جعفر عباس

قال الأمين العام لمنظمة بنك الطعام، بروفيسر إبراهيم محمد عثمان، إن 700 ألف شافع يافع في المرحلة الأولى الأساسية من التعليم، لا يتناولون وجبة الإفطار، بينما يوزع البنك يوميا ستة آلاف وجبة، على طالبات مقيمات في مسكن واحد يحمل اسم داخلية علي عبد الفتاح.
طيب يا جماعة: لنفترض أن ال700,000 تلميذ هؤلاء، ينتمون الى نصف مليون أسرة، وأن متوسط عدد أفراد الأسرة خمسة، معنى هذا أن مليوني ونصف المليون شخص في عاصمتنا الحضارية لا يعرفون شيئا اسمه وجبة الفطور، وإذا أخذنا في الاعتبار أن هناك عشرات، وربما مئات الآلاف من العائلات ليست لديها عيال بالمدارس، وأن هناك عائلات تسهم في التناسل والتكاثر، ولكنها عاجزة عن إلحاق عيالها بالمدارس، فليس من الشطط الاستنتاج بأن نحو أربعة ملايين شخص في العاصمة، يعانون من الفتور بسبب عدم تناول وجبة الفطور.
وهناك رقم مهم وذو دلالات خطيرة أدلى به بروفيسر إبراهيم: بنك الطعام يوزع شهريا 1300 سلة غذاء ـ سلة وليس وجبة ـ لمرضى السل، وهذا العدد يمثل فقط 5% من المصابين بذلك المرض، الذي تعتبر التغذية الجيدة أهم وسيلة للشفاء منه، والذي يكون من يعانون من سوء التغذية أكثر عرضة للإصابة به، ورغم أنني مصاب بإعاقة رياضية حسابية اسمها ديسكاكيوليا، وتعني عدم القدرة على التعامل مع الأرقام، إلا أنني أحسب أن إجمالي عدد المصابين بالسل والمسجلين لدى دوائر طبية يفوق ال20,000
وما يقطع المصارين، هو قول الأستاذ إبراهيم إن المنظمة «بنك الطعام» لديها برنامج اسمه حفظ النعمة «تسمية جميلة وموفقة»، جوهره جمع بقايا الطعام من الفنادق وصالات مناسبات الأفراح، وإعادة تعبئته لتوزيعه على الفقراء. وإذا لم تجد في هذا ما يصيبك بتقلص الأمعاء فهاك: بعض ذلك الطعام السكند هاند يتم توصيله للمعاشيين ونزلاء المستشفيات، وإذا لم تحس بالغثيان والمغص الكلوي وتضخم البروستات وأنت تقرأ هذا الكلام فعواطفك وأحاسيسك بحاجة إلى إعادة برمجة وفرمتة!! يا ابن آدم: المعاشيون ـ أو بعضهم ـ يعيشون على الكرتة ـ جرام من اللحم في جناح دجاجة، وفتافيت رز طعمها حلو وسكري لأنها لامست قطعة بسبوسة. معاشيون أفنوا أجمل سنوات العمر في خدمتنا ويعيشون على فتات الموائد.
يا جماعة أي حوار وطني وأي بطيخ، وأي حكومة تتسع لأكثر من مائة تنظيم معظمها طفيلي؟ نصف سكان ولاية الخرطوم لا يجدون قوت اليوم، وحكومة الولاية تشتري سيارات بأسعار تتراوح ما بين 300 و350 ألف، لأعضاء الهيئة التشريعية التشريفاتية: تسدد الولاية قسما من الثمن، ويسدد العضو التشريفاتي بقية الثمن على أقساط بواقع 1000 جنيه في الشهر! لا تستطيع دفع ذلك المبلغ شهريا؟ ولا يهمك، سنخصم ما تبقى من مكافأة نهاية خدمتك! لماذا يركب أعضاء تلك الهيئة سيارات؟ «بافتراض أنهم لا يملكون سيارات سلفا وهو افتراض غير واقعي وغير وارد» ماذا «شرعوا» من قبل وماذا سيشرعون حتى يستحقوا رواتب شهرية ـ دعك من الحوافز؟ ثم ما هي حكاية مكافأة نهاية الخدمة لشخص لم «يخْدِم» شيئا؟ بل يبدو أن تلك المكافأة مهولة لأنها وكما يوحي قرار سلطات الولاية تكفي لسداد قيمة سيارة تقاعس مالكها عن سداد الأقساط المستحقة، ثم أن السماح بتأجيل سداد الأقساط يعني أن الولاية ستتكفل ـ بوصفها المشتري الأصلي لأسطول السيارات ذاك ـ بالسداد، ويبرطع التشريفاتي بالسيارة أثناء تمتعه بعضوية الهيئة، وبعد تسريحه منها بمعروف أو غير معروف.
قمت قبل سنوات بتشكيل حركة تحرير المغتربين «حتم»، وسأقوم بتحرك سريع للتواصل مع آلية 7×7، للتوقيع على مخرجات الحوار الوطني، لأفوز «بالميت» بكرسي خرطومي تشريعي ومن ثم سيارة، ومن هنا أنبِّه الحركات التي يقال إنها مسلحة، والأحزاب التي تم سلقها قبل بدء الحوار بأسبوع، أن ينسوا أمر الحصول على وزارات، ويركزوا على مقاعد في مجلس تشريعي ولاية الخرطوم للعب على المضمون ـ العربية. وهناك أغنية لأحمد بورتسودان تعدد مزايا العربية: قلبه/ قلبه، صفقه/العربية الشبح/الكامرى/ تقوم بينا العربية تودينا … «أينما تشاء.»

(نشر المقال فى جريدة الصحافة)