻪ ﺍﻟﺘﻐﻠﻐﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺮﺑﺔ، ﻭﺇﺻﺎﺑﺔ ﻛﻞ ﺃﺷﺠﺎﺭ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ ﻓﻲ ﺍﻹﻗﻠﻴﻢ، ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻭﺑﺸﻜﻞ ﻧﻬﺎﺋﻲ، ﻭﺻﻌﻮﺑﺔ ﻣﻜﺎﻓﺤﺘﻪ ﻭﺗﻄﻬﻴﺮ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻣﻨﻪ، ﺣﺴﺒﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻋﻨﻪ، ﻭﻟﻘﺪ ﺃﺩﻯ ﺍﻟﻰ ﻗﺘﻞ 12 ﻣﻠﻴﻮﻥ ﺷﺠﺮﺓ ﻧﺨﻴﻞ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ‏( ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ‏) ﻭﻧﺰﻭﺡ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﺘﻤﺪﻭﻥ عليه ﻣﻦﻣﻨﺎﻃﻘﻬﻢ، ﻭﻟﻘﺪ ﺃﺛﺒﺖ ﺍﻟﻔﺤﺺ ﺍﻟﻤﻌﻤﻠﻲ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻣﻞ ﻭﻗﺎﻳﺔ ﺍﻟﻨﺒﺎﺗﺎﺕ، ﺛﻢ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻣﻞ ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﺑﺎﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺗﻘﻨﻴﺔ ﺍﻟﺤﺎﻣﺾ ﺍﻟﻨﻮ ﻭﻯ، ﺇﺻﺎﺑﺔ ﻛﻞ ﺍﻟﻔﺴﺎﺋﻞ ﻭﺍﻟﺸﺘﻮﻝ ﺑاﻟﻔﻄﺮﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ‏(ﻭﻳﻮﺟﺪ ﺗﺤﺖ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﺘﻘﺮﻳﺮ ﺍﻟﺮﺳﻤﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﻤﻞ ﻧﺘﺎﺋﺞ ﺍﻟﻔﺤﺺ ﺑﻜﻠﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ 30 \ 1 \ 2017 ‏) !!

* من الاسئلة المشروعة، في دولة ضروري تكون محترمة: كيف يكون في وزير في مجالو، وفي نفس الوقت يكون رئيس مجلس ادارة لشركة تعمل في نفس مجال وزارتو، ياعيب الشوم!، “وبالمناسبة اللجنة بتتكون من مجموعة مختصين في أمراض النبات والحشرات والاعشاب وناس مختصين في اللوائح والاجراءات والأمن الاقتصادي واساتذة في مجال أمراض النبات من جامعة الخرطوم كلية الزراعة وح اذكر حاجة واحدة للتاريخ انهم قرروا يقدموا استقالاتهم اذا لم تباد الشتول”..

* (أها)، أخيراً، تم بحمد الله وتوفيقه، وبفضل الوقفة الشجاعة لعالماتنا وعلمائنا الأجلاء في المراكز البحثية العلمية بجامعة الخرطوم، وفي وزارة الزراعة، إبادة وحرق 20 ألفاً من فسائل النخيل، استوردتها شركة “أمطار اﻹماراتية” لمشروعها في محلية الدبة بالولاية الشمالية، وذلك بسبب إصابتها بمرض “البيوض (سودانايل 18 فبراير 2017)، فهل انتهت “الظيطة” و”الزنبليطة” ووقفنا جنب الحيطة واللا لسع!، في أحد مواسم حصاد التمر بالشمالية قال أحدهم فرحاً: أماني يا البركاوي ما انستر!، فهل نشهد طامة كبرى في الشمالية بدمار العماد (في الدولة عميقة الفساد)، ونزوح العِباد، وافراغ البلاد، وفرح الغِلاظ الشُداد، وانفطار الأكباد؟!!.

 

*eisay@hotmail.com