التغيير: الخرطوم، واشنطن، وكالات

 

   أعلنت وزارة الخارجية الأميركية مساء أمس الثلاثاء إن الولايات المتحدة أرجأت البت في قرار رفع العقوبات بشكل دائم لمدة ثلاثة أشهر، بسبب سجل الخرطوم في حقوق الإنسان، ونص القرار على اجراء مزيد من تقصي الحقائق وتحليل شامل لأفعال الحكومة السودانية.  

 وانتهت مهلة الستة أشهر التي منحتها إدارة الرئيس السابق باراك أوباما للحكومة السودانية بعد رفع العقوبات مؤقتا في يناير/كانون الثاني الماضي.

وكان أوباما، في آخر أسبوع من عمر إدارته، قد أصدر قرارا بإلغاء الأمرين التنفيذيين، رقم (13067) الصادر في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1997 ورقم 13412 الصادر في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2006، واللذين بموجبهما فرضت #أميركا عقوبات اقتصادية على #السودان.

وشمل القرار السماح بالتحويلات المصرفية كافة بين البلدين واستئناف التبادل التجاري بين #الخرطوم وواشنطن، لكن الأمر التنفيذي أبقى العقوبات المفروضة على السودان كـ”دولة راعية للارهاب” حسب التصنيف الأميركي.

وعزت مصادر مطلعة ” تأجيل رفع العقوبات الأمريكية على السودان بسبب انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة للخرطوم” مشيرة الى استمرار اعتقال الدكتور مضوي إبراهيم منذ أكثر من ستة أشهر، وارتكاب انتهاكات ضد المسيحيين وهدم بعض كنائسهم”. مشيرة الى بيان للسفارة الأمريكية في الخرطوم صدر الأسبوع الماضي وشدد على التشابك الوثيق بين حماية حقوق الانسان وتحقيق السلام”. وأضافت المصادر ” أن الحرب لم تنته في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور ولا يزال مئات الآلاف من السودانيين محرومين من وصول الاغاثة اليهم بسبب رفض الأطراف المتصارعة التوقيع على اتفاق يسمح بدخول المساعدات الانسانية”.

إلا أن المصادر نوهت الى  أن الخرطوم أبدت تعاونا ملحوظاً في التعاون مع وكالة الاستخبارات الأمريكية في مكافحة الإرهاب الدولي بتقديم معلومات، بالإضافة الى التعاون في مكافحة الاتجار بالبشر”.

من جهته، قال القائم بالأعمال بسفارة واشنطن في الخرطوم، ديفيد كوتسيس، الأسبوع الماضي في خطاب بمناسبة الذكرى السنوية لإستقلال الولايات المتحدة: “لا أعتقد أن هناك أي شخص يريد أن يعيد عقارب الساعة. إن التقدم في علاقاتنا حقيقي ونريد أن يستمر هذا الزخم الإيجابي.. وقد أظهر السودان أنه شريك في حل القضايا الإقليمية واتخذ خطوات موثوقة نحو السلام”. وتشمل خطة “المسارات الخمسة” تحسين إمكانية دخول منظمات المساعدات الإنسانية للمتضررين في مناطق النزاعات، والمساعدة في عملية السلام بدولة جنوب السودان، ووقف القتال في مناطق النزاع كولايات دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، بالإضافة إلى التعاون مع وكالات الاستخبارات الأميركية في مكافحة الارهاب، ومحارب منظمة “جيش الرب” في أوغندا فضلا عن مكافحة الاتجار بالبشر.

 

 

وقال بيان البيت الأبيض انذاك إن “رفع هذه العقوبات سوف يتم تأجيله لمدة 180 يوماً، بهدف تشجيع حكومة السودان على الحفاظ على جهودها المبذولة بشأن حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب”.

وكانت الحكومة السودانية قد استبقت القرار المرتقب وأعلنت رفضها لأي قرار لا يتضمن الرفع الكامل للعقوبات الاقتصادية الأميركية، مشيرةً إلى أنها أوفت بكافة الشروط المتفق عليها مع الولايات المتحدة في خطة “المسارات الخمسة”.

وقال وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور، في تصريح نقلته وكالة الأنباء السودانية، أمس “ظل الجانب الأميركي في كل جولة يؤكد أن الجانب السوداني أوفى بما التزم به”.

ودعا واشنطن للإيفاء بما التزمت به، وأضاف: “أي توقع غير ذلك يكون في خانة عدم الإلتزام بما تم الاتفاق عليه في السابق”.